رئيس الجمهورية يقرر ترسيم 4 أوت يوما وطنيا للجيش الوطني الشعبي    لعمامرة يتحادث مع نظيره القطري    قسنطينة: توقيف شخص بحوزته أسلحة بيضاء ومجوهرات مسروقة    الكاف يكشف: هذه هي معايير تحديد أفضل 4 منتخبات تحتل المركز الثالث في الكان    المناضل العماري يدعو دي ميستورا الى التحرك من أجل ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير    المجلس الشعبي الوطني يؤجل أنشطته باستثناء الجلسات العامة المبرمجة مسبقا    وزارة التجارة تؤكد إرادة السلطات العمومية التكفل بانشغالات الخبازين    متعاملون أمريكيون يطّلعون على فرص الاستثمار    تحرير 679 مشروع خطوة لرفع معدّلات النّمو    الجمارك جاهزة لإطلاق عمليات التصدير نحو دول الجوار    تصرفات تضليلية بائسة    الجزائر تدين بشدة الإعتداء    مناورات المُحتل    وقفة لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت    النواب يصادقون على أربعة مشاريع قوانين    الرئيس تبون يجدد مساندته المطلقة للمنتخب الوطني    عودة النزعة الهجومية إلى الواجهة    استقبال أكثر من 500 مستثمر بوساطة الجمهورية    6550 منصب تكويني خلال دورة فيفري بورقلة    فنانون أفارقة وأمريكيون لإحياء تظاهرة ''وان بيت» بتاغيت    جامعة وهران-2 تسخّر المكتبة المركزية    تفشي "أوميكرون" قد يفضي إلى مناعة جماعية    ملهاق يحذر من الفيروسات الشتوية    حجز أكثر من 14 قنطارا من الكيف بوهران    الطارف: حجز 10 ألاف وحدة من المواد التعقيم والتنظيف من مستودع غير شرعي بالشط    الألعاب المتوسطية وهران-2022: اجتماع حول النقل التلفزيوني    ميناء مستغانم: نمو النشاط التجاري ب 38 في المائة خلال 2021    الرئيس تبون يعقد اجتماعا بمقر وزارة الدفاع الوطني    المنتخب الوطني وياسين براهيمي يتوجان بجائزتي أفضل منتخب وأفضل لاعب لسنة 2021    ثورة الجزائر التي تنبض في فلسطين    الأراضي المقدسة بفلسطين كما تبدو في رحلات أوروبيين    مستوطنون يقتحمون الأقصى وجيش الاحتلال يعتقل 17 فلسطينيا    أصغر كاتبة جزائرية: "يَحزّ بقلبي نُفور الأطفال من المُطالعة"    كأس افريقيا للأمم 2021 :بلايلي يتصدر قائمة "صانعي الفرص" في الكان    اجتماع بين مجمع "جيكا" و وكالة "أنام" من أجل تطوير الاستغلال المنجمي    وزير الأشغال العمومية يعطي إشارة انطلاق أشغال إنجاز مقطع بوغزول-الجلفة    قرارات منتظرة حول تطعيم الأطفال ضد كورونا    حوادث المرور : وفاة 34 شخصا وإصابة 1027 آخرين خلال أسبوع    هل ستنقل مباراة الجزائر وكوت ديفوار إلى ملعب آخر؟    قسنطينة: صدور العدد الرابع لمجلة "جدارية" متحف أحمد باي    أسعار النفط تتخطى هذه العتبة    60 بُرعما وبُرعمة يتنافسون على اللقب بوهران    قراءة في مسرحية "أبناء الحكواتي"    نواب الغرفة السفلى يصادقون على قانون التنظيم القضائي    ضرورة وضع "نظام ردع" في مليلية لمنع التهديدات المغربية    11 وفاة... 692 إصابة جديدة وشفاء 402 مريض    تصدير 40 طنا من الصوف نحو تركيا    بوزيد يستذكر التشكيلي الراحل قاسمي    هل يزيل القانون الجديد سطوة "قُطّاع الطرق"؟    هنيئا للجزائر رغم الخسارة لأنه يبقى فريقا قويا ومحترما    شكل آخر من الجهل لابد من محاربته    تثمين حيٌّ للتراث    دعم للمواهب الشابة    طاعة الله.. أعظم أسباب الفرح    وسائل التواصل.. سارقة الأوقات والأعمار    إنّ خير من استأجرت القوي الأمين    جدلية الغيب والإنسان والطبيعة..    لا حجة شرعية لرافضي الأخذ بإجراءات الوقاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الناقدة الكويتية سعاد العنزي ل "الأمة العربية":المعرفي فاق الفني حضورا في الرواية الجزائرية لفترة العشرية الحمراء
بعد إصدارها لكتابها "صورة العنف السياسي في الرواية الجزائرية"
نشر في الأمة العربية يوم 12 - 01 - 2010

تؤكد الباحثة والناقدة الكويتية الأستاذة سعاد العنزي، على أن تناول مسألة العنف السياسي في الرواية الجزائرية بالدراسة والنقد، تقتضي استدعاء بعض من الأدوات المعرفية التي من خطبها المساعدة على تفكيك مدلولات متون كانت أزخم فكرا، وعلما منه إلى الصور الفنية الإبداعية في أكثر الأعمال التي تسنى لها مطالعتها أو تلك التي اشتغلت عليها وهي تحضر رسالة الماجيستر في هذا الموضوع.
