وزارة الدفاع: توقيف 4 تجار مخدرات وضبط 250 كلغ من الكيف المعالج بتلمسان    لا زيادة في قسيمة السيارات لسنة 2019    ندوة صحفية حول حقوق الطفل    نحو إنهاء مهام والي البيض    بلماضي يجدد استهدافه التتويج ب "الكان" ويؤكد أن الجزائر ستقول كلمتها بمصر    عطال في التشكيلة المثالية للدوري الفرنسي    اول هدف لغلام مع نابولي في الموسم ضد بولونيا    تحديد موعد نهائي كأس الجزائر بين شباب بلوزداد ضد شبيبة بجاية    مبولحي يخضع لبرنامج تدريبي خاص بمركز سيدي موسى    قايد صالح يزور تمنراست غدا    بيان للمجلس الدستوري عن رئاسيات 4 جويلية    توقع إنتاج 446 ألف قنطار من الحبوب بالوادي    بيتيس يصرف النظر عن صفقة براهيمي    ترقب تساقط أمطار يومي الأحد و الاثنين على مستوى 9 ولايات    اولياء التلاميذ يكرمون المشرفة التربوية المعتدى عليها في البليدة    إيران تعرض توقيع اتفاقية "عدم اعتداء" على دول الخليج    أنصار شبيبة القبائل يقتحمون مدرجات ملعب 1 نوفمبر    المحكمة العليا تباشر اجرءات المتابعة القضائية ضد سلال وأويحيى وآخرين    “الضريح الملكي الموريتاني” بتيازة يفتح أبوابه للزائرين بعد 27 سنة من غلقه    قتيلان إحداهما طالبة جامعية 13 جريح في اصطدام عنيف بين حافلتي 11 و51 بايسطو    "هواوي" تتلقى ضربة موجعة أخرى    المنظمة الوطنية للمجاهدين تقترح حلا للخروج من الأزمة    تجميد كل المتابعات القضائية ضد أصحاب" أونساج، أونجام و كناك"    وزير الطاقة ينفي تزويد فرنسا مجانا بالغاز    السديس يطالب المسلمين بتخفيف الزحام على المسجد الحرام لإنجاح القمم العربية    عرقاب ينفي وجود صفقة بين طوطال و مجمع أناداركوا بالجزائر    ممارسو الصحة العمومية يلوحون لحركات احتجاجية مرتقبة    المسيلة: غلق 3 مرامل و إلغاء 12 مشروعا استثماريا    تعيينات جديدة على رأس مؤسسات إعلامية وسونلغاز    فيما تم ضبط مخططين تحسبا لأي طارئ: تأخر تنفيذ البرنامج البيداغوجي بجامعة الطارف    بمشاركة متسابقون من‮ ‬48‮ ‬دولة إسلامية    تنظيم عدة مهرجانات وسهرات فنية‮ ‬    نظموا وقفة احتجاجية بموقع فلفلة: مكتتبو عدل 2 بسكيكدة يطالبون بشهادات التخصيص    لاستكمال التهيئة و توصيلات الطاقة و المياه: والي عنابة يعد بالتكفل بانشغالات المستفيدين من السكن الريفي    تعليق إضراب الصيادلة بورقلة    هذه حقيقة إرسال مركبة حراك الجزائر إلى المريخ!    إنطلاق حملة صيد التونة الحمراء لسنة 2019 بمشاركة 22 باخرة    “سوسطارة” والشبيبة في جولة الحسم    إلياس سنوسي ل “النهار” “فقدنا 200 ألف معتمر بسبب الحراك!”    