الرئيس تبون يستقبل وزراء خارجية الدول المشاركة في الاجتماع الوزاري لدول الجوار الليبي    الجزائر تندد بفتح إفريقيا الوسطى وساوتومي قنصلياتهما بالعيون المحتلة    توقيف عصابة المتاجرة بالمخدرات وحجز 18 كلغ من القنب الهندي ومسدسين بالطارف    صناعة: تنظيم ورشة عمل حول تحويل مادة البطاطا بمشاركة 30 متعاملا    سكن: تنصيب طارق بلعريبي مديرا عاما لوكالة "عدل"    وزير الخارجية الألماني يتجول بالعاصمة قبل مغادرته أرض الوطن    خالدي يستقبل بيراف    عقوبات صارمة ضد أصحاب المقاهي والمطاعم بسبب الحليب المدعم    للجزائر دور واضح في الدفع باتفاق السلام في مالي    هلاك 13 شخصاً في حوادث المرور خلال أسبوع    الرئيس قيس سعيد يمنح وسام الجمهورية التونسية للمجاهدة جميلة بوحيرد    الجوية الجزائرية تراقب تطورات فيروس "كورونا"    توقيف ثلاثة عناصر دعم للجماعات الإرهابية بسكيكدة وخنشلة    أردوغان في الجزائر الأسبوع المقبل    ترحيل 108عائلة بالعاصمة إلى سكنات جديدة ببلدية أولاد فايت    محمد شرفي : "النخبة الوطنية مدعوة الى الإسهام في بناء الجزائر الجديدة"    الرئيس التونسي يمنح وسام الجمهورية التونسية للمجاهدة جميلة بوحيرد    أبطال إفريقيا: 3 مواجهات عربية حاسمة للدور ربع النهائي    خداد: تمادي المغرب في سياسته التوسعية في الصحراء الغربية نتيجة لتقاعس إسبانيا    السيد تبون يؤكد على ضرورة بناء اقتصاد وطني قائم على الانتاج و المؤسسات الناشئة    حوادث المرور: وفاة 4 أشخاص واصابة 02 آخرين بجروح خلال ال24 ساعة الأخيرة    الوزير الاول يبرز حرص الحكومة على ايجاد حلول للصعوبات التي تواجه المواطن    كاس العالم 2022: الحكم الجزائري مصطفى غربال في تربص تكويني بالدوحة    أمن وطني : ترقية 206 مفتش شرطة إلى سلك ضباط برتبة ملازم أول للشرطة    بدء تصوير الجزء الرابع من المسلسل العربي الشهير الهيبة    إحياء الذكرى ال60 لإنشاء قيادة أركان جيش التحرير الوطني    بعد تأخر تأشيرته لدخول المغرب..مؤيد اللافي: جئت لألعب الكرة وليس للحرب!        الحراك الشعبي يرفع الجزائر في مؤشر الديمقراطية        احتياطيات الجزائر من الذهب لسنة 2020    سباحة (سباق 50 م على الظهر): بن بارة يتألق ويحطم الرقم القياسي الوطني    صدور المرسوم الرئاسي المتعلق بإنشاء لجنة الخبراء المكلفة بصياغة اقتراحات لمراجعة الدستور    ثغرة مالية بأكثر من مليار و نصف ببريد عين طابية بتمالوس    الجوية الجزائرية: إصلاح العطب في الربط بشبكة الأنترنت    كاس إفريقيا للأمم لكرة اليد : فوز تونس على الجزائر (26-22)    الإيمان بالغيب في زمن الماديّة القاسي    يهدف لخلق ثقافة تربوية بيئية للتلاميذ    تأكيد أول إصابة    يهدف لإبراز مؤهلات القطاع‮ ‬    منتدى الكفاءات الجزائرية‮ ‬يدق ناقوس الخطر ويكشف‮:‬    القابلات‮ ‬ينتفضن ضد‮ ‬الحڤرة‮ !‬    إحصاء 22 ألف مؤسسة فاشلة    الجمعيات الحقوقية قلقة من تدهور حرية التعبير    (فيديو)... بن ناصر يكشف لأول مرة أمورا مثيرة في حياته    صناعة الأدوية قادرة على التوجه نحو التصدير    «ثقتي كبيرة في اللاعبين لتحقيق الصعود»    صغير بمواصفات كبير    4 سنوات حبسا نافذا لمروج 200 قرص مهلوس أمام ثانوية بقديل    إرادة في البروز رغم نقص الإمكانيات    « أدعو الشباب للالتحاق بالمدرسة »    نثمن الهبة التضامنية للجزائر مع الشعب الليبي    إعلان نتائج المسابقة    عن الحب والخيانة والاستغلال في مجتمع مأزوم    17 أخصائيا في العيادة متعددة الخدمات    ثواب الله خير    الشباب و موازين التغيير    مدير مستشفى بأدرار يستقيل مستندا لآية قرآنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بناءات داخل مستثمرات فلاحية وسكن ريفي ينهب العقار
نشر في النصر يوم 15 - 08 - 2015

الإسمنت يبتلع بساتين الحامة و البطالون يطالبون بالعمل في مصنع الإسمنت
تعرف منطقة حامة بوزيان بقسنطينة زحفا متسارعا للبناء بأغلب المساحات التي كانت مصنفة ضمن أجود الأراضي الفلاحية على المستوى الوطني ، لتتحول البساتين والحدائق إلى ما يشبه ورشة عملاقة لإنجاز السكنات ، على حساب الفلاحة التي كانت تصنع شهرة الحامة، في وقت تخوض فيه البلدية معركة ضد الإسمنت بتحويل ملفات أصحاب مستثمرات وأراض على العدالة، وتجد صعوبة في التخلص من تبعات ملف السكن الريفي الشائك.
