رئيس الوزراء الروسي‮ ‬دميتري‮ ‬مدفيديف‮ ‬يكشف‮:‬    البطولة العربية لكرة اليد للأندية ذكور وإناث    إلى‮ ‬19‮ ‬نوفمبر الجاري‮ ‬    قد‮ ‬يحترف في‮ ‬البريميرليغ    توقعات صندوق النقد الدولي    وفرتها‮ ‬512‮ ‬ألف مؤسسة‮ ‬أونساج‮ ‬و كناك‮ ‬    المقاومة ترد بقوة وتنقل الرعب إلى الصهاينة    بعد إقصائهم من قوائم المستفيدين من السكن    سوق أهراس    الوباء أدى لوفاة‮ ‬16‭ ‬شخصاً    رئيس لجنة الدفاع بالجمعية الفيدرالية لروسيا يشيد بالعلاقات مع الجزائر    صفعة أخرى لمحمد السادس    راوية: احتياطي الصرف لم يتأثر بالتمويل غير التقليدي    في‮ ‬مجال التكفل الصحي‮ ‬بالمواطنين‮ ‬    لقاء جزائري‮ ‬‭-‬‮ ‬فرنسي‮ ‬حول الصحة    التكوين المهني يلبي الطلب الاجتماعي للشباب    الجوية الجزائرية توقف 14 منهم بسبب الاحتجاج    «وقفة غضب» يوم الخميس    توقيف سارق الدرّاجات النارية    "ايدوم فيبر محترف" بسرعة تدفق 4 و 8 ميغا    حث على الالتزام بمسار التسوية الاممي    الجزائر ملتزمة بمخطط مكافحة المقاومة للمضادات الميكروبية    تحركات لحل المنظمة والجزائر تتخذ إجراءات احترازية    الوزارة تدخل المعالجة البيداغوجية ضمن التوقيت الزمني للأستاذ    مباراة الطوغو صعبة ونسعى للفوز بها    كيفية مغفرة الذنوب    ولد عباس: ما قاله أويحيى في باريس لا يرقى إلى الشك في وطنيته    سامسونغ تطور تلفزيونا يمكن التحكم به ب الدماغ    الجزائر والاتحاد الأوروبي عازمان على تعميق علاقاتهما    قافلة تحسيسية حول أجهزة التشغيل ببرج بوعريريج    التبرعات وراء إنجاز 100 مسجد بالعاصمة    خطر مواقع التواصل الاجتماعي على الأسرة    سعيدة قطاع الثقافة يتدعم ب24700 مجلد و1920 عنوان كتاب    قبل وفاته بساعات طفل السرطان يعتذر لأمه    أردوغان: ننتظر بفارغ الصبر كشف الحقيقة بشأن خاشقجي    قصة الملكين هاروت وماروت    صفات وشكل وملامح وجه النبي صلى الله عليه وسلم    شجاعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه    عين على غزة    دوسي كاجو يهدد رئيس مولودية وهران باللجوء إلى الفيفا    هدافو الخضر منذ الاستقلال (الحلقة التاسعة والأربعون)    النيران تلتهم 3 مركبات بينها سيارة إسعاف بغليزان    بحث مضن عن قارورة الغاز    *التونة* صغيرة الحجم تغزو أسواق عين تموشنت    شتاء تحت القرّ و الفرّ    96 بالمئة من الجزائريين يحبون القراءة    تكريم 40 تلميذا نجيبا    *زوم* على دور الصليب الأحمر في التكفل بالمعتقلين الجزائريين في سجون الاستعمار    سفراء الشاشة الفضية عبر العالم    مخلوفي ولحولو يحضّران بالخارج    أجواء ونفحات روحانية متميزة    النسخة الجزائرية ل"المانغا" تحمل رسائل تربوية للطفل    تكثيف العمل الجواري التحسيسي ضرورة    مطاعم فينيسيا تتحدى الفيضانات    سائق "لص" يحتجز سائحين بباريس    مساهل: الجزائر تنتظر تفهما وتنسيقا أكبر من الاتحاد الأوروبي    في‮ ‬غضون سنة‮ ‬2019    مَصْعبْ ضرّكْ يا هاذْ الزمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هكذا تفكك الشرطة العلمية "خيوط" القضايا الإجرامية
