تعود اليوم مناسبة إعلان دولة فلسطينبالجزائر بتاريخ 15 نوفمبر سنة 1988، خلال انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته 19، لتتزامن مع استمرار العدوان الصهيوني الهمجي على غزة وتنسف من جديد كل الجهود والمبادرات السلمية التي أطلقتها منظمة التحرير بقيادة الراحل ياسر عرفات في إطار اتفاقية أوسلو من أجل حل سياسي يرضي الطرفين، أو ما عرف بحل الدولتين، لكن تعنت الجانب الصهيوني وخفاياه كانت أكبر لتحقيق حلم "دولة الصهاينة الكبرى" من النيل إلى الفرات، وبالتالي لم يرض حتى بنسبة 78٪ من الأرض المغتصبة، بحسب قراءات الكثير من المحللين السياسيين. أكدت الناشطة والباحثة نصيرة يحياوي، في قراءتها لأبعاد قيام دولة فلسطينبالجزائر ومدى تأثيرها على مسار الأحداث السياسية للقضية الفلسطينية طيلة ثلاثة عقