توقيف 3 تجار مخدرات وحجز 47 كلغ من الكيف    قايد صالح يشيد بحرص أفراد الجيش "الشديد" على حماية "كل شبر من أرض الجزائر"    الشرطة توقف شخصا وتحجز أقراصا مهلوسة    الأمن يسخر أزيد من 62 ألف شرطي    والي بشار يشرف على توزيع 12 عقد امتياز    على الشباب الاستعداد لحمل المشعل وتسيير مؤسسات الدولة    تفجير يستهدف حافلة سياحية قرب الأهرامات في مصر    قوى الحرية والتّغيير تتمسّك برئاسة مدنية وتمثيل محدود للعسكر    مسيرة سلمية لطلبة الجامعات في يوم الطالب تدعيما للحراك    اجتماع وزاري مشترك تحضيرا للدخول المدرسي والجامعي والتكوين المهني    كافل اليتيم تجمع الأيتام والمحسنين    ندوات تاريخية وتدشين مرافق رياضية وعمومية    يوم الطالب: رئيس الدولة يثني على الدور الريادي للطلبة و نضجهم خلال المسيرات السلمية    أسعار النفط استقرت بفضل "أوبك"    حجز 10 آلاف طن من الواردات بالحدود خلال 3 أشهر    الهلال الأحمر الجزائري يدعو لإعداد بطاقية وطنية    فيغولي مطلوب في إشبيلية وفولفسبورج الألماني    دعوة إلى الاقتداء بالتربية الروحية للصحابة    خبر سحب وثائق سفر لمسؤولي بنوك غير صحيح    وزير الصحة يشارك في أشغال الدورة ال 72 للجمعية العالمية للصحة بسويسرا    بن ناصر يتألق و إمبولي ينعش آماله في البقاء برباعية على تورينو    ما الترتيب الأمثل لوجبة إفطار رمضان؟    هذه شروط الاستفادة من القرض المصغر    كومباني يغادر مانشيستر سيتي..ويعود إلى أندرلخت    دعوة غير مسبوقة من نائب جمهوري لعزل ترامب    "الأففاس" يدعو إلى الحوار في أجال معقولة    رحابي يدعو قيادة الجيش الى فتح مشاورات مع الطبقة السياسية    بسبب ارتفاع الرطوبة و التقلبات المناخية في الطارف    سيدي بلعباس مواصلة ترحيل عائلات مزرعة خير الدين    1500 دينار لكيس 25 كلغ: زيادات غير قانونية في أسعار السميد المدعم    ماندي اساسي ويقود ريال بيتيس للفوز على ريال مدريد في “سانتياجو برنابيو”    لاعبو اتحاد بلعباس يشنون إضرابا    الشعب الجزائري الأكثر نفوذا في إفريقيا    موقع قاديوفالا معلم تاريخي عريق    حنانيك يا رمضان    أدعية رمضانية مختارة    أول متحف بالمدينة المنورة يجسد السيرة النبوية    بالصور.. مصر تكشف عن تميمة كان 2019    السعودية تقرر عقد قمتين خليجية وعربية في مكة    تخص المتابعين بالجريمة الجمركية.. نحو إنشاء لجان مصالحة على مستوى الجمارك    بالفيديو.. “سامسونغ” تصلح هاتفها القابل للطي وتطرحه قريبا بالأسواق    ورشات الترميم تؤجل الصلاة فيها مرة أخرى    بطولة إفريقيا للملاكمة: المنتخب الوطني يتوج باللقب الإفريقي    حجز 16قنطار من الكيف بالنعامة    خليفاتي يترشح لرئاسة الأفسيو ويصرح:” سأغير منتدى رؤساء المؤسسات جذريا وأُرسم قطيعته مع السياسة”    وزير الخارجية الفلسطيني : "صفقة القرن" الأمريكية بمثابة تكريس للمأساة الفلسطينية    نقابة الصيادلة تطالب المحكمة العليا بانصاف الصيدلانية في ميلة    مجلس علمي لشبه الطبيين في بارني!    تهدف لاكتشاف المواهب مستقبلاً    حول اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي    قريباً‮ ‬بمعسكر‮ ‬    تعيين أربعة إطارات    عمار تو‮ ‬يؤكد بعد استدعائه للتحقيق‮:‬    بن مهدي‮ ‬ينهي‮ ‬مهام مونية سليم    استشراف لمستقبل رهيب بعد نضوب البترول    تكريم الزاهي في السهرة الأولى    هديُه صلى الله عليه وسلم في رمضان    أرنب ثمنه أكثر من 90 مليون دولار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ظاهرة الحمامات الجماعية بالمدية
