دعوة التجار والحرفيين إلى الخروج ب «قوة» للتصويت    مشروع تعديل الدستور وثيقة مصيرية في مسار التأسيس    تضامن دولي واسع مع المعتصمين واحتجاجاتهم المشروعة بالكركرات    مسعود جاري والي وهران يكرم أيقونة الصحافة المكتوبة    كورونا: ألمانيا تغلق المطاعم والمنشآت الترفيهية    تركيا تستدعي القائم بأعمال السفارة الفرنسية    مظاهرات بالعيون بمخيمات اللاجئين الصحراويين تضامنا مع معتصمي الكركرات    نقل الرئيس تبون إلى ألمانيا لإجراء فحوصات طبية معمقة    محاضرات حول الانسان والثقافة في فكر مالك بن نبي    "المحمدية" تنتصر    عبيد شارف لإدارة لقاء سيراليون ضد نيجيريا    3 قتلى و152 جريح خلال 24 ساعة    "جامع الجزائر".. عندما تنير "المحمدية" شمال إفريقيا    عرقاب : مشروع تعديل الدستور "يدعم الاقتصاد والمنتوج والمستثمر الجزائري"    "ادعاءاتكم حملة مغرضة ولن تزيدني إلا عزما وإصرارا"    10 وفيات.. 320 إصابة جديدة وشفاء 191 مريض    اكتشاف وكر دعارة وتوقيف 13 شخصا بينهم 4 نسوة في برج بوعريريج!    انتخاب النائب رحمانية رئيسا للجنة الشؤون التشريعية والقانونية وحقوق الإنسان بالبرلمان العربي    تعديل الدستور: الفريق شنقريحة يسدي تعليمات لاتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتأمين مراكز ومكاتب الاستفتاء    المولد النبوي الشريف : ضمان دوام الوكالات التجارية الرئيسية للاتصالات الجزائر    رمز للسيادة والدين الأقوم    الوزير الأول يكرم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن الكريم بجامع الجزائر    متى ينتهي الجدل حول حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟    قوراية: معا لنصرة نبينا الكريم يا أمة المليار    تظاهرات في غزة للمطالبة بإنهاء الانقسام الداخلي ومواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية    لابد من تكوين مختصين في اليد العاملة المحلية    اتخاذ كافة الإجراءات لتأمين مراكز ومكاتب الاستفتاء    رسميا إطلاق قناة "الذاكرة" في شهر نوفمبر    الحارس الدولي السابق سمير حجاوي يعاني في صمت    الثنائي غربي وشتيح يغلقان «الميركاتو»    تكريم أوائل الناجحين في الباكالوريا بمستغانم    مكتتبو عدل يحتجون    إسم يبحث عن رسم    تكريم مجاهدي مغنية    الإذاعة و التلفزيون .. من رهان السيادة إلى تحدي الرقمنة    تأييد الحكم في حق المحتال على 10 بنائين    مساحات خضراء تتحول إلى مفارغ بغليزان    عواد و كوريبة و زرقين أبرز المستقدمين    فاوتشي: بحلول أوائل ديسمبر سنعرف ماذا يمكن أن يفعله لقاح كوفيد19    ورشات للتوعية والتوجيه والإصغاء    ألعاب القوى-منشطات: "أنا رياضي نظيف"    ضبط قائمة المستقدمين وبرنامج التحضيرات    وهران: نشوب حريق في مستودع للأغطية والأفرشة بحاسي بونيف    حجز 200 ألف وحدة مفرقعات    عمال مصنع الأجر يحتجون    إعارة اللاعب سومانا والحارس معاشو    إيطاليا تعلن تسجيل 24991 إصابة جديدة بكورونا و221 وفاة    توقع إنتاج 700 ألف قنطار برسم الحصاد الخريفي    وزير الصناعة يعطي إشارة اانطلاق قافلة تصدير منتجات عصائر من بجاية إلى ليبيا    كورونا… تسجيل 320 اصابة جديدة خلال 24 ساعة    احتفلوا بالمولد ولا تلتفتوا إلى الأصوات الناشزة    بركاني: هكذا سيتم تطبيق الحجر الصحي إذا واصلت إصابات كورونا في الارتفاع    تغييرات جذرية في مفهوم الحقوق والحريات بمشروع الدستور    المفتش العام لوزارة الشؤون الدينية يكشف تفاصيل افتتاح قاعة الصلاة التابعة لجامع الجزائر    تزويد مناطق الظل بالكهرباء والغاز من أولويات رئيس الجمهورية في المجال الطاقوي    تجارة الكترونية: الجزائر تمتلك سوقا قوية ذات امكانات نمو عالية    هزة أرضية بولاية بومرداس    مواقف نبوية مع الأطفال... الرحمة المهداة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





زاوية سيدي يحيى العدلي .. قبلة للعلماء ومركز إشعاع حضاري
جعلت بجاية مقصدا للطلبة من داخل الوطن وخارجه
نشر في الأمة العربية يوم 29 - 09 - 2009

تنتسب زاوية تمقرة بأقبو ولاية بجاية إلى مؤسسها الشيخ سيدي يحيى بن أحمد العدلي المتوفي سنة 881 ه ، وقد تلقى تعليمه ببجاية وتخرج على يد علماء أجلاء كانت بجاية قد استضاءت بنور علومهم في عهد مجدها وسؤددها. باشر الشيخ سيدي يحيى العدلي بن أحمد التعليم في معهده الذي فتحه في حدود منتصف القرن التاسع الهجري، فلم يمض وقت طويل حتى أصبحت هذه الزاوية قبلة طلاب المعارف والعلوم من كل حدب وصوب من داخل الجزائر وخارجها، بفضل ما كان للشيخ من توفيق استقطب إليه كل راغب في تحصيل العلم، بما امتاز به من نصح للطلبة وإخلاص في القول والعمل وفتح من الله تعالى جعله مشهورا، فتخرج على يده جمع غفير من العلماء الأعلام بلغت مراتبهم الدرجات العليا في التحصيل العلمي .
