مشاريع الحظائر التكنولوجية عبر الوطن قيد الدراسة    وضع قرميط ودرويش رهن الحبس وأمر بالقبض ضد بلقصير بتهمة الخيانة العظمى    الرئيس تبون يلتقي اليوم بالولاة    المسابح غير معنية بقرار الفتح التدريجي    تسليم 282 شاحنة من علامة مرسيدس- بنز محلية الصنع    النمو والبطالة واحتياطات الصرف و قيمة الدينار    توقيفات و تحقيقات ضد 4 رؤساء دوائر و 4 أميار و إطارات بمصالح تقنية    32 قتيلا و 1462 مصابا خلال أسبوع    وفاة 69 عاملا وإصابة أزيد من 4000 بكوفيد 19    اللقاح الروسي هو الأقرب لاقتنائه في أكتوبر    في أعقاب الانفجار المروع    تخرج دفعة جديدة من الضباط المهندسين    بعد تعرضهم لعدة خسائر مادية    لبنان: ارتفاع حصيلة انفجار مرفأ بيروت إلى 171 قتيل    سيفصل فيه مجلس الإدارة الجديد    قد يرحل في الميركاتو الحالي    ميركاتو ساخن لنادي الكناري    بعدما خلقوا جوا من اللاأمن في ربوع الوطن    وزارة التجارة تطلق تطبيقا جديدا    بعد أن أجازت الدخول للشواطئ المرخصة وفضاءات التسلية    بعد اقرار العودة التدريجية إلى نشاطهم    السجن لمدير الأشغال العمومية بتبسة    رحيل الفكاهي بشير والفنانة نورية    بعد استكمال الإجراءات الإدارية والمالية    خبراء يثنون على قرار تبون بإعادة النظر فيه ..و يؤكدون:    روسيا تنتج لقاح "سبوتنيك" للقضاء على فيروس "كوفيد 19"    274 جزائريا في الحجر الصحي ببومرداس    تدشين أول مركز جزائري لتنمية الشباب بعين البنيان    الهلال الأحمر الجزائري يؤدي مهمة مكملة لمجهودات الدولة    وضعية غير مريحة ومصير مجهول!!    حملات تحسيسية لبعث عمليات جمع الدم    شباب عقود ما قبل التشغيل يخرجون للشارع بوهران    تحضير ملفات لتصنيف اللباس التقليدي    تقية يشارك في الدورة الرقمية الاستثنائية    تقييم الموسم الفلاحي بعنابة    إرسال 354 طنًا من المساعدات    أااا.. يا "صوفيا"... أمس واليوم و.. بعد غدٍ    إجلاء عشرات العائلات حاصرتها حرائق الغابات بالشلف و مستغانم    الغموض سيد الموقف    حمليلي : «خليفي ومسعودي غير قابلين للتحويل»    تنصيب عبد السلام ومقبل.. وضم اللاعب حدوش    عرض مسوَّدة العمل نهايةَ أوت    بحثا عن نوستالجيا الفردوس المفقود ... من خلال عوالم السرد الحكائي في روايتها الموسومة ب: «الذروة»    الكاتب روان علي شريف سيكرم في القاهرة أكتوبر القادم    تأثرت بالفنان أنطونين آرتو في أعمالي الركحية    إبعاد حشود وبورديم ودرارجة    المكتب المسيّر يعلن عن نهاية مهمته    استخراج رفات ثلاثة شهداء لإعادة دفنها    «الخير بلا حدود» تهب أجهزة و معدات طبية لمصلحة كوفيد 19    التعامُل مع الناس    هذه أسباب الفرج    عزم راسخ على محاربة الإرهاب    تطوير العلاقات أكثر    بشير بن محمد.. وداعاً    الاستعاذة من شر الخلق    "صيدال" ورهان الدواء الجزائري    الإسلام دين التسامح والصفح الجميل    يا الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صرح علمي... وتراث ما زال شاهدا على ذاكرة الجزائر
زاوية القاسمية بالهامل (بوسعادة)
نشر في الأمة العربية يوم 14 - 04 - 2009

تعتبر زاوية الهامل من أشهر الزوايا العلمية في المغرب العربي الكبير، بالنظر إلى الدور الإيجابي الذي اضطلع به رجالاتها وما قدّموه من جهود علمية وتربوية خدمة للوطن سواء إبّان الثورة التحريرية أو بعد الاستقلال، فقد كان ولا يزال للزاوية دورا فعالا في الحفاظ على وحدة الأمة الدينية والوطنية ومقومات شخصيتها الأساسية، في ظل ينابيع الإسلام الصافية وأخلاقه السمحة لتستمد منها الحياة، وتواجه التحديات، متبعة في ذلك الطريقة الرحمانية المنتشرة بين طلبتها في شرق البلاد وغربها ووسطها، ولها دور كبير في التكفل بالأسر الفقيرة كتقديم المساعدة لذوي الحاجات من المعوزين واليتامى وأبناء السبيل، كما تتكفل مجانا بالطلبة الوافدين إليها طلبا للعلم.
