الفتاح.. كثير الفتح على عباده، فهو الذي يفتح على جميع خلقه أبواب الخير والرزق، فما فتحه لهم لا يغلقه أحد، وما أغلقه دونهم لم يفتحه أحد {مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[فاطر:2].وهو الذي يخص عباده المؤمنين المتقين فيفتح لهم مع أبواب الرزق أبواب البركة والرحمة فيما يرزقهم فيبارك لهم فيها ويجعلها نعمة عليهم ومنحة لا استدراجا ونقمة، قال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}[الأعراف:96] فإن من الرزق ما يكون منحة ومنه استدراجا ونقمة كما في قوله: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ . فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الأنعام:4445]. فإن الفتح يأتي بمعنى النصر أيضا، والفتاح هو الناصر لعباده على أعدائهم كما قال سبحانه: {فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ}[المائدة:52]. وكما يفصل بينهم في الدنيا، كذلك يفصل بينهم في الآخرة حين يجمع هؤلاء وهؤلاء ويفصل بينهم، ويبين حكمهم، فيقضي بهؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار وبئس القرار. والفتاح أيضا هو الذي يفتح بعنايته كل مغلق، فيفتح لعبده أبوابه إذا أغلقت دونه جميع الأبواب، وييسر له طريقا وسبيلا إذا سدت في وجهه جميع السبل والأسباب، وييسر له الأمور إذا ضاقت به الأحوال، فهو الذي يقضي الحاجات، ويفرج الكربات، ويخرج العبد من المهلكات بعد أن يظن أنه لا مخرج له.