الأساتذة يطالبون بتفعيل البروتوكول الصحي لمجابهة فيروس كورونا داخل المدارس    مفارز للجيش تحجز أكثر من 10 قناطير من الكيف بالحدود الغربية    ميلاد الجمعية الوطنية للصحفيين الجزائريين المتضامنين مع كفاح الشعب الصحراوي    تلمسان: وفاة زوجين اختناقا بالغاز    وفاة أسطورة كرة القدم العالمية ديغو ماردونا    الجزائر لا تملك مخابر تسمح بأبحاث لقاح كورونا    إجراءات لحماية القدرة الشرائية والحفاظ على مناصب الشغل    أحمد أحمد يطعن في قرار إيقافه لخمس سنوات    جثمان المجاهد السعيد بوحجة يوارى الثرى بمقبرة العالية    التأكيد على أهمية تنسيق الجهود لحماية الفئات الهشة في المجتمع    الأكسجين متوفر، مجلس ولائي معطل، العثور على جثة وأخبار أخرى    تبسة.. وفاة شاب في انقلاب دراجة نارية بالونزة    إثيوبيا..من وسيط للسّلام إلى دولة مأزومة    الموسم الكروي 2020 - 2021 ينطلق وسط إجراءات صحية صارمة    هذا متوسط معدل التضخم السنوي في الجزائر    تعويض ضحايا الارهاب : التشريع الجزائري قد يشكل مرجعا في صياغة أحكام نموذجية للأمم المتحدة    مستشار رئيس الجمهورية يعزي في وفاة المجاهد السعيد بوحجة    تعيين أعضاء لجان الطعن المتعلقة بتصنيع المركبات ونشاط الوكلاء    الوادي: حجز 5700 قرص مهلوس في سيارة سياحية    الجزائر تصدر 41 ألف طن من الكلينكر نحو الدومينيكان وهايتي    نفط … سعر خام صحاري الجزائري ترتفع    كورونا في الجزائر: 11 ولاية لم تسجل أي إصابة بالفيروس في 24 ساعة    الرئيس التونسي يعلن تمديد حالة الطوارئ لمدة شهر كامل    الألعاب الأولمبية والبارالمبية 2021 : منح اعانات مالية ل34 رياضيا في اطار عقود نجاعة    اللجنة المختصة تعاين ملعب 8 ماي بسطيف    زغماتي: لا يوجد مانع قانوني أو التزام دولي لتطبيق عقوبة الإعدام    سفارة الإمارات بالجزائر تنفي تعليق منح الجزائريين تأشيرة الدخول إلى أراضيها    بلجود يطمئن: الوضعية الوبائية بالبلاد لا تستدعي تعليق الدراسة    ايداع الوزير الأسبق عبد القادر واعلي الحبس المؤقت    مهرجان الدولي لسينما الجزائر يؤجل طبعته 11 الى السنة المقبلة بسبب وباء كورونا    الوضعية الوبائية لا تستدعي توقيف الدراسة حاليا    ثمانية قتلى في انقلاب قارب مهاجرين قبالة جزر الكناري    رابطة الأبطال الإفريقية (الدور التمهيدي/ ذهاب) مولودية الجزائر : الحارس شعال يغيب عن مواجهة بافالاس دي بورغو البنيني    التطورات السياسية والإنسانية في سوريا محور إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي    من بينهم الجزائر: 22 منتخبا يؤكدون مشاركتهم في بطولة كأس العرب بقطر العام المقبل    أحداث الكركرات "تعد" على الالتزامات المغربية بعدم عرقلة مسار الحل الأممي    المدير العام للأمن الوطني يستعرض مع سفير سويسرا سبل تعزيز التعاون    بلايلي يلقى الإشادة من مدربه في أول ظهور بقطر    تمديد صلاحية تراخيص التنقل الاستثنائية    زغماتي: أجهزة الدولة أحبطت محاولة تهريب سيارات بوثائق مزورة    كورونا: عدد الإصابات في العالم يلامس 60 مليون حالة    فيلم "أبو ليلى" لأمين سيدي بومدين يتحصل على جائزة "جيرار فرو كوتاز" بفرنسا    "أسبوع المطبخ الإيطالي في العالم" في نسخة افتراضية    الشلف: حريق 1500 كتكوتا    فنانة سعودية تعرض قبعتها للبيع بمليون ريال!    المجاهد و الرئيس السابق للمجلس الشعبي الوطني سعيد بوحجة في ذمة الله    140 ألف مسكن «عدل» لتلبية طلبات المواطنين    محادثات حول سبل تعزيز التعاون الصناعي    "لدينا مسؤولية تجاه التراث الموسيقي"    إحصاء أزيد من 17690 موقع أثري    استقبال 200 فيلم دولي و180 جزائريا    حرث 70 بالمائة من الأراضي بعين تموشنت في انتظار الأمطار    الدكتور منصوري في لقاء تفاعليٍّ    حاجتنا إلى الهداية    لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم    ظَمَأٌ عَلَى ضِفَافِ الْأَلَمِ    مني إلي    الله يجيب الخير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لا صوت يعلو فوق صوت الشعب''لا للعهدة الخامسة''
نشر في ألجيريا برس أونلاين يوم 08 - 03 - 2019

غزا مئات الآلاف من المتظاهرين شوارع العاصمة،تنديدا باستمرار ترشيح الرئيس بوتفليقة للانتخابات الرئاسية،في مسيرات كانت أقرب إلى المهرجان الشعبي الاحتفالي،بفضل الحضور النسوي النوعي المتزامن مع عيد المرأة.
