التزام التجار بلغ 99.98 % على المستوى الوطني    هلاك شخصان وإصابة 33 آخرون في حادث مرور    إيران تستولي على سفينة تابعة للصهاينة    عطاف يستقبل بوغدانوف    بمبادرة من الجزائر وغويانا وسلوفينيا..مجلس الأمن يعتمد مشروع بيان صحفي يخص العاملين الانسانيين في غزة    تنطلق يوم 26 ماي المقبل.. استقبال 34 طلبا للمشاركة في حملة صيد التونة الحمراء    اختتام أشغال المؤتمر الدولي الثامن للبرلمانيين بأوسلو    مديرة تجمع النقد الآلي : إطلاق التشغيل البيني في مجال الدفع عبر الهاتف النقال خلال سنة 2024    الذكرى ال66 لتأسيس فريق جبهة التحرير الوطني : صادي يتقدم بتحية إجلال وإكبار لمناضلي الفريق    ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر الماضي    التسويق المسرحي في الجزائر: 7 أسئلة وحزمة طروحات    ميلة : ضبط 22 ألف قرص مهلوس وتوقيف 3 أشخاص    تيزي وزو..مؤسسة سونلغاز تسعى لمرافقة المستثمرين    مديرية الصحة تثني على نجاح الحملة الباهر : جمع قرابة 4000 كيس دم خلال رمضان بقسنطينة    وزير المجاهدين يعزي عائلة الفقيد..وفاة المجاهد الدكتور محمد تومي، أحد الأطباء الأوائل خلال الثورة التحريرية    أغنية "من زينو نهار اليوم" للراحل عبد الكريم دالي : نشيد الفرح الخالد في عيد الجزائريين    كاتبة سلسلة "ماينا" لمياء كحلي للنصر: مهم أن نروج لبلادنا وموروثنا من خلال المسلسلات    الربيع الثقافي والتراثي بالمدية : تظاهرة ثقافية كبرى لافتتاح شهر التراث    لعقاب يعزي في وفاة الصحفية حورية عياري    عدة تدخلات للحماية المدنية جراء الأمطار الغزيرة بجنوب شرق البلاد    حلويات وأطباق حلوة تزيّن موائد العيد    7 خيارات لتدعيم خط وسط برشلونة    وزيرة التضامن تزور الأطفال الفلسطينيين الجرحى    33634 شهيداً في غزّة    تعيين منسق أممي جديد للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لا ورد في غزة يا يوسف...    من أصل 90 ألف فلاح تم إحصاؤهم: ربط 65 ألف مستثمرة فلاحية بالكهرباء قبل نهاية 2024    رئيس الجمهورية يتلقى تهاني العيد من نظرائه التركي و التونسي و المصري: أردوغان يقدر عاليا مواقف الجزائر تجاه القضية الفلسطينية    النادي الرياضي القسنطيني- نجم بن عكنون (سا 17:30): السنافر يستهدفون المربع الذهبي لخامس مرة    سيشارك في رابع نسخة من الألعاب: بيداني يحجز مكانا في الأولمبياد ويرفع عدد الجزائريين المتأهلين    كأس الجزائر: بلوزداد أول المتأهلين إلى المربع الذهبي    الفريق أول السعيد شنقريحة يهنئ أفراد الجيش بمناسبة عيد الفطر: التطبيق الصارم للإجراءات الأمنية لمواجهة كل التهديدات والمخاطر    أزيد من 170 شهيدا خلال 48 ساعة الأخيرة: غزة تنزف دما في عيد الفطر    إخفاق في التوافق بشأن العضوية الكاملة لفلسطين بالأمم المتحدة    مع تجسيد ثمرة دروس رمضان في سلوكهم: المسلمون مطالبون بالمحافظة على أخلاقيات الصيام    خنشلة: قرار بإلزامية دفع المحاصيل لتعاونية الحبوب والبقول الجافة    إيرلندا تكشف عن اقتراب موعد اعترافها الرسمي بدولة فلسطين    قوجيل وبوغالي يهنّئان الشعب الجزائري    الرئيس يشيد بتضامن الجزائريين في رمضان    42 رحلة إضافية أسبوعيا من وإلى 11 مطارا داخليا    معالجة الاحتياجات والمعوقات التي يواجهها قطاع الاتصال    استلام ملفات إصدار نشريات دورية وصحف إلكترونية    الإفراج عن قائمة المستفيدين من 100سكن اجتماعي بالمقرية    عوار يتفوق على بن ناصر بهدف دون مقابل    اتحاد الكرمة يستحق الصعود ونؤمن بتحقيق ذلك    الفوز بلقب الدوري الأوروبي فرصة فريدة لنا    الدراما التاريخية.. الغائب الأكبر في المواسم الرمضانية    إعذارات لمؤسسات الإنجاز    ورشة جهوية حول تصدير التمور    تصاعد الاحتجاجات في المغرب : بين صمت الحكومة وغضب الشعب    قوجيل يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة عيد الفطر    رئيس الجمهورية يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك    بأيّة حال عدت يا عيد؟    