نشب سجال حاد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الكولومبي، غوستافو بيترو، على خلفية العملية العسكرية التي نفذتها الولاياتالمتحدة في فنزويلا، وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في سابقة خطيرة أثارت ردود دولية واسعة بين مدينة ومتحفظة وحتى داعمة. شجب رئيس كولومبيا غوستافو بيترو، أمس، سلوك الولاياتالمتحدة وقال إنها الوحيدة في العالم التي تعتدي على عاصمة في أمريكا الجنوبية وأن ما فعلته لم يقدم عليه لا نتنياهو أو هتلر أو فرانكو أو سالازار. وشدد الرئيس الكولومبي، على أن قصف الولاياتالمتحدة لعاصمة في أمريكا الجنوبية وصمة عار رهيبة لن تنساها أجيال القارة، مضيفا أنه يجب أن يكون هناك تحالف لدول أمريكا اللاتينية التي تقصف اليوم. كما دعا الرئيس الكولومبي نظيره الأمريكي دونالد ترامب، للتوقف عن الافتراء عليه وذلك بعدما اتهمه هذا الأخير بإنتاج الكوكايين ولم يستبعد إمكانية شن عملية عسكرية ضده. وقال ترامب "كولومبيا مريضة جدا أيضا ويحكمها رجل مريض يحب إنتاج الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة، ولن يستمر في ذلك طويلا.. دعوني أخبركم، لديه مطاحن ومصانع للكوكايين"، وأضاف أن فكرة تنفيذ عملية عسكرية في كولومبيا على غرار فنزويلا "تبدو جيّدة جدا". من جهته شرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أسباب اعتقال الرئيس الفنزويلي وحده دون وزراءه، حيث قال في تصريحات صحفية أمس، "حسنًا، الأمر لا يتعلق بإدارة الأمور، بل بإدارة السياسة.. في هذا الصدد، نريد أن تسير فنزويلا في اتجاه معين، ليس فقط لأننا نعتقد أنه في مصلحة الشعب الفنزويلي، بل لأنه يصب في مصلحتنا الوطنية سواء كان ذلك يتعلق بقضية تهدد أمننا القومي أو بقضية ذات منفعة أو ضرر". وأضاف هذا "جهد جماعي من قبل جهاز الأمن القومي بأكمله في بلادنا. وهو المسؤول عن إدارة هذه السياسة وهدفها إحداث تغييرات في فنزويلا تصب في مصلحة الولاياتالمتحدة في المقام الأول، لأننا نعمل لصالحها ولكننا نعتقد أيضا أنها مفيدة للشعب الفنزويلي الذي عانى بشدة".وتداولت وسائل إعلام أمريكية ودولية أمس، معلومات تفيد بنقل مادورو من مكان احتجازه إلى المحكمة الفيدرالية بنيويورك لمحاكمته بتهم تتعلق بتهريب مخدرات. من جانبه أفاد التلفزيون الرسمي الفنزويلي، بأن الرئيسة المؤقتة للبلاد ديلسي رودريغيز، عقدت أول اجتماع لمجلس وزرائها أمس، وذلك بعدما عينتها المحكمة العليا الفنزويلية رئيسة مؤقتة للبلاد. وحسب التلفزيون الفنزويلي، فإن الاجتماع هدف إلى "مناقشة المبادئ التوجيهية الاستراتيجية المحددة في إطار حالة الطوارئ التي أعلنتها الحكومة الفنزويلية"، وتزامن مع تشكيل رودريغيز لجنة مكلفة بالعمل على إطلاق سراح مادورو. وبدأت ردود الفعل تتباين بشأن العملية العسكرية التي نفذتها فجر السبت، قوات أمريكية خاصة تعرف باسم "قوات دلتا" متخصصة في الانزال الجوي عندما اعتقلت واختطفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، رفقة زوجته من قلب قاعدة عسكرية محصنة في العاصمة كاراكاس، واقتادته إلى الولاياتالمتحدة لمحاكمته أمام القضاء الأمريكي في سابقة خطيرة. وجاءت مواقف الدول الأوروبية في معظمها داعمة للعملية الاعتقال لكنها متحفّظة على الطريقة التي تم بها إنهاء حكم مادورو في فنزويلا، والتي تعد خرقا فاضحا لمبادئ القانون الدولي وتعديا صارخا على سيادة دولة بأكملها.