مجرمون في مواجهة جرائمهم وجها لوجه

ستين بالمئة من أشغال مخبري الشرطة بتمنراست وبشار أنجزت
تحديد خارطة الإرهابيين عن طريق خراطيش فارغة
تحقيقات تطيح بعصابات تحترف كتابات الحائط لتمرير أهداف تخريبية

قد تقترن الاحترافية الأمنية بقوة التواجد في الميدان, كما قد تقترن بالتحكم في الأسلحة والفطنة، غير أن كل هذا لا يكون له معنى دون القدرة على إثبات الجرائم، وإن كانت واجهة الأمن الوطني هي التشكيلات المختلفة في الميدان وفي مراكز الشرطة، فإن علبته السوداء هو أحسن ثاني مخبر للشرطة العلمية إفريقيا والأول من دون منازع عربيا، خرطوشة لطلقة نارية من سلاح إرهابي كافية لتحديد نشاط جماعة إرهابية كاملة جغرافيا، ومعرفة العمليات التي قامت بها، بصمة على كيس بلاستكي يمكنها أن تطيح بقاتل، تحليل بسيط لا يمنح الفرصة لأي مغتصب أن ينكر فعلته، تميز واضح لخبراء ومختصين رجال منهم ونساء فضلوا أن تكون مهمتهم كشف الإجرام، وإماطة اللثام عن أحنك القضايا الجنائية، عززت خبرتها عشرية سوداء من الإرهاب، وسياسة متميزة للواء عبد الغني هامل المدير العام للأمن الوطني الذي قرر ضرورة تزويد مخبر الشرطة العلمية بأحدث التكنولوجيات.
عندما وصلنا إلى المخبر المركزي للشرطة العلمية والتقنية بشاطوناف كانت الساعة تشير إلى التاسعة والنصف صباحا دخولنا إلى المبنى أوحى لنا للوهلة الأولى أن السكون يعم مخبر الشرطة العلمية الجزائرية الذي يحق للمديرية العامة للأمن الوطني أن تفتخر به، لم نكن نعي أن وراء كل باب يفتح من المصالح 15 التي زورنها خلية نحل حقيقية، أول ما شدنا ونحن نحدث إلى العميد الأول للشرطة محمد زكري رئيس مصلحة بمخبر الشرطة العلمية والتقنية هو النية الواضحة للمديرية العامة للأمن الوطني لتعميم مخابر الشرطة العلمية والتقنية عبر كامل التراب الوطني، حيث كشف لنا العميد الأول زكري أن الأشغال بكل من المخبرين الجهويين ببشار وتمنراست بلغت الأشغال بهما 60 بالمئة, فيما يوجد حاليا مخبرين جهويين بكل من وهران وقسنطينة
إحالة 5 آلاف سائق سنويا على تحليل الدم لكشف الكحول
أولى المصالح التي زورنها مصلحة التسمم الشرعي ولا يقصد هنا التسمم الغذائي بل تشريح الجثث من أجل اكتشاف أسباب الوفاة، بأكثر من 300 قضية سنويا بقوة وبإرادة وبقلب لن نقول ميت بل حي لأن قوة المسؤولية الملقاة عليهم لكشف الجناة وتنوير القضاء ثقيلة جدا، وليسوا كلهم خريجي مدارس الشرطة فهناك الأعوان الشبيهين، وليسوا رجال كلهم بل نساء وربات بيت وحسنوات يحققن في أدق التفاصيل ويبحثن في الجثث والمتفجرات، والأسلحة ومختلف أنواع المخدرات لإثبات الأدلة الجنائية.
في هذه المصلحة أيضا تمر عليهم سنويا 5 آلاف عينة دم لتحليل نسبة الكحول بها، جلها للسائقين لإثبات عدم تعدى نسبة الكحول 0,20غ في الدم أو العكس، العينة الواحدة لا يتجاوز مدة تحليلها 10 دقائق، بسبب التجهيزات الحديثة المستعملة.
