مهرجان دبي السينمائي الدولي ال 11 تتواصل بمدينة دبي فعاليات الدورة ال11 لمهرجان دبي السينمائي الدولي ، بكثير من الزخم التي تصنعه الأفلام المبرمجة في مختلف الأقسام وهذا التدافع الكبير للجماهير والمشاركين في قاعات مول الإمارات أو مدينة جميرا للظفر ببطاقة لحضور العروض، أفلام من مختلف بلدان العالم وكل حسب ذوقه ومولاته، لكن الشاشة هي التي ستبقى صانعة السحر وهي تحكي العالم. دبي: نبيل حاجي رغم أهمية الأفلام الدولية التي برمجها المهرجان في هذه الدورة، تظل الأفلام العربية الطويلة منها والروائية والقصيرة تصنع الحدث، حال العالم العربي اليوم يدفع بالتساؤل فضول النقاد والمشاركين وحتى الجمهور العام المنوع من جنسيات مختلف هنا في دبي يجعل ما يتحقق من أفلام عربية نافذة لاكتشاف الوجع والحلم والراهن معا. ففي مسابقة المهر العربي للأفلام الطويلة قدم العمل الأول للمخرج البحريني محمد راشد بوعلي "الشجرة النائمة" في عرضه الأول في العالم، الذي يعد بمثابة إنجاز مهم للسينما البحرينية، حيث أطل الفيلم بعد مرور السينما البحرينية بسنوات عجاف لم تشهد فيها إنتاج أفلام كثيرة وجميعها من فئة الروائي القصير، ليأتي المخرج محمد راشد بوعلي بجديده، والذي يمثل تجربته الأولى في الروائي الطويل، فيما مثل هذا الفيلم التجربة الثالثة لكاتبه فريد رمضان في الروائي الطويل. "الشجرة النائمة" هو "رحلة موسيقية صوفية بصرية"، كما وصفه المدير الفني للمهرجان مسعود أمر الله المدير الفني التقديم لهذا الفيلم المستلهم من قصة حقيقية، تدور في 87 دقيقة حول مرض مزمن للطفلة "أمينة" صاحبة الحادية عشر من العمر وتعاني من شلل دماغي، وعلى والديها "جاسم" و"نورة" أن يحرصا على رعايتها، وهكذا تُلازم "نورة" البيت متفرغة للعناية بابنتها، بينما ينأى "جاسم" عن حياته العائلية، ويغرق في عزلته، ما يشحن الأجواء بالتوتر. مدفوعاً بيأسه، ووجوده الذي يتلاعب به الأسى. لا يجد "جاسم" نفسه، إلا وهو يمضي في رحلة أمل نحو "شجرة الحياة" الأسطورية…تتداخل القصة هنا مابين الواقع الغرائبية،الموسيقى حاضرة بقوة بشكل جعل من "الشجرة النائمة" قصيدة إنسانية عن عذاب متعدد وعن حياة تكاد تتدحرج نحو السقوط ، الفيلم يتحدث عن المرض، والعلاقات الزوجية واليأس، حضرت الروح الصوفية في هذ العمل المتحكم دراما وتقنيا ، ومبشرا بمخرج بحريني واعد، يعي جيدا ما يقول ويبحث في التفاضل ليقدم هذه المعزوفة الإنسانية الشديدة التعقيد. أما الفيلم الأول للمخرجة تالا حديد المعنون ب"إطار الليل" وهو إنتاج مشترك مابين المغرب، بريطانيا، فرنسا وأمريكا ، فهو ينحو في اتجاه الفيلم الذي سبقه ( نقصد "الشجرة النائمة") بكثير من الغموض حول البحث عن الذات والآخر، عن الحرب في العراق والدمار الذي تعيشه، عن البراءة والحب. فيلم "إطار الليل" الذي دام عرضه في 93 دقيقة والمدرج ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة ، تجربة أولى للمخرجة تالا حديد التي تنحدر من أب عراقي وأم مغربية وعاشت في عدد من البلدان لتقدم هذا العمل الذي رافق كتابه الكثير من التحولات التي تعرفها المنطقة ، فليم داكن متعدد الأمكنة والشخوص والهويات ، لم يكن لعثور على الطفلة عائشة وحيدة في غابات المغرب، وما هي إلا فتاة يتيمة سنكتشف مع بداية الفيلم أن لها ماضياً وتاريخاً شخصياً حافلاً بالجرأة والنزوع نحو الاستقلال. ستجد "عائشة" نفسها تحت رحمة المجرم "عباس"، وصديقته "ناديا"، بعد أن تم بيعها إليهما، وانتُزعت من موطنها في جبال الأطلس، وها هم ماضون في طريقهم، وليصادفوا الشاب الأوروبي ذو الأصول المغربية-العراقية "زكريا"، فيستقلون سيارته، هو الذي تخلى عن كل شيء في سبيل البحث عن أخيه المفقود، بما في ذلك علاقته المضطربة مع معلمة اسمها "جوديث" وهي رسامة فرنسية تعيش في الريف المغربي. فيلم "إطار الليل" الذي شخصه كل من خالد عبد الله ( في دور زكريا) ومجموعة من الممثلين من بينهم دور الممثل الجزائري سمير الحكيم ، يشكل رحلة في المكان والذاكرة والهوية، يتنقل زكريا من المغرب إلى إسطنبول ثم العراق بحثا عن أخيه، وفي هذه الرحلة نكتشف الراهن العربي الآن،وعن جيل يبحث عن هويته المشتتة بين الأوطان والثقافات. وأخيرا يعود المخرج الفلسطيني الشهير رشيد مشهراوي إلى الواجهة بعد فليمه الروائي "فلسطين ستريو" بفيلم وثائقي ضمن المسابقة بعنوان "رسائل من اليرموك" تجربة وثائقية مختلفة على إمتداد 60 دقيقة، رحلة في اليرموك والوجع الفلسطيني والسوري والعربي عموما، حالة مخيم اليرموك المحاصر في سوريا الفوضى والموت، أرادها المخرج مشهراوي أن تكون محاولة لفهم وطرح حالة، حالة الإنسان، والبحث عن الخلاص من مصري دامي فرض عليه ، هنا في مخيم اليرموك يتواصل المخرج مع مصور شاب نيراز سعيد محاولة لفهم ما يحدث ونقل صور من الداخل عن يوميات الحصار في مخيم عرف باحتضانه أغلب رواد المقاومة السياسية والفكرية. فيلم "رسائل من اليرموك" هو رسائل مخيم التُقطت في لحظات بالغة التعقيد، رسائل انحازت للحياة في مواجهة الموت، لحظات حب في زمن الحرب بين نيراز وخطيبته لميس الخطيب فالتي تعيش في المنفى ألأماني وانشغالات اللاجئين بسؤال الوطن والمنفى. هي حكاية في حكاية ما زالت تروى من خلال صور ثابتة وأخرى متحركة، صاغها هنا المخرج رشيد مشهراوي بذاتية وإنسانية، لا خلوا من وطأة الآنية ومحاولة لكشف واقع دامي للعالم. ن.ح