تشكيل الحكومة الجديدة: الرئيس تبون يشرع السبت المقبل في مشاورات سياسية    فيغولي يجتاز الفحص الطبي مع غلطة سراي    بالصور.. فيصل زيتوني في زيارة تفقدية لولاية عنابة    تبسة..توقيف 43 شخصا بسبب الغش في امتحانات شهادة البكالوريا    لأول مرة في التاريخ.. رباعي تحكيم نسوي يقود مباراة كرة قدم في الجزائر    الأمين العام لوزارة الموارد المائية في مهمة لتأمين الماء الشروب بالمدية    العاصمة.. توقيف نشاط غسل المركبات بسبب نقص الماء    مصالح الأمن: تسجيل 342 حادث مرور أسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 411 آخرين    وزارة الصحة تعد دليلا للتكفل بمرحلة ما بعد فيروس كورونا    حرب إلكترونية وهمية بين جورجينا وياسمين صبري    كورونا في الجزائر: 354حالة جديدة و9وفيات خلال 24 ساعة    القضية الفلسطينية محور إحاطة اليوم في مجلس الأمن الدولي    وزير الطاقة وسفير اليابان بالجزائر يبحثان سبل التعاون بمجال تحلية مياه البحر    مجموعة جنيف تدعو المغرب لانهاء العقاب ضد السجناء الصحراويين    بن باحمد: الجزائر أودعت أداة التصديق على اتفاقية إنشاء الوكالة الإفريقية للأدوية    المركبات الكهربائية.. شيتور يدعو إلى تخفيف الرسوم وتزويد الأحياء السكنية بمحطات الشحن    حركة مجتمع السلم تعلن ترشحها لرئاسة المجلس الشعبي الوطني    توقيف مجرمين خطيرين تورطا في سلب 1.2 مليار سنتيم من سيّدة في سطيف    إلتماس 3 سنوات حبس نافذ لفائز بمقعد في البرلمان عن ولاية قسنطينة    الرئيس تبون يتلقى مكالمة هاتفية من الرئيس الأسبق اليمين زروال    تحرير تصدير المواد و المنتوجات المصنعة من نفايات المعادن الحديدية    تاجيل محاكمة الإرهابي "أبو الدحداح" إلى الجنائية المقبلة    رئيس الجمهورية لجراد: ستواصل مهامك حتى تعيين حكومة جديدة    عبد السلام: "لاعبونا قدموا مباراة رجولية"    نحو النهوض بقطاع السياحة في الجزائر .. 800 مشروع في طور الانحاز    توسيع نظام خطوط ومعدات الإنتاج المجدّدة إلى القطاع الفلاحي    مؤتمر "برلين 2 " يدعو إلى إنسحاب جميع المقاتلين الأجانب من ليبيا "دون تأخير"    وزير المالية يشارك في أشغال المجالس السنوية للبنك الافريقي للتنمية    الصحراء الغربية: جنوب إفريقيا تطالب بنهج أممي محايد ومتوازن    مؤسسات مصغرة: برنامج عمل مشترك بين الجزائر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي    غوغل يحتفي بمؤسس فنّ المنمنمات الجزائرية    بيت الحكمة.. كنز من كنوز الحضارة الإسلامية    إيران رئيسي رئيسًا    إيداع الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز السجن    بايدن وأوروبا وفجوة الثقة    الزهراوي.. أشهر علماء الأندلس    أسئلة التاريخ والجغرافيا في المتناول    وزارة المالية تحدد دفتر شروط إنتاج واستيراد الايثانول    الرئيس الروسي يشدد على أهمية دور الأمم المتحدة    حماية الأبناء مسؤولية على عاتق الآباء    "تيكا" ترمّم مصلى القلعة    مجلة "أرابِسك".. الأدب العربي بعدسة جديدة    شباب الحي السفلي يطالبون بالسكن الريفي    توسيع الاستغلال المنجمي    تمديد اللقاح لكافة العمال    قديورة قد يعود إلى البطولة الإنجليزية    الفتح السعودي يقرر الاستغناء عن هلال سوداني    محياوي ينزع فتيل الخلاف بين المدربين واللاعبين    9 أشهر دون رواتب لأكثر من 3 آلاف رياضي ومؤطر    « سنكشف عن نمط جديد للمنافسة عقب الاجتماع الفيدرالي»    وضع حد لمتورطين في حرب العصابات    « أعشق عالم الطفل وأتمنى أن تُسجل أعمالي في التلفزيون»    الوجه المعاصر لجزائر ما بعد الاستقلال في 40 ملصقة    هكذا تحج وأنت في بيتك في زمن كورونا    الغش جريمة..    اليوم أول أيام فصل الصيف    حتى تعود النعمة..    النفس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التأريخ يتحرّر من العباءة الرسمية
نشر في النصر يوم 18 - 06 - 2019

بشير عمارة/ كلية الإعلام والاتصال- جامعة قسنطينة 3
عرفت الجزائر بعد الاستقلال في ميدان البحوث التاريخية استمرار مفهوم التاريخ الوطني من أجل احتواء التاريخ الجزائري وتنقيته من الشوائب الفكرية الاستعمارية، وقد تبنى هذا الطرح مجموعة من المؤرخين أطلق عليهم «المؤرخون الوطنيون» وهذا ما يُعبر عنه كتاب [Décoloniser l'histoire- تحرير التاريخ] لمحمّد الشريف الساحلي، وقد أكملوا مسيرة بعض مؤرخي فترة ما بين الحربين [1919-1945] مثل أحمد توفيق المدني، ومحمّد مبارك الميلي، وعبد الرحمان الجيلالي، الذين أسسوا للتاريخ القومي الّذي يشمل كلّ الحِقب التاريخية، ويُبين الارتباط الوثيق للجزائر بمحيطها العربي والإسلامي [تأكيد وجود الأمة الجزائرية]، لكن يبدو أنّ هذه المرحلة أدخلت البحوث التاريخية في متاهة لا تقل عن المتاهة التي عرفها التاريخ الجزائري في الفترة الاستعمارية، حيث برز مفهوم آخر وهو التاريخ الرسمي الّذي خدم سياسة الدولة الوطنية، حيث أصبحت البحوث التاريخية تخضع لمقص الرقابة، وبعد مرور سنوات صاحبتها أزمات سياسية وأمنية، ظهر جيل جديد كتب تاريخ الجزائر ما بعد الوطني أو الرسمي، من أجل احتواء وتملك التاريخ من موقع أكاديمي يرتكز على تجاوز مسألة الذاكرة بين فرنسا والجزائر.