ازدهرت الزاوية القاسمية وذاع صيتها، مشرقا ومغربا بعد سنوات قليلة من تأسيسها وجعل منها مركز إشعاع حضاري، حيث استقطبت الكثير من العلماء والباحثين وأهل الفضل من داخل البلاد وخارجها حتى أصبحت مهدا إسلاميا كون عدد كبير من العلماء والفقهاء مؤهلين علميا للإفتاء أو القضاء أو التدريس في كبرى الحواضر العلمية داخل وخارج الوطن.
تخرّج من الزاوية وأجيز جمع من العلماء الأعلام من أبرزهم الشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي، الشيخ عبد السلام التازي الأستاذ بجامعة القرويين، الشيخ محمد العاصمي، المفتي الحنفي بالجزائر، الشيخ أبو القاسم الحفناوي، الشيخ محمد الملكي بن عزوز، الشيخ حمدان الونيسي، الشيخ عبد الحليم بن سماية، الشيخ عاشور الخنقي، الشيخ محمد السنوسي التونسي، الشيخ محمد العربي الجزائر، الشيخ احمد الأمين بن عزوز المدني، الشيخ الونوغي بن أبي مزراق المقراني، الشيخ عبد القادر بن إبراهيم المسعدي، الشيخ عبد القادر المجاوي، الشيخ شعيب التلمساني، الشيخ مصطفى بن السادات، والشيخ حميدة بن الطيب الجزائري المدني، وغيرهم كثير.
طيلة قرن ونصف.. مئات من الطلبة تخرّجوا
على امتداد القرن والنصف تخرّج من الزواية الآلاف من طلبة العلم وقد فاق عددهم 1500 طالب من حفظة القرآن الكريم والفقه في الدين وبلوغهم أرقى الدرجات العلمية، توزع أغلبهم على مختلف قطاعات النشاط الاجتماعي على غرار التربية والتعليم، والقضاء، وأئمة مساجد، أساتذة جامعيين، وباحثين، ومؤطرين ومسيرين في مختلف المؤسسات والهيئات. وبقيت الزاوية القاسمية تواصل أداء رسالتها التعليمية، والتربية الاجتماعية وتعليم القرآن الكريم لإرساء مبادئ الإسلام وإحياء قيمه وإصلاح المجتمع بالدين القيم والتوجيه الراشد لتوثيق أواصر الأخوة بين أفراد المجتمع وحمايته من الأفكار الهدّامة والدعوات المشبوهة والترّهات الطائفية المفرّقة، والتيارات الدينية المتشدّدة.
يبلغ عدد طلبة الزاوية هذا العام 380 طالب بينهم 70 مقيما، وخمسون (50) طالبة في فرع البنات حيث يتخرّج منها كل عام عدد من حفظة القرآن مزودين بحصيلة من العلم تؤهّلهم للالتحاق بالمعاهد الإسلامية لتكوين الإطارات الدينية.
بزاوية الهامل القاسمية مكتبة تظم مخطوطات تقدر ب (761) عنوان، نشرت فهرسة لاثنين وخمسين عنوان منها بعناية المستشرق رينيه باسييه عام 1897 م ونشرت فهرسا عاما للمخطوطات بالمكتبة القاسمية من إعداد محمد فؤاد القاسمي الحسني طبعت في دار المغرب الإسلامي، لبنان.
