انطلاق اجتماع الحكومة الولاة تحت اشراف الرئيس تبون    استقالة أزيد من 100 قيادي من حركة النهضة التونسية    مختص: تلقيح الأطفال ضد فيروس كورونا لايزال قيد الدراسة    مستجدات أسعار النفط في الأسواق العالمية    الوعي لدى مستخدمي الصحة.. بين الكفاية والتردي من أجل جزائر قوية    الجزائرتدعو إلى نظام متعدد الأطراف جديد قائم على الحوكمة التشاورية    استعراض واقع العلاقات الثنائية    وزارة الشؤون الدينية ستُكوّن أئمة من الصحراء الغربية    المغرب تجاوز كل الحدود والأعراف    أمريكا تنهي حروبها الصغيرة لتبدأ حربها الكبيرة ضد الصين!    إنشاء منظومة وطنية لمعالجة معلومات الركاب    تركيب مولد الأوكسجين في غضون أيام    تصفيات مونديال-2022 : 40.5 مليار لضمان نقل مباريات المنتخب الجزائري    تصفيات مونديال-2022 : تعيين طاقم تحكيم سينغالي لإدارة مباراة الجزائر – النيجر    ليسوتو ترافع لصالح حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير    وفاة جمال بن عمارة..أحد اخر الاصوات الاذاعية المميزة    هذه هي رحلة سيدات الخضر للوصل الى كان 2022 بالمغرب    عرقاب يتباحث مع المدير العام لشركة "غازبروم إنترناشونال" حول فرص الشراكة مع سوناطراك    جثمان رئيس الدولة السابق عبد القادر بن صالح يوارى الثرى بمقبرة العالية    الجزائر تدعو إلى نزع السلاح النووي في جميع أنحاء العالم    تأجيل اضطراري..    الحفاظ على الذاكرة الوطنية بالدفاع عن مقومات الأمة    القرار مرتبط بمقتضيات الأمن القومي    الجرعة الثانية من لقاح "سبوتنيك" متوفرة    10 وفيات.. 166 إصابة جديدة وشفاء 131 مريض    الوالي يتوعد مؤسسة الإنجاز الصينية    الفريق يبدأ تحضيرات الموسم الجديد    جئت إلى شبيبة القبائل للتتويج بالألقاب    أدوات مدرسية تشتت انتباه التلميذ داخل القسم    لجان لمتابعة التحسين الحضري بزرالدة    وزارة العمل تتكفل بتحويل ثمانية مصابين للعلاج بالخارج    شرعنا في إنجاز خط أنبوب نقل الغاز نحو الجزائر    لجنة تحقيق وزارية في ثانوية "عبد الرحمان شيبان"    استحضار للتراث ولتاريخ الخيالة المجيد    عبد الحميد بن هدوقة شخصية العام    المجلس الإسلامي الأعلى يفتتح موسمه الثقافي الاجتهادي    أيام تحسيسية وإرشادية حول السلجم الزيتي    لا بديل عن حلّ الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية    المجلس الإسلامي الأعلى يطلق موسمه الثقافي    "EmploiPartner" تطلق فضاء العمل المشترك    إجبارية التلقيح وتعميمه يؤخر الموجة الرابعة    قبضة حديدية بين محياوي والحارس طوال    القبض على 9 أشخاص يكوّنون مجموعة أشرار    ندوات وملتقيات دولية وبرمجة عدد من الإصدارات    إقبال على معرض الكتاب المدرسي    استئناف البرنامج الفني بداية من الفاتح أكتوبر    3 جرحى في حوادث مرور متفرقة    حجز 12 شاة بوزن 2 قنطار وتوقيف 3 أشخاص    المجلس الاداري الجديد للرابيد يعرف غدا    652 شابا يستفيدون من مناصب قارة    إنجاز محطة لمعالجة مياه السقي بالملعب    تفكيك عصابة ترويج المخدرات    غلق الطريق السيار شرق غرب بجسر القادرية بولاية البويرة لتمرير الأسلاك الكهربائية    المتوسطية ..    يوم في حياة الحبيب المصطفى..    جوائز قيِّمة لأداء الصلاة علي وقتها    هذه صفات أهل الدَرَك الأسفل..    هاج مُوجي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السلاح النووي الإيراني واحتمالات عملية عسكرية
نشر في أخبار اليوم يوم 30 - 07 - 2021


بقلم: إبراهيم نوار*
الأخبار والتقارير الواردة من طهران بشأن تأجيل المفاوضات النووية ورفض مجلس الأمن القومي كل النتائج التي توصلت لها المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية تثير الكثير من المخاوف حول احتمالات الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. هذه المخاوف قد تخيم على المنطقة لسنوات مقبلة خلال فترة حكم الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي وهو المرشح الأوفر حظا لتولي منصب القيادة المطلقة في إيران خلفا للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي. هذه المخاوف لا تشمل المنطقة فقط وإنما تمتد إلى أوروبا التي تشعر بالقلق من قيام إيران بمواصلة تطوير برنامجها النووي وتوسيع نطاق انتهاك بنود الاتفاق كما تمتد أيضا إلى الولايات المتحدة التي اعترف فيها وزير الخارجية أنطوني بلينكن في شهادة أمام الكونغرس انه يشعر بالتشاؤم إزاء فرص عودة إيران إلى الاتفاق النووي. المخاوف على أشدها في الرياض وتل أبيب وواشنطن التي تبدو لا حيلة لها في مواجهة ما تصفه إسرائيل بالمماطلة الإيرانية في العودة للاتفاق وما اعتبره روحاني رد الفعل الطبيعي على المتشددين في إسرائيل والسعودية وأمريكا الذين سعوا بشتى السبل لإفشال عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي. روحاني وجه اتهامات أيضا إلى البرلمان الإيراني الذي يسيطر عليه المحافظون.
