الأستاذ سليم بيدي ل أخبار اليوم : أحرار العالم ماضون في نصرة فلسطين وإغاثة غزّة حاورته: صورية شوارفة ضيف اليوم هو الأستاذ سليم بيدي باحث في التاريخ الإسلامي وإمام وداعية ومهتم بالعمل الصحفي وناشط في القضية والحق الفلسطيني ينقلنا اليوم عبر هذا الحوار في رحلة مع أسطول الصمود العالمي للوقوف عند أهم الصعوبات التي واجهت الناشطين قبل الإبحار في مبادرة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على غزّة وفتح ممر لإيصال المساعدات إلى أهلها في ظل استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية وما خلفته من ظروف كارثية صعبة منذ 7 أكتوبر 2023. - بداية من سليم بيدي؟ - معكم محبكم في الله الشيخ أبو طه سليم بيدي من مواليد 1969 م ب زيرود يوسف قسنطينة - الجزائر من أسرة ثورية إمام داعية وباحث في التاريخ الإسلامي كنت شغوفا بالكتابة والصحافة فتخصصت في مجال الدعوة والإعلام وعملت صحفيا مستقلا في العديد من الصحف والمجلات المحلية والوطنية والعربية كما شاركت في الكثير من الحوارات والبرامج التلفزيونية والإذاعية منها: التلفزيون الوطني وإذاعة سيرتا الجهوية إلى جانب النشاطات العلمية والخيرية فقد نظمت دورات تدريبية وملتقيات تربوية في مجالات مختلفة عبر المراكز الدينية والثقافية وكذا السجون ودور الشباب داخل الوطن وخارجه منها تنشيط معارض الكتب والقوافل الخيرية وعن الكتب والمؤلفات التي تركت هي الأخرى بصمتها منها كتاب: فلسطين عقيدة ودين الأقصى مسجدنا لا هيكلهم . - ما نشاطاتك تجاه فلسطين؟ - لقد كان لي أخيرا دور في إحياء الفعاليات والمظاهرات المناصرة للقضايا الإسلامية لا سيما الحق الفلسطيني إذ كنت من بين 50 عالما من علماء الأمة العربية والإسلامية في المؤتمر العالمي الذي نُظم بإسطنبول في تركيا لدعم غزّة باعتبارها مسؤولية إسلامية وإنسانية وضمن مبادرة الصمود المغاربية أيضا والتي انطلقت أخيرا لكسر الحصار عن غزّة. - حدثنا عن الأسطول والرسالة التي يحملها على متنه؟ - أسطول الصمود العالمي هو مبادرة إنسانية ضمت مجموعة من الناشطين والسياسيين والطلاب الأكاديميين وغيرهم حيث شاركت فيها أزيد من 44 دولة موزعة على عدة مبادرات دولية من بينها: أسطول الحرية الحراك العالمي إلى غزّة و صمود نوسنتارا من شرق آسيا. وهذه المبادرة هي صرخة في وجه الظلم الذي طال عدوانه وقد استجبنا لها انطلاقا من إيماننا بأن واجب إغاثة المستضعفين في غزّة هو فرض عين وجهاد في سبيل الله. وهو خطوة شجاعة تستنهض الشعوب لفك الحصار الجائر عن غزّة ورفع الغبن عن إخواننا فيها. - ما دورك في الأسطول؟ - الإعداد والتحضير الروحي والنفسي للنشطاء المشاركين وربطهم بالقضية وكذا الحث على الوحدة وعدم التشتت... وهو الدور الذي قمت به خلال مشاركتي في قافلة الصمود البرية سابقا وفي تركيا مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أما هذه المرة فكنت ضمن الوفد الجزائري في أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزّة. - هل واجهتكم عقبات خلال هذه الرحلة؟ - مررنا بظروف صعبة خاصة بعد تعرض السفن للهجوم سفينة العائلة التي تعد السفينة الرئيسية في الأسطول ثم سفينة ألما وهي ثاني أكبر سفينة فيه وعقب الاستهداف الأخير تم إقصاء أكثر من 1000 مشارك بسبب قلة السفن أنا واحد من هؤلاء. وتوجيه البقية لسفينة أخرى من سفن الأسطول في رسالة نبيلة تحمل في ثناياها عهدا بأننا: ماضون في مهمتنا ولن يوقفنا شيء . - هل من صعوبات أخرى؟ - في الحقيقة هي كثيرة وقد تم عقد لقاء عن بُعد بين المشاركين عبر التطبيق الإلكتروني زوم للنقاش حول هذا الموضوع فكان من ضمن ما تطرّقنا له: * تقلبات الأحوال الجوية. * عدم الجاهزية لعدد كبير من السفن الموجودة في تونس. * مراجعة توزيع المشاركين على السفن الأخرى لعدم تحمل السفن الجاهزة العدد الموجه لها. * الاختلاف في ثقافة المشاركين على متن السفن. * حدوث طوارئ متتالية وعدم التحكم فيها. * بطء التحرك بسبب كثرة العدد. * صعوبة التنسيق باعتبار الأسطول ليس منظمة بل شبكة من مكونات متنوعة... - ما أبرز النتائج التي توصلتم إليها خلال هذا اللقاء؟. - تم الاتفاق على ما يأتي: * السفن الإيطالية لا تدخل ميناء تونس. * السفن الإسبانية الجاهزة في تونس تنطلق في وقت لاحق. * الإلحاح على المشاركين الذين لا يستطيعون الانتظار بالمغادرة. * التنبيه بإمكانية إلغاء نصف المشاركين. * التأكيد على أن التأخر لأسباب بحتة خارجة عن نطاق المسؤولين وليس تأثرا بالتهديدات ونحو ذلك ومن ثَمّ العمل على نقل هذه الرسالة بشكل واضح. * إعادة تفويج وتقسيم المشاركين على مختلف السفن حسب المعايير الآتية: (الشخصيات الإعتبارية الصحفيون الأطباء والذين كانوا موجودين أثناء التدريبات...). - إلى جانب ذلك كله فقد صرّح الاحتلال الصهيوني على لسان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه سيتم التعامل مع المنظمين والمشاركين في هذا الأسطول بصورة أكثر صرامة مقارنة بما حدث خلال الرحلات السابقة لأسطول تحالف الحرية وإدراجهم ضمن قائمة من وصفهم ب(الإرهابيين) فما ردّكم على هذه التهديدات؟ - استخدام لغة العنف والتهديد من قبل المحتل الإسرائيلي لن يوقف صوت الحرية ولن يخيف القائمين على هذه المهمات النبيلة وها هم اليوم يواصلون طريقهم صوب الهدف نسأل الله أن يوفقهم للوصول بسلامة وتأدية المهمة بنجاح. - صف لنا اللحظات التي عشتها قبل عودتك إلى أرض الوطن؟ - حضرت لتوديع النشطاء الذين تم اختيارهم للإبحار سواء من الجزائر أو تونس في أجواء كانت مفعمة بالمحبة والتضحية وقد وجدتها فرصة لأقول لهم إن كل موجة تحمل سفنكم إنما هي نبضة في قلوب الملايين من الأحرار والشرفاء في العالم وعلى متنها ترفرف راية الكرامة والأمل إلى إخواننا في غزّة ولتعلموا أن التاريخ لن ينسى صنيعكم هذا وسيخلّد في سجله أسماءكم بمداد من نور فامضوا وكونوا كما عهدناكم صامدين متسلحين بالإرادة والعزيمة. - ما الرسالة التي توجهها إلى العالم بصفة عامة؟ - رسالتي أوجهها إلى الأمة العربية والإسلامية جمعاء حكاما ومحكومين عسكريين ومدنيين شيبا وشبابا أحرارا وحرائر لأقول لهم باختصار: الأقصى قبلة الأحرار يناديكم وغزّة بلد الثوار تستغيثكم أما النصر فهو -بإذن الله- حليفكم فكونوا أو لا تكونوا. وإلى غزّة الأبية والمرابطين على أرضها الصامدة في كل ميدان أربط على قلوبكم بما جاء في كتاب الله العزيز: لا تخافوا ولا تحزنوا و أنتم الأعلون . الأعلون لأنكم واجهتم ظلم هذا الكيان الصهيوني المتغطرس وكسرتم شوكته وثبتم في زمن كثُر فيه المنبطحون وتخاذَل المدّعون المطبّعون. الأعلون لأنكم صدعتم بالحق حين صمتت ألسن الآخرين فحملتم الأمانة بدلا منهم ولأنكم ارتقيتم بمعركتكم هذه إلى مقام الشرف والخلود حيث يُكتب التاريخ بدماء الأحرار لا بأحبار الأشرار. - كلمة أخيرة نختم بها اللقاء. - نحن أحفاد العلماء وأبناء جزائر الشهداء سائرون على الدرب نفسه شعارنا شعارهم وقولنا ما قالوه: إن الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة وأن: استقلال الجزائر لن يكتمل إلا بتحرير فلسطين . === الكيان ونكاته السمجة! بقلم: عبد الله المجالي بينما يمخر أسطول الصمود لكسر الحصار عن غزة عباب البحر يهدد الكيان علانية بمنع الأسطول من تحقيق هدفه. تقول يوميات الأسطول الذي يصر على الوصول إلى غزة إنه وصل إلى اليونان ومن المتوقع أن يصل إلى قطاع غزة خلال ستة أيام. محاولات الكيان لثني الأسطول المكون من عشرات السفن ومئات الشخصيات عن الاستمرار باءت بالفشل حتى الآن. في ظل تقدم الأسطول جدد الكيان تهديده بمنع الأسطول مبررا في الوقت نفسه ذلك بحجج لا تصلح إلا كنكات سمجة من كيان بات عاريا من كل شيء أمام العالم. يزعم بيان خارجية الكيان أن الكيان لن يسمح للسفن بدخول منطقة قتالية نشطة ولن يسمح بخرق الحصار البحري القانوني !! بكل وقاحة يصر الكيان على الاستمرار بالكذب وقلب الحقائق فحصاره للقطاع ليس قانونيا على الإطلاق بل هو جريمة حرب مكتملة الأركان وهو حصار أدى إلى وقوع مجاعة باعتراف الأممالمتحدة. النكتة الأخرى هي أن الكيان يدعو الأسطول إلى الرسو في ميناء عسقلان وتفريغ المساعدات هناك ويتعهد بنقلها بسرعة وبطريقة منسقة إلى غزة !! تخيلوا أن المجرم الذي يحاصر ويجوع الأطفال والنساء في قطاع غزة يتعهد بنقل المساعدات التي ينقلها الأسطول إلى غزة وبأسرع وقت!! إذا كان هذا دأب الكيان فلماذا لا يفتح المعابر ويسمح بدخول المساعدات التي تتكدس بعشرات آلاف الأطنان سواء في رفح المصرية أو في مخازن الأونروا في الأردن ومصر؟! ولماذا يعرقل وصول شاحنات المساعدات القادمة من الأردن؟!! بل لماذا يطلق النار على طالبي المساعدات فيقتل منهم العشرات يوميا!! الكيان لا يعيش الأوهام بشأن موقفه مما يجري في قطاع غزة فهو يدرك تمام الإدراك أنه يقوم بجريمة إبادة وتطهير عرقي في قطاع غزة وتصريحات مسؤوليه ليل نهار تثبت أن ما يجري من فظائع وجرائم في قطاع غزة يحدث مع سبق الإصرار والتعمد. للأسف فإن واشنطن لا زالت ترى بعين الكيان ولذلك فهي ترى أن الحصار البحري على قطاع غزة قانوني وهي ترى أنه لا وجود لمجاعة في قطاع غزة وهي ترى أنه لا يوجد مدنيون في غزة وهي ترى أن الكيان يحاول جاهدا إيصال المساعدات إلى القطاع!! === ترامب وريفيرا غزة بقلم: أ. د. محسن محمد صالح لا الأرض أرضه ولا الشعب شعبه ولا السماء سماؤه ولا البحر بحره..!! فماذا يريد ترامب من غزة؟! لغزة ويحاول أن يفرض وصاية أمريكية على قطاع غزة لمدة عشر سنوات واستملاك أراضيه ووضع أبنائه في بيئة طاردة لدفعهم للهجرة مع تعويضات شكلية. ولن تكون هناك إدارة فلسطينية ولا حتى من سلطة رام الله وإنما ستخضع لإشراف إسرائيلي أمريكي ثم تُسلم إدارتها لسلطة عميلة وفق المقاسات الإسرائيلية. باسم من يُقرّر ترامب؟ ولمصلحة من؟ ومن الذي أعطاه حقّ التصرف في الأرض والإنسان؟ يبدو أنّ العقل الأمريكي الاستعماري تحت إدارة ترامب والعقل الصهيوني الإلغائي لا يريان في الفلسطيني (وكذلك العربي والمسلم) سوى ذلك الشرقي المتخلف ذي الشخصية الهامشية التي تفتقد أي هوية قومية أو حضارية ويريانه حيوانا أو مخلوقا اقتصاديا وحلُّ مشكلته يكون في إطار اقتصادي وأنه لا يملك وعيا قوميا ولا انتماء وطنيا ويريانه حالة عابرة على فلسطين وحقوقه فيها عرضية مؤقتة ووجودها كغيابها وبالتالي فإن فكرة أرض بلا شعب هي تطبيق لعقلية ترى أن أبناء فلسطين غائبون عنها لا وجود لهم حتى لو كانوا يعمرونها منذ آلاف السنين. وقد سبق للدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله أن أسهب في وصف هذه العقلية. هيئة الوصاية الكبرى: يتحدّث المشروع عن حلّ في إطار اقتصادي فيما يُعرف باسم صندوق إعادة إعمار غزة والتسريع الاقتصادي والتحول أو باختصار هيئة الوصاية الكبرى (Great Trust) والمكتوب في 38 صفحة عن تحويل غزة إلى 8-6 مدن تعمل بالذكاء الصناعي وتشمل أبراجا سكنية وشواطئ سياحية ومناطق صناعية وبنى تحتية حديثة. لكن حكومة ترامب غير ملتزمة بتمويل المشروع لأنّه سيعتمد على استثمارات خاصة وحكومية.. والخطة وضعها صهاينة (إسرائيليون وأمريكان) بالتعاون مع مجموعة بوسطن الاستشارية. ويتحدث المشروع عن تعويض مفروض على أصحاب الأراضي (دونما حقّ بالرفض) بإعطائهم رموزا رقمية تسمح لهم باستبدالها للحصول على شقق في المدن الجديدة أو مبالغ مالية. وسيتم تشجيع أهل غزة للهجرة من القطاع مقابل مبالغ مالية بسيطة وإعانات معيشية مؤقتة أما المقيمون المتبقون في غزة فسيُحشرون في معازل أقرب إلى معسكرات اعتقال ويسكنون في بيئة طاردة. سؤال التدمير والإعمار: الديكور والشعارات التي قد تبدو جذابة للبعض حول ريفيرا غزة وحول إعادة إعمارها لا تجيب عن سؤال جوهري فإذا كان ترامب يريد حقّا إعمار غزة فلماذا كانت وما زالت الإدارة الأمريكية هي الشريك الأساس في تدميرها؟! ولماذا زوّدت الاحتلال الإسرائيلي وعلى مدى السنتين الماضيتين بأكثر من 90 ألف طن من الأسلحة والمتفجرات التي تساوي نحو ستّ قنابل نووية مثل تلك التي ألقيت على هيروشيما في اليابان؟! ولماذا وفّرت الغطاء للاحتلال للاستمرار في حملته الدموية المتوحشة التي دمرت بشكل كلّي أو جزئي أكثر من 350 ألف منزل ومعظم المستشفيات والمدارس والمساجد والبنى التحتية ومنعت أي قرار دولي يلزم دولة الاحتلال بوقف الحرب؟! إنّ تعويض الدمار الذي أحدثه الإسرائيلي وحليفه الأمريكي هو حقّ شرعي وقانوني لأهل غزة دونما مَنّ أو أذى ودونما أدنى حقوق أو مزايا مترتبة لمن ارتكب جرائم التدمير وشارك فيها ولا يمس بأي شكل الحقوق الوطنية والقانونية الكاملة لأبناء غزة. سؤال التهجير والاستيطان: كيف تكون خدمة قطاع غزة بتهجير أهله؟ وحشرهم في معازل أمنية تمهيدا لطردهم أو إيجاد الظروف القاسية الدافعة لطردهم؟ ماذا سيجني أهل غزة من إعمار أرض تعطى لغيرهم ويتحكم فيها أعداؤهم ويستمتع بخيراتها وأرضها وشواطئها مستوطنون وصعاليك وانتهازيون وتجار حروب ويكون الفلسطيني فيها غريب الوجه واليد واللسان فيُنتزع الوطن منه وتُنتزع هويته وتأخذ طابعا مصطنعا مزورا إسرائيليا أمريكيا غربيا؟! كيف يمكن خدمة منطقة من خلال تدمير الهوية الوطنية لأهلها وإلغاء كيانيَّتهم وحقّهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم؟ وما قيمة الحجارة إذا دُمر الإنسان؟ وما قيمة البنايات والاستثمارات والمصانع والشواطئ إذا استحوذ عليها مجموعة لصوص وحُرم أصحابها منها؟ وإذا كان ترامب (والإدارة الأمريكية) قلبه على غزة فلماذا وفّر الغطاء للمجازر الإسرائيلية المتواصلة التي أبادت نحو 64 ألف فلسطيني وجرحت أكثر من 160 ألفا آخرين؟ ولماذا وفر الغطاء للتجويع الإسرائيلي الممنهج لسكان القطاع؟! حلُّ مشكلة الاحتلال الإسرائيلي: من الواضح أن ترامب منشغل بحل مشكلة الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وليس بحل مشكلة أهل غزة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي هو معني بمكافأة المحتل المجرم وبمعاقبة الضحية.. هو معني بسحق المقاومة ونزع أسلحتها معني بتهجير السكان معني بالسيطرة الإسرائيلية المستقبلية على القطاع. هذه هي عدالة الإدارة الأمريكية بعقليتها الفوقية الاستعمارية وبروحها المسيحية الإنجيلية . ما يجب أن يفهمه ترامب: لا يفهم ترامب ولا يريد أن يفهم حقيقة الصراع بين عدو مستعمر استيطاني إحلالي توسعي وبين شعب يريد تحرير أرضه وأمة تريد أن تنهض وتتوحد من جديد. لا يفهم ترامب ولا يريد أن يفهم طبيعة أهل المنطقة وعمقهم الحضاري الضارب في التاريخ وحيويتهم وعزتهم وكرامتهم وأن الظروف الاستثنائية البائسة القاهرة والأنظمة الضعيفة الفاسدة المستبدة لا تُخضعهم وإنما تدفعهم للتحدي والثورة والنهوض. لا يفهم ترامب ولا يريد أن يفهم كيف صمدت غزة ومقاومتها 23 شهرا متواصلة في أداء أسطوري تاريخي بالرغم من كافة أشكال البطش والدمار والتجويع ولماذا ما زالت الأغلبية الساحقة ترفض نزع سلاح المقاومة ورفض التهجير بل وتصطف أغلبية واضحة إلى جانب خط المقاومة. لم يسأل ترامب نفسه لماذا عاد أكثر من 500 ألف غزي إلى شمال قطاع غزة المدمّر في أقل من أسبوع من بدء سريان الهدنة في جانفي 2025. باختصار ما يجب أن يفهمه ترامب أن الإنسان في هذه المنطقة غير قابل للإخضاع وأنه لن يتنازل عن حريته واستقلاله وأنه يرفض استبدال استعمار بآخر أو أن يحل الأمريكي مكان الإسرائيلي. خطة ترامب لقطاع غزة هي خطة إسرائيلية بامتياز ولكن بروافع وديباجات وأغطية أمريكية وهي شاهد وقح على رؤية استعمارية عدائية دونية لأبناء المنطقة لا تتعامل معهم كبشر وتلغي حقوقهم الوطنية والدينية والتاريخية. وهي خطة قوبلت برفض فلسطيني شامل. كما لقيت رفضا عالميا حتى من الدول الأوروبية. وقد تبنّت البلدان العربية خطة أخرى لإعمار غزة بتكلفة 53 مليارا ولكنها تحافظ على أهل قطاع غزة وترفض تهجيرهم وتعطي مهمة إدارة القطاع للسلطة الفلسطينية أو للجنة إدارية مؤقتة متوافق عليها فلسطينيا من تكنوقراط ومستقلين. وقد أيدت الدول الأوروبية الرئيسية خطة البلدان العربية مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا. وأخيرا فالشعب الفلسطيني سيقاوم خطة ترامب وسيُسقطها كما أسقط عشرات خطط التهجير طوال السبعين سنة الماضية.