كأنها نهاية العالم، أو كأن خطب ما سيقع في الكوكب وجب الادخار له كل ما يمكن اكله، هذا هو حالنا مع رمضان، ففي يوم وليلة في يومه الأول غصت الأسواق بمرتاديها المعاتدين و غير المعتادين، و حتى مراكز التسوق الكبرى لا تجد فيها مكان لموطئ قدم ما اضطر الكثير من الناس تأجيل تسوقهم، فما الذي حدث يا ناس؟ لماذا لا نجعل من الأيام الأولى للشهر الفضيل اياما عادية في اكلنا و غير عادية في عبادتنا و ادبنا؟ هذه التصرفات هي من ترفع الأسعار، و هنا لا يجب تحميل التجار مسؤولية ارتفاع ارتفاعها، لأن الأمر في هكذا وضع يتحول إلى نظرية اقتصادية، تتعلق بالعرض و الطلب، فإذا زاد الطلب على الشيء ارتفع ثمنه، و لا حاجة لشرح المزيد. أن مثل هذا السلوك الذي جعل منا مجرد افواه جائعة لا تعطي للشهر حقه، و هكذا تصرفات لا تزيد الأخلاق سوى سوء و قلة ادب مع افضل الشهور، و رغم أننا جميعنا نشجب هذا السلوك و ندينه إلا اننا نشارك فيه جميعنا أو في غالبيتنا، ففي يوم و ليلة صارت بعض الأسواق قاعا صفصفا لدرجة ان بعضهم بمالهم و لم يجدوا ما يشترونه، فقليل من الاحترام لشهر فيه السماء مفتوحة تتنزل فيها الرحمات و البركات.