واختلاط المفاهيم وتورط الاتجاهات والمشارب الفكرية والانتمائية في العشرية الدامية بالجزائر، وما ترتب عن ذلك في الفضاء الإبداعي من تداعيات أسست بعضها لم أضحى يؤرخ له في مسار تطور السرد بالجزائر بأدب الاستعجال، جعل من موضع العنف السياسي في الرواية الجزائرية أكثر من خطر ويسترعي عدم الإيغال في الحفر فيه بكثير من أدوات المعرفة حتى لا يزل الباحث إلى حيث لا تروم دراسته الأدبية الوصول إليه بالضرورة بوصفها بحث أدبي أكثر منه تاريخي أو اجتماعي.
* قبل ولوج موضوع الرواية الجزائرية وارتباطها بموضوع العنف السياسي بالجزائر، كيف قرأت الخلفية الأيديولوجية للمشهد الأدبي الجزائري وتأثير ذلك على علاقة المثقفين البينية إبان تلكم الفترة؟
** موضوع مثل موضوع العنف السياسي موضوع جدلي الأطراف، متشابك العلاقات بالتاريخ والسياسة والاجتماع والدين، كلها مرجعيات وأيديولوجيات تحتمت علي قراءتها ومطالعتها، فكيف ستتم مقاربة موضوع محمل بعدة أيديولوجيات، إن لم أكن على دراية واطلاع بها، من هنا قراءاتي كانت تنقسم إلى مرحلتين، المرحلة الأولى هي قراءة كتب التاريخ وعلم الاجتماع الجزائري، مثل: د.محمود عبدالله محمد، "علم نفس الإرهاب" د.إلياس بو كراع، "الجزائر الرعب المقدس"، زهرة بن عروس، أمقران آيت إيدير، فلة ميجك "الإسلاموية السياسية: المأساة الجزائرية"، ناهيك عن قراءة كل ما وقع تحت يدي حول موضوع العنف والإرهاب إما بشكل عام، أو فيما يخص الإرهاب في الجزائر، كل هذا مكني من فهم ما حدث داخل المتون الروائية.
أما المرحلة الثانية، فهي كانت تخص العوالم الروائية مبنى حكائيا ومتنا، وهي مرحلة أساسية وطبيعية تلازم أي دراسة معرفية.
وفيما يخص الشق الثاني من سؤالك، فبالتأكيد العلاقة بين الأيديولوجيا والرواية الجزائرية، كانت جدا وثيقة، لدرجة إنك ترى طروحات الرواية لا تغاير ما كتبه المؤرخون الجزائريون حول فترة العنف، فكنت أتساءل كثيرا حول عنصر مهم وهو أين فنية الرواية.
وكيف تنجو الرواية من سطوة التاريخ والكتابة التقريرية له؟ وكأن الرواية كتاب من كتب التاريخ، ولكن غير جنس الكتاب إلى رواية ولأسماء شخوص تغاير الواقع. وهذا حدث في عديد من النصوص الروائية من مثل رواية "الورم" لمحمد ساري ورواية "سادة المصير" لسفيان زدادقة، على سبيل المثال لا الحصر.
* في غياب الطرف الثاني في النزاع (العنف) عن المسرح الإبداعي لأسباب ذات ارتباط وثيق بقواعده البنيوية المعرفية والأيديولوجية، ألا ترين أن نتاجات الطرف المهيمن على هذا الحقل شابها كثيرا من التصوير المباشر الذي ينم عن رغبة في تصفية حساب مجتمعي أكثر منه تناول ظاهرة تاريخية ذات دلالة ارتكاسية ارتدادية للتاريخ في أبهى حلة فنية ممكنة؟
** نستطيع قبول هذا القول إلى حد ما، من المغالطة المعرفية الجزم بأن هذا الكلام صحيح مئة بالمئة، ولكن النصوص الروائية موضع الدراسة تباينت بين مستويين أو ثلاث مستويات على حد أرجح.