"زطلة" و"شيرة" ممزوجة ب"الحناء"
خلال حديثنا مع المختصين في مصلحة "الكيمياء الشرعية والمخدرات" أكدوا لنا أن شباب الجزائري المدمن ليس مخدوع فقط بجره لعالم الإدمان الذي يؤدي بدوره لعالم الجريمة بل الأكثر من ذلك, أن هذه المخدرات مغشوشة وتمتص جيوب هؤلاء الشباب تجار المخدرات الذين يتفنون في إدخال مختلف أنوع القنب الهندي، والكيف المعالج المغربيين للجزائر يتفنون أيضا في مزجه بمادة "الحناء" و"الصمغ"، حيث أثبتت تحريات المخبر وفق العينات التي وصلته أن نسبة المخدر الخام لا تتجاوز 20 بالمائة في أحسن الأحوال، وتعالج هذه المصلحة 400 قضية مخدرات سنويا.
الجدير بالذكر أن هذا التحليل ليس فقط لإثبات الدليل المادي على المتهم لكن حتى الإيقاع بشبكات وعصابات المخدرات من خلال كشف الطابع السري، حيث أكد لنا المختصين أن لكل شبكة طابع خاص من خلاله يتمكن أعوان الشرطة من تحديد نشاطها الولايات التي تروج فيها لسمومها .
ضرب علبة "كوكاكولا" كفيل بتنفيذ مخطط إجرامي
بدخولنا لهذه المصلحة كنا نعي جيدا أننا أمام مصلحة ومخبر مختلف أول ما شدنا صور لفرقة من الأسود رافقت دموية التفجيرات الإرهابية، وواكبت أصعب اللحظات التي مر عليها الجزائريون كانت دائما موجودة من تفجير الإقامة الجامعية بتلمسان الناجم عن الغاز، إلى تفجيرات بومرداس، فتيزي وزو, غير الإرهابيون خلالها وتفننوا في صناعة المتفجرات وواكبت هذه الفرقة الميدانية كل هذا، أنواع مختلفة للمتفجرات، من استعمال الهواتف النقالة حتى علب المشروبات الغازية قد تنفجر في وجه شرطي أو دركي أو جندي أو مواطن عادي بمجرد ضربها كلها فنون إرهابية واكبتها هذه الفرقة، وإن كانت عرف نشاطها تراجعا ملحوظا حيث أصبح لا يتجاوز عدد القضايا المعالجة 100 قضية بسب تراجع النشاط الإرهابي من سنة إلى أخرى فإنها لوقت ليس بالبعيد كانت الراحة حلم بعيد المنال لهم خلال سنوات التسعينات، ومع ذلك فإن أفراد الفرقة كانوا فخورين وهم يستعرضون لنا حجم وقوة المهمات التي أوكلت لهم ولهم الحق كل الحق أن يحصلوا على لقب أبطال من دون منازع.
من 500 إلى 600 منتوج سنويا يهدد صحة الجزائريين
في مصلحة النوعية والأمن الغذائي لا مجال للخطأ قد يدوم البحث في نوعية المنتوج المشكوك فيه 10 دقائق كم قد يصل إلى شهر والمهم الوصول إلى إثبات صحته أو قدرته على تعريض حياة المواطني للخطر ويتعلق الأمر بمختلف أنواع الأغذية والعطور ومواد التنظيف، ولا يقتصر عمل أخصائي هذه المصلحة على العينات المحولة من طرف مصالح الأمن بل يتعلق الأمر كذلك بعينات تصلهم من وزارات البيئة والصحة والتجارة التي تلجأ لهذه المصلحة بسبب احترافية أخصائيها من أجل التأكد من أي منتج.
في هذه القاعة أيضا تصل عشرات العينات لمنتوجات مستورة يراود مصالح الجمارك الشك في مدى صحتها حيث تعالج مصلحة النوعية والأمن الغذائي لمخبر الشرطة العلمية والتقنية ما بين 500 إلى 600 قضية سنويا
.