مشكل التهيئة يربك السكان
المتجول في الشارع الرئيسي لبلدية حامة بوزيان، و رغم عدم تغير الوجه القديم لوسط المدينة الذي ظلت سكناته المنجزة بالقرميد خلال زمن الاستعمار على حالها، لا يمكنه إلا أن يلاحظ تدهور وضعية أغلب الطرقات و الأرصفة بالشوارع و الأزقة الضيقة، و هو ما وقفنا عليه لدى محاولتنا التوغل أكثر في الأحياء الشعبية القديمة للمنطقة، حيث كانت البداية بدخولنا عبر شارع بودهان حسين المعروف محليا ب «الباطوار»، أين سجلنا تضررا كبيرا في الطرقات و الأرصفة نتيجة لأشغال حفر قامت بها مصالح البلدية حسب بعض المواطنين، دون إعادة تهيئتها رغم انتهاء الأشغال الخاصة بوضع الشبكات الأرضية، حيث أكد لنا أحد الشباب الذي التقينا به قرب محله الواقع بذات الشارع، أن الوضعية الكارثية للطرقات يعود بعضها إلى حوالي 15 سنة على حد قوله، مضيفا أن عدم تزفيت الأماكن المتضررة أدى إلى تطاير الغبار و الأتربة و شكل عائقا بالنسبة لسير المركبات، و التي كان أصحابها لحظة وجودنا بالمكان يبحثون عن الحفر الأقل عمقا للمرور عبرها و تفادي أضرار أكبر.
و هو المشهد الذي يتكرر يوميا حسب محدثنا بأغلب شوارع الحامة التي تعاني من انعدام التهيئة الخارجية على حد قوله.
و قال لنا مواطنون آخرون التقينا بهم في الشارع الرئيسي، أن تدهور وضعية الطرقات و الأرصفة يرجع إلى أشغال الشبكات التي لا تنتهي على حد قولهم، حيث تساءل المعنيون عن سبب تعبيد الطرقات ثم إعادة حفرها من جديد و في وقت قصير، و هو ما أدى، كما يؤكدون، إلى خلق مشكل حركة لانعدام التهيئة بهذه المنطقة.
كما أضاف المعنيون أن هناك العديد من الإشكالات الأخرى المتعلقة بانعدام الماء و الكهرباء و الغاز في بعض التجمعات السكانية، مؤكدين أن هناك احتجاجات يومية بالبلدية حول هذه الانشغالات التي أرهقت سكان المنطقة على حد قولهم، نتيجة لاستمرار المعاناة.
الإسمنت يغزو المساحات الفلاحية
أجمع مواطنو المنطقة الذين التقينا بهم و تحدثنا إليهم حول العديد من المشاكل التي تعاني منها البلدية، أن أغلب المساحات الفلاحية التي بدأت تختفي كلية تم الاستيلاء عليها بطريقة غير عقلانية، و ذلك من خلال تحويلها إلى مساحات مخصصة للبناء نتيجة لتقسيم ميراث الملاك و بيع الآخر منها، و هو ما حول الأراضي الخصبة إلى ما يشبه ورشة عمرانية كبرى ، حيث أخبرنا أحد المواطنين الذي يعرف المنطقة جيدا أن الأراضي الفلاحية كانت تنتج آلاف الأطنان من الفواكه، كالتفاح و الكرز و الإجاص و الخوخ و غيرها من الخضر الطازجة ذات النوعية الجيدة، مضيفا أنه في بعض الأحيان كان يتم جني المحصول في مدة تصل إلى حوالي الشهرين أو أكثر نظرا لكثرة المنتوج، حيث أن كمية كبيرة من المواد المنتجة كان يتم تصديرها إلى الخارج في سنوات سابقة، فيما تكفي الكميات المتبقية لسد حاجيات المنطقة و الولاية ككل وفق ما ذكره محدثنا.
