تأجيل محاكمة وزير الشباب والرياضة السابق محمد حطاب إلى ال8 من ديسمبر    محكمة سيدي أمحمد تبرأ الوزير الأول السابق عبد المالك سلال    وزارة الطاقة تعلن عن إستراتيجية وطنية للهيدروجين    المغرب : وقفات ب27 مدينة احتجاجا على التطبيع    لعمامرة يتأسف لتواصل "مسلسل المؤامرات" على الجزائر بسبب نصرتها لحركات التحرر في العالم    الرئيس"تبون"يدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه مناورات تقويض إقامة الدولة الفلسطينية    النجم"ميسي" يدخل التاريخ ويتوج بالكرة الذهبية السابعة    16 منتخبا يتنافسون على تاج نسخة ترعاها الفيفا    الرياح تتسب في سقوط شجرتين على منزل فوضوي بالأبطال وأسلاك كهربائية بالحجار    وفاة 4 أشخاص وإصابة 97 آخرين بجروح بسبب حوادث المرور    الكُتب بين الوظيفة الفنية والإنسانية    تلقوا شرحا مفصلا للقوانين المعدّلة: جلسة تحكيمية للاعبي الخضر تحت إشراف خبير الفيفا    بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة،كريكو: الجزائر ملتزمة بدعم مبادرات تعزيز حقوق المرأة    تقييد السفر إلى العدد من الدول القارة الإفريقية ظهور المتحور "أوميكرون" الجديد يثير رعبا عالميا    إسبانيا: أحزاب تطالب الحكومة "برد حازم" ضد المغرب لوقف الاعتداءات المستمرة على الأراضي الاسبانية    قسنطينة توقيف 3 أشخاص تورطوا في شجار جماعي مسلح بعلي منجلي    لعمامرة يشارك في الدورة الوزارية الثامنة    اليوم الدولي فرصة لفضح جرائم الاحتلال    الجزائر لم تسجل إصابات ب "اوميكرون"    شركة «يسير» تتحصل على تمويل أمريكي    رقمنة 40 مؤسسة صناعية واقتصادية خلال ثلاث سنوات    رقمًا قياسيًا جديدا في البروميارليغ جيمي فاردي يسجل 93 هدفًا في بلوغه الثلاثين عاما    بعد إكتمال الصفوف بالتحاق الرباعي غدا السودان، لبنان ثم مصر بذكريات أم درمان    الانتخابات المحلية استكمال للبناء المؤسساتي    معرض ايدكس-2021 للدفاع : الفريق شنقريحة يحضر مراسم الافتتاح الرسمي بالقاهرة    نحو احتفاظ "الأفلان" بالريادة    هل هناك أزمة طاقة عالمية تلوح في الأفق؟    سلطة ضبط البريد تتحصل على «واب تراست»    غثاء السيل.. معجزة نبوية    قيلوا فإن الشياطين لا تقيل .. والعلم الحديث يثبت    نسعى للعمل مع أصدقائنا البريطانيين للتصدي لأزمة المهاجرين    100 عارض منتظرا في المعرض الوطني للتجارة الحدودية    تأجيل مباراة مولودية الجزائر نادي بارادو    المغرب أصبح محطة للمخابرات الصهيونية    عدل 2013: سحب مقررات التخصيص لفائدة 68 ألف مكتتب ابتداء من اليوم    ندوة دولية تطالب بمساءلة الكيان الصهيوني    المنشآت محور اجتماع المجلس التنفيذي للولاية    192 إصابة جديدة، 135 حالة شفاء و 6 وفيات    «الصحّة العالمية» تتحدث عن خطر «متحور أوميكرون»    وفاة 5 أشخاص من عائلة واحدة اختناقا بالغاز بخنشلة    استلام منصة رقمية للتصريح الإلكتروني بالممتلكات المتعلقة بالموظفين العموميين    السيد بوغالي يستقبل السفير الإيطالي بالجزائر    السيد حسني يشارك في لقاء دولي حول المياه و التنمية المستدامة في بودابست    قسنطينة: القبض على 3 متهمين في شجار جماعي بالأسلحة البيضاء بعلي منجلي    صونيا بلعاطل تحرز المرتبة الرابعة    توقيف ستيني أطلق النار على شخصين بوسط باتنة    الأمن الحضري الرابع بأمن ولاية المسيلة يوقف عصابة سرقة المحلات التجارية    وزيرة الثقافة والفنون تؤكد دعمها لترقية الامازيغية    تمديد صلاحية التذاكر المنتهية إلى 31 ديسمبر 2022    اعمر الزاهي يبقى مصدر إلهام للمواهب الجديدة    المبايعة كما وثقها الراحل الطاهر بن عيشة    خفيا ذاك الكرسي خفيا، قلتِ لي    كل شيء محتمل في بوعقل    قتل الإبداع وتهشيمه في سياقات الوهم. .!!    شذرات    تحية لابن باديس    محبوبي مازال نتمناه    نص بيعة الأمير عبد القادر في 27 نوفمبر 1832    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أطفال يقتحمون ميدان المهن الصعبة والشاقة
نشر في أخبار اليوم يوم 31 - 05 - 2016


يتعرضون إلى مختلف أشكال الاستغلال
أطفال يقتحمون ميدان المهن الصعبة والشاقة
على الرغم من محاولة (تقزيم) الإحصائيات عن عمالة الأطفال في الجزائر إلا أنها تبقى واقعا مريرا يتذوق مرارته العشرات من الأطفال إن لم نقل المئات لاسيما مع افتتاح العطلة الصيفية التي انطلق فيها الأطفال في رحلة الركض والبحث عن مهنة موسمية لمزاولتها حتى ولو كانت شاقة وزهيدة المداخيل إلا أن المهم والأهم هو عدم بقاء الطفل مكتوف الأيدي وعالة على العائلة بل يجب عليه المشاركة في مصاريف البيت التي أصبحت مسلّمة لابد منها لدى بعض العائلات.
نسيمة خباجة
لكن تلك المهن الحرة والشاقة التي يزاولها الطفل تكون في الكثير من المرات على حساب الدراسة وكأن بعض العائلات رفعت شعار (اللي قرا قرا بكري) الذي عادة ما يردده الأطفال اليائسين دوما أثناء تحدثنا إليهم عبر الأسواق والورشات بحيث أضحت بعض العائلات تكلف أطفالها أعباء كبيرة لا تتحملها أجسادهم الهزيلة ولا حتى عقولهم الصغيرة التي باتت تحمل هموما كبيرة.
ميادين شغل وعرة وشاقة
تُستغل براءة الأطفال من أجل إقحامهم في ميادين شغل صعبة وشاقة تكبر عنهم بكثير فمن مجال الحدادة إلى الميكانيك والنجارة ومحلات الإطعام السريع وغيرها ففي الجزائر عادة ما يختار الأطفال تلك المهن الحرة خاصة وأنها تكون بعيدة عن أعين الرقابة والقانون لاسيما وأن القانون لا يقر باستغلال وتشغيل القصر حتى بلوغ سن الرشد من أجل تحمل الأعباء والمسؤولية إلا أن المهن الحرة تفتح ذراعيها للأطفال دون حسيب أو رقيب من أجل مواجهة كل أشكال الاستغلال والظلم وهضم الحقوق.
بحيث أن المقتحم لذلك العالم يرى بشاعة المعاملة التي يتعرض لها الأطفال ما بين 10 و16 سنة فلا احترام للمدة المحددة للعمل إذ يعمل بعض الأطفال لأكثر من 15 ساعة متواصلة عبر الورشات والمحلات وعادة ما يغادرونها في وقت متأخر بعد أن يحلون بها في وقت مبكر ناهيك عن النهر وسوء المعاملة والأجور الزهيدة التي لا تقارن بالجهد المبذول وإنهاك قواهم.
وهو ما حدثنا به أحد الأطفال الدي يزاول مهنة بيع الخضر والفواكه مع أحدهم إذ قال إنه ينهض في أيام جلب السلعة باكرا حوالي 1 صباحا ويعود إلى بيتهم في الليل وهكذا دواليك وعن المقابل قال إن صاحب العربة يقدم له 500 دينار كل يوم أي 1500 دينار في الشهر وعن اقتناعه بالأجرة اليومية قال إنها زهيدة ويعده صاحب العربة في كل مرة بمضاعفة الأجر إلا أنه لا يفي بوعده وقال إن ظروفه الأسرية هي من رمت به بين يدي ذاك الرجل الذي يستغله أبشع استغلال.