انطلاق حجز تذاكر الحجاج    جيجل: لجان لضمان سيرورة الخدمات الصحية خلال العيد    أعيادنا بين العادة والعبادة [2-2]    سايحي يبرز الاهتمام بالمسار المهني لمستخدمي الصحة    استكمال إجراءات الحج قبل 15 أفريل الجاري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"رزيقة عدناني" تناقش تداعيات .. تعطيل العقل في الفكر الإسلامي
نشر في الجزائر نيوز يوم 29 - 10 - 2012

"تعطيل العقل في الفكر الإسلامي، يخدم الإسلام أم يضر به؟" هذا عنوان كتاب يحتوي منتوجا فكريا جزائريا صدر عن دار النشر المغربية (إفريقيا الشرق) لصاحبته “رزيقة عدناني" يستحق الوقوف عنده ولفت النظر إليه.. لماذا؟
أولا: لأن الكتاب كتب بلغة بسيطة وجميلة وبأسلوب سيال لم نتعود عليه إلا نادرا في مجال الكتابات الفلسفية العربية، فقد تعودنا على أساليب مجردة جافة لم تساعد الخطاب الفلسفي على الوصول إلى القراء، وهي للأسف الأساليب التي نحمّلها مسؤولية الفصل بين الفلسفة والجمهور عندنا. وقد كان ذلك وعيا من الكاتبة بمسؤولية المفكر نحو فكرته. ومسؤوليته أي المفكر مثلما تقول في مقدمة كتابها: “هي العمل على توصيلها إلى الناس. ولا يمكنه ذلك إلا إذا خاطب الناس بأسلوب يفهمه أكبر عدد ممكن منهم".
الثاني: هو الموضوع الحساس، والهام الذي يتناوله الكتاب وهو موضوع: ظاهرة تعطيل عمل العقل في الفكر الإسلامي وما له من علاقة بطريقة تفكيرنا خاصة لما يكون موضع هذا التفكير هو الإسلام نفسه.
تعمد الكاتبة إلى توضيح مفهوم الفكر الإسلامي ومفهوم العقل الذي تتناوله المشكلة المطروحة. فالفكر الإسلامي بحسب تعريفها هو كل ما أنتجه فكر المسلمين حين أخذ الإسلام موضوعا للبحث. أما العقل فهو العقل بالمعنى الإبستمولوجي الذي يعني مجموعة من القوانين التي تجنب الفكر الوقوع في الأخطاء المنطقية أو التناقض. فالكاتبة تشبهه بالإسمنت الذي يربط بين قضايا الفكر حتى تأتي قضاياه متماسكة ومترابطة وطريقة تفكيره محكمة. كذلك يتعرض الكتاب إلى ظاهرة استعمال بعض المصطلحات في الفكر العربي والإسلامي المعاصر كمصطلح “العقل العربي" الذي يدل، حسب رأي صاحبة الكتاب، على تنميط للوعي بمفهوم العقل والتباسه لدى المفكرين العرب والمسلمين المعاصرين، الأمر الذي ينعكس على موقفهم منه وهو الموقف الذي يتأرجح بين مدح ودعوة له، وهجوم وتخوف منه.
ترى الكاتبة أن الفكر الإسلامي بتفرع مسائله ومشاكله يمكن تلخيصه في مشكلة أساسية واحدة هي مشكلة الفكر كمصدر للمعرفة منذ اللحظة التي شعر فيها المسلمون أنهم في حاجة إلى استعمال فكرهم لمعرفة القوانين التشريعية التي يواجهون بها مشاكلهم، غير تلك التي جاءت بها النصوص، وهم يتساءلون هل يحق لهم ذلك أم لا؟ أي هل يحق لهم اعتبار فكرهم مصدرا آخر للمعرفة التشريعية أم لا؟ وكل المشاكل الأخرى التي تشكل فكرهم بعد ذلك ليست سوى مشاكل فرعية لهذه المشكلة الفلسفية الإبستيمولوجية التي لا تزال إلى يومنا هذا تمثل المحور الأساسي في الفكر الإسلامي، حيث ما يزال المسلمون ينقسمون إزاء هذه الإشكالية إلى من يرى ضرورة استعمال الفكر البشري كمصدر آخر للمعرفة التشريعية والدينية، ومن ينكر أن يكون له أي دور في ذلك على أساس أن مصدر المعرفة لا بد أن يكون الوحي فقط. تتساءل الكاتبة إذا كان للفريق الذي يرفض أي دور للفكر البشري في المعرفة التشريعية وفي ميدان التفسير وهل استطاع أن يستغني عن الفكر فعلا؟ وهل يمكن أن تكون معرفة الإنسان إلهية خالصة؟ وهو السؤال الذي يستحوذ على الحيز الأكبر من الكتاب.