"الإبيس" لتحديد خارطة الإرهابيين عن طريق حفنة خراطيش فارغة
لا تملكه سوى 36 دولة عبر العالم ولا يوجد في إفريقيا سوى 3 دول تستعمله إنه جهاز "الإبيس" النظام الآلي للتعرف على الأسلحة والخاص بحفظ ذاكرتها، من خرطوش فارغة يمكن تحديد كل العمليات التي تم القيام بها من خلال هذا النوع من السلاح، واكب وصولنا لمصلحة الأسلحة والقذائف انشغال المختصين بإحدى عينات الأسلحة كان فضولنا لمعرفة كيفية التعامل معها لكشف الجناة يدفعنا في كل مرة للدخول في أدق التفاصيل، قوة هذا الجهاز الجديد المستخدم في أكبر دول العالم المعروفة في تحكمها في تقنيات الكشف عن الجرائم جعلنا نتساءل عن أهم قدراته، حيث أكد لنا المسؤولون عن المصلحة أنه عبارة عن بنك معلومات لكل الأسلحة المستخدمة بإمكانه تحديد مصدر الخرطوشة ومنه تحدد الجماعة الإرهابية التي تقوم بأي اعتداء وعبر تتبع أثار الجرائم يتم تحديد مكانها من خلال عملياتها الإجرامية، ومن خلال هذا الجهاز درجة الشك تصل إلى الصفر فلا يستطيع أي كان الإنكار، وإن كانت الجزائر من الدول التي لا توجد بها شبكات تهريب وبيع السلاح غير الوضع الذي عاشته وتعيشه دول الجوار من إنفلات أمني، جعل العديد من الشبكات تستهدف تهريب الأسلحة، حديثنا مع المختصين اكد لنا ان مصدر الأسلحة في الجزائر ليس شبكات التهريب فقط، ولا الإرهابيين. أو السطو على أسلحة رجال مختلف الأجهزة الأمنية لتنفيذ أي عمل إجرامي بل يتعلق الأمر بوجود العشرات من البنادق لدى العديد من العائلات هي إما تركة من وقت الإستعمار أو فيما بعد بقد تستعمل في عمليات القتل المتعمد.
هذه المصلحة تمر عليها سنويا ما بين 300 إلى 400 سلاح استعمل في مختلف العمليات الإجرامية، كلها تحل عن طريق جهاز "الإبيس" وهو عبارة عن مركز معلومات عبر نظام مدمج لتحديد طبيعة ونوعية الأسلحة من خلال التصوير والتخزين وعبر بنك المعلومات يتم قياس مطابقته للقاعدة المعلوماتية حيث لا توجد ألف نوع سلاح، تقنية جد متطورة منحت الشرطة الجزائرية أفضلية فك خيوط عدة قضايا معقدة, وساهمت بقوة فيلا السياسة المنتهجة لمكافحة الإرهاب خاصة وأنه لعب دور فعال في تحديد جغرافية تواجد الجماعات الإرهابية عبر تنقلاتهم وفق العمليات الإرهابية المنفذة.
300 جزائري يمرون سنويا على تحليل " أ. دي.أن " لتحديد النسب
كانت لوقت ليس بالبعيد "طابو" كبير يرفضه الكثيرون ليتهربوا ويتملصوا من مسؤولياتهم أمام فلذات كبدهم الأمر لا يتعلق بمغتصبين غدروا بفتيات، بل حتى بأزواج رفضوا تقبل حمل زوجاتهم أكثر من 300 جزائري من هؤلاء، تخضعهم الشرطة لاختبارات " الدأنأي" لتنوير القضاء وإثبات نسب الأطفال باعتبار أن هذه العملية تتم بطلب قضائي يشترط فيه حضور الأب والأم للمختبر، ونحن ندخل قسم البيولوجيا الشرعية والبصمة الوراثية كان لابد علينا أن نرتدي بدلة خاصة للدخول لأن الأمر يتعلق بأدق تفاصيل البصمات، باعتبار أن عمل هذا القسم يعتمد أساسا على استخلاص الآثار حيث تكون البداية بتحضير العينات، بقعة دم متناثرة حتى ولو كانت مغسولة، شعر ولو بحجم10 ملم، نقطة من سائل منوي، بقايا سجائر أو أي شيء آخر كلها تصبح دلائل دامغة ولا مجال للشك فيها بعد مطابقتها بيولوجيا مع المشتبه فيهم.
كان المرور في رواق هذا القسم هادئ جدا لأن كل أبواب المختبرات الخاصة به كانت مغلقة، فالبصمات هنا جد حساسة ولا تحتمل أي خلط ولذلك فإن بصمات العاملين في المختبر تعمم حتى لا تختلط مع النتائج المتوصل إليها، ما أشار له المشرفون على القسم الذين أكدوا أن المختبر يعالج ألف قضية سنويا وأن عدد القضايا المعالجة في تزايد مستمر خاصة ما تعلق منه بتحديد النسب، قراءة هذه العينات بعد مرحلة المضاعفة وما بعد المضاعفة.
وأكد لنا العميد الأول للشرطة محمد زكري رئيس مصلحة بمخبر الشرطة العلمية والتقنية أن أول عمل تقوم به فرق الشرطة العلمية في الميدان هو الصورة، حيث تعتبر من أهم الخطوات، باعتبار أنها إحدى الأدلة المقدمة للقضاء لذلك تم تخصيص مصلحة خاصة لذلك.
تقنيات حديثة تطيح بمحترفي الكتابات الحائطية ورسائل التهديد
ونحن نتلمس الأوراق النقدية المزورة في مصلحة الخطوط والوثائق أكدنا أن اكتشاف أنها مقلدة أمر ليس بالهين لكن القائمين على المصلحة أكدوا لنا أن الكثير من التجار الجزائريين يتميزون بقدرتهم على كشف هذه الأوراق المقلدة من خلال الشك في صحته والتوجه لمصالح الأمن، وذلك بالتركيز على نوعية الورق ومواد الطباعة, أما فالمخبر فالأمر لا يتعدى عدة ثواني من خلال استعمال أجهزة متخصصة, وتبقى ورقة ألف دينار الأكثر استهدافا، وعلى خلاف ما هو متداول فإن الأمر لا تعلق بسهولة تزويرها وإنما بقيمة المبلغ في حد ذاته، وهو ما يفسر توجه عصابات التزوير حاليا إلى ورقة ألفين دينار، حيث عالجت المصلحة منذ بداية السنة 3 قضايا تزوير لورقة ألفي دينار، وبصفة عامة وفيما يتعلق بكل أشكال التزوير من بطاقات تعريف إلى جوازات السفر فالتأشيرات، وكذا الوثائق الإدارية ورسائل التهديد فإن المصلحة تعالج ما يقارب ألف قضية سنوياز
وقد تزامن وقت تواجدنا بقيام الخبراء بالتحقيق في قضية تلقي مسؤول لبرقية تهديد، وبصفة دقيقة يتم التحقيق مع كل المشتبه بهم ومعرفة مدى تطابق الخط، وإن الكثير يعتقد أن الكتابات الحائطية مجرد تعبير للشباب فإن الشرطة تمكنت من تفكيك العديد من العصابات الهادفة لضرب مؤسسات وأشخاص من خلال استخدام الكتابات الحائطية.
الإنسانية فوق كل الإعتبارات
عندما وطئت أقدمنا مصلحة الطب الشرعي شعرنا بنوع من الرهبة التي تخيم على المكان، أو أن هذا الشعور تسلل إلينا عندما علمنا أن هنا يتم تشريح الجثث ضحايا مختلف الجرائم، أو تغسيل أعوان الأمن المتوفين، وأكثر ما شد إنتباهنا أن في هذه المصلحة تقوم مصالح الأمن بأداء واجب إنساني راقي حيث تقوم بتغسيل الموتى مجهولي الهوية، أو حتى غير القادرين على توفير هذه الفريضة الضرورية لإكرام الميت، طاولات من الصفيح مر من خلالها أعداد وأعداد من الموتى وصلوا للعشرات بل المئات في وقت واحد خلال الكوارث الطبيعية على غرار زلزال بومرداس وفياضات باب الواد، حيث لم يكن سهل تحديد هوية الضحايا، لكن مخبر المهمات الصعبة تمكن من ذلك.
نظام البصمة الآلي قريبا في كل أمن الدوائر
كشف عميد مسعود بوطالب رئيس مصلحة تحديد الهوية بالنيابة بأن بنك تحديد هوية الأشخاص بالبصمات يحتوي بصمة مليون ونصف مسبوق قضائيا لديهم بطاقات عشرية، وبين مكتب محفوظات القضائية ونظام البصمة الآلي ومكتب المراقبة والتكوين ودراسة المناهج فإن فصيلة البحث عن الآثار هي الرئة الحقيقية للمصلحة، تواجدنا تزامن مع قيام الخبراء بالفصيلة بالكشف عن البصمات في دليل عن ارتكاب جريمة ويتعلق الأمر بكيس بلاستيكي دقة واضحة فاستخراج البصمات التي تتحول من عدم إلى صورة واضحة المعالم للبصمة يكفي تطابق 14 نقطة مع البصمة لتأكيد تحديد هوية الجاني بعد مطابقة بصماته، وستكون كل الدوائر الأمنية على موعد قريبا مع تعميم المعالجة الألية لبصمات الأصابع عبر نظام "أفيس".
من جهة أخرى تعمل المديرية العامة للأمن الوطني حاليا على تعميم العمل البصمة البيومترية فبعد أن تمكن الفريق العامل فالمصلحة المستحدثة من التحكم في التكنولوجيات الحديثة التي تم اقتنائها حتى تكون كل البصمات في نظام الإعلام الآلي ستكون الخطوة القادة تعميم هذه التقنية على مستوى شرطة الحدود بالمطارات والموانئ، وكذا أمن الولايات وذلك بداية من شهر أكتوبر المقبل، بعد أن تم تكوين عدد هام من إطارات الشرطة في هذا المجال ، وتتواصل الدورات التكوينية حتى تشمل التعداد اللازم لتعميم هذه التقنية ، وبذلك ستكون الجزائر من الدول الرائدة قاريا في بيومترية البصمات، وسيتم من خلال هذه التقنية من البحث الأوتوماتيكي على البصمات، حيث ستعطي دفع أكثر سرعة ودقة.
إذن هي ترسانة بشرية بطاقات وخبرات لا يستهان بها عززتها تكنولوجيات حديثة ومتطورة يخضع القائمين عليها لدورات تكوينية دورية.
نائب مدير الشرطة العلمية والتقنية يكشف ل"السياسي":
"نعمل على مواكبة أحدث التكنولوجيات في الكشف عن المجرمين"
إطلاق مشروع لتخزين الأدلة الجنائية وفق بنك معلومات بنظام خاص

كشف العميد أول للشرطة علي فراق نائب مدير الشرطة العلمية والتقنية في حوار خاص ل"السياسي" عن أهم المشاريع التي يتم العمل على تجسيدها حاليا وفي مقدمتها تعميم النظام الآلي للبصمة البيومترية عبر كامل مصالح الشرطة، وكذا إطلاق ولاول مرة مشروع خاص بتخصيص الدلائل الجنائية للجناة، لتكوين بنك من المعلومات لهم، وكذا اقتناء عدد من أحدث التجهيزات لمسايرة الأساليب الحديثة في الكشف عن الجرائم وفقا للسياسة المتبعة من اللواء عبد الغني هامل المدير العام للأمن الوطني.
السياسي: كيف تساهم الشرطة العلمية الجزائرية في بناء إستراتيجية وفقا للسياسة المتبعة من طرف اللواء عبد الغني هامل المدير العام للأمن الوطني؟
عميد أول للشرطة علي فراق: الجزائر تملك تجربة قوية فيما يخص مكافحة الجريمة خاصة بعد تجربة سنوات الإرهاب التي منحت لنا خبرة نوعية، وأؤكد أن الشرطة العلمية الجزائرية تواكب التكنولوجيات الحديثة المستعملة عالميا، ومن أهم مميزاتها البحث عن رؤيا شاملة في علوم الأدلة الجنائية كمحور رئيسي للوقاية من الجريمة فيما يخص إثبات الأدلة الجنائية، بمعرفة الوسائل والطرق المستعملة من طرف المجرمين لبناء إستراتيجية وقائية فمثلا فيما يخص المخدرات فإن عمل الشرطة العلمية يساهم في معرفة خريطة توزيع ومنبع هذه الآفات، وهو ما يساهم في تطبيق الإستراتيجية الوقائية بنسبة 90 بالمئة.
