رمطان لعمامرة يتحادث مع نظيره التونسي حول الوضعية الوبائية وجهود احتوائها    إخماد 80 بالمائة من حرائق مرتفعات الشريعة    الجزائر تعمل بلا هوادة من اجل ايجاد حلول سلمية للأزمات في بلدان الجوار    جامعة قسنطينة-2 تتعزز بفضاء للتعليم المتلفز    وزير الصناعة يشرع في سلسلة اجتماعات    العفو الدولية تطالب بضرورة إيقاف بيع تقنيات التجسس بعد فضيحة "بيغاسوس"    جبهة البوليساريو: الشعب الصحراوي وحده من يقرر وجهة موارده الطبيعية    تلاوة آيات قرآنية تتسبب في إقالة إمام بفرنسا!    الجزائر ستسعى لتحقيق مشاركة مُشرِّفة في الأولمبياد    فتحي نورين يُرحّل إلى الجزائر    رونالدو.. هل يكون مفاجأة الخليفي الجديدة؟    الرئيس تبون يترأس اجتماعا لمجلس الوزراء اليوم    أمن الأغواط يوقف شخصين في قضية تقليد أوراق نقدية    حملة نموذجية واسعة للتلقيح ضد كورونا عبر الأحياء الشعبية    الحماية المدنية بقسنطينة تطلق عملية تلقيح    رئاسة شؤون الحرمين تعلن نجاح المرحلة الأخيرة من خطة الحج    هذه قصة الأضحية    كورونا: 1305 إصابة جديدة, 602 حالة شفاء و 16 وفاة    مخلفات أضحية العيد لم ترفع ببعض البلديات    "مراسلون بلا حدود" تعترف ب "خطيئة بيغاسوس" ضدّ الجزائر    النفط يصعد في انتعاش أسبوعي بفضل توقعات بشح الإمدادات    غلق منتزه «الصابلات» ل15 يوما    أرضية رقمية لتوزيع الأوكسجين المميع    حوادث المرور: وفاة 13 شخصا وإصابة 363 آخرين بجروح خلال أسبوع    وفاة الوزير الأسبق خذري    حملة لمكافحة آفة بوفروة بواحات بسكرة    الفاف يدرس إيقاف بطولة الرابطة المحترفة الأولى قبل الأوان    الإصابة تُبعد بن سبعيني عن الملاعب    رحيل "أحسن عسوس" المدير الأسبق للمسرح الجهوي لسيدي بلعباس    لعقاب ومنصوري ينسحبان من سباق الدراجات    مع تحويل 60 لقطاع الصحة بلديات قسنطينة تدمج 600 عامل في عقود ما قبل التشغيل وتنهي معاناتهم    كبش اليتيم    رفع القيود عن التوزيعات النقدية للبنوك    انطلاقة بأعلى المعدلات منذ 21 عاما    انطلاق حملة نموذجية واسعة    أولمبياد2020/رماية- مسدس هواء مضغوط - 10 أمتار: إقصاء الجزائرية هدى شعبي    هذه نصيحة عالم الفيزياء نور الدين مليكشي للجزائريين لمواجهة كورونا    كوفيد-19: وصول 2400000 جرعة من اللقاح تم اقتناءها من الصين    التصريح والدفع عبر الإنترنت بالولايات التي ليس لديها مراكز ضرائب    جنوحات: منحنى ارتفاع الإصابات في الجزائر يتزامن مع الإصابة في العالم حاليا    لعروق ل"الجزائر الجديدة: "انفتاح مدرسة فنون الجميلة على العالم حتمية    فجعت لرحيلك فتيحة    "مراسلون بلا حدود" تعترف بإدراج الجزائر "خطأ" ضمن قائمة مستعملي برنامج التجسس "بيغاسوس"    خبر وفاة دلال عبد العزيز يُحدثُ ضجة في العالم العربي    «61.17 % نسبة النجاح باحتساب معدل يساوي أو يفوق 9.5 / 20»    نُزُهَات بحرية وأطباق شهية    الرئيس تبون يستقبل رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات    المقدم العربي بن حجار أحد رموز تثمين التراث بمستغانم    الجزائر تحتفظ بالحق في تنفيذ استراتيجية الرد على المغرب    الأمن والدرك يوقفان 317 شخصا في 2020    حزب جبهة التحرير الوطني يستنكر    المخزن ينفي تورطه في عمليات تجسس وتنصت!    إنه عيد الأضحى.. فاخلعوا الأحزان    صدور العدد الثامن لمجلة الصالون الثقافي    ''معذبو الأرض" لفرانز فانون    وفاة المثقف عبد الحكيم مزياني    أرشح جمال سجاتي للوصول إلى نهائي 800م بطوكيو    في تعليق لها عن حوادث المرور لجنة الفتوى تؤكد مسؤولية السائق اتجاه الحادث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بيت الحكمة.. كنز من كنوز الحضارة الإسلامية
نشر في أخبار اليوم يوم 24 - 06 - 2021


اول جامعة في التاريخ
بيت الحكمة.. كنز من كنوز الحضارة الإسلامية
يطلُّ على نهر دجلة في جانب الرصافة بالعاصمة العراقية بغداد طراز معماري خاص في العمارة الإسلامية سقفه المزدان بنقوش أنيقة يُعَدُّ من أكبر المعالم التراثية في بغداد العباسية على الطراز الإسلامي المزخرف والمنقوش بآيات قرآنية.
