بحث الشراكة بين البلدين    محادثات ثنائية تخص القضايا الإقليمية    بهدف بحث سبل إعادة بعثها… وزير التجارة يجتمع بمسؤولي المجمع الجزائري للتخصصات الكيميائية    "الجزائر رهن إشارة ليبيا" وحل الأزمة الليبية تكون بالانتخابات    الرئيس تبون يوافق على إيفاد وفد وزاري لإيجاد حلول    قرار منح الكيان الصهيوني صفة مراقب في الاتحاد الإفريقي يثير حفيظة جنوب إفريقيا    نملك إمكانيات وكفاءات قادرة على رفع التحدي والانتصار على الوباء    توقيف 39 تاجر مخدرات وضبط كميات من الكيف المعالج    حنكة الجزائر الدبلوماسية    "موبيليس" تحافظ على ريادتها أمام "جيزي" و"أوريدو"    "البرنت" يلامس عتبة 75 دولارا للبرميل    43.5 مليون مشترك في الأنترنت والنقال    ارتفاع صادرات الجزائر غير النفطية    توظيف 5500 من شباب الجنوب في سوناطراك هذا العام    دعوة إلى عدم التركيز المفرط على الأخبار السلبية الخاصة ب"كوفيد 19"    رهانات خاسرة    مسابقة للقضاة..    أولمبياد طوكيو: حومري يقصى في الدور ثمن النهائي    حجز أكثر من 1650 وحدة من المشروبات الكحولية    أطفال سرطان الدماغ يستنجدون    لعمامرة يُستقبَل من طرف الرئيسة الإثيوبية    توازنات ما بعد حرب غزة    أولمبي الشلف يكرم المرحوم عميد شرطة خلاص محمد    الثورة الرقمية هل تؤدي إلى ثورة في الأدب؟    نصب للفيلسوف أبوليوس بالمجر    تنظيف المنبع الأثري الروماني "عين البلد"    "أنفوكوم" بومرداس تطلق المهرجان الوطني الافتراضي للفيلم القصير جدا    هزيمة رهنت حظوظ العودة إلى المنصة    أكثر من 12000 مقعد بيداغوجي لحملة شهادة البكالوريا    توقيف شخصين فارين محل بحث بسبب حادث مرور    أجهزة التبريد تلهب جيوب المواطنين    345 شخص مخالف لإجراءات الحجر الصحي    توقيف منحرفين في عملية شرطية واسعة    الوباء شماعة جديدة للإخفاق    منازلتا نموشي وبولودينات أهم مواعيد برنامج اليوم    المكرة ترفض الاستسلام وتعود من سكيكدة بالنقاط الثلاث    ثمانية لاعبين يعذرون الإدارة قبل اللجوء إلى لجنة المنازعات    جدة تفوز بملكة جمال الكبار    «الفيتامين «د» مفيد لجميع الأمراض وحذار من الإفراط في تناوله»    مدارس باشرت التطعيم وأخرى لم تفتتح الأبواب !    سرعة نفاد الأوكسجين تثير المخاوف    وفاة مدير بريد الجزائر متأثرا بكورونا    سكيكدة : إخماد حريق غابة بولكره بعد ثلاثة أيام    بولخراص يؤكد التزام الجزائر بدعم موريتانيا في انطلاقتها الاقتصادية    فضائل الذكر    الخارجية الفلسطينية: إسرائيل تخرق الاتفاقيات الموقعة بإغلاق مؤسساتنا في القدس    القضاء يفتح تحقيقا بشأن ثلاثة أحزاب سياسية للاشتباه في تلقيها أموالا من الخارج    على الدول زيادة فاعلية أمنها السيبراني لصدّ كلّ اختراق    الوالي يؤكد أن القرار سيكون ساريا طيلة الصيف: غلق جميع شواطئ ولاية عنابة    صوت حفّز على الجهاد وحمّس لخدمة الأرض    الولايات المتحدة تقرر إعادة نحو 17 ألف قطعة أثرية إلى العراق    " لعروسي" يوقع رسميا في "تروا" الفرنسي حتى 2026    المجر تحتفي ب "الفيلسوف الجزائري أبوليوس" صاحب أول رواية في العالم    وغليسي يفصل في قضية "السرقة العلمية" بين اليمني والجزائري    لا تقف موقف المتفرّج فتغرق السفينة!    آداب الجنازة والتعزية    الرسول يودع جيش مؤتة    سعيدة محمد تطلق مشروع: "نور لحاملات السيرة النبوية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استراتيجية الأمن والاقتصاد والديمقراطية
نشر في أخبار اليوم يوم 22 - 06 - 2021


بقلم: صبحي غندور*
ثلاثة عناوين كانت المحاور الضمنية للقاءات الرئيس الأمريكي بايدن مع زعماء دول مجموعة السبع و الناتو وقادة الدول الأوروبية: الأمن والاقتصاد والمسألة الديمقراطية.
طبعاً على سطح هذه اللقاءات كان الحديث عن جائحة كورونا وقضية المناخ والتعاون الثنائي لكن الهدف الأساس لإدارة بايدن في هذه المرحلة هو حشد أصدقاء أمريكا خلف الاستراتيجية الأمريكية المقرّرة منذ أكثر من عقد من الزمن والتي تعتبر الصين وروسيا الخصمين المنافسين لأمريكا في هذا القرن الجديد بعدما استطاعت الولايات المتحدة أن تجعل من القرن العشرين قرناً أمريكياً في مجالات مختلفة.