ثمة نصوص روائية مغرقة في سرد الواقع والمعاش بسرد تقريري يذكرنا بسرود التاريخ وعلم الاجتماع، أو الكتابة الصحفية التي تسرد الحدث مباشرة، من دون استلهام عناصر السرد الروائي، من تخييل وإبحار في عوالم الذات، ناهيك عن عدم توافر لغة سردية شعرية، وفلسفة اللغة وعالم الأشياء ، عناصر تكاد تنعدم في بعض من الروايات، مثلما حدث في رواية "سادة المصير" لسفيان زدادقة، بل إن بعض الروايات مثل رواية "دم الغزال" لمرزاق بقطاش، حدث بها تماهي خطير بين شخصية مرزاق بقطاش المثقف الجزائري الذي كانت محاولة اغتياله في الواقع فكرة عمله الروائي، فمرزاق بقطاش شخصية روائية تسرد لما حدث لكاتب الرواية الفعلي إبان فترة العنف. من هنا تساءلنا في آخر الدراسة أين فنية الرواية الجزائرية التي تطرقت لعنف العشرية الحمراء ، ولكن هذا لا يلغي جودة بعض النصوص الروائية التي تراوحت بين الكتابة التقريرية لما حدث في الجزائر، وجمعت بعض العناصر الفنية الأخرى، وخير مثال على هذا رواية "متاهات ليل الفتنة" لاحميدة عياشي، في أجزاء منها سيطر التاريخ المعاصر والقديم لحدوث الفتنة و القتل المحمل بحمولات تتزيى بالدين ولا تمس جوهره، ولكن في أجزاء أخرى شكل التناص اللغوي، وعنف اللغة دورا مهما في التعامل معها كعناصر سرد روائي مؤثرة في فعل التلقي.
وثمة نصوص روائية ارتقت إلى مستو فني عالي في معالجة الموضوع روائيا، حيث جمعت بين طرفي السرد على مستوى الحكاية و مستوى عناصر السرد. وهذا توافر في ثلاثة نماذج على وجه التقريب هي رواية "فوضى الحواس" لأحلام مستغانمي، ورواية "الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي" للطاهر وطار، ورواية "حارسة الظلال دون كيشوت في الجزائر"، فما حدث في الروايات الثلاث هو تماس مع الراهن لا يشترط مطابقته، لغة شعرية سردية، حكاية مشوقة تغاير عالم التقريرية المباشرة، وآليات الاشتغال الأكاديمي.
وبعودة للشق الأول من سؤالك، حول صورة الطرف الآخر من العنف، صناع العنف، فإن الروايات الجزائرية وبقدر كبير منها لم تخل من تصوير لعالم الإرهابي وتطورات هذه الشخصية التي صنعتها كثير من العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية، رواية مثل رواية "الورم" لمحمد ساري تبنت فكر وطرح الشخصيات الإرهابية، فكانوا على وجه التقريب مدارها الحكائي.
وإن كنا سنقارن بمثل قريب من عالم السرد الروائي العربي، ستبرز رواية "الإرهابي 20" للروائي السعودي عبد الله ثابت، متبنية طرح مجموعة الإرهابيين في المملكة العربية السعودية، وتطورات هذه الشخصية الإرهابية حتى وصلت إلى مرحلة الانقلاب على الأصولية والإرهابيين وتعرية عوالمهم الداخلية، مستقرة بالطرح الإسلامي المعتدل.
* هل تظنين أن ترديد تصنيفات غير موضوعية لمفهومية الثقافة والمثقف، والتي غالبا ما يسار عبرها إلى تبني تحديدات أنتجتها انتلجانسيا غربية نازعة إلى انتماء أيديولوجي معين مثلما كان شأنك مع تقسيمات المثقف بين السلبي والإيجابي.. هل تظنين أن هكذا منهج يسهم في بلوغ الموضوعية العلمية التي تبقى وحدها فيصل الخطاب في مثل هكذا إشكال تاريخي؟
** بالحقيقة، سؤالك يقود إلى إشكاليات عديدة، وأسئلة جدلية هل ثمة دراسة خالصة الموضوعية والحيادية بشكل تام، فصل الذات عن الموضوع بوجهة نظري أمر قد يصعب على الباحث والأكاديمي، فاختيارنا لموضوع دون آخر يبدو ذاتيا، لأن الموضوع شكل شيئا في وعينا وإدراكنا، وخالط الذات الكاتبة وبالتالي تولد البحث، أو الدراسة أو الرواية، أعود وأقول أنا أرى الموضوعية العلمية البحتة تكمن أكثر ما تكمن في العلوم الطبيعية أكثر منها من العلوم الإنسانية، وبتفاوت طفيف بينها هي الأخرى.
ولدى الحديث عن دراستي، مدار الحديث، حاولت استعراض كافة فئات المثقفين المتوافر عرضهم في المتون الروائية ولست معنية بما يطرح خارج المتون الروائية؛ لأني في النهاية باحثة أدبية وناقدة أكثر من كوني باحثة في التاريخ وعلم الاجتماع أو في المرجعيات السياسية. المثقف الجزائري الذي تواجد في الروايات الجزائرية، انقسم إلى ثلاث تقسيمات أو مسميات: المثقف الإيجابي والمثقف السلبي والمثقف الإشكالي. وقد كان المعيار للمثقف هو ليس إلمامه بالحمولة الأيديولوجية، بقدر ما كنا نبحث عن قضية التزامه بهمه المعرفي والثقافي وفكرة الفعل الديناميكي في الرفض وتغيير مجريات الأمور. وموضوع مثل العنف السياسي هو موضوع مؤدلج بكثير من الأيديولوجيات فالتجريد الخالص من هذه الحمولات يبعدنا عن مدارات الحكاية التي هي مؤدلجة بالأساس.
في بداية بحثي هذا بالفعل وقعت في خطأ منهجي كبير، إذ توسعت في تمهيد يتجاوز السبعين صفحة حول التاريخ والمجتمع الجزائري وجذور العنف التي ولدت الأعمال الإرهابية، لدرجة إن المقاربة وشت بأنها كتابة تاريخية أكثر منها دراسة نقدية أدبية. ولكن المشرف على دراستي الدكتور مرسل العجمي أستاذ الأدب في جامعة الكويت، رفض دخول المرجعيات التاريخية والسياسية والنفسية في دراسة الرواية إلا أن تكون مناهجا في قراءة الأدب. ومن هنا استطعت قليلا الابتعاد عن الخلط بين الدراسة الأدبية النقدية والدراسات الإنسانية الأخرى.
* بطولية الصحفي في مواجهة وهمجية الإرهابي اختزلت قصة العداوة المميتة التي قامت بينهما على خلفية أن الثاني اختار وظيفة القتل والأول اختار وظيفة أن يكشف ذلك، من دون تعمق في صلب الإشكال التاريخي، ألا تعتقدين أن هذا عرض العمل الروائي الجزائري المتصدي لمرحلة العنف السياسي إلى السقوط في مطب الرداءة والمباشرة والزيغ بها أسلوبيا عن مقتضيات العمل الفني والزلل بها إلى حضيض التقريرية المباشرة؟
** في الأسئلة السابقة كانت ثمة إجابات مشابهة على سؤالك، بالفعل كانت الأعمال الروائية في نسبة كبيرة منها تميل للتقريرية المباشرة، وصورة الصحفي تكررت بها كثيرا لدوره الحساس في كشف أعمال العنف الواقعة على الشعب الجزائري، ولكن هذا لا يمنع إن الرواية الجزائرية التي عاصرت أفعال العنف ودونتها، هي وإن حرمت من فنيتها، فلم تعدم من الطرح الجيد والتعمق في مسببات العنف وصوره وأشكاله وصولا إلى تجلياته وأثره على كافة شرائح المجتمع الجزائري وإن كان الصحفي أبرز من وقع عليه العنف، فإن المرأة والشيخ والطفل والأسرة الجزائرية برمتها وقعت تحت وطأة العنف في المتون الروائية.
وأعتقد إن ثمة مصطلح يصف حالة الرواية والأدب الجزائري وهو مصطلح الأدب الاستعجالي الذي يواكب الحدث من دون اختمار للتجربة وتشكل جيد، من هنا فإننا لا ندين الأدباء والروائيين الجزائريين بقدر ما نصف حالة ونقيم وضعية معينة، و بالتفاتة ثاقبة لأدب ما بعد العشرية الحمراء ستظهر نصوص روائية جيدة اقتربت من فنية العمل الروائي وخاضت أفق التجريب الحداثي. مثل "حروف الضباب" للخير شوار، ورواية "كيف ترضع من الذئبة دون أن تعضك" لعمارة لخوص، وغيرها كثير.
* شكلت ظاهرة أحلام مستغانمي تحوّلا في مسار الشهرة بالنسبة للرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية، بيد أن نسب المنتج الروائي لأحلام إلى الجزائر يقف عند حد انتمائها الوطني للجزائر حسب الكثير من النقاد، لأن قضياها الروائية أبعد ما تكون عن واقع المجتمع الجزائري من زاوية مما هو كائن وما قد يكون، أي بعبارة أخرى أعمال هاته الروائية تقرأ بالنقد أصولية الظاهر الاجتماعية والثقافية للجزائر من دون الاستطراد للمتغيرات الحاصلة بصرف النظر عن شاكلة تلكم المتغيرات.. كيف ترين ذلك؟
** ونحن في معرض الحديث عن الروائية الجزائرية الرائعة أحلام مستغانمي أريد أن أذكر معلومة قد تكون وردت في حوار سابق لي بأن روايات أحلام مستغانمي هي أحد المحفزات إلى الالتفات إلى الرواية الجزائرية بشكل عام، بداية كنت أود مقاربة روايات أحلام مستغانمي ودراستها بنية ومضمونا، ولكني وودت أن توسع أكثر في الأدب الجزائري على وجه الخصوص الرواية، لأن هذا الأمر يلغي فكرة النظرة الأحادية للأشياء. وكلما توافرت عدة أصوات روائية كلما حضر الغنى والتنوع في الدراسة والمقاربة. من هنا توسعت في الرواية الجزائرية واخترت نصوص العنف الروائية. وفيما يخص أشكال العنف السياسي في روايات أحلام مستغانمي، في الحقيقة كان العنف السياسي حاضرا في رواية "فوضى الحواس" ومتمثلا في وجود المد الأصولي بشخصية أخ الساردة ناصر، ومجموعة الصحفيين الذين كانوا ضحية لسطوة الإرهابيين، من هنا تكون الرواية تتماس مع العنف ولا توثق له توثيقا تقريريا مباشرا، وهذا ما نرنو له ونحن نقرأ أي أدب، نريد أن نستشعر السرد لغة وفكرة وتخييلا وفضاء، وهذا ما حصل في روايات أحلام مستغانمي. وليس لأن أحلام مستغانمي متمكنة في السرد فهي مطالبة بإحصاء جميع ظواهر المجتمع الجزائري ومشكلاته هي ليست منظرة في التاريخ والسياسة بقدر ما هي ذات مبدعة تلتقط من الفضاء الجزائري وما يتوافق مع فكرها وإبداعها، وإنما قضايا الشعب الجزائري ومتعلقات حياته تظهر مجتمعة في أعمال الأدباء الجزائريين ككل، من عدم الإجحاف قول إن أحلام مستغانمي وحدها من أبرزت الأدب الجزائري، فأين تذهب روايات واسيني الأعرج والطاهر وطار و محمد ديب وعبدالرحمن بن هدوقة من قبلهم.
* راح بعض النقاد إلى حد تأكيد أن الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسية رغم غربتها اللغوية، إلا أنها أقرب إلى الواقع الجزائري من الرواية المكتوبة بالعربية على شاكلة ما تبدعه أحلام فكيف والحال هذه وجدتي إشكال العنف السياسي في روايات هاته الكاتبة التي اشتهرت بذاكرة الجسد بعد أزيد من عشرين سنة من كتابتها؟
** فيما يخص الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسية لم أطلع عليها حتى أستطيع الحديث عنها أو عمل مقارنة بينها وبين ما هو مكتوب باللغة العربية، ولكن قد يكون الكتاب الجزائريين وهم يخاطبون الآخر الغربي يطبلون له بتشويه وتعرية الواقع الجزائري، أو يكونوا متحررين من قيد الرقيب الذي يتربص لهم بمقصلة العنف والقتل والمصادرة لحريتهم في البوح، هذه مجرد نظرة تحليلية للموضوع، وأنا في نهاية الأمر أنظر إلى صورة المجتمع الجزائري من الخارج، والرواية كذلك، فقد يكون الذي في الخارج بعيدا كل البعد عن الراهن والمعيش فلا يعطي الأمور تقييما حقيقيا، كما إنني تعاملت مع متون روائية استندت عليها في دراستي الماجستير، ويبقى عالم الرواية عالما تخييلا لا يشترط مطابقته مع عالم الواقع.
* بم تود أن نختم الأستاذة سعاد؟
** في خاتمة حديثي أود أن أشكر إلتفاتتك الكريمة واهتمامك بموضوع الدراسة، كما أود أن أكرر شكري لأستاذي ومشرفي في جامعة الكويت مرسل العجمي الذي أضاء لي منهجية البحث بنصائحه وتوجيهاته السامية.
كما أتوجه بالشكر للدكتور الجزائري أحمد يوسف في جامعة وهران الذي يسر لي سبل الحث وزودني بالروايات الجزائرية التي تفتقر لها المكتبة العربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.