الأسواق وجهة البعض منهم
الزائر للأسواق في هذه الفترة بالذات يلفت نظره الانتشار الواسع لفئة الأطفال الذين بدأوا ممارسة المهن الصيفية منهم من لازال يدرس ومنهم من غادر مقاعد الدراسة إلى الأبد واختار التجارة لظروف قاسية أجبرته على ذلك الخيار الصعب ففترة الصيف هي فترة مربحة بالنسبة للأطفال لمزاولة بعض المهن الموسمية وبيع الأشياء البسيطة عبر الأسواق تحت أشعة لافحة منها مستلزمات البحر وحتى مستلزمات المنزل وغيرها دون أن ننسى إقبالهم الكبير على التجارة خلال شهر رمضان المعظم أو (حرب الديول) التي يشنونها عبر الأسواق فعمل هؤلاء لم يأت من العدم بل إن الظروف الصعبة هي من دفعتهم إلى اقتحام سوق العمل مبكرا.
اقتربنا من بعض الأطفال عبر أسواق العاصمة من أجل رصد وضعهم ودوافع اقتحامهم لسوق العمل مبكرا وتحمل شقاء التنقل من سوق إلى آخر ومجابهة الأخطار لأجل جلب لقمة العيش فكانت أجوبتهم تصب في وعاء واحد يتلخص في الحاجة والعوز والظروف القاسية التي تتخبط فيها الأسر.
أيوب في سن 14 قال إنه غادر مقاعد الدراسة في سن 10 سنوات بسبب الظروف فأبوه مقعد عن العمل وأمه ماكثة في البيت الأمر الذي دفعه إلى عالم الشغل مبكرا من أجل مساعدة الأهل في المصاريف فالظروف كانت أقوى ولم تكن له الفرصة من أجل استكمال تعليمه وعن المداخيل قال إنها زهيدة لكن تسد بابا على حد قوله وتنفع أمه في شراء الحليب والخبز والبطاطا كمواد أساسية في كل بيت أما عادل في سن 13 سنة فقال إن أباه هو من أمره بالتوقف عن الدراسة من أجل مساعدته في مصروف البيت خاصة وأنهم أسرة متعددة الأفراد وهو أكبر إخوته مما دفع أبوه إلى إلقاء المسؤولية عليه فاختار مزاولة التجارة ببيع أشياء بسيطة عبر الأسواق.
ظلم أرباب العمل
هناك الكثير من أرباب العمل من يجدون في الأطفال لقمة سائغة ويلهثون وراء تشغيلها فهي فئة تتحمل كل شيء لأجل الكسب الزهيد فنجدهم يتعرضون إلى استغلال بشع على مستوى ورشات البناء والميكانيك وبأسواق بيع الخضر والفواكه فعظامهم سهلة النهش ويظهر ذلك من عدم احترام مواقيت العمل والأجور الزهيدة والنهر والصراخ في وجوههم وهضم حقهم في العطلة إلى غيرها من الحقوق المهضومة في ظل غياب الرقابة على تلك الأماكن التي صارت تمارس فيها أبشع الانتهاكات ضد الأطفال إضافة إلى جريمة تشغيل القصر التي يناهضها القانون نجد تعرضهم إلى معاملات قاسية منعتها الأعراف والقوانين الدولية إلا أنها جارية في الجزائر وللأسف ضد البراءة.
الأسرة المذنب الأول
على الرغم من المسؤولية المشتركة للكل في انتشار عمالة الأطفال في الجزائر بنسب متباينة إلا أن للأسرة المسؤولية الكبرى وتعتبر المذنب الأول عن ما يتجرعه أطفالها من ظلم وجور في ميادين العمل مهما كان نوعها خاصة وأن الطفل ليست له القدرة على تحمل مشقة العمل ومختلف الالتزامات بالنظر إلى عدم إدراكه وضعف البنية العقلية والجسدية معا إلا أنه ومع ذلك نجد بعض الأسر تتعمد إرسال فلذات أكبادها إلى العمل وأحيانا يكون العمل على حساب الدراسة من أجل تحقيق بعض المداخيل الزهيدة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
على الرغم من أن القانون يقر حق التعلم لكل طفل ويعاقب الأسر التي تمنع فلذات أكبادها من التعلم لكن هيهات أن تطبق تلك القوانين التي تبقى مجرد حبر على ورق لتتواصل معاناة الأطفال في ميادين عمل شاقة ومضنية يتعرضون فيها لكل أشكال الاستغلال والظلم والقهر دون أدنى حماية لحقوقهم.
وهو الأمر الذي يستدعي وضع حلول عاجلة لهؤلاء لانتشالهم من ذلك الميدان الصعب وضمان حقوقهم ومعاقبة كل من تسول له نفسه التعدي على البراءة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.