وطبقا لتصريحات المتحدث الرسمي باسم الحكومة الإيرانية فإن استئناف مفاوضات فيينا سيتوقف حتى يتم تشكيل حكومة الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي وهو ما يعني تأجيل الجولة السابعة لعدة أسابيع قد تطول إلى شهر أكتوبر المقبل حتى يكتمل تشكيل الحكومة ويصوت عليها البرلمان بالموافقة وزيرا وزيرا. خلال تلك الفترة من المرجح أن تواصل إيران برنامجها النووي بوتيرة أسرع حتى تضع الأطراف الأخرى أمام خيارات محدودة وهو ما اعترفت به ورقة عمل لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أعدتها شيما شاين مديرة برنامج إيران في المعهد ورئيسة قسم الأبحاث في جهاز الموساد سابقا.
وترى ورقة شاين أن أدوات الضغط على إيران المتوفرة لدى القوى الأوروبية الرئيسية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) قليلة جدا وربما لا تتجاوز حدود فرض عقوبات إضافية. كما أن الضغط الدبلوماسي لاستصدار قرار من وكالة الطاقة الذرية ضد إيران على خلفية عدم التعاون يعني تحويل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن حيث من المتوقع أن يصطدم هناك برفض شديد من كل من روسيا والصين. ولذلك فإن دراسة شاين تستنتج في النهاية أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تستعد من الآن لاستخدام إجراءات ردع ضد إيران.
وفي هذا الصدد تقول شاين إن القيادة السياسية في طهران تتصرف بقناعة كاملة بأن الولايات المتحدة لن تقدم على أي عمل عسكري ضدها. وتضيف في الورقة أن الإدارة السياسية للولايات المتحدة حاليا ليس لديها بالفعل أي استراتيجية بديلة للمفاوضات. ويبدو أن الاستنتاج الضمني في الورقة هو أن مسؤولية تعطيل البرنامج النووي الإيراني أو وقفه تماما تقع على إسرائيل. لكن المعضلة التي تواجهها إسرائيل هنا تأسيسا على نتائج المحادثات العسكرية والأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة هي وجود قناعة لدى العسكريين الإسرائيليين بأن قوتهم العسكرية وحدها بدون غطاء أمريكي لن تستطيع تحقيق الأهداف المطلوبة بتعطيل أو وقف البرنامج النووي الإيراني.
ويغيب عن ورقة العمل التي نشرت في 20 جويلية الحالي تقييم المحاولات الأمريكية والإسرائيلية السابقة لتعطيل البرنامج النووي الإيراني أو إصابته بالشلل. ففي ماي 2018 قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي وقت أن كانت إيران تلتزم بكل نصوصه لكن القرار الأمريكي أدى إلى ارتفاع مخزون اليورانيوم المخصب في ماي الماضي إلى 3241 كيلو غراما مقابل 202.8 كيلو غرام التزمت بها إيران حتى مايو 2018 حسبما ينص الاتفاق وهو ما يعنى أن إيران نجحت خلال أقل من 3 سنوات في مضاعفة مخزون اليورانيوم المخصب 15 مرة.
*مناورات خطيرة
كذلك ردت إيران على انسحاب الولايات المتحدة برفع نسبة تخصيب اليورانيوم. حتى ماي 2018 كانت إيران تنتج اليورانيوم المخصب بنسبة لا تتجاوز 3.67 في المئة. لكنها بعد الانسحاب رفعت نسبة التخصيب إلى أعلى من 5 في المئة ثم إلى 20 في المئة ثم إلى 63 في المئة حسب تقارير الوكالة الدولية. وطبقا لتصريحات روحاني التي تكررت خلال الفترة من أفريل إلى جوان من الشهر الحالي فإن إيران لديها القدرة الآن على تخصيب اليورانيوم إلى درجة 90 في المئة وهي نسبة التخصيب المطلوبة لإنتاج سلاح نووي.
