الدرك الوطني يسطر مخططا خاصا لتأمين امتحان البكالوريا    مترشحون عن الجالية يطالبون بالتحقيق في تجاوزات مست بالتشريعيات    إيداع وزير العلاقات مع البرلمان الأسبق طاهر خاوة رهن الحبس المؤقت    هذه عُقوبات المُتورطين في تسريب مواضيع وإجابات البكالوريا    هذا هو مخطط الحكومة لتوفير مادة البطاطا وتقليص فاتورة الاستيراد    مجمع مناجم الجزائر: استقبال ست شحنات من الذهب الخام بكمية تتعدى 100 طن    بيرناردو معجب بفكرة اللعب لبرشلونة ولكن !!    المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك تحذر من استخدام هذه الزيوت    توقيف 12 شخصا واثنين في حالة فرار في قضية شجار بريكة    دخان المفرغة العمومية يؤرق سكان قرية "لحسانة" ببلدية عين أزال    مصالح الأمن بسطيف تواصل إجراءاتها الردعية ضد مخالفين إجراءات كورونا    وصول 76 مسافرا من روما في اطار اعادة الفتح الجزئي للمجال الجوي    رئيس "الفاف" يلتقي برئيس الإتحاد العربي الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل    أسعار النفط تسجل أول خسارة أسبوعية بعد ارتفاعها لأربعة أسابيع    استئناف حركة سير القطارات يوم الجمعة    انطلاق الانتخابات الرئاسية في إيران    توقيف عصابة أحياء وحجز أسلحة بيضاء في الشلف    عين الدفلى.. الاطاحة بشبكة إجرامية وحجز 3800 قرصا مهلوسا    غطاسون في سد عين الدالية بسوق أهراس للبحث عن غريق مفقود    الممثل سيد علي رباحي يفتح قلبه ل"الحوار": أطمح لتجسيد شخصية عظيمة مثل الأمير عبد القدر    مقري يعتذر من زرواطي    "المانشافت" يستعيد خدمات نجمه في لقاء البرتغال    ملهاق: الوضعية الوبائية في الجزائر مقلقة وقد تصبح خطرة    بن زيان يمثل الرئيس تبون في القمة الإسلامية لمنظمة التعاون الاسلامي للعلوم والتكنولوجيا    الجزائر تلبي احتياجات ليبيا من الكهرباء    شيتور يلتقى السفيرة التركية لدى الجزائر لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقات المتجددة    البويرة: حجز 3 قناطير من الدجاج الفاسد كانت موجهة لمراكز "البيام"    سكيكدة: حجز 146 كغ من اللحوم والأسماك الفاسدة    زيدان يوجه رسالة مؤثرة لقائد الريال السابق سيرجيو راموس بعد مغادرته القلعة البيضاء    بالصور.. اسبانيا مهتمة بالتعاون في مجال الصيد البحري وتربية المائيات    بالصور.. بوغازي يشرف على تنصيب اللجنة الوطنية لتسهيل النشاطات السياحية    فنيش: المجلس الدستوري تلقى أزيد من 400 طعن    عدد وفيات كورونا يتخطى عتبة 4 ملايين في العالم    بوقرة: "ليس لدي أي مشكل مع مدوار"    بوقرة: "لم أتوقع هذه النتيجة وأرفع القبعة لجميع اللاعبين"    بوقرة: "لاعبو الأندية الخليجية سيشاركون في كأس العرب"    بلماضي يُهنئ المنتخب المحلي    المؤتمر الإسلامي الدولي للأوقاف : الجزائر تدعو الى إنشاء معهد دولي للدراسات الوقفية    روسيا تسجل حصيلة قياسية في عدد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا    فيلم Cruella يحقق 130 مليون دولار فى 3 أسابيع    تعطل مواقع عدة بنوك في أستراليا وتحقيقات بسبب المشكلة    تونس تحقق في مخطط محاولة اغتيال قيس سعيد    الفريق شنقريحة يستقبل وفدا عسكريا روسيا    أردوغان: يمكن لتركيا أن تتحمل مزيدا من المسؤولية في أفغانستان بعد قرار واشنطن الانسحاب منها    في ذكرى رحيل مرسي.. هذه مسيرة أول رئيس مدني مُنتخب بمصر    والي سطيف يكرم الحائزين على جائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب    قيس سعيّد بزيّ التخرّج في جامعة إيطالية    الجيش الصحراوي يشن هجمات جديدة على تخندقات قوات الاحتلال المغربي    مكسب للجزائر باليونيسكو    مكانة مميزة للجزائري صفرباتي    ورشات علمية ومداخلات حول»الديانات السماوية وتحديات العصر»    « قصيدة للأمير عبد القادر» مؤلف يبرز الروابط التاريخية بين الجزائر وبولونيا    "تركة التيه".. أول رواية لمريم خلوط    عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم    من أصحاب القرية المذكورون في سورة يس؟    أنا كيفك    شهادة الزور.. الفتنة الكبرى    السعودية.. روبوت ذكي لخدمة الحجاج و المعتمرين في الحرمين الشريفين (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نافذة على التاريخ .. محمد ديب الحاضر الغائب في مقهى الرمانة بتلمسان
نشر في الأمة العربية يوم 12 - 10 - 2012

لازال مقهى الرمانة الموغل في التاريخ قائما وسط تلمسان كغيره من المعالم التي تزخر بها عاصمة الزيانيين، وإن لم يعد يشتغل فالمكان بنكهته يخبئ في ذاكرة التلمسانيين حكايات صنعها رواده ومنهم الكاتب الجزائري محمد ديب. بالصدفة اكتشف هذا المقهى عند مرورك بشارع الشهيد الأزهري، حيث يلفت انتباهك مبنى يشبه الأطلال التي تزخر بها أغادير والمنصورة، حيث كان هذا المبنى في الخمسينيات مقهى يرتاده مثقفون ومناضلون منهم الكاتب محمد ديب الذي أبدع إحدى روائعه القصصية من داخل فضائه سنة 1957، وتحمل نفس الإسم "الرمانة ".
