الوزير الأول يقدم التعازي في وفاة المجاهد بوحجة    الحصيلة العملياتية للجيش خلال أسبوع    قفزة نوعية لشعبة زراعة الخضروات في البيوت البلاستيكية بوهران    تصدير 41 ألف طنا من الكلنكر نحو جزيرة هايتي وجمهورية الدومينيكان    الجيش الصحراوي يقصف مجددا معاقل جنود المخزن    بلجود: اعانات للمتضررين من زلزال سكيكدة    اصطدام سيارة ببوابة مقر ميركل في برلين    الإمارات تمنع الجزائريين من دخول أراضيها    أزمة تيغراي: "إثيوبيا" قادرون على حل أزمة تيغراي من دون تدخلات دولية    هل تصلح الرياضة ما أفسدته السياسة في العالم العربي؟    إعانات مالية لرياضيي النخبة    أم البواقي: توقيف 5 أشخاص واكتشاف مغارة لترويج الممنوعات    تلمسان: وفاة شخصين وإصابة 3 آخرين في حادثي مرور منفصلين    قالمة: تفحم 4 حافلات في حريق مهول    مجلس الأمة: عرض مشروع قانون الوقاية من جرائم الاختطاف ومكافحتها    الحراش: وفاة امرأة اختناقا بالغاز وإجلاء رجل في حالة حرجة    فيلم "أبو ليلى" لأمين سيدي بومدين يتحصل على جائزة "جيرار فرو كوتاز" بفرنسا    ولاية الجزائر: تراخيص التنقل الاستثنائية تبقى سارية المفعول إلى غاية 1 ديسمبر    عنتر يحيى يتهم أشخاصا بمحاولة ضرب الفريق    سعر "البرنت" يرتفع إلى 48.24 دولار للبرميل    الشلف: حريق 1500 كتكوتا    الجزائر تحيي هذا الأربعاء اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة    عطار يدين الهجوم الذي استهدف منشآت بترولية في السعودية    "أسبوع المطبخ الإيطالي في العالم" في نسخة افتراضية    المجاهد و الرئيس السابق للمجلس الشعبي الوطني سعيد بوحجة في ذمة الله    حصاد كورونا في العالم يلامس 60 مليون حالة    فنانة سعودية تعرض قبعتها للبيع بمليون ريال!    وزارة التكوين المهني تعلن عن تاريخ إجراء الامتحانات المهنية لنيل شهادة دولة    المدير العام للأمن الوطني يستعرض مع سفير سويسرا سبل تعزيز التعاون بين البلدين    بلايلي يصنع الحدث في قطر    محادثات حول سبل تعزيز التعاون الصناعي    «هناك تطابق في المواقف بين روسيا والجزائر حول ملف الصحراء الغربية»    140 ألف مسكن «عدل» لتلبية طلبات المواطنين    نقص ب 40 ألف جرعة بمؤسسات الصحة الجوارية    تعليمات بتحسين تزويد السكان بالماء والرفع من درجة اليقظة ضد الوباء    "لدينا مسؤولية تجاه التراث الموسيقي"    إحصاء أزيد من 17690 موقع أثري    إنهاء الفوضى والاختلالات    البرلمان في ندوتين مهمّتين    عدادات خلف أبواب مدرّعة .. وخزائن مملوءة بالخردة    اتفاق ليبي على تبادل الأسرى    النقائص القاسم المشترك    الدكتور منصوري في لقاء تفاعليٍّ    استقبال 200 فيلم دولي و180 جزائريا    محرقة الأغواط في صميم الذاكرة    مباراتان وديتان للتدارك التأخر    الأزمة الصحية توقف الصيد التقليدي    عجز في السياحة الصحراوية رغم انطلاق موسمها    جمعية "شقراني" تستقبل 15 ألف وصفة طبية سنويا    حاجتنا إلى الهداية    محرز ضمن صفقة تبادل بين السيتي وجوفنتوس    ماندي ودوخة يصابان بفيروس كورونا    بوناقة ينتظر ترسيمه خلفاً ليحياوي    منشورات "البرزخ" تنشر ثلاث إصدارات جديدة    لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم    ظَمَأٌ عَلَى ضِفَافِ الْأَلَمِ    مني إلي    الله يجيب الخير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شجرة زيتون سانت أوغستين بسوق أهراس صامدة على الرغم من مرور القرون

إن ذكر سوق أهراس يقود حتما إلى الحديث عن تلك المدينة التي "ترهب القديسون تحت أسوارها" فكان القديس سانت أوغستين يطل عليها من تلته العالية فكانت شجرة الزيتون المطلة مثل "منارة" من أعلى هضبة زاوية "سيدي مسعود" دليل حبه للحياة والبئر المحاذية لها برهان تمسكه بها.