ترى الكاتبة أن النقل الخالص لا يكون ممكنا إلا إذا كان الفكر آلة تصوير يصور المعاني مثلما تلتقط آلة التصوير الصور. لكن الفكر ليس آلة تصوير ولا يمكنه أن ينقل المعاني مثلما هي إلا إذا اكتفى المفسر بنقل النص القرآني محترما جمله وكلماته. وفي هذه الحالة لا يمكن أن نسمي عمله تفسيرا ما دام لا يضيف أي شيء للنص الأصلي ولا يوضح معناه. إن المفسر الذي يستعمل كلماته وجمله مهما حاول احترام المعنى الظاهري للنص المقدس يكون عمله عمل الفكر البشري. لذلك فأصحاب النقل مهما عارضوا الفكر وحاربوه، فهم في الحقيقة لم يستغنوا عنه.. لذلك فالمسلمون في الواقع وفي الحقيقة لم يختلفوا بالنسبة لاستعمال الفكر، وإنما اختلفوا في طريقة استعماله. يريد العقليون أن يكون الفكر فكرا عقلانيا يحترم قوانين التفكير المنطقي بينما لا يهتم النقليون بقوانين العقل، لأن المهم عندهم احترام المعاني الظاهرة. هكذا فالمشكلة التي كانت في البداية مشكلة فكر أصبحت فيما بعد مشكلة عقل.
إنتهى هذا الصراع الفكري الذي أثرى الفكر الإسلامي، حوالي القرن الثالث عشر الميلادي، بانتصار المذهب النقلي الذي ينكر دور العقل في المعرفة الدينية والتشريعية، وسقوط الحكم قاسيا على العقل باعتباره عدوا للدين. السبب الذي جعل مكانته تتراجع لدى المسلمين، فابتعدوا عنه ورفضوا استعمال قوانينه كمنهج للتفكير على أساس أنه منهج للفلسفة وليس منهجا للدين والشريعة، الأمر الذي أدى إلى تعطيل عمله في تفكيرهم.. إن الأخطاء المنطقية والتناقضات التي يعج بها تفكير المسلمين وعدم شعورهم بأي انزعاج نفسي أو فكري عندما يقعون فيها دليل على هذا التعطيل. ترى الكاتبة أن أكبر تناقض يمكن أن يقع فيه الفكر الإسلامي هو التناقض مع المبادئ العقائدية للدين وعلى رأسها مبدأ التوحيد. تحاول الكاتبة أن تجرنا في بحث فكري تجعل المسلمين يعيدون نظرتهم وحكمهم على العقل. تبدأ بالتركيز على أول شرط يجب على الفكر مراعاته عند تناوله الإسلام موضوعا له وهو عدم تناقضه مع مبدأ التوحيد. ثم تبين أن مبدأ عدم التناقض ليس إلا قانونا من قوانين العقل. ثم تتساءل إذا كان العقل ليس حاميا للدين وصديقا له بدل أن يكون عدوا؟ تتعرض الكاتبة في النهاية إلى مسألة النسبية الدينية بمفهومها العلمي. وترى أن اعتبار المعرفة البشرية للنص الإلهي نسبية أحسن سبيل لتحقيق الحقيقة الدينية التي هي حقيقة الله الذي لا يشاركه في صفاته أي أحد. وتكون النسبية بذلك ليست إلا الوجه الآخر لمبدأ الوحدانية.
تنهي الكاتبة كتابها بمجموعة من الأسئلة عن كيفية التوفيق بين العقل والدين بعد أن فشلت الفلسفة التوفيقية في هذه المهمة، وفشل ابن رشد وغيره ممن حاولوا، مثله، إحياء العقلانية الإسلامية؟ ونحن نتساءل بدورنا إذا كانت هذه طريقة لجعل عملية التفكير والبحث لا تنتهي بنهاية قراءة الكتاب بل تستمر وتتواصل؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.