و قال مواطن آخر أن المساحات الفلاحية المتبقية في طريقها للزوال نتيجة لغزو الإسمنت، محملا المسؤولية إلى المصالح الفلاحية و البلدية في ما يخص تسيير المساحات الصالحة للزراعة و تراجع القطاع بالمنطقة، و هو ما لاحظناه فعلا من خلال وجود مساحات صغيرة في شكل مربعات تقع داخل التجمعات السكانية الكائن أغلبها بالجهة اليسرى لبلدية الحامة، و هي كل ما تبقى من الأراضي الفلاحية التي لاحظنا وجود ورشات لإنجاز بناءات بها، فيما تستغل مساحات أصغر على ما يبدو في زراعة بعض المنتوجات للاستهلاك المحدود أو ما يعرف بالفلاحة العائلية، كما لاحظنا أثناء توغلنا أكثر بالمنطقة وجود العديد من البناءات و «الفيلات» التي تم إنجازها فوق الأراضي الواقعة بالسهول الغربية، و هو ما ينذر بقرب اختفاء جنان الحامة و القضاء على الفلاحة بالمنطقة.
بطالون يطالبون بمناصب في مصنع الإسمنت
أكد لنا مواطنون من البلدية أن تراجع النشاط الفلاحي قضى على آمال فئة كبيرة من الشباب في الحصول على فرص عمل، و هو ما لاحظناه ميدانيا من خلال التقائنا بالعديد من الشباب الذين يزاولون مهنا أخرى جاءت كبديل لانعدام الشغل في المنطقة، حيث تحول الكثير منهم إلى مجال صناعة الخشب التي ازدهرت كثيرا في الآونة الأخيرة بحامة بوزيان، فيما كان المئات من الشباب يعمل في مجال الفلاحة خلال سنوات سابقة، إلا أن تغير الأمور بسرعة في المنطقة على حد قولهم و تراجع الزراعة بشكل كبير، أدى إلى خلق أزمة شغل على مستوى أغنى بلدية من ناحية الموارد و المقومات الفلاحية حسب أحد السكان.
أما عن دور المنطقة الصناعية في التقليص من نسب البطالة في المنطقة، فقد أكد كل من تحدثنا إليهم أن سكان الحامة لم يستفيدوا بشكل كاف من النشاطات الصناعية المتواجدة في منطقة ديدوش مراد، حيث قال لنا أحد المواطنين الذي قضى أكثر من 30 سنة بمصنع الإسمنت، أنه مثلا بالنسبة لمشاريع النظافة يتم منح صفقات لمؤسسات خاصة من خارج الولاية و أخرى تابعة لبلديات مجاورة، باستثناء شباب المنطقة الذين لم يجنوا من منطقة النشاطات سوى غبار و إفرازات المصانع على حد قوله، فيما أكد آخر أن غلق بعض الشركات و تخفيض عدد العمال بأخرى أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة، ضاربا مثلا بمطاحن سيدي راشد التي كانت في وقت قريب تشغل حوالي 200 عامل على حد قوله في ما لا يصل عدد عمالها اليوم حوالي 80 شخصا فقط.
نائب رئيس البلدية المكلف بالمصالح التقنية السيد جيملي عبد الرحمان اعترف بأن مدينة حامة بوزيان لم يتغير وجهها، مرجعا ذلك إلى ضعف الإمكانيات المالية رغم كبر البلدية وقال أن نقص الموارد يحد عمل المجلس ويجعله يعتمد على المشاريع القطاعية في أغلب الحالات ما انعكس على وجه حامة بوزيان، مشيرا بأن شارع جيش التحرير وهو الشارع الرئيسي هيئ في العهدة السابقة وأكد المسؤول أن مشاريع التحسين الحضري التي حصلت عليها البلدية لا تزال حبرا على ورق رغم أنها مسجلة منذ 2009 ، وان شارع أول نوفمبر أعيد له الاعتبار من ميزانية البلدية، وعن وجهات البنايات أفاد نائب المير أنه تم توجيه طلب لإدراجها ضمن مشاريع عاصمة الثقافة لكن الولاية رفضته.
وعن مشكل زحف الإسمنت قال أن الأمر له علاقة بملف السكن الريفي والحيازات الكثيرة التي وزعت وأصبحت بمثابة إشكال يواجهه المجلس يوميا، كما اعترف بأن هناك مستثمرات وأراض فلاحية تشهد عمليات بناء دون رخص متحدثا عن حالات عديدة تم تحويلها على العدالة بناء على مراسلات من المصالح الفلاحية.
وبالنسبة لمشكل الحفر يرى محدثنا أنها ناتجة عن أشغال لمؤسسة سونلغاز وأنه سيتم إعادة الشوارع إلى حالتها الأولى فور إنتهاء الأشغال وفق إلتزام قدمته المؤسسة المعنية.
وتعد بلدية حامة بوزيان من أكثر البلديات التي عرفت إختلالات في السكن الريفي بسبب توزيع إستفادات تفوق ما هو متوفر من عقار الأمر الذي حرك الشارع وجعل الملف مفتوحا إلى يومنا هذا، حيث تم توجيه ملف إلى وزارة الفلاحة لتحويل طبيعة الأراضي بعد منح إستفادات في مساحات فلاحية، فيما يحقق الدرك في إستفادات غير مستحقة ومحاولات تلاعب بالعقار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.