مكتبة عامرة بالمخطوطات
وتضم المكتبة مجموعة من المطبوعات الحجرية النادرة منها ما طُبع بخط اليد ومنها بخط الحرف المطبعي، وكذا مجموعة من المجلات والجرائد القديمة التي صدرت في القرن 19 ميلادي معظمها من المغرب العربي، تضم كذلك مجموعة من الوثائق القيّمة والرسائل تزيد عن خمسمائة (500) وثيقة في شكل وسائل وردت من أعلام العالم الإسلامي إلى شيوخ الزاوية، وقد تكفّل شيوخ الزاوية بطبع ونشر عدة كتب من بينها "المنح الربانية" للقسنطيني، طبع بتونس عام 1890، و"الزهر الباسم" للقاسمي، طبع في تونس 1891، كما ساهموا وساعدوا في نشر وتحقيق كتب من بينها : "توهين المتين" للديسي، و"البستان في ذكر علماء تلمسان"، و"منار الإشراف" للخنقي، و"ترتيب المدارك" للقاضي عياض، كما نشرت دار الخليل القاسمي مجموعة من الرسائل والكتب نذكر منها : "ورد الطريقة الرحمانية"، "شرح أبيات ابن عربي"، "الإرشاد" للثعالبي، "شرح سينية ابن باديس" و"فتح المولى" لابن فكون.
ويعمر الزاوية الآن فضيلة شيخ الزاوية الحالية، حفظه الله، بما تستلزمه المكتبات الحديثة من وسائل، حيث قام بتوسيع مبناها وإعادة تأثيثها بشكل ييسر تصنيفها وترتبيها..
وللنهوض برسالة الزاوية الحضارية أعد القائمون عليها برنامجا يتضمّن توسعة هذه الأخيرة لتجديد هياكلها وبناء معهد للعلوم الشرعية يراعي في مرافقه جميع الشروط والوسائل التربوية. ويكتسي البرنامج أهمية كبرى نظرا لنتائجه المأمولة وثماره المرجوة وامتداد أثره الإيجابي في المستوى الوطني والإقليمي ويهدف إلى إحياء تراث علمي جزائري أصيل باعتبار الزاوية ممثلا لتراث حضاري عميق متجذر، لذا أصبح تجديدها أمرا ضروريا للقيام برسالتها الحضارية حتى تحقق الأهداف التربوية والحفاظ على تراث الزاوية الثقافي. ويتضمن المشروع عدة مراحل منها : ترميم مباني الزاوية القديمة وتحويل المساكن القديمة إلى مرافق منها مساكن للطلبة، النادي العلمي وكذا المتحف. أما المباني الجديدة فتشمل : توسعة المسجد، دار القرآن، دار الضيافة، قاعة المحاضرات، الإدارة والرواق الكبير للمعهد، المكتبة، إقامة الطلبة، مجمع خدمات، رواق المسجد وساحته، دار الطلبة، دار الوافدين، مركز البحث في التراث الإسلامي الجناح التربوي للمعهد، بيوت الأساتذة، المطعم والوسائل العامة، الحديقة.
نشير في الأخير إلى أن شيخ الزاوية الحالي يعمل جاهدا لترقية المستوى العلمي، إلى التكوين العالي، مع المحافظة على التعليم القرآني، القاعدي والأساسي.
شيوخ الزوايا.. أنساب علمية راسخة
فشيوخ الزاوية بعد مؤسسها رحمه الله هم على التوالي : السيدة زينب بنت محمد بن أبي القاسم، والشيخ محمد بن الحاج محمد بن أبي القاسم، الشيخ المختار بن الحاج محمد بن أبي القاسم، الشيخ أبو القاسم بن الحاج محمد بن أبي القاسم، الشيخ أحمد بن الحاج محمد بن أبي القاسم، الشيخ مصطفى بن محمد بن الحاج محمد، الشيخ الحسن بن محمد بن الحاج محمد، الشيخ الخليل بن مصطفى بن محمد، الشيخ محمد المأمون بن مصطفى بن محمد شيخ الزاوية الحالي ورئيس المعهد القاسمي للدراسات والعلوم الإسلامية وكذا رئيس الرابطة الرحمانية للزوايا العلمية، عضو بالمجلس الأعلى الإسلامي بالجزائر، رئيس هيئة الرقابة الشرعية لبنك البركة الجزائري، المستشار الشرعي لشركة سلامة للتأمين بالجزائر.
تضم الزاوية عدة مرافق من أهمها، المسجد الجامع وبيت القرآن، وبيوت الطلبة، وقاعات الإطعام، سكن شيخ الزاوية وسكنات لإيواء الزائرين الوافدين إليها كل سنة.
فقرة خاصة توضع في إطار
تقع زاوية الهامل في الجنوب الغربي من مدينة بوسعادة على المرتفعات المتاخمة لجبال أولاد نايل، تنتسب لمؤسسها الإمام والمربي والعالم الربّاني الشيخ سيدي محمد بن أبي القاسم الشريف الحسني رحمه الله، المتوقي 1315 ه / 1897م، الذي أسّسها سنة 1260ه / 1844م.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.