من تلاميذ الشيخ سيدي يحيى العدلي، الشيخ أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي المشهور بزروق، والذي تولى التدريس في نفس الزاوية، كما عكف فيها وتحت إشراف شيخه على كتابة كتبه كشرح " رسالة إبن أبي زيد القيرواني في الفقه" . الشيخ عبد الرحمن الصباغ شارح الوغليسية للشيخ عبد الرحمن الوغليسي في الفقه وشرح البردة للبوصيري . الشيخ أحمد بن يحيى مؤسس زاوية أمالو. الشيخ الخروبي صاحب المؤلفات الكثيرة، منها شرح وظيفة الشيخ سيدي يحيى العدلي . الصوفي الكبير الشيخ أحمد الملياني. الشيخ بهلول عاصم . الشيخ إيدير بن صالح . الشيخ إبراهيم بن عمار . الشيخ عبد الرحمن الثعالبي . الشيخ أحمد بن عبد الرحمن جد عائلة المقراني الثائر على فرنسا .
لقد كان للزاوية منذ أن دخل المستعمر أرض الوطن مقاومة شديدة له ودفعت بأبنائها وكل السكان إلى ضرورة طرده ومقاومته إلى آخر قطرة من دمائهم، يفدون وطنهم بالنفس والنفيس .
وانتقاما من المحتلين الفرنسيين على الدور الفعال في الحث على الجهاد الذي دعا إليه شيخ الزاوية ولبى نداءه السكان، فلقد هدمت مباني الزاوية، واستولوا على أرزاقها و أتلفوا خزائن كتبها ونكلوا بالقائمين على تسييرها فعطلوا استمرارها في نشر العلم وبث الوعي في النفوس وبقيت معطلة طيلة قرن من الزمن .
تجديد بناء الزاوية وإعادة فتحها عام 1937
وقع تجديد بناء الزاوية وإعادة فتحها في أكتوبر 1937 م بمسعى بذله عقلاء وأعيان قرية تمقرة وبالتجنيد الجماعي ماديا ومعنويا بالأموال والمجهود العضلي من قبل أهل القرية،
وأشرف على التعليم فيها وابتداء من 1937 م إلى غاية 1955 م فضيلة الشيخ محمد الطاهر أيت علجت، وساعده الشيخ الشهيد عبد الرحمن بن موفق والشيخ أحمد إقروفة من الجانب التربوي والعلمي، ومن الجانب المادي تولت جمعية محلية خيرية رعاية شؤون الزاوية، فسجلت تخرج دفعات عديدة الواحدة تلو الأخرى، ويقام لكل دفعة تخرج وعلى شرفها احتفالات دورية، فبلغت شهرتها كل الآفاق، مما جعل الجموع الكثيرة من الطلبة يقبلون على الزاوية التي أصبحت معهدا علميا مرموقا يرغبون في التسجيل فيه تبعا لما شاهدوه ولمسوه من الوضع المريح فيها من جميع الجوانب، تعليما وإيواء، وبالأخص الفوز الباهر لكل طلبة زاوية تمقرة في المسابقات التي تجرى لهم حين يتقدمون إلى اجتيازها على مستوى معاهد الزيتونة وإبن باديس والكتانية بقسنطينة وغيرها من المعاهد .