فترتيب العلاقات مع حلفاء أمريكا الأوروبيين وأعضاء الناتو هو أولوية مهمّة لإدارة بايدن بعدما توتّرت هذه العلاقات في فترة حكم الرئيس السابق دونالد ترامب نظراً لأهمّية دور الأوروبيين في سعي واشنطن لتقليص وتخفيض حجم نموّ الدورين الروسي والصيني على مستوى العالم بأسره بما فيه مع بعض الدول الأوروبية. ولذلك دفعت إدارة بايدن باتّجاه جعل القمم الأمريكية الأوروبية الأخيرة وكأنّها وقفة تضامن مشتركة بين ضفّتيْ الأطلسي ضدّ سياسات وممارسات صينية وروسية.
فعنوان الأمن هو الحافز الآن لتعزيز دور الناتو في أوروبا الشرقية المجاورة لروسيا الاتّحادية. وعنوان الاقتصاد هو خلف المشروع الأخضر وتطوير البنى التحتية لبايدن.
إضافةً إلى ما جرى الحديث عنه في اللقاءات الأمريكية الأوروبية الأخيرة من أهمّية مساعدة الدول النامية بينما المستهدَف هو الصين وما تقوم به حكومة بكين في هذه الدول ومعها من مشاريع عمرانية وإعادة بناء البنى التحتية فيها وبما بات يُعرف باسم طريق الحرير الجديد .
أمّا عنوان المسألة الديمقراطية فهو سلاح قديم – جديد استخدمته الولايات المتّحدة في فترة الحرب الباردة مع المعسكر الشيوعي وتريد واشنطن إعادة استخدامه الآن في مواجهة الصين وروسيا من خلال التركيز على أنّ الاقتصاد الصيني ينمو ويتقدّم بشكل سريع بسبب تسخير اليد العاملة الصينية دون احترام ومراعاة لحقوق الإنسان وشروط العمالة الصحّية من حيث الأعمار وساعات العمل وقيمة الأجور. وعلى الجانب الروسي فإنّ الديمقراطية تطال الآن موسكو من خلال ما يتمّ اتّهام الرئيس بوتين به من مسؤولية عن قتل معارضين له ومن تدخّل في انتخابات دول أخرى.
أمّا في العقد الثاني من القرن الحالي فقد وضعت واشنطن الصين وروسيا في خانة المنافسين الأساسيين للقطب الأمريكي ويجري التعامل معهما الآن بنظرة سلبية واحدة.
ثلاثون عاماً مضت على انهيار المعسكر الشيوعي الذي كانت روسيا تقوده لعقود من الزمن ولقد انتهى حلف وارسو مع نهاية المعسكر الشيوعي لكن لم ينتهِ معه حلف الناتو الذي سقط مبرّر وجوده بسقوط الاتّحاد السوفييتي بل على العكس فقد تمدّد الناتو من أوروبا الغربية التي كانت ميدانه الأساسي إلى عدّة دول في شرق أوروبا تجاور روسيا الاتّحادية وتحوّلت العاصمة البولندية وارسو إلى مركز مهمّ جدًّا لأنشطة حلف الناتو وخططه العسكرية.
وشهدت حقبة التسعينيات من القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي سياسات أمريكية تتّصف بالهيمنة والتفرّد في قيادة العالم كلّه وبالسعي لتطبيق مفهوم الإمبراطورية الواحدة المهيمنة على الكرة الأرضية بأكملها. وكانت حقبة التسعينيات هي العصر الذهبي لسياسة الأحادية القطبية الأمريكية في تزامن مع الخلل الكبير الذي حدث في القيادة الروسية قبل تولّي الرئيس بوتين الحكم.
لكنّ الدول الغربية أو دول العالم الرأسمالي أشبه بجسم رأسه في الولايات المتحدة ودماغه في واشنطن وحينما يحصل أي عطب في هذا الدماغ فإنّ الجسم كله ينعطب. وقد حدث ذلك اقتصاديّاً في العام 2008 حينما اهتزّ الاقتصاد الأوروبي بسبب الأزمة المالية في الولايات المتّحدة ونتائج الحروب على العراق وأفغانستان.
ثمّ عانت أوروبا من أزمات سياسية واجتماعية بسبب أيضاً ما كانت عليه واشنطن من أجندة ومن انتعاش للعنصرية والشعبوية في الولايات المتّحدة خلال فترة حكم دونالد ترامب. وحدث ذلك كلّه بينما ازدادت روسيا الاتّحادية والصين قوّةً وانتشارًا في قارّات الأرض وفي فضائها.
إنّ العالم شهد هبوطًا متدرّجًا لدور الإمبراطورية الأمريكية مقابل تصاعد ملحوظ لدور روسيا والصين وما حدث ويحدث من توتّر وخلافات بين الولايات المتحدة وكلّ من روسيا والصين ليس بغيوم عابرة تصفو بعدها العلاقات بين هذه القوى الكبرى. لكن أيضًا ما نشهده من أزمات سياسية بين هذه البلدان ليس بحرب باردة جديدة بين أقطاب دولية.
ف الحرب الباردة في القرن العشرين قامت على تهديدات باستخدام السلاح النووي (كما حدث في أزمة صواريخ كوبا بمطلع الستّينيات) وعلى حروب ساخنة مدمّرة في دول العالم الثالث في سياق التنافس على مواقع النفوذ وهي حالات بعيدة كلّها الآن عن واقع الأزمات الراهنة بين واشنطن وكلّ من موسكو وبكين.
فأولويّات روسيا والصين والولايات المتّحدة الآن هي مصالحهم المباشرة إذ رغم التباين والخلافات القائمة حاليّاً بين عواصم الأقطاب الدولية الثلاثة فإنّ جميعها يحرص على إبقاء الصراع بين حكوماتها مضبوطًا بسقف محدّد خاصّةً في ظلّ الضغط الأوروبي العامل في هذا الاتّجاه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.