نشر في المساء يوم 15 - 12 - 2009

خاصية تنفرد بها العائلات اللمدانية وتغنيها عن الحمامات المعدنية
يعد الإقبال الواسع ل"اللمدانية" على الحمامات الجماعية، بمثابة ظاهرة اجتماعية استوجبت الوقوف عندها ودراستها من جوانب عدة، تسمح لنا في الأخير بتفسير ومعرفة سر هذا الإقبال، فلا يمكن أن تكون ساكنا في المدية ولا تقصد حماما من الحمامات مرة على الأقل أسبوعيا، ولا يكاد يخلو حي من وجود حمام يعرف باسم صاحبه أو باسم ذلك الحي.
تعرف منطقة المدية منذ القدم بوفرة المياه، فهي تزخر بخزانات باطنية للمياه الطبيعية، وفي هذا الصدد فقد أطلق السكان القدامى للمدينة من البربر، أسماء بربرية على منابع مياه كعين تلاعيش وتبحرين، وما زال سكان المدية يتزودون بالمياه الصالحة للشرب من حنفيات وضعت خارج معظم الحمامات، إذ لا يكاد يخلو حمام واحد من حنفيات خاصة بالمياه الصالحة للشرب، بالإضافة إلى الاستحمام، حيث تخصص الفترة الصباحية للنساء والمسائية للرجال.
خاصية الحمامات الجماعية التي يكاد ينفرد بها سكان المدية، جعلت الكثير من رجال المال يفضلون الاستثمار في هذه المشاريع المربحة، لذلك بات عدد الحمامات بالمدية ينافس عدد المقاهي والمطاعم.
يقصد سكان المدية الحمامات الطبيعية للتبرك بها وجلب المياه والاستحمام في فصول معينة، فهي في نظرهم رمز للطهارة من الأوساخ والأمراض الجسمانية والنفسية وفق طقوس معينة، والأكيد أن أغلب زوار هذه الفضاءات المبللة هم من النساء على وجه الخصوص، وهذا لإغراض كثيرة، كالترويح عن النفس أو الاستبراك، ومن هذه الحمامات نذكر حمام العوينة الذي تقصده النسوة رفقة الرضع الذين يشكون الضعف الجسدي وتتكرر الزيارة لثلاث مرات متتالية، ويتم الشفاء فيها على طريقة "اسأل المجرب ولا تسأل الطبيب"، وحمام سيدي سليمان العتيق الذي يفتح أبوابه للرجال كل يوم، عدا السبت المخصص للنساء وتقصده العوانس بكثرة حيث يمارسن فيه طقوسهن لجلب حظ الزواج، كما تقصده العاقرات من أجل "الخلفة"، ويشترط في ذلك كما سلف ذكره، تكرار الزيارة لتحقيق الغاية.
ويعود وجود الحمامات إلى العهد الروماني، ولو أن هناك دلالات تاريخية تؤكد أن وجود حمامات يعود إلى فترة ما قبل الرومان، ومن الحمامات الطبيعية التي يتبرك بها ويقصدها كثير من سكان المدية، حمام الصالحين بالبرواقية، حمام أولاد الديلمي بوعامري وحمام سانق بقصر البخاري وسيدي الحبشي ببني سليمان. ومعظم النساء اللواتي يقصدن الحمامات يجتمعن داخل الحمام وينشدن المواويل والغناء الشعبي، ويتبادلن أطراف الحديث في بهو الحمام عن الأحداث المهمة التي وقعت في الحمام أو من كان له الفضل في بنائه.. الخ...