وكانت هذه المدينة "الساقطة" بجبالها ووديانها من جنات الفردوس الخالدة مصدر عشق الروائيون للولادة فيها على غرار أبوليوس المادوري وكاتب ياسين والراحل الطاهر وطار. ولا تزال شجرة زيتون "سانت أوغستين" تحتل ومنذ أجيال عديدة مكانة هامة في قلوب وذاكرة السوقهراسيين وحتى لأناس من وراء البحار وهي الشجرة التي تم اكتشافها من طرف بعثات فرنسية العام 1843 وتمثل اليوم عنوانا لهبة الله خاصة وأنه على الرغم من عدم رعايتها وزبرها إلا أنها دائمة الاخضرار والنمو.
وفضلا عن ذلك، فإن هذه الشجرة التي تعتبر رمزا للسلام والوئام ولطول العمر والأمل والوفاء تمثل فعلا رمز لسوق أهراس وروح هذه المدينة التاريخية التي أعطت الكثير للحضارة البشرية حيث منحت هذه المدينة التي تعايشت فيها الأديان -البشرية بأكملها أبرز أبنائها مثل أبوليوس المادوري والأكثر كاثوليكية سانطا مونيكا وابنها العبقري الفيلسوف الكبير أوغستين والحكيم أليبيوس وصولا إلى كاتب ياسين ومصطفى كاتب وسيدي مسعود وشهاب الدين التيفاشي إلى الشهيد باجي مختار.
وحسب بعض الروايات فإن أوغستين (354-430) ابن سوق أهراس كان يجلس تحت هذه الشجرة لأوقات طويلة للتعبد وللتأمل وكتابة مذكراته ومؤلفاته حيث بقيت هذه الزيتونة رمزا لهذا الفيلسوف وهو ما تؤكده وفود باحثين ومؤرخين ومهتمين بحياة هذه الشخصية ما فتئوا يتوافدون على هذا الموقع.
معلم سياحي بامتياز
واستنادا لمصدر بمديرية السياحة فإن هذه الزيتونة تمثل "معلما سياحيا" تحج إليه سنويا عديد الوفود الأجنبية من مختلف الجنسيات الإيطالية والفرنسية والولايات المتحدة الأمريكية والبرتغال وحتى الأقدام السوداء.
وأضاف ذات المصدر، بأنه ومنذ انعقاد الملتقى الدولي حول حياة القديس أوغستين تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة العام 2001 الذي تناول وعرف بسانت أوغستين كجزائري الجنسية وبربري الأصل والمنحدر من مدينة طاغاست شرعت عديد الوكالات السياحية المختصة في السياحة الثقافية في جلب واستقدام السياح من خلال استغلال المنتوج السياحي الثقافي الخاص بهذه الشخصية حيث بلغ عددهم منذ جانفي 2010 إلى الآن حوالي 500 سائح.
وخلال عدة عقود قبل وبعد الاستقلال حسب بعض الروايات- كانت بعض الأمهات هنا بسوق أهراس تدفن بزاوية سيدي مسعود وتحت زيتونة سانت أوغستن الذي كان رجل دين كبير قاوم في حياته وبكل قوة الوثنية والأصنام "قلفة الختان" أي الجلدة الزائدة لذكور أبنائها إثر كل عملية ختان كما كن يدعين لكي يكون أبنائهن في مثل ذكاء أوغستين والأدهى من ذلك أن الأكثر مالا من بينهن كن يتبرعن بمواد غذائية في هذا الموقع حسب عديد الروايات .
