إشادة أممية بدور الجزائر..    رفع الأجور ومنحة البطالة ومُراجعة منح التقاعد    رئيسة حكومة فرنسا مُنتظرة بالجزائر في أكتوبر    الإحصاء السادس للجزائريين ينطلق اليوم    حجز 561 وحدة خمر بعين الدفلى    تلمسان: إحياء الذكرى ال177 لمعركة سيدي إبراهيم    برشلونة يدرس إمكانية عودة ميسي    نظام التعليم المدمج أثبت نجاعته    كشف مذبح غير شرعي ببلدية صالح باي    توقيف 6 أشخاص في عمليات استهدفت شبكات المهلوسات    سليماني يقود "الخضر" للفوز الرابع على التوالي    هايم    فيدرالية الصيدلة تثمن دور صيدلي الوكالة    140 سائحا أمريكيا يحطّون الرّحال بوهران    بن زرقة يعلن عودة مهرجان المسرح الفكاهي    ورشة تشاور لإثراء مسودّة «قانون الفنان»    صحفيّة «الشعب» زينب الميلي في ذمّة اللّه    الكذب عند الأطفال    نشهد صحوة في المؤسسات القانونية الإفريقية والأوروبية    نصائح تساعد الأم على التعامل مع طفلها    رئيس الجمهورية:رفع الأجور ومنحة البطالة ومعاشات التقاعد بداية من 2023    الشراكة مع موريتانيا في مجال الصيد البحري محل اهتمام متزايد    مدرب ميلان وراء تراجع ياسين عدلي عن تمثيل الجزائر    الرئيس تبون: الجزائر تملك الإمكانيات لتحقيق اكتفاء ذاتي في الحبوب    تيزي وزو/ انتخابات بلدية جزئية: تحسين الإطار المعيشي أولوية بالنسبة ل"تسقاموت نوسيرام"    إيران والغرب: المداورة الدبلوماسية والتفاوض على التفاوض    البيض: وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخر بجروح في حادث مرور    الرئيس تبون: جل مشاكل مناطق الظل قد تم حلها    الرئيس تبون: نتطلع لبلوغ 7 مليارات دولار كصادرات خارج المحروقات بنهاية 2022    كورونا: 7 إصابات جديدة مع عدم تسجيل وفيات خلال ال24 ساعة الأخيرة    بيان السياسة العامة للحكومة: تعزيز المنشآت الصحية وإعداد خارطة صحية حسب خصوصية كل منطقة    المديرية العامة للجمارك: حجز كميات هامة من السجائر الموجهة للتهريب بالوادي وإيليزي    ارتفاع حصيلة ضحايا غرق قارب لبناني قبالة السواحل السورية إلى 89 قتيلا    الاتحاديات الرياضية الوطنية: المتوجون بالميداليات الاولمبية والعالمية ينضمون الى تركيبة الجمعية العامة    قانون الاستثمار: الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين تعرب عن ارتياحها "الكبير" لصدور النصوص التطبيقية    جمعية صحراوية تدين مرور قافلة رالي من المناطق المحتلة للصحراء الغربية    " باتنة "الأمن الحضري ال 12    لتعزيز التعاون وتطوير الشراكة الاقتصادية الثنائية    يورو-مانيا: الأمن والطاقة    المئات من الأنصار والعائلات حرموا من دخول ملعب وهران رغم اقتنائهم التذاكر ويطالبون بالتعويض    صالح بلعيد رئيس المجلس الاعلى للغة العربية: "الموسوعة الجزائرية" حاجة وطنية وضرورة أمنية تحفظ ذخيرة الماضي وترفع همة الحاضر    وفاة المجاهد عمار تلالي الحارس الشخصي للشهيد مصطفى بن بولعيد    الرئيس الكيني وليام روتو يصرح : موقفنا ثابت ولم يتغير من الجمهورية الصحراء الغربية    مؤشرات توحي بتراجع سانشيز عن دعم المقترح المغربي: إسبانيا تؤيد الحل "المقبول للطرفين" بشأن الصحراء الغربية    «الكناس» يطالب بضبط الفوترة لتقليص نفقات الاستيراد: نحو بعث الاستثمارات الكبرى وإعادة إطلاق المشاريع المتوقفة    أكد أن الدخول المدرسي جرى في ظروف حسنة جدا: بلعابد: لن يتم فصل تسيير المدارس عن البلديات    مستلزمات نجاح العملية التربوية والتعليمية    خارطة لتحسين نوعية العلاج والهياكل وتثمين الكفاءات    شباب قسنطينة في رواق جيد للانفراد بالصدارة    وفد من "الكاف" بالجزائر في زيارة عمل وتفقّد    هذه أسباب إقصاء المنتخب الوطني من مونديال 2022    الجزائر تشارك في المؤتمر الدولي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية    ربط السكنات الجديدة بالأنترنت ذات التدفق العالي    "إعادة ابتكار المدينة بالتصميم" توثيق للتظاهرة    "نور على نور"... وصفة للتغيير السويّ    اللغة تفتح آفاقا واسعة أمام الطفل    ما الذي يفعله الزوجان إذا دب الخلاف بينهما؟    كورونا : 5 إصابات جديدة مع عدم تسجيل وفيات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هجمات الشمال القسنطيني فكت الحصار عن الثورة
مهندسها الشهيد زيغود يوسف
نشر في المساء يوم 18 - 08 - 2022

شكلت هجمات 20 أوت 1955 بالشمال القسنطيني لمهندسها الشهيد زيغود يوسف، إحدى المحطات البارزة في تاريخ الكفاح المسلّح من أجل التحرير الوطني، إذ مكّنت من إضافة شعلة جديدة للثورة وفك الحصار عنها في الأوراس- نمامشة ومناطق أخرى من البلاد، وفق ما ذكره مختصون في التاريخ. انطلقت انتفاضة 20 أوت 1955، بعد اندلاع الحرب التحريرية بأقل من عشرة أشهر في منتصف النهار، وكانت بمثابة النفس الثاني للثورة الجزائرية والمنعرج الأول والكبير للمسيرة النضالية للشعب الجزائري، كما يراها الكثير من المؤرخين على أنها البداية الحقيقية للثورة وأكبر هجمات لجيش التحرير الوطني، والأولى من نوعها التي خطط لها زيغود يوسف الملقب ب "سي أحمد" قائد المنطقة التاريخية الثانية.
ويعتبر العديد من المختصين في تاريخ الثورة الجزائرية من بينهم الباحث في التاريخ والأدب ومدير جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية سابقا، الدكتور عبد الله بوخلخال، أن هجمات 20 أوت 1955 "تشبه كثيرا اندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 من حيث ظروف التحضير لها، حيث تميزت بالسرية التامة والتخطيط الجيد والهبة الجماعية من أجل التحرر و شاركت فيها الأحزاب السياسية والحركة الوطنية وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين والكشافة الإسلامية الجزائرية".
وذكر ذات الأستاذ المختص في سيرة البطل زيغود يوسف، أن الفرق الوحيد هو أن اندلاع الثورة في الفاتح من نوفمبر 1954 كان في منتصف الليل، في حين كانت انطلاقة هجمات 20 أوت 1955 في منتصف النهار وذلك ليثبت صنّاع ملحمة الشمال القسنطيني للمستعمر أن الشعب الجزائري بمختلف أطيافه مستعد للتضحيات الجسام من أجل تحقيق استقلال وطنه، عكس ما حاولت فرنسا إقناع الرأي العام به بأن من فجروا الثورة مجرد فارين من السجن و هاربين من العدالة. كما ساهمت أحداث 20 أوت 1955، في إدراج "القضية الجزائرية" في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في 30 سبتمبر 1955، بناء على طلب 15 دولة من أصل 29 شاركوا في مؤتمر باندونغ (إندونيسيا).
وكان هدف قادة المنطقة التاريخية الثانية من انتفاضة 20 أوت 1955، هو الاستجابة لنداء شيحاني بشير، القائد المؤقت آنذاك لمنطقة للأوراس الذي طلب المساعدة ومساندة أهالي المناطق المجاورة لفك الحصار عن الأوراس، لذا فإن هجمات 20 أوت 1955 عبّرت عن الارتباط بين المنطقتين والتعاون والتنسيق ومحاولة فعلية لفك الحصار عن الأوراس.
من خلال تلك الهجمات أراد قادة المنطقتين حسب المجاهد موسى بوخميس القاطن بمجاز الدشيش بولاية سكيكدة، الرد على السياسات الفرنسية والضغوط المفروضة على الجزائريين لإبقائهم محايدين إزاء القضية الوطنية، لذا قاموا بإشراك أكبر عدد ممكن من المواطنين في الثورة والمعترك الحقيقي، وذلك ما تجسد عمليا من خلال المواجهات المسلّحة التي استهدفت 93 منطقة بالقرى والمدن الاستيطانية عبر ولايات قالمة و سكيكدة والطارف وقسنطينة.