ولم يختلف إصرار المتظاهرين على إسقاط العهدة الخامسة، عن السابق حتى مع التنازلات التي قدمتها الرئاسة الأسبوع الماضي.
بأعداد أكبر وبتنظيم أكثر إحكاما، لم يُخلف العاصميون موعدهم المتجدد مع التاريخ، فخرجوا بأعداد مهولة أمس، في كل الشوارع، سيرا على الأقدام إلى المصب النهائي في شارع ديدوش مراد وساحة أودان وما يجاورهما. ولم ينتظر أبناء العاصمة الفراغ من صلاة الجمعة حتى يبدأوا التظاهر الذي انطلق باكرا، كما شهدت على ذلك ساحة أول ماي التي كانت مركز تجمع القادمين من الضواحي الجنوبية والشرقية للعاصمة، بإصرار وعزيمة بدت أكبر على الوجوه التي تحررت نهائيا من كل ما يبعث على الخوف من النزول إلى الشارع، بما يدل على أن هذا الحراك لا يمكنه أن ينتهي إلا بتحقيق مطالبه، كما يلحظ بذكاء أحد المتظاهرين.
قوة الجموع التي اندفعت، بعد أداء صلاة الجمعة، إلى ساحة 1 ماي، خاصة من مسجد الهدى، كانت بالقوة التي لا تستطيع إزاءها قوات الأمن شيئا، وهو سبب كاف لعدم صدها، لكن الشرطة رغم ذلك، بدا أنها كانت مسلمة ومستسلمة أمس، ولا ترغب في أي صدام مع المتظاهرين، بدليل أنها لم تقطع أوصال العاصمة، كما فعلت الجمعة الماضية، وتركت الجموع تتواصل فيما بينها دون معاناة، في حين كانت بعض المتظاهرات يكافئن رجال الشرطة بالورود، وهو ما كان يبادله هؤلاء بالابتسامة، تحت صيحات "لا للعهدة الخامسة"، "هذا الشعب لا يريد بوتفليقة والسعيد".
ومن خلال اللافتات المرفوعة، بدا أن فكرة "العصيان المدني" في حال لم ترضخ السلطة، أصبحت مطروحة بقوة، بالإضافة إلى المناشدات القوية لرئيس أركان الجيش أن يسحب غطاءه عن السلطة السياسية ويساند الحراك الشعبي، والتي تم التعبير عنها بهتاف "نحي الكاسكيطة وأرواح للشعب". وشوهدت في المسيرات العديد من الأسماء المعروفة سياسيا وثقافيا، على غرار الناشط أرزقي فراد والسياسية زوبيدة عسول والمترشح للرئاسيات علي غديري الذي هتف البعض ضده، بالإضافة إلى رئيس حمس عبد الرزاق مقري ورئيس حزب العدالة عبد الله جاب الله، ورئيس حزب جيل جديد جيلالي سفيان، والأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، والبطلة التاريخية جميلة بوحيرد، وغير ذلك من الأسماء.
ولعلّ أكثر ما زيّن هذه الجمعة، أن المرأة الجزائرية سبقت الرجل إلى الشارع، مثلما أظهرته تلك الأعداد الضخمة من النسوة اللائي خرجن من كل الأعمار بالرموز الوطنية العريقة. وقد نافست البنات الصغار كبيرات السن في ارتداء لحاف "الحايك" الملفوف بالعلم الوطني، في مشهد يعود بالذاكرة إلى أيام الاستقلال الوطني، يوم خرج كل أبناء العاصمة احتفالا دون تفريق بين ذكر وأنثى. مظهر النسوة، أمس، ب«الحايك"، كان تعبيرا، وفق ما قالت إحدى المتظاهرات، عن أصالة الجزائريات وصفائهن وانحيازهن إلى الجزائر كلما اقتضت الضرورة وجودهن، فهذا اللباس التاريخي، كان وقت الاستعمار، رمزا للهوية الجزائرية والتحرر الوطني.