ويعدّ بيت الحكمة واحدا من أبرز المراكز والمؤسسات البحثية والثقافية على مستوى العالم العربي والإسلامي زمن الخلفاء العباسيين الذين حكموا بغداد بين 750 و1258 للميلاد ب37 خليفة.
*خزانة الكتب
ذُكِرَ في الموسوعة العربية أنَّ بيت الحكمة تعبير يُطلق على دار علمية ظهرت في عصر هارون الرشيد (149-193 للهجرة/ 766-809 للميلاد) وازدهرت في عصر المأمون والخليفة أبي جعفر المنصور إذ ازدهرت الترجمة إلى العربية من خلال ترجمة الكتب اليونانية في العلم والفلسفة.
يقول الأكاديمي والباحث حيدر التميمي من مستقره الآمن خلف الأسوار السميكة والبوابات الحصينة لمدينتهِ الجديدة على الضفاف الغربية لدجلة راح المنصور النشط يُخطِّط لتحويل ما تحت سلطانه من أمصار متغايرة إلى قوة علمية عظمى وضمان مستقبل العباسيين بالربط بين دولتهم الجديدة وبين التقاليد الكلاسيكية العظيمة السالفة .
وأوضح التميمي -وهو معاون رئيس مجلس الأمناء في بيت الحكمة- أن تأسيس الخليفة عاصمتَه في قلب الأراضي الناطقة بالفارسية غير بعيد عن طيسفون عاصمة الساسانيين وبابل عاصمة البابليين كان بدايةً موفقة.
ويتابع التميمي استقدم الخليفة العناصر الأساسية للثقافة الإمبراطورية المجوسية ومن ذلك بروتوكولها المتطور واعتمادها الشديد على علم النجوم. وفضلا عن ذلك كان هذا الانجذاب إلى التنجيم الفارسي مهما على نحو خاص لأنه كان يوحي بأن العباسيين هم الورثة الشرعيون للتراث الفارسي العظيم وأن صعودهم كان قدرا مقدورا .
*النهضة العلمية الإسلامية
أمر الخليفة هارون الرشيد بإنشاء أول جامعة في التاريخ (بيت الحكمة) ذلك الصرح العظيم الذي ملأ الدنيا علما ونورا كان بيت الحكمة خزانة كتب فاقت 300 ألف كتاب ومركز ترجمة وتأليف وتدريس. وفي سنوات حكمه حدثت ثورة علمية وثقافية بما في ذلك في مجال الترجمة بهدف تطوير التعليم الإسلامي حيث استرفد لها الرشيد أكابر القراء واللغويين والمترجمين وأنفق أموالا طائلة لرعاية هذا الصرح العلمي العالمي.
ثم جاء زمن الخليفة المأمون بن هارون الرشيد والذي أكمل مسيرة والده في بغداد لكن زمنه شهد تألقا عظيما في الحضارة وصناعتها فقد تفرد عهده بتطور مطلق في شتى العلوم وبلغت حركة ترجمة الكتب إلى العربية أوجها فقد كان يعطي المترجمين والمؤلفين أوزان كتبهم ذهبا فانتعشت الترجمة إلى العربية من الحضارة اليونانية والفارسية والهندية.
يذكر الجغرافي الرحالة أبو الحسن المسعودي (283-346 للهجرة) في كتابه مروج الذهب أن الخليفة أبا جعفر المنصور (95-158 للهجرة/712-775 للميلاد) أمر بعمل ترجمات كثيرة من اللغات الأجنبية إلى العربية ومنها الأعمال القديمة لكبار العلماء الهنود والفرس واليونان. وهو أول خليفة تُرجم له من اللغات الأعجمية إلى العربية.