العرسان وحكايتهم مع الحمام
نظرا لما للحمام من أهمية عند العائلة المدانية، فإنه لا تتم مراسيم الزفاف بالنسبة للعريس والعروسة، إلا بذهابهما إلى الحمام، فالعريس يذهب مع رفاقه ليلة العرس على وقع الزغاريد والطبول والغناء وتخصص له غرفة يقوم بتحميمه فيها شخص يسمى (الموتشو)، أما العروسة فتقصد الحمام مع أهلها وزميلاتها قبل العرس بيوم أو يومين وتجهز بجهاز خاص بالحمام وتوقد لها الشموع وتتولى تحميهما امرأة تدعى (الطيابة)، وبعد مرور أسبوعين على زواج الفتاة يذهب بها أهل العريس إلى الحمام بحضور عائلتها وتكون العروس في أبهى حلة وتخصص لها غرفة مع مرافقاتها تسمى (بيت العرايس) تستحم فيها العروس وتوزع فيها المشروبات والحلويات على الحضور، والتي صنعت خصيصا لهذا الموعد، ويطلق على هذه "التحميمة" (أربعطاش) نسبة إلى عدد الأيام التي قضتها العروس في بيت زوجها (14 يوما)، والمؤسف أن مثل هذه العادات بدأت تتلاشى شيئا فشيئا لأسباب عدة، أبرزها الجانب الاقتصادي، فأهل العروس هم من تقع على عاتقهم جميع المصاريف التي تفوق قدراتهم المادية في غالب الأحيان.
وبالإضافة إلى قصة العرسان مع الحمام، كذلك الحال هو المولود الجديد وأمه، فعند بلوغ الأربعين يوما تأخذ الأم مولودها إلى الحمام لتطهره وتعوده عليه.
الحمامات في منافسة مع المقاهي والمطاعم
استفحلت ظاهرة بناء الحمامات في المجتمع المداني حتى أصبحت تنافس بناء المقاهي والمطاعم التي تجدها في كل حي، وتشير الإحصائيات إلى أن ما بني من حمامات في العشر السنوات الأخيرة في المدية يفوق ما بني طيلة قرون، كما تمثل الحمامات المتواجدة بعاصمة الولاية نسبة 50 ? من مجموع الحمامات المتواجدة بالولاية ككل، فبالمدية وحدها أكثر من 30 حماما من مجموع 61 المتواجدة عبر مناطق الولاية، والعدد في تزايد، وبالرغم من أن الحمام المداني حافظ على شكله الهندسي وطابعه العثماني، إلا أن الطابع المعماري عرف تطورا، فمن منبع في الهواء الطلق إلى بيت مشيد بالحجارة الضخمة في العصر الروماني، وصولا إلى شكله الحالي العصري والمتمثل في الحمام البخاري، المسمى " حمام الشرعي" فحمامات المدية اليوم مبنية بالإسمنت والرخام والسيراميك المحلي والمستورد، وهي مجهزة بنافورات وبكل أنواع الزينة والرفاهية، إلى درجة أن زائرها قد لا يشعر بأنه داخل حمام. كما أن ثمن الاستحمام وبالرغم من أنه عرف زيادة في السنوات الأخيرة (60 دج)، إلا أنه يبقى رمزيا مقارنة بالحمامات المتواجدة بمناطق الوطن، وكذا الساعات التي تقضى داخل الحمام.
فالحمام اليوم بالنسبة للعائلة اللمدانية هو المكان الذي تلتقي فيه كل الطبقات الاجتماعية وتتم فيه مختلف الصفقات من خطبة وزواج وبيع وشراء للمصوغات والموضات الحديثة للألبسة، كما تبقى للحمام الجماعي نكهة خاصة عند المدانيين، لا تضاهيه في ذلك لا المرشات الفردية أو الحمامات المنزلية، بل نافس حتى الحمامات المعدنية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.