وكثيرا ما أرهقت جملة من التساؤلات أذهان السوقهراسيين تدور معظمها حول ما إذا كانت هذه الزيتونة تنتمي بالفعل إلى سانت أوغستين وهل غرسها بيديه ليحضر التاريخ ببصماته وحكمه القاطع في هذا المجال. وبرأي رئيس جمعية نادي الفكر والمبادرة لسوق أهراس السيد بدري لوجاني فإن هذه الزيتونة كانت موجودة قبل مجئ أوغستين حيث ترعرع تحت أغصانها ما ولد حنينا بداخله تجاه هذه الشجرة التي أصبح يتعبد تحتها.
دعوة لإجراء دراسة لتحديد عمر هذه الشجرة وتصنيفها
وحسب مديرة المواقع الأثرية، دليلة زبدة، فإنه لا يمضي يوما واحدا بدون أن تظهر مواضيع وكتابات حول هذا القديس عبر وسائل الإعلام والإصدارات الجديدة داعية بالمناسبة إلى إجراء دراسة "دوندروكرونولوجية" لتحديد عمر هذه الشجرة وذلك لدحض وتفادي كل المغالطات حول تاريخ هذه الزيتونة التي ترى بعض الدراسات أن عمرها يصل إلى حوالي 2.900 سنة.
واستنادا لذات المصدر فإن هذه الشجرة كانت العام 2005 محل عملية إعادة تأهيل واسعة بالتنسيق مع بلدية أوستي بإيطاليا أين دفنت والدة سانت أوغسان "مونيكا" شملت تهيئة محيطها وإنجاز متحف صغير يضم ألواحا للقديس وعائلته ورفاقه جسدها بتقنية معمارية جذابة فريق من المختصين في المجال.
ودعت مديرة المواقع الأثرية بالمناسبة إلى ضرورة تصنيف هذه الزيتونة كمعلم وتراث وطني مثل شجرة الدردار للأمير عبد القادر بمعسكر ودول أخرى صنفت أشجارا لها ضمن تراثها الثقافي على غرار أمريكا واليابان. وأوضح أحد أعضاء نادي التفكير والمبادرة السيد عمار جابو ربي بأن معظم الأفواج الأجنبية التي تستقدم إلى هذا المعلم عادة ما تشرف عليها وكالات سياحية تونسية داعيا إلى توجيه هذه البعثات السياحية نحو الجزائر دون العبور عن طريق وكالات تونسية خاصة وأن مدينة عنابة المجاورة التي تضم بازيليك سانت أوغستين بها جميع المرافق المؤهلة لاستقبال الوفود الزائرة ما يعطي دفعا ثمينا للنهوض بالقطاع السياحي.
ومهما يكن من أمر فإن شجرة الزيتون تمثل رمزا للخير والعطاء استنادا للأستاذ جلال خشاب باحث في التراث الشعبي بالمركز الجامعي لسوق أهراس مضيفا بأن أغلب المزارات في المعتقد الشعبي عبارة عن أشجار زيتون على غرار "أم الشلايق" أي (القطع الصغيرة من القماش) بمنطقة مزغيش بسوق أهراس. وأوضح ذات الأستاذ بأنه عادة ما يعمد بعض الناس إلى تعليق تلك القطع بعد أن يضمنوها آلامهم ومعاناتهم ودعواتهم ويأخذون بدلها الصحة والعافية وسداد الدعوات في حين أن هناك من يضع يديه على جذع شجرة الزيتون ويقدم الدعوات مشيرا إلى أن الجيش في زمن الإغريق والرومان يحملون الزيتون عند العودة بعد الانتصار كما كان يوضع إكليل من الزهور على رأس الفائز في المسابقات الذهبية يعوض بعدها بالذهب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.