*شغفَ المأمون
كان الخليفة المأمون يتردد إلى بيت الحكمة بانتظام للتباحث مباشرة مع الخبراء والمستشارين في آخر ما انتهت إليه البحوث وفي مسائل التمويل وسوى ذلك من مسائل ذات صلة.
وعلى امتداد 150 عاما ترجم العرب كل كتب العلم والفلسفة اليونانية وحلت العربية محل اليونانية كلغة عالمية للبحث العلمي وغدا التعليم العالي أكثر تنظيما في أوائل القرن الثالث للهجرة/ التاسع الميلادي.
وكان هناك تبادل للعلماء والأدباء والشعراء داخل هذه الدولة المزدهرة التي ازدهرت في عاصمتها بغداد صناعة الورق الحديث الذي كانت بغداد تصدره الى أوروبا وخصوصا إلى الفاتيكان والإدارات الأوربية ولم يساهم بيت الحكمة مساهمة أساسية في دفع عجلة النهضة الأوروبية فحسب بل كذلك في تأسيسها .
*البيت الإمبراطوري
لاستيعاب ضخامة العمل المطلوب لترجمة ونسخ ودراسة وخزن الحجم الضخم من المتون الفارسية والسنسكريتية واليونانية أنشأ المنصور مكتبة ملكية على غرار تلك التي كانت لملوك الفرس العظام فكان لبيت الحكمة دور مهم في رعاية الأعمال الأدبية العباسية.
وكانت الوفود العباسية غالبا ما تنقل إلى البلاط البيزنطي المنافس طلبات للحصول على نسخ المتون اليونانية النفيسة ونجحت في الحصول على أعمال لأفلاطون وأرسطو وأبُقراط وغالينوس وإقليدس وسرعان ما انتشرت بين العرب -ثم اللاتين- نسخة من تحفة بطليموس في علم الفلك: كتاب المجسطي وقيل إنَّ الحصول عليها كان من شروط الصلح بين القوتين العظميين.
*شروحٌ ثاقبة
كان من أول إنجازات بيت الحكمة ترجمةُ عمل لأرسطو (322-384 ق.م) في المنطق اختير خصيصا لتعزيز موقف علماء الدين العباسيين في مجابهة أتباع الديانات الأخرى المنافسة فقد كان المسيحيون المستعربون واليهود والمانيون الفرس -بين سكان آخرين للإمبراطورية الإسلامية- كلهم بارعين في المجادلة الدينية يمارسونها منذ قرون. وتبع ذلك سريعا ترجمات مهمة وشروح ثاقبة وبحوث أصيلة أغنت العلم القديم ووضعته في متناول العالم المعاصر.
ولم يكن الخلفاء وعلماؤهم الرسميون وحدهم فقط وراء هذه الحملة فقد بات هذا المسعى سمة ملتصقة بالمجتمع العراقي بصورة عامة والبغدادي على وجه الخصوص وحظي بدعم حماسي من النخبة الاجتماعية والسياسية من علية الأمراء والتجار والمصرفيين والضباط العسكريين. حتى جواري الخلفاء عُرف عن بعضهن أنهن كن يتعاقدن أحيانا مع علماء لترجمات تخصصية.
من هنا ظهر بيت الحكمة كأول ساحة صراع كبرى بين موجبات العلوم الحديثة ومفهوم الإله الواحد في العصور الوسطى الذي يشترك فيه المسلمون والنصارى واليهود.
*إحراق المكتبات
لكل بداية نهاية! تدهورت الأوضاع في نهايات الدولة العباسية بسبب ضعف خلفائها وفي عام 656 للهجرة خبت بغداد وجاءها الغُزاة المغول خصوصا في الفترة الأولى (1258م) ومن ثم أيام تيمورلنك (1336- 1405م) الذي قام بتدمير معالم بغداد التراثية مرتين الأولى عام 1392م والأخرى عام 1400م حيث أخذ معه إلى سمرقند عددا من العلماء والمهندسين والمعماريين والأدباء.
وكان المغول يمسحون عن وجه بغداد كل شيء سوى الموت ولم تُبقِ جيوش التتار في بغداد ولم تذر فقد هاجموها من كل الجهات وقتلوا الناس ودمروا البيوت وأحرقوا المكتبات وتحوّل بيت الحكمة وغيره من خزائن الكتب الخاصة والعامة في بغداد لخراب وصبغت وثائق بيت الحكمة وكتبه مياه دجلة الذي تلوّن بلون الحبر.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ففي العصر الحديث وأثناء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 تعرّض بيت الحكمة والمكتبات الملحقة به وسائر المؤسسات العلمية لعملية تدمير وحرق ونهب منظم لمحتوياته من الكتب والوثائق والمخطوطات النادرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.