نظرا للعدد الكبير الذي تخرج من هذه الزاوية في مرحلتها الثانية التي كانت قبل اندلاع الثورة، ومنذ سنة 1937 م ، فإنه يصعب تعدادهم ، إلا أن ما يزيد عن مائة شهيد تتصدر أسماؤهم اللوحة الرخامية التي على مدخل الزاوية يكون دليلا كافيا على الروح الوطنية العالية لدى طلبة الزاوية والتشبت بالروح الجهادية والتضحية في سبيل الوطن والإخلاص له والوفاء والإيمان الثابت في نفوس طلبة هذه الزاوية المجاهدة، فلقد التحق كل طلابها بالثورة ولقد كانوا إطاراتها العسكرية والسياسية في الداخل والخارج، وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر المرحوم مولود قاسم نايت بلقاسم والدكتور محمد الشريف قاهر والعقيد محمد الطاهر بوزغوب الوزير السابق والعقيد الطاهر زقرور، فكما كان طلبتها إطارات في مختلف هياكل الثورة التحريرية، كانوا كذلك إطارات قامت على كواهلهم الدولة الجزائرية بمختلف دواوينها ومؤسساتها الرسمية والإعلامية والدبلوماسية والقضائية والتعليمية .
نظرا للموقف الذي اتخذه شيخ الزاوية محمد الطاهر أيت علجت و طلبتها تجاه الثورة، إذ كانوا من طليعة المناضلين في صفوف الحركة الوطنية قبل الثورة التحريرية، ونظرا للعناية الفائقة التي كان القائد عميروش يوليها لهذه الزاوية، ونظرا للتجنيد العام الذي شمل كل طلبة الزاوية في صفوف الثورة، فإن المستعمر الفرنسي لم تكن عيونه وآذانه بالغافلة عما كان يجري فيها من نشاط يهدف إلى التوعية والتعليم والتكوين ، إذ كان يتتبع كل مجريات الأمور على مستوى هذه الزاوية فأطلق عليها تسمية * خلية الزنابير * ، فوجه لقنبلتها ما يزيد عن ستة عشرة طائرة حربية مقنبلة لتفرغ على الزاوية وعلى قرية تمقرة نيرانها وقنابلها المدمرة والمحرقة طيلة يوم كامل من أيام شهر أوت 1956 م ، ولتعيد العملية مرات ومرات، فخربت مرافقها و هدمت مكتبتها العامرة وأتلفت مخازن تموينها المليئة بالمؤن كالزيت والحبوب، لتصبح الزاوية والقرية أثرا بعد عين، واستمرت بعد هذه الحادثة الهمجية معطلة طيلة الثورة، وقد التحق طلبتها وشيوخها بالثورة، والبقية كثيرون .
تجديد بناء الزاوية وإعادة فتحها بعد الاستقلال
وبعد أن جاء النصر للجزائر أعاد سكان القرية بناءها عام 1968 م ، فأقبل للتعلم فيها العديد من الطلبة من داخل الوطن وخارجه كما باشر التعليم فيها أساتذة كبار من داخل الوطن وخارجه، وخاصة من الأزهريين، فأعطت المثل والقدوة لغيرها من الزوايا في الوطن، بما كانت تقدم من نتائج باهرة بالفوز في الامتحانات التي تنظم على مستوى معاهد التعليم الأصلي وارتفع التعداد العام للطلبة ليبلغ خمسمائة طالب أو يزيدون، كان الإشراف العام للجنة المحلية الخيرية والإدارة للشيخ أحمد إقروفة رحمه الله، كما كان عدد المدرسين الأزهريين سبعة عشر أستاذا من مختلف العلوم .
ونكبت الزاوية بقرار إلغاء التعليم الأصلي، الذي كان تحت نظامه، وشملها الإلحاق بوزارة التربية الوطنية التي استغنت عن الزاوية، لتبقى معطلة لمدة سنة كاملة.
و في سنة 1979 م ، تم تجديد عمارتها وستبقى إن شاء الله عامرة إلى أن تقوم الساعة.
تتولى زاوية الشيخ سيدي يحيى العدلى الإنفاق على الطلبة تموينا وإقامة، رغم محدودية مواردها، المتمثلة في تبرعات المحسنين وإعانات رمزية من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ومن ولاية بجاية، وبسبب ضعف الإمكانيات المادية، فإن الزاوية عاجزة عن تلبية جميع طلبات التسجيل التي تتهاطل عليها من قبل الطلبة ومن مختلف الولايات .
ولدى حلول كل شهر رمضان، يتوافد على الزاوية، من مختلف قرى الناحية، لطلب أئمة يقيمون لهم صلاة التراويح، كما أن الكثير من الطلبة يفوزون في مسابقات الدخول إلى مراكز تكوين إطارات الشؤون الدينية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.