❊ مشاريع كبرى في التكرير والبتروكيمياء لتحقيق الاكتفاء الذاتي ❊ تخصيص 75 ٪ من الاستثمارات لنشاط الاستكشاف والإنتاج ❊ البرنامج يشمل 66 ٪ في المجال المنجمي وحفر 500 بئر ❊ حفر 950 بئر تطوير وإنجاز 6300 عملية على الآبار القائمة ❊ تسجيل 17 اكتشافا جديدا للمحروقات خلال سنة 2025 ❊ مشروع ميثيل ثالثي بوتيل إيثر بأرزيو ودخوله الخدمة تدريجيا ❊ إبرام 8 عقود محروقات جديدة في إطار مناقصة "بيد راوند 2024" سطر مجمع "سوناطراك" مخططا استثماريا واسعا من شأنه تعزيز نشاط الاستكشاف في المجال المنجمي الوطني للمحروقات، بما يسمح بتجديد الاحتياطات الوطنية من النفط والغاز، حسبما كشف عنه الرئيس المدير العام للمجمع، نور الدين داودي، الذي أكد أن نشاط الاستكشاف والإنتاج يمثل لوحده 75 بالمائة من استثمارات التطوير المقررة للفترة 2026-2030. أوضح داودي، في حديث لوكالة الانباء، بمناسبة إحياء الذكرى المزدوجة (24 فيفري) لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم المحروقات، أن "سوناطراك" تولي أهمية قصوى لنشاط الاستكشاف والإنتاج الذي يعتبر حيويا لأي شركة نفطية وغازية، مشيرا إلى أنه تم تخصيص غلاف مالي معتبر على المدى المتوسط لتجسيد مشاريع استثمار في هذا المجال، حيث يمثل نشاط الاستكشاف والإنتاج لوحده -كما قال- 75 بالمائة من استثمارات التطوير المقررة من طرف "سوناطراك" للفترة 2026-2030. وفي إطار هذا المخطط الاستثماري، يرتقب تنفيذ برنامج استكشاف ضخم يغطي 66 بالمائة من المجال المنجمي الوطني للمحروقات ويتضمن حفر حوالي 500 بئر استكشافية، إلى جانب برنامج هام لاقتناء المسح الزلزالي ثلاثي وثنائي الأبعاد ودراسات المعالجة وإعادة المعالجة الجيولوجية والجيوفيزيائية، يضيف ذات المتحدث. وشدد داودي، على الأهمية التي يوليها المجمع لاستغلال وصيانة منشآت الإنتاج، مبرزا أن استثمارات الإنتاج ستسمح، على وجه الخصوص، بحفر حوالي 950 بئر تطوير وإنجاز نحو 6300 عملية على الآبار الموجودة، مبرزا أن 26 بالمائة من الميزانية الإجمالية لاستثمارات الاستكشاف والإنتاج مبرمجة في إطار الشراكة. كما أكد أن هذا المخطط الاستثماري الهام، يهدف على المدى المتوسط، إلى تجديد قاعدة احتياطات المحروقات، ما يمكن من تلبية احتياجات السوق الوطنية من المنتجات الطاقوية ودعم المشاريع الهيكلية الكبرى التي أطلقتها الجزائر وتعزيز حصتها في السوق ومكانتها كشريك آمن وموثوق تجاه زبائنه الدوليين. وبخصوص الاكتشافات المحققة السنة الماضية، ذكر داودي بأنه تم تسجيل ما مجموعه 17 اكتشافا للمحروقات، "وهي نتيجة تؤكد أن آفاق استكشاف المجال المنجمي الوطني لا تزال واسعة". وأوضح أن الأحواض الرسوبية، المعقدة والغنية، تزخر بإمكانات هامة، مشيرا إلى تسجيل 17 اكتشافا، اخلال سنة 2025 متمركزة في أحواض توصف بالناضجة. أما عن المقاربة التي يتبعها المجمع في مجال البتروكيمياء، تماشيا مع توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لترقية تحويل الموارد الوطنية في الجزائر، أكد داودي أن الأمر يتعلق بالنسبة لسوناطراك بالانتقال من نموذج يهيمن عليه نشاط المنبع إلى نموذج متكامل تصبح فيه البتروكيمياء رافعة استراتيجية للسيادة الصناعية والتنويع الاقتصادي وخلق القيمة المحلية، مع تعزيز دور الجزائر كفاعل طاقوي رئيسي على الصعيدين الإقليمي والأورو-متوسطي. ولفت إلى أن المشاريع المنجزة في هذا الفرع سيكون لها أثر معتبر على الاقتصاد الوطني وتمثل فرصة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وخلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لا سيما في مجال تحويل المواد البلاستيكية، فضلا عن كونها أدوات لتثمين المحروقات وتلبية احتياجات السوق الوطنية من المنتجات البتروكيميائية التي يتم استيرادها حاليا. وفي إطار الشراكة، تعمل سوناطراك مع الشركة التركية رونيسانس في مشروع البولي بروبيلين الجاري إنجازه حاليا في تركيا، يضيف داودي الذي أكد أن المجمع يواصل مناقشة ودراسة مشاريع بتروكيميائية أخرى مرتبطة بإنتاج البلاستيك والميثانول مع عدة شركاء. وأوضح أن مشروع ميثيل ثالثي بوتيل إيثر بأرزيو الذي انطلق سنة 2022 يعرف حاليا نسبة تقدم في الإنجاز بلغت 86 بالمائة مع دخول تدريجي في الإنتاج ووضع حيز الخدمة تدريجيا للوحدات، مبرمج في جوان 2026. وبخصوص الشراكات الدولية الأخيرة التي أبرمتها سوناطراك، لا سيما في إطار مناقصة "بيد راوند 2024"، أوضح الرئيس المدير العام أن 2025 تميزت بإبرام 8 عقود محروقات مع كبرى الشركات الدولية، من بينها 5 عقود في إطار المناقصة التي أطلقتها وكالة ألنفط، وذلك في إطار القانون 19-13. وأوضح أن سوناطراك تواصل حاليا محادثاتها مع العديد من الشركات الأخرى، من بينها شركات كبرى، لإبرام عقود محروقات جديدة، وذلك في إطار مختلف مذكرات التفاهم الموقعة في 2024 و2025. ولدى تطرقه لتأميم المحروقات الذي تحتفل الجزائر اليوم بذكراه ال55، اعتبر داودي أنه يشكل أكثر من مجرد قرار اقتصادي، بل يمثل عملا مؤسسا للسيادة الوطنية ومنعطفا استراتيجيا في بناء الدولة الجزائرية الحديثة وعملا مؤسسا يرمز إلى استرجاع السيادة الجزائرية على ثرواتها الطبيعية. وأضاف أنه على الصعيد الرمزي، كرس هذا القرار الاستعادة الفعلية للموارد الطبيعية بعد الاستقلال في 1962 من خلال تأكيد السيادة الكاملة للجزائر على ثرواتها الطاقوية، إذ سمح ببناء نموذج طاقوي وطني متكامل حول "سوناطراك" التي أصبحت أحد أهم روافع تمويل التنمية في البلاد. وخلص الى أن هذا التاريخ يجسد تحديا جديدا يتمثل في تحويل إرث السيادة إلى رافعة للتنويع الاقتصادي وخلق القيمة المحلية والابتكار التكنولوجي، مشددا على أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية استشرافية تهدف إلى مزيج طاقوي مستدام يعزز دور الجزائر كمصدر موثوق ومرن.