جدير بالذكر وعلى أساس متابعة تصريحات القيادة الإيرانية وتدقيقها بتقارير الوكالة الدولية فإن إيران لا تعلن قدرتها على زيادة التخصيب إلا بعد أن تكون قد أنتجت فعلا اليورانيوم بالنسبة الأعلى المستهدفة. وعليه فإن إيران هي الآن على الأرجح تنتج فعلا اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المئة وهو ما يضع الولايات المتحدة وإسرائيل أمام معضلة أصعب تجاه محاولة تعطيل أو وقف البرنامج النووي الإيراني. ويجب أن نلاحظ أن رفع مستوى التخصيب إلى 60 في المئة جاء ردا على محاولة إسرائيل تخريب المفاعل النووي في نطانز ثم يجيء قرار رفع التخصيب إلى 90 في المئة ردا على الموقف الأمريكي المتعنت بخصوص رفض التراجع عن كل العقوبات التي فرضها ترامب.
كما أن عدد أجهزة الطرد المركزي في نهاية مارس الماضي وصل إلى 5930 كانت قيد التشغيل فعلا في المنشآت النووية الإيرانية المسجلة رسميا. وقدرت المخابرات الإسرائيلية في أفريل الماضي أن محطة فوردو يعمل فيها حوالي 1000 جهاز طرد مركزي من طراز متقدم قادرة على تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60 في المئة. لكن الأهم من عدد أجهزة الطرد المركزي هو أن إيران استطاعت تطوير أكثر من جيل جديد من الأجهزة ويتميز كل جيل جديد عن الجيل السابق بسرعة فصل اليورانيوم والقدرة على تخصيب اليورانيوم إلى درجات تخصيب أعلى. وكانت إيران حتى ماي 2018 تستخدم أجهزة من طراز اي ار-1 لكنها استطاعت خلال السنوات الثلاث الأخيرة تطوير أجهزة أكثر تقدما تشمل طرازات اي ار- 2 4 6 8 وأعلن روحاني في أفريل الماضي التشغيل التجريبي لأحدث الأجهزة من طراز أي ار-9.
وطبقا لتقديرات مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن المستوى الحالي لدرجة تخصيب اليورانيوم في إيران يعادل تقريبا نظيره في الدول المنتجة للأسلحة النووية. ومن المرجح أن تصبح سياسة رئيسي أكثر تشددا بالنسبة لمفاوضات فيينا. وعلى ضوء توجيهات المرشد الأعلى خامنئي في أول مارس الماضي فإن الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية يجب أن تنتج 120 كيلو غراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة خلال عام. وقال علي أكبر صالحي رئيس الوكالة إنه يتم الإنتاج بمعدل 26 كيلو غراما شهريا. وفي 16 جوان الماضي أعلن علي ربيعي المتحدث باسم الحكومة الإيرانية بأن إيران بدأت إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة وأن الكمية التي تم إنتاجها حتى ذلك الوقت قد بلغت 6.5 كيلو غرام بالإضافة إلى وصول كمية اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المئة إلى 108 كيلو غرامات وهذه الأرقام تتجاوز ما كانت الوكالة الدولية قد أعلنته في 22 ماي من أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة يبلغ 2.4 كغم بينما مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة يبلغ 62.8 كغم.
وإذا كانت اللجنة الإيرانية المشتركة لتقييم نتائج مفاوضات فيينا الأخيرة قد توصلت إلى قرار برفض نتائج المفاوضات على أساس تعارضها مع القانون الذي كان البرلمان قد أصدره بشأن رفع العقوبات الأمريكية وشروط العودة للاتفاق النووي فإن هذا القرار سيصبح حجر الزاوية لسياسة حكومة رئيسي المقبلة وهو ما سيقذف بالمفاوضات إلى فضاء مجهول تجد فيه الولايات المتحدة وإسرائيل نفسيهما أمام واقع نووي جديد في إيران يعلن بوضوح أن إنتاج سلاح نووي في إيران لم يعد مسألة وقت بل هو قرار سياسي يتوقف إعلانه على المرشد الأعلى. وإذا كانت إيران قد نجحت في الانتقال إلى المستوى الحالي في قدراتها النووية تحت الحصار وسياسة الضغوط القصوى فإن أي قرار غاشم باتخاذ إجراءات عسكرية مكشوفة ضدها سواء من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة سوف يعجّل باتخاذ قرار بإنتاج سلاح نووي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.