أكد المحلل السياسي البروفيسور عبد الكريم شكاكة، أن مواقف الجزائر لا تنحصر في المرافعة للقضية وإدانة الاحتلال عبر الهيئات الدولية، فالجزائر لا تتوانى في التبرع لإعمار ما يدمره الاحتلال، مثلما فعلت، خلال جويلية الماضي، حينما تبرعت ب30 مليون دولار، لإعادة إعمار مدينة جنين التي شهدت عملية عسكرية صهيونية هي الأوسع منذ سنوات عدة في الضفة الغربيةالمحتلة، وقرّر الرئيس عبد المجيد تبون حينها «منح مساهمة مالية بقيمة 30 مليون دولار للمساعدة في إعادة إعمار مدينة جنين الفلسطينية وذلك على إثر الاعتداء الهمجي الإجرامي الذي شنّته قوات الاحتلال للكيان الصهيوني». قال المحلل السياسي، إن الجزائر لا تتأخر في الوفاء بالتزاماتها ومساهمتها المالية تجاه فلسطين بما يقارب 50 مليون دولار سنويا، بالإضافة إلى التبرع ب70 مليون دولار لإعادة ترميم أملاك الوقف في القدس المحتلّة كمشاريع في الداخل الفلسطيني. وأشار البروفيسور شكاكة، أن هذا جزء يسير من مساهمة الجزائر تجاه فلسطين، وما الجسر الجوي من المساعدات التي يحتاجها الشعب الفلسطيني، والذي انطلق نحو غزة عبر معبر رفح، منذ الأحد الماضي، إلاّ دليلا على أن بلد الثوّار لن يدخر دولارا واحدا في سبيل القضية الفلسطينية. ويرى المختص في الدراسات الأمنية والسياسية شكاكة عبد الكريم، أن العلاقات الجزائريةالفلسطينية تربطها أواصر تاريخية قديمة بين الشعبين، فالجزائر من الدول العربية التي كانت سباقة للرهان على دعم القضية الفلسطينية منذ حربها الأولى سنة 1967 و1973، واعتمدت سفارة فلسطين رسميا سنة 1974، سنة واحدة بعد الحرب ضد الكيان الصهيوني. وعاد الأستاذ بجامعة الجزائر للتذكير باحتضان الجزائر للإعلان التاريخي عن قيام دولة فلسطين عام 1988 بمشاركة الوفد الفلسطيني الذي قاده آنذاك الرئيس الراحل ياسر عرفات «أبو عمّار»، وأضاف أن مواقف الجزائر تجاه القضية الفلسطينية ستظل خالدة ومتميّزة على مر التاريخ. ويرى كثير من المتابعين للشأن الفلسطيني، أن صمود الشعب الثائر في فلسطين يتعزّز أكثر حينما تكون هناك مبادرات وخطوات كالتي تقوم بها الجزائر. كما أن مواقف الجزائر ضد التطبيع وما تصدح به في وجه الكيان يعتبر خير دعم للفصائل الفلسطينية الثائرة وللقضية الفلسطينية ككل.