تعتمدون على سياسة تكوينية خاصة على ما تركزون فيها؟
نعتمد على التكوين المتواصل وليس لخبراء المختبر فقط ولكن حتى للضبطية القضائية، والمعاونيين في التحقيقات، مع الحرص على التكوين الدوري وفق المستجدات للوقاية من الجريمة، من خلال تضافر الجهود واتفاقيات التي تربط ىالمخبر العلمي للشرطة مع العديد من الشركاء منهم الجامعات، ففي كل سنة كل مختبر جنائي يكون جامعيين، ويساهم في تطوير دراساتهم الجامعية العليا في الخبرة الجنائية وفق البحوث العلمية التي يقومون بها والتي يشترط أن تتماشى مع الواقع الجزائري فيما يخص الجريمة.
كما أنه في كل سنة هناك حوصلة للأدلة الجنائية مع مديرية الشرطة القضائية ، واختيار 12 مختص يتفرغون لمدةة سنتين لبحوث الأدلة الجنائية لربطها بشكل دائم بالبحث العلمي، كما لدينا تعامل جد قوي مع "الأنتربول" .
ما نوعية القضايا التي يكون فيها تعاون دولي أكثر ؟
خاصة تحديد الهوية، كاكتشاف جثث مجهولة الهوية وعن طريق "أفيس" نتمكن من تحديده إذا كان الأمر يتعلق بشخص من جنسية جزائرية، ولا بد أن أذكر أن الشرطة الجزائرية من بين الأوائل التي استغلت "أفيس" للبصمات و"الإبيس" للأسلحة، بالإضافة إلى ترسانة جد متطورة من الأجهزة الحساسة التي تمكن خبرائنا بكل جدارة من التحكم فيها، وقريبا سيتم تعميم تقنية "أفيس" على كل دوائر الشرطة وفقا لسياسة السيد اللواء عبد الغني هامل المدير العام للأمن الوطني، بالتأكيد على استعمال التكنولوجيات الحديثة في معاينة الجرائم بالموازة مع التكوين المتواصل للخبراء، والبحث العلمي للأدلة الجنائية وضمان مواكبة الجامعة الجزائرية للتطور الحاصل في مجال الكشف العلمي عن الجرائم، والآن لدينا أكثر 600 إطار في المخبر المركزي للشرطة العلمية فحسب منهم ، منهم 250 جامعي بخبرة فاقت 10 سنوات.
والجدير بالذكر أن المورد البشري يجسد محور اهتمام كبير في برنامج عمل الشرطة العلمية من خلال قوة التكوينات في أكبر المعاهد الدولية على غرار تلك الموجودة بانجلترا وسويسرا وبلجيكا، دون إغفال التكوين المتواصل للقاعدة لأكثر من 1500 تقني للشرطة علمية في الميدان يقومون بالمساعدة التقنية للضبطية القضائية.
تحدثتم عن تحديث الشرطة العلمية بشكل مستمر ماهي أهم المشروع التي تعملون حاليا على تجسيدها في أرض الميدان؟
نعمل حاليا على تجسيد قاعدة معلوماتية في العلوم الجنائية خاصة في "دناي" هي شبيهة ببنك المعلومات والنظام الخاص بالبصمات ولكن هذه المرة من خلال إدراج ليس البصمات بل "دأناي" والتي ستعطي مردودية ، بتخزين الأدلة الجنائية ، سيتم إطلاقه خلال 2013 انشاء الله، وهناك مشروعي تمنراست وبشار لمخبرين جهويين للشرطة العلمية، لأن الجزائر شاسعة وبالرغم من أن المخبر المركزي تمكن من تغطية التراب الوطني مع المخبرين الجهويين للغرب والشرق غير أن هذان المخبران سيكونان إضافة جد هامة.
من جهة أخرى يتم العمل حاليا على تجسيد مشروع المعهد الوطني للعلوم الجنائية للشرطة الجزائرية، لمسايرة التكوين المختص، كما سيتم اقتناء إلى غاية نهاية هذه السنة 10 أجهزة من أحدث التجهيزات المستعملة عالميا في الكشف عن الأدلة الجنائية بهدف مسايرة الأساليب الحديثة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.