هذا الحضور اللافت للنسوة حوّل مسيرة أمس، عند ساحة أودان، حيث تجمع الآلاف، إلى عرس وطني كبير في الشارع، كانت فيه الزغاريد سيدة الموقف وتغيرت فيه نبرة الهتافات السياسية التي اكتسبت موسيقى جديدة بخروجها من الحناجر الناعمة. كانت الألوان زاهية والوجوه ملأى بتعابير السعادة الغامرة والفرح، وكأن الأمر لا يتعلق بمسيرة تريد تغيير النظام وإنهاء عهدة رئيس عمّر في الحكم أكثر من 20 سنة. وما زاد في رونق ذلك المظهر، مزاحمة سيدات وشيوخ في الثمانين وحتى التسعين من العمر، للشباب، كما هو حال تلك العجوز التي تحولت إلى معلم في شارع عميروش، يفد إليها كل المارة لالتقاط صورة للتاريخ معها.
البريد المركزي وساحة الشهداء
أما في البريد المركزي وساحة الشهداء، فلم ينتظر المواطنون الساعة الثانية زوالا، أي بعد صلاة الجمعة، حتى يخرجوا للتظاهر، فقد احتلوا الساحتين منذ الساعة الحادية عشرة صباحا، وراحوا يرددون شعارات مناهضة لترشح الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة.
ولم تمض دقائق حتى امتلأت الساحتان بالمتظاهرين، خاصة وأن الكثير منهم التحق بالعاصمة من ولايات أُخرى مجاورة ليلة الخميس إلى الجمعة، فيما قامت مصالح الأمن بتطويق المكان، وشددت الحراسة عليهما، كما سهلت حركة المرور عبرهما إلى غاية الساعة الواحدة والنصف زوالا، حيث التحق المصلون من مساجد العاصمة، على غرار عبد الرحمن ابن باديس وكتشاوة والمسجد الأكبر، والرحمة وغيرها، ما أدى إلى إغلاق أغلب منافذ الشوارع الرئيسية.
وفي حدود الساعة الثانية والنصف كانت أغلب شوارع العاصمة مكتظة عن آخرها، شمالا وجنوبا، غربا وشرقا، وفيما فضل محتجون مواصلة التجمهر في نهج باستور، وشارع الدكتور سعدان، وساحتي أودان وأول ماي، وشارع حسيبة بن بوعلي، فإن آخرين فضوا السير نحو بلدية المرادية، حيث قصر الرئاسة، وتمكنوا بعد قرابة النصف ساعة من اجتياز السد الأمني على مستوى شارع محمد الخامس، قبل أن تسد مصالح الأمن طريقهم مرة أخرى في مدخل شارع كريم بلقاسم، تيليملي سابقا، أما السد الثالث فكان على مستوى قصر الشعب، حيث وبعد محاولات كثيرة لتخطيه، اضطرت مصالح مكافحة الشغب إلى تفريق المحتجين باستعمال القنابل المسيلة للدموع، الأمر الذي أحدث إغماءات وإصابات.
وطيلة المسيرة التي جابت شوارع العاصمة، كانت الأجواء احتفالية، خاصة وأنها شهدت مشاركة قياسية فاقت المليون متظاهر، كما أنها شهدت مشاركة كبيرة من طرف النساء، كون أمس الثامن ماي، تزامن مع اليوم العالمي للمرأة، حيث خرج رجال وزوجاتهم، ومسنات وأطفال، ولم تقع أي حوادث تذكر، خاصة بين المحتجين الذين بقوا في ساحة البريد المركزي وما جاورها.
وتحولت المظاهرة إلى فرصة لالتقاء أقارب وأصحاب، وتبادل أطراف الحديث بينهم، حيث تناولوا مواضيع سياسية، على غرار الأحداث التي تمر بها البلاد، والتي أجبرت الجميع، كبارا وصغارا، نساء ورجالا، على الاطلاع ومتابعة كل جديد يخص الشأن السياسي، واستغللنا، بدورنا، فرصة تواجدنا أمام سيدة التقت قريبة لها، لتتبادل الاثنتان أطراف الحديث، وفيما كنا ننتظر أن تطرحا مشاكلهما الاجتماعية التي دفعتهما إلى الخروج للاحتجاج، راحت إحداهما تحدثنا عن أمور اقتصادية وسياسية استشرافية، رغم كونها ربة بيت، فيما صارحنا شاب آخر أن ما يمر به الوطن دفعه لأن يطلع أكثر على التاريخ والسياسة، منتهيا إلى القول: "لدينا وطن واحد لا نملك غيره". كما دخل آخرون في أحاديث جانبية في الشأن العائلي، واليومي، وهو ما أكد على طابع المسيرة السلمي، منذ بدايتها حتى الساعة الخامسة مساءً.
كما تفنن المتظاهرون في الشعارات التي رفعوها، منها تلك المعتادة على غرار: "لا للعهدة الخامسة"، وهو ما يُمثل المطلب الأساسي لهم، وشعارات أخرى من مثل: "ليسقط النظام.. لا للوجوه القديمة.. ارحلوا يعني ترحلوا.. يا أويحيى الجزائر ليست سوريا..".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.