كتب المؤرخون الجُدد تاريخ الثورة التحريرية تحت إكراهات المادة التاريخية المُعقدة التي تقاطعت فيها المصادر الفرنسية بالمصادر الجزائرية أي أنّ المؤرخ الشاب اصطدم بأرشيف استعماري ثري جدا غطى كلّ الفترة الكولونيالية [1830-1962] وبأرشيف محلي هزيل جدا عدا فترة الثورة التحريرية، كما تقيدوا بالمناهج العلمية والمعرفية بعيدا عن تبني نزعة إيديولوجية تحاول تصفية الإرث التاريخي مع المدرسة الكولونيالية الفرنسية وذلك من أجل خدمة المجتمع الجزائري والفرنسي معًا لقطع الطريق عن كلّ محاولات تسييس كتابة التاريخ المشترك بين الضفتين، بغية استشراف مستقبل مبني على حقائق تاريخية سواء كانت إيجابية أو سلبية. كما يُحسب للمؤرخين الشباب أنّهم استطاعوا كتابة تاريخ الثورة بعيدا عن إيديولوجيا ما بعد الاستعمار [الدولة الوطنية] التي عرفتها الجزائر مثل باقي دول المغرب العربي، تمامًا مثل ما قام به المؤرخون الوطنيون بتصفيتهم للتاريخ من الاستعمار فكريًا.
في اعتقادي أنّ المؤرخين الشباب استطاعوا التخلص من وصاية التاريخ الرسمي الّذي أسس له المؤرخون الوطنيون -الأوائل-، وذلك بفضل انفتاحهم على مراكز الأرشيف المحلية والأجنبية منذ حوالي 20 سنة، ذلك أنّ التاريخ يُكتب وفقا لحتميات الحاضر، وهو ما تمّ فعلا من خلال كسر الطوق الّذي فرضته الوصاية الرسمية على البحوث التاريخية داخل أسوار الجامعة والأمثلة كثيرة، حيث استطاعت الجامعة الجزائرية أن تنظم العديد من الملتقيات وتُناقش بها العديد من مذكرات الماجستير وأطروحات الدكتوراه التي عالجت مواضيع حساسة في تاريخ الثورة [الحركى، المجازر، الصراع بين السياسي والعسكري، التموين، المعتقلات والسجون، الإعلام، دحض الأسطورة الحربية...الخ].
هناك من يطرح صفة «الكسل» على المؤرخ الشاب انطلاقًا من سياق مشكل البحث العلمي عمومًا والبحث التاريخي خصوصا، ذلك أنّ الباحث –المؤرخ- الشاب يلزمه عُدة فكرية وعلمية. ومنه أرى أنّ هذا الحكم قاسٍ جدا لأنّهم يحاسبون المؤرخ ولا ينظرون إلى العُدة الفكرية والعلمية التي لم تُتح له.
يبدو أنّ المؤرخ الشاب لم يعجز عن كتابة تاريخ الثورة لأنّه لم يستطع استنطاق المادة الأرشيفية، لكن ما يُلاحظ فعلا هو عزوفه عن طرق القضايا السياسية وتوجهه نحو التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لأنّه يتيح له أكبر هامش من الحرية، في ظل صدق الوثيقة مقارنة بالوثائق الأرشيفية ذات الطابع السياسي أو العسكري.
في الجزائر بقيت عباءة التاريخ الرسمي تغطي المناهج التربوية التي تعرفها المدرسة الجزائرية إلى غاية يومنا هذا، أمّا داخل أسوار الجامعة ومخابر البحث فيبدو أنّ التاريخ الأكاديمي قد وضع له قدمًا، ونستشف ذلك من خلال العناوين التي تُعرض في كلّ سنة بالصالون الدولي للكتاب، حيث يتصدر الكتاب التاريخي بعناوين جريئة [قضايا الحركة الوطنية والثورة التحريرية] قائمة المعروضات مقارنة بمختلف التخصصات الأخرى، كذلك عناوين مواضيع البحث والملتقيات، ومشاريع البحث في إطار ما يُسمى بمنح البحث العلمي، كلّ هذا في اعتقادي يؤدي حتمًا إلى بروز جيل جديد قادر على كتابة تاريخ الجزائر والثورة بصورة مغايرة على ما كتبه المؤرخون الوطنيون الأوائل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.