حزب طلائع الحريات يدعو لحوار وطني شامل يجنب البلاد من أي فراغ دستوري    بسبب سوء التغذية الحاد    قيمتها المالية قدرت ب2،5‮ ‬مليار دج    جددت دعمها لحل النزاع في‮ ‬الصحراء الغربية    الفقيه السوري‮ ‬الصواف‮ ‬يؤكد من وهران‮:‬    العشر الأواخر من رمضان عشر الجد والاجتهاد    ..الحُرمة المُنتهكة !    سنتان سجنا لمستهلكي مهلوسات بشطيبو    أنت تسأل والمجلس العلمي لمديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية وهران يجيب:    أجهزة القياس الطبية بلا مقياس    الطبعة الرابعة لأبجديات وصدور وشيك للجزء الثاني من الرباعية    مخطط واسع للتصنيف والترميم    تحف مرصّعة بدرر الإبداع    جورج برنارد شو: أوروبا الآن ابتدأت تحس بحكمة مُحَمَّد    ازدحام شديد على قمة إيفرست    تحويل جثامين الموتى إلى سماد عضوي    يعطل طائرة لمنع والديه من زيارته    الاعتكاف...تربية للنفس    الجزائر تتسلم شهادة بجنيف تثبت قضاءها على الملاريا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





''نبي العصيان'' لاحميدة عياشي: صورة كاتب ياسين ''المتشظية'' و''المتعددة''
نشر في الجزائر نيوز يوم 10 - 10 - 2011

صدر هذا الكتاب عن منشورات ''سقراط''، واختار له مؤلفه احميدة عياشي عنوانا إضافيا هو ''عشر سنوات رفقة كاتب ياسين''، إنها شهادة في شكل ''تذكر متشظي''، تحاول الاقتراب بجرأة من الكاتب الذي تغلفت حياته كما كتاباته بالأسطورة·
ليست سيرة جديدة لكاتب ياسين، وإنما شهادة تتجاوز الظاهرة ''الياسينية'' التي تحوّلت إلى أسطورة مغلفة تارة بالقداسة وطورا بالإنكار وسوء الفهم، لتتحوّل إلى محاولة جريئة لتأريخ مرحلة هامة من تاريخنا المعاصر· كان كاتب أحد الفاعلين فيها، وانتهى بُعيد أحداث الخامس من أكتوبر 1988 التي غيّرت وجه البلاد. ومن هذا المنطلق لم يكن الاقتراب من ياسين بالأمر السهل، ومع أن الكاتب المسرحي والروائي المثير للجدل أدبيا وسياسيا، لم يرحل عن عالمنا إلا قبل عشريتين من الزمن، إلا أنه بقي بعيدا عن الأضواء ومسرحياته المثيرة مثل ''غبرة الفهامة'' و''الرجل ذو النعل المطاطي'' و''محمد خذ حقيبتك'' اشتهرت عناوينها بين الناس، فإن قلة قليلة جدا من المتخصصين من تابع تلك المسرحيات التي لم يتم تصويرها وأرشفتها، واضطر الكثير من أبناء الأجيال الجديدة لمتابعة بعض نصوصه المسرحية التي أعيد الاشتغال عليها كتابة وتمثيلا على غرار ''غبرة الفهامة'' مثلا، من أجل الاقتراب من شخصيته، إلا أن تلك النصوص الجديدة، ما هي إلا مقاربة أقرب إلى القراءة الخاصة جدا لمن عاصروه وعرفوه عن قرب.
