ضرورة إعداد استراتيجية إعلامية عصرية لمواجهة الحرب الإعلامية    كرة القدم/ كأس العرب فيفا-2021: "مباراة الجزائر ستكون قوية وتحديا لنا"    بلمهدي: القارئة الجزائرية صونيا بلعاطل ستحظى بالتكريم الذي يليق بها    حركة حماس الفلسطينية: رياح التطبيع ستنكسر على صخرة الموقف الجزائري الأصيل    وكالة الأنباء الجزائرية كسبت معركتي الاستمرارية والدفاع عن الوطن    كاراتي/بطولة افريقيا: الجزائر تطمح لتحقيق مشاركة إيجابية في موعد القاهرة    السيد محمد عرقاب: عرض مشروع قانون المناجم الجديدالجديد للنقاش خلال الأسابيع القادمة    إحداث القطيعة مع الممارسات البالية من فساد وبيروقراطية لن تكون كافية دون إعلام "موضوعي وقوي"    لعمامرة يتحادث بداكار مع نظيره المالي    تكتل الجزائريين المقيمين في فرنسا يدعو الأمم المتحدة إلى التحرك من أجل وضع حد للجرائم الصهيونية    مدير باستور: سجلنا حالات لمتحور "دلتا" في المدارس    السيد يوسف بلمهدي : الجزائر "مستعدة" لاتخاذ كل الاجراءات الخاصة بتنظيم شعيرتي العمرة والحج    الوزير الأول: إحداث القطيعة مع الممارسات البالية من فساد وبيروقراطية لن تكون كافية دون إعلام "موضوعي وقوي"    16 منتخبا على خط الانطلاق من أجل التتويج بالكأس العربية    سيدا : 70 بالمائة من المصابين تم التكفل بهم بمنازلهم خلال جائحة كورونا    سلطة ضبط البريد تتحصل على شهادة واب تراست    فيما سُجلت حالتا وفاة بسطيف والبليدة: الغاز يُبيد عائلة من 5 أفراد بخنشلة    هذه قيمة الصادرات خارج المحروقات خلال الأشهر الأولى من 2021    تدخل مصالح الحماية المدنية والأشغال العمومية: الثلوج تقطع طرقات بالشرق    حي بوذراع صالح: توقيف 5 متهمين في شجار جماعي    وزارة السياحة: خريطة طريق لتجسيد المشاريع وبلوغ 3 ملايين سائح في 2024    برنامج عدل بقسنطينة: أزيد من 300 مكتتب ينتظرون تسليم السكنات بموقع الموزينة    فيما صنعت قائمة "تكتل أحرار الجزائر" المفاجأة: الأحزاب التقليدية تحافظ على غلّتها بالطارف    فيما تم التأكيد بأن الجزائر على استعداد لمواجهة تفشي المتحوّر '' أوميكرون'': إطلاق الحملة الوطنية للتلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية    المغاربة ينتفضون ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني    للمرة الأولى في 3 أشهر.. أسعار الذهب الأسود تهبط إلى أدنى مستوى    هناك قلعة صامدة هي الجزائر تدعم الشعبين الصحراوي و الفلسطيني    بطل الأوراس ومهندس المعارك الأولى للثورة المظفرة بخنشلة    توقيف شخصين وأمر بالقبض على ثالثهما الفار من السيارة    تلاميذ متوسطة عبد الرحمن بزاز بتيارت يغادرون المقاعد    نحو فتح تحقيق في الحصيلة المالية للموسم الماضي    ذكريات وشهادات في «التجربة المريرة لطفل من جريفيل»    أول عرض أزياء للأطفال بوهران قريبا    6 عروض أمام الجمهور ابتداء من الفاتح ديسمبر    «لازمو» تسقط في فخ التعادل وبوعزة يغادر العارضة الفنية    سقوط 500 شهيد في معركة «المقارين»    الفريق شنڤريحة يحضر مراسم الافتتاح الرسمي بالقاهرة    مؤتمر دولي بالجزائر حول ثقافة السلام والعيش معا    الاختراق الصهيوني لن يثني الفلسطينيين عن مواصلة النضال    التماس تشديد العقوبات على المتهمين الرئيسيين    8 تحديات جوهرية لجعل الجزائر قطبا إقليميا    أحزاب عربية تحذر من تداعيات التطبيع العسكري    المقاولاتية سبيل الطالب لولوج عالم الاقتصاد والمال    سيدات "الخضر" يمطرن شباك تونس برباعية    خمسيني يسوق أحشاء دجاج فاسدة    الدمية العملاقة "لجنان"... فن من فنون الرسكلة    اعمر الزاهي... عاش بسيطا زاهدا ومات عزيزا مكرما    قتيل في حادث مرور    بن ناصر أساسي وميلان يتجرع ثاني هزيمة    محرز يتفوق على بن رحمة    أبواب مفتوحة للتحسيس بداء السكري في قسنطينة    استعدادات مكثفة في البويرة لمواجهة "كوفيد 19"    قيلوا فإن الشياطين لا تقيل .. والعلم الحديث يثبت    غثاء السيل.. معجزة نبوية    صونيا بلعاطل تحرز المرتبة الرابعة    تحية لابن باديس    محبوبي مازال نتمناه    نص بيعة الأمير عبد القادر في 27 نوفمبر 1832    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لعنة كريستوف كلومب التي أصابت أجيال الجزائريين: كشف الغمّة في تاريخ الشمّة
نشر في الجزائر نيوز يوم 28 - 07 - 2010

لم يكن الرحالة المستكشف كريستوف كلومب، وهو يبحث عن طريق غربية نحو الهند، أن اسمه سيرتبط إلى الأبد بأمريكا (العالم الجديد)، وبالتبغ وب ''الشمة'' أيضا التي غزت الجزائر منذ قرون، ومازالت تسيطر على عقول الناس عندنا، مثلما سيطر ''القات'' ويسيطر على عقول اليمنيين·
عندما اكتشف الرحالة الإسباني من أصل إيطالي كريسوف كلومب القارة الأمريكية، اكتشف معها مادة التبغ التي كان يُعتقد بأنها دواء شافي لبعض الأمراض، ومع بدايات القرن السادس عشر الميلادي بدأت تنتشر عادة استهلاك هذه المادة في شكل سجائر انطلاقا من إسبانيا والبرتغال قبل أن تكتسح السيجارة العالم وتعود من جديد إلى بلد الهنود الحمر في شكلها الجديد· وغير بعيد عن إسبانيا انتشرت في الضفة الجنوبية للمتوسط عادة من نوع آخر·· التبغ لا يحرق في سجل سجائر وإنما تعاد معالجته إضافة إلى مواد أخرى ليوضع في الفم ويسمى ''الشمة''، أو يسحق تماما ليشم على طريقة الكوكايين والهيروين ويسمى في هذه الحالة ''النفة''، ولئن كانت النفة محصورة إلى حد ما لدى فئة محدودة من الناس، فإن شقيقتها الشمة كثيرا ما نافست السيجارة بكل جبروتها على عرش استهلاك التبغ في الجزائر منذ قرون ومازالت تزاحمها على عرشها لحد الآن·
من ماكلة إفريقيا إلى ماكلة الهلال
كثيرا ما كانت تصنع الشمة بطريقة تقليدية، وتعتمد صناعتها أساسا على التبغ الذي يجنى من المزارع ثم يتم تجفيفه، وعلى مستخلص شجرة ''الرتم'' التي تنبت في المناطق شبه الصحراوية، وبعض المواد المكملة الأخرى· ويعتقد أن ''بن تشيكو'' القسنطيني كان أول من امتلك مصنعا عصريا للشمة، التي سجلها بماركة ''ماكلة إفريقيا'' قبل أن يغادر البلاد مع السنوات الأولى للاستقلال ليؤسس مصنعا آخر بنفس العلامة التجارية في بلجيكا، وبقي مكلة إفريقيا لحد الآن تباع في أوربا للمهاجرين الجزائريين والمغاربيين عموما وليهود الجزائر والقدماء السوداء الذين أخذوا معهم عادة استهلاك هذه المادة· واحتكرت ''الشركة الوطنية للتبغ والكبريت'' صناعة الشمة وتسويقها مقابل تراجع صناعة الشمة بطريقة تقليدية يدوية· واشتهرت المؤسسة العمومية بماركتها ''ماكلة الهلال'' التي كانت تسوق في علبة قصديرية صغيرة مغلفة بورق أبيض إلى غاية سنة 1986 عندما استبدلتها بكيس ورقي مغلف بمادة بلاستيكية، ولم يستسغ الكثير من الزبائن طريقة الكيس هذه ومازالوا يشترون كيس 20 غرام وكيس ال 30 غرام ثم يفرغون المحتوى في ''قابسة'' قصديرية قديمة، وبقيت المؤسسة العمومية تحتكر صناعة التبغ بذات الماركة القديمة إلى أن ظهرت ماركات أخرى غزت السوق منها ''السلطان'' و''أفريكا'' و''أميرة'' و''لرجف''··· وغيرها·
نساء يقدن حربا على الشمة
تعتبر الشمة التي يستهلكها الذكور على وجه الخصوص من مختلف الأعمار، العدو رقم واحد للمرأة التي خاضت ضدها حرب وجود، ورغم ذلك لم تتمكن المرأة من القضاء على هذه ''الحشيشة''، وبعد أن تراجعت مؤقتا في وقت سابق، عادت في السنوات القليلة الماضية لتحقق أرقاما قياسية· وحسب بعض الأرقام الرسمية، فإن الشركة الوطنية للتبغ والكبريت تسوق سنويا ما يقارب 500 مليون كيس من شمة ''ماكلة الهلال''، مقابل حوالي 120 مليون كيس خارج مجال الرقابة من شمة مقلدة وأخرى تقليدية··· وغيرها من الأنواع التي قد تحتوي على أخطار جسيمة على صحة المستهلك، كما تؤكد بعض الدراسات العلمية·
ومع الحرب المعلنة من قبل النساء على الشمة، كثيرا ما يلجأ العرسان الجدد والعاشقون إلى تناولها بشكل سري، وعادة ما يكون ذلك مؤقتا إلى أن يمر وقتا على العرس وتقف الزوجة أمام الأمر الواقع· ورغم أن معظم النساء يستسلمن بالفعل لهذا الأمر، فإن بعضهن لا يقبلن به وتسجل المحاكم بعض حالات طلب الطلاق بسبب الشمة التي قد تؤدي إلى التفريق بين الزوجين·
''شمة Balcon ·· شمة Orchèstre
والشمة التي ارتبطت خصوصا بالطبقات الشعبية الواسعة، مقابل ارتباط السيجارة بالأوساط الحضرية الطبقات المخملية، يؤكد المدمون عليها أن الإقلاع عنها يكاد يكون مستحيلا إلا إذا امتلك صاحبها إرادة فولاذية، وشدة تأثر المدمن عليها إذا ما لم يتناولها تفوق بكثير شدةة تأثر المدمن على السجائر، ويعاني متعاطو الشمة على وجه الحصوص وتعاني زوجاتهم وعائلاتهم في رمضان، وكثيرا ما يحاول المدمن على الشمة الإقلاع عنها باستبدالها بالسيجارة وفي النهاية يجد المرء نفسه مدمنا على الشمة والدخان في نفس الوقت مما يرهق كاهل ميزانيته الشخصية ويسبب له متاعب صحية واجتماعية عائلية كبيرة·
ولأن الشمة تتسبب في تشويه مظهر الأسنان والفم عموما، فإن المدمنين عليها يغيرون موضعها في مرة في الجهة العلوية من الفك وتسمى شعبيا ''شمة Balcon ومرة في الجهة السفلى وتسمى ''شمة Orchèstre · وبعد أن كان استهلاك الشمة في أوقات سابقة يتم مباشرة دون أن تغطية، فإنه مع السنين الماضية أصبح استهلاكها يتم في العادة باستعمال ''الماصة'' وهو ورق شفاف عادة ما يخفف من تأثير مادة التبغ، وبالمقابل يحفف أيضا من الأضرار الجانبية على الأسنان واللثة التي تتخرب سنة بعد أخرى عند عموم الشمامين·
الشمة والشكولاطة
ولئن كانت الأغلبية العظمى من متعاطي الشمة من الطبقات الشعبية، فإن بعض المشاهير عًرفوا بها، وكثيرا ما صورت النكت الشعبية الرئيس الراحل هواري بومدين شماما من الطراز الأول، ولا ندري إن كان الأمر قد حدث بالفعل في التاريخ أم مجرد تصور شعبي· ومن المشاهير الذين اشتهروا بالشمة نجد نجم المنتخب الوطني في الثمانينيات صالح عصاد الذي يروي أنه في إحدى سفريات المنتخب إلى إفريقيا رآه أحد سكان البلد يحمل الشمة فسأله: ما هذه؟ فقال مازحا: إنها شكولاتة، فتناولها الإفريقي وأغمي عليه على الفور، وكثيرا ما أوقفت الجمارك بعض لاعبي المنتخب الوطني في المطارات العالمية لبعض الساعات معتقدين أن علب الشمة التي يأخذونها معهم هي نوع من المخدرات·
الحرب على الشمة تمتد إلى الفايسبوك
رغم هزيمة المرأة أمام الشمة التي عادت بقوة في السنين الماضية، فإن الحرب ضدها مازالت متواصلة، ومن الميادين الجديدة لها، موقع ''الفايسبوك'' الاجتماعي على الأنترنت، فقد تأسست صفحة ضمت العشرات من مناهضي الشمة تحت عنوان ''ANTI CHEMMA'' ولم يترك مناهضو الشمة على هذه الصفحة من نقيصة إلا وألصقوها بها وما تزال الحرب متواصلة، ويبدو أن الشمة مازالت تتحكم في زمام الأمر، ولن تختفي في السنين القليلة القادمة، وعادت لتزاحم السيجارة بكل جبروتها في مختلف طبقات المجتمع·
''الشمة الإسلامية'' هي الحل!
بشعار مثير وجذّاب وهو ''آن لزوجتك أن تشم في فمك رائحة طيبة'' ابتكر بعضهم ''بديلا إسلاميا'' للشمة والتي أطلق عليها اسم ''الشمة الإسلامية''، وعوضا عن مادة التبغ الأساسية في الشمة العادية، فإن ''الشمة البديلة'' تتكون أساسا من الزنجبيل مضاف إليه النعناع والزيزفون والآراك وبعض المواد الأخرى، وتوجه هذه الشمة بالأساس إلى المتدينين الجدد الذين يبحثون عن سبيل للإقلاع عن الشمة· وهناك نوع آخر من الشمة ''الإسلامية'' وتصنع بالأساس من القرنفل، إضافة إلى بعض المواد المكملة الأخرى· ورغم الانتشار الملحوظ ل ''الشمة الإسلامية'' إلا أن متعاطيها، يؤكدون بأنها ليست بديلا حقيقيا للشمة الحقيقية ولا يمكن تعويضها إطلاقا، وأن المروجين لها ما هم إلا تجّار محترفون أرادوا دغدغة مشاعر المتدينين بالترويج لشيء لا يمكن أن يكون بديلا حقيقيا للتبغ، وأنهم مجرد مستغلين للدين لأغراض تجارية بحتة والدليل على ذلك أن سعر ''الشمة البديلة'' قد يصل إلى 100 دينار جزائري وليست في متناول الجميع·
وإضافة إلى ''الرائحة الطيبة''، يروج أصحاب الشمة الجديدة هذه لها بأنها مفيدة جدا لأمراض اللثة وغيرها من الأمراض الأخرى· ورغم مرور سنوات على ظهور ''الشمة الإسلامية'' إلا أنها لم تنتشر بالقدر الكافي ولم تزاحم جديا الشمة العادية التي بقيت تحافظ على عرشها رغم الحرب التي فُرضت عليها من كل الاتجاهات·


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.