وشهد شهود من بني إسرائيل على بشاعة الجرائم .. ونشهد على الخذلان العربي.. * أبو إسماعيل خليفة ما من حاجة إلى أن نعيد بيان ما هو واضح فالفظائع التي تحل بالناس في غزّة – والمأساة الإنسانية التي يتحملونها – ماثلة هناك لكي يراها العالم ويوثقها الصحفيون الفلسطينيون الشجعان.. لكن يبدو أن كثرة مشاهد الدم والهدم أصابت البشرية بنوع من البرود وفقدان الإحساس بالخطر وهذا في حدّ ذاته خطر أشدُّ من أي خطر... وشهد شهود من بني إسرائيل على بشاعة الجرائم والتي شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري متجاهلين النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها... قال الحاخام يسرائيل دوفيد وايس إن الحركة الصهيونية لا تتعارض مع مبادئ اليهودية فقط بل تغذي معاداة السامية وتُعرّض المجتمع اليهودي للخطر عالميا من خلال ربطه بالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزّة... فهذه جماعة ناطوري كارتا (Neturei Karta) من أبرز الحركات الأرثوذكسية المعارضة للصهيونية على أساس ديني إذ تأسست في أواخر الثلاثينيات وتمسّكت بموقف مبدئي يرى أن السيادة اليهودية لا تكون إلا بقدوم المسيح ومن ثم فهي ترفض قيام دولة إسرائيل بصيغتها السياسية الحالية.... وأيضا الشبكة اليهودية الدولية لمناهضة الصهيونية (IJAN) التي تأسست عام 2008 كإطار عالمي لليهود المنخرطين في النضال من أجل تحرير الفلسطينيين وتفكيك نظام الفصل العنصري دفاعاً عن قيم العدالة والمساواة.. وكذلك الصوت اليهودي من أجل السلام (JVP) في الولاياتالمتحدة التي تطالب بإنهاء الاحتلال وتدعم حركات المقاطعة والمحاسبة الدولية وتدعو إلى تفكيك نظام الفصل العنصري الإسرائيلي... وشبكة يهود من أجل العدالة للفلسطينيين (Jews for Justice for Palestinians) التي جمعت يهودًا من نخب فكرية ومجتمعية مختلفة لتعرية سياسات الاحتلال وحشد الرأي العام البريطاني نحو دعم العدالة في فلسطين... هذا ونشهد -للأسف- على الخذلان العربي والإسلامي والذي يصل إلى حد التواطؤ مع العدو الصهيوني على قتلهم بالحصار والجوع والمرض ومنع وصول المساعدات الإنسانية وتزويد العدو الصهيوني بالسلاح والطاقة والمواد الغذائية.. وكأني ما أراهم إلا كإخوة يوسف الصديق عليه السلام حين عزموا وقاموا وقالوا: أقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً.. -الآية وقطعا سيكون للحكاية بقية.. فالتاريخ قاض عادل إلى حد بعيد ولا توجد هزائم غير مستحقة والناس يغادرون مسرح التاريخ مع المصير الذي يستحقونه والشواهد التاريخية موعودة بالنصر لفلسطين وتجاوز العسر عن المضطهدين والله غالب على أمره.. ولكن هيهات هيهات.. فلغزّة رجال أعزة مهما طال الزمن وعربدت دول وعصابات فإن لكل ليل فجر ينير.. ومهما طال الليل لابد من طلوع هذا الفجر... وإنها لرحلة غزّة الأبدية الطويلة رحلة الصمود والحصار رحلة الشهداء وبوح الإيمان.. فردّدي يا دنيا أصوات آذان الأقصى في كل حين وزغردي يا أمهات الشهداء.. وآن... أن تصم آذان الظالمين والمتخاذلين ليعود الحق إلي أصحابه.. ولو بعد حين!. فيا رب.. أنت لها ولكل كرب.. الله أجبر مصابهم وارحم شهداءهم وثبت أقدامهم واشف صدورنا وصدورهم بنصرك المبين.. انت المستعان ولا حول ولا قوة إلا بك..