وأضاف المجاهد بوخميس، أن "خطة هجمات 20 أوت 1955 أتت بنتائج إيجابية"، حيث تخلصت منطقة الأوراس النمامشة من الحصار الذي كان مفروضا عليها بعد أن انتقلت القوات الاستعمارية إلى الشمال القسنطيني لإخماد الانتفاضة الشعبية، فكانت الحصيلة استشهاد 12 ألفا من الجزائريين منهم 6 آلاف بولاية سكيكدة. وعمدت قوات الاحتلال الفرنسي إلى قتل الجزائريين بطريقة وحشية و دفنهم أحياء بواسطة جرافة يضيف المتحدث في شهادته.
دوار "السوادق" مهد النضال السياسي والعسكري لمهندس الهجمات
شهد المكان المسمى "دوار السوادق" شرق السمندو سابقا (بلدية زيغود يوسف حاليا) مولد البطل الرمز ومهندس هجمات 20 أوت 1955، زيغود يوسف، حيث ترعرع بها واكتمل نضجه الفكري ووعيه السياسي وسط القادة و المناضلين ديدوش مراد وبوشريحة عباس وبن غرز الله بلقاسم و بلوصيف علي الذين كانوا يسيّرون المنطقة الثانية ويعقدون لقاءاتهم بهذا المكان.
في سنة 1938، تم تعيين زيغود يوسف قائدا لخلية حزب الشعب الجزائري في منطقة "كوندي سمندو" (بلدية زيغود يوسف حاليا)، حيث أشرف كذلك فيها على تنظيم مظاهرات 8 ماي 1945 قبل أن يلتحق سنة 1947 بالمنظمة السرية لحركة الانتصار للحريات الديمقراطية إلى أن اكتشف العدو الفرنسي أمره سنة 1950، وتم اعتقاله مع مئات المناضلين الجزائريين بسجن عنابة.
بقرية "السوادق" يقع المقر الأول للولاية الثانية التاريخية (1954 - 1956) الذي كان يجتمع فيه المجاهدون ويقومون بالتحضيرات للثورة التحريرية في تلك المنطقة. وقد أكد الدكتور احسن ثليلاني، مدير مؤسسة زيغود يوسف، الذي يشغل حاليا منصب مدير الثقافة والفنون لولاية عنابة، أن هذه القرية احتضنت الخطوات الأولى لنضال "الحداد الثائر''"(زيغود يوسف) مثلما وصفه في أحد مؤلفاته، كما أنها مثلت مصدر إلهام له لأنها مكان استشهاد البطل ديدوش مراد في 18 يونيو 1955 بمعركة "بوكركر" ويومها تم تعيينه قائدا للمنطقة الثانية. واعتبر الأستاذ ثليلاني، أن "السوادق" مدرسة استلهم منها صانع ملحمة 20 أوت 1955 العبر وقرر بها تنفيذ انتفاضة الشمال القسنطيني، حيث خطط بها أهم المحطات التحضيرية لهجمات 20 أوت 1955 خلال مؤتمر "الزامان" بمشاركة عدة مناطق من الشرق الجزائري.
في يوم اعتقاله بسجن عنابة، فكر زيغود يوسف في طريقة للهرب قبل موعد محاكمته، فتمكن من صنع مفتاح لباب السجن، حيث حصل على قطعة حديد وصقلها على شكل مفتاح وتمكن من الهروب من السجن في ليلة 21 أبريل سنة 1951، رفقة ثلاثة مناضلين هم بركات سليمان وعمار بن عودة وعبد الباقي بخوش يضيف المتحدث . وذكر الأستاذ بوخلخال، حادثة وقعت لزيغود يوسف حين آوى هذا الأخير إلى مزرعة عائلة بوخلخال بجبل الوحش (شمال بلدية قسنطينة)، فوصلت شاحنتان للجيش الفرنسي للبحث عنه ولما دخلوا المنزل سألوا عنه فأجابهم صاحب المزرعة، أنه غير موجود رغم أنه كان واقفا أمامهم، بل و قام بتقديمه لهم على أنه شقيق زوجته، فنجا من عساكر فرنسا الاستعمارية التي كانت تبحث عنه لفراره من السجن سنة 1951.
وخلال مؤتمر الصومام المنعقد في 20 أوت 1956، بمنطقة إيفري (بجاية)، لاحظ القادة عدم حضور قائد منطقة الأوراس مصطفى بن بولعيد، فتم تكليف زيغود يوسف بالتنقل إلى هذه المنطقة لمعرفة أسباب عدم حضور قائدها المؤتمر، يضيف الأستاذ بوخلخال. في أواخر شهر سبتمبر من نفس السنة، انطلق زيغود يوسف، ومعه ثلاثة جنود إلى وجهتهم ففاجأتهم قوات الجيش الفرنسي بالمكان المسمى "الخربة" بمنطقة سيدي مزغيش (سكيكدة) في 25 سبتمبر 1956، حيث استشهد بعد أن قاوم جنود المستعمر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.