ويرجع العارفون بأسرار المدينة سبب تسمية المقهى بهذا الإسم لوجود شجرة رمان تتوسط الفناء لازالت إلى الآن، حيث يجد زبائن المقهى جوّا هادئا ورومانسيا يجذب إليه خاصة المبدعين والمهتمين بالسياسة، وقد أرتبط المكان بهذه الفئة، وقد أستلهم الكاتب محمد ديب بعضا من روائعه من هذه الأجواء التي يوفرها مقهى الرمانة، حيث كان يقضي الساعات بين جدرانه مستمتعا بالجلوس مع الناس والحقيقة أن للمقاهي تاريخ يعرف برواده مثل مقهى ريش الذي ارتبط بنجيب محفوظ بالقاهرة والكرنك وغيرها من المقاهي الشهيرة في العالم التي كانت تعرف بأسماء المشاهير.
وكان يمكن أن يتحوّل هذا المقهى إلى معلم تاريخي لأنه كان أثناء الثورة التحريرية المكان المفضل لبعض المناضلين والمثقفين من أبناء المدينة الذين كانوا يناقشون بين جدارنه قضايا المجتمع ومعاناة الناس أنذاك، وقد حفلت أعمال محمد ديب بعوالم هؤلاء الناس وهوالذي كان يقضي الساعات الطويلة معهم محاورا ومستمعا لانشغالاتهم هذا المقهى إن غابت عنه اليوم فناجين القهوة فهولازال يمثل الذاكرة بتفاعلاته الاجتماعية وكان حري بالقائمين على الشأن الثقافي إعادة بعثه كفضاء تاريخي تكريما لأبن المدينة الراحل محمد ديب حتى لا يبقى منسيا.

ومن الذين لا يعرفون قيمة الأمكنة في هذه المدينة العريقة بعراقة تاريخها وصنيع أبنائها ولأن للأمكنة نكهتها الخاصة فلمقهى الرمانة عبق لا نشمه في رائحة القهوة فحسب، نحسّه في همس الطاولات ودفء الجدران، ولحظات البوح وشره الاستئناس مع المارين عليه وهوالذي يقبع في مكانه ككل المح تويات والأشياء الثمينة كان مقهى الرمانة سيكون شيئا آخر لوحظي بقليل من العناية كغيره من معالم المدينة، ماذا سيكلف تهيئة بابه الخارجي وتثبت لوحة على أحد جدرانه وكتابة بعض الأسطر حول تاريخه وهوية زبائنه حتى يعرف ضيوف المدينة ماذا كان يمثل هذا المكان في السنوات الماضية لأنه شئنا أم أبينا فإنه من ذاكرة المدينة بالإضافة إلى كونه يمثل قيمة اجتماعية بالنظر للدور الذي لعبه مثلما هومعمول به في بلدان العالم حيث نسمع عن المقهى الفلاني الذي كان يرتاده نجوم السينما مثلا، ومقهى كذا الذي كان من رواده أدباء وكتاب...الخ.
فالمقهى في الموروث الشعبي يمثل الذاكرة، وكم من الأسماء نحفظها لأنها حملت شهرة زبائنها بسيرتهم ومنتوجهم المادي والمعنوي، وقد كانت ولازالت تعتبر فضاء يجمع بين طاولاته كل الفئات وقد تخرج منها مفكرون وسياسيون وكتاب تعلموا من أدب المقهى فن الحياة.
تزاحمت في ذاكرة المقهى أسماء كثيرة صنعت مشاهير وخرجت من بين جدرانها قصص وحكايات وشهدت سجالات أدبية وفنية فارتبطت بأسماء صانعيها، وعندنا في الجزائر مقاهي تحتضر وتموت ولا أحد يسأل عن هويتها وبأي اسم كانت تعرف مثل - مقهى الرمانة- بتلمسان الذي تفوح منه رائحة التاريخ ولكن لا يعرفها إلا القليل لأنها ببساطة أهملت وبقيت عبارة عن ديكور يزين شارع أوحارة... محمد ديب لويعود يوما إلى مكانه المفضل سيجد – الرمانة- ولن يجد المقهى لأن الطبيعة أكثر وفاء من الإنسان الذي يهمل...ولا يمهل الأشياء لتستعيد جمالها ونظارتها...
المقهى حسبما علمنا من طرف بعض أبناء المدينة أستغل في عدة نشاطات لموقعه بجانب درب سيدي حامد، وهوموقع تجاري هام يلتقي فيه التجار من كل أنحاء المدينة، وقد كان محلا لبيع الجلود قبل أن يتحول إلى دكان لبيع البن وهذا ما أدّى به في النهاية أن يكون مقهى يلتقي فيه الناس للاستراحة والاستمتاع بهدوئه وجمالية المكان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.