وربما لهذا السبب اعتمد الكاتب احميدة عياشي، مؤلف ''نبي العصيان''، تقنية ''التذكر المتشظي والمتعدد'' -على حد تعبيره- في ظل غياب وثائق ملموسة ليؤرخ للمدة التي شملها الكتاب وتمتد من النصف الثاني لسبعينيات القرن الماضي إلى غاية نهاية ثمانينيات القرن نفسه، فبعد سنين طويلة من العيش مع صاحب ''نجمة'' يعترف الكاتب ''ما الذي يدفعني الآن إلى ممارسة التذكر المتشظي والمتعدد، وأركض حافي الوجدان لأطرق تلك الأبواب الموصدة التي بدأ يعتريها الصدأ؟''·
هي لعنة الشفوية، التي تجاوزت تاريخ الثورة التحريرية، إلى محطات تاريخية كبرى، بدأ النسيان يطويها، والتي جاء الكتاب خطوة مهمة في الاتجاه المضاد لتلك الشفوية، خاصة وأن الكثير من الفاعلين في تلك الحقبة التي غطّاها الكتاب مازالوا على قيد الحياة، وهم مدعوون للشهادة في هذا الإطار· ومن الشهادات المثيرة في هذا الإطار ما جاء في الكتاب بخصوص مسرحية ''حرب الألفي سنة'' التي رفض التلفزيون تصويرها سنة 1983 لأسباب وردت في التقرير ومفادها أنها تتسم بنزعة جهوية عندما استخدم عبارة ''الشاوي خويا'' إضافة إلى ''دعوة للشعوذة'' عندما وضف زيارة ولي صالح بمنطقة سطيف، ويقول الكاتب في الصفحة 116 ''والغريب أن في نهاية التقرير كانت هناك ثلاثة أسماء متشكلة منها لجنة القراءة، وهذه الأسماء كنت أعرفها، وكان كاتب ياسين يعرفها جيدا، لأنهم كلهم كانوا مثقفين ومبدعين وأصحاب وزن في الكتابة الأدبية بالجزائر، وكانت هذه الأسماء على التوالي، الروائي والكاتب الكبير عبد الحميد بن هدوفة صاحب رواية ''ريح الجنوب'' و''غدا يوم جديد'' والقاص والإعلامي مرزاق بقطاش صاحب رواية ''البزاة'' و''دم الغزال'' فيما بعد، والشاعر المعروف، الذي تعرض لسحب ديوانه من السوق آنذاك ''عبد العالي رزاقي''.
والكتاب يحتوي على مفاصل جريئة وبأسماء بعض الفاعلين في مسيرة كاتب ياسين، سلبا وإيجابا، تلك المسيرة التي تابعها الكاتب وأرّخ لها بداية من سنة نهاية 1978، عندما رأى ياسين لأول مرة في بلعباس إلى غاية رحيله المفاجئ والتراجيدي والبلاد تشهد التحوّل العميق الذي أعقب أحداث أكتوبر وأسفر عن تعددية حزبية وسياسية تزامنت بدايتها مع بداية ظهور الورم السرطاني الذي أوقف حياة كاتب ياسين وهو في الستين من عمره. ولئن بدأ السرد خطيا والكتاب يجذبنا منذ الصفحة الأولى من أجل ملاقاة صاحب ''نجمة''، ونحن ننتقل مع تلاميذ ثانوية سي الحواس ببلعباس إلى مسرح المدينة الذي تسلم إدارته ياسين ''منفيا''، إلا أن الخطية تتكسر بشكل مفاجئ، وندخل سياقات أخرى، دائرية مرة وشبكية مرة أخرى، فتتعدد طرق السرد، وتتعدد الأحداث في جزائر بدأت تبعد شيئا فشيئا عن يوتوبيا الثورة التحريرية، ويضمحل معها حلم الرومانسية الثورية مع أحداث الربيع الأمازيغي ثم مع الصعود القوي للتيارات الإسلامية المتشددة، ونتبع كل هذه التحولات بعيون كاتب ياسين من خلال هذه الشهادة ''المتشظية''.
وفي نهاية الكتاب، يلتفت المؤلف فلا يجد غير الظلام و''شبح بدا لي أنه شبح يرقص.. اكان ذاك الشبح الراقص، شبح آخر أنباء العصيان؟''، وينغلق الكتاب على ظلمة حالكة لمصير ذلك الحلم، وعلى سؤال مفتوح، سؤال يجعل الشهادة منفتحة على شهادات أخرى نقترب من خلاها أكثر فأكثر من صاحب ''نجمة'' في بعد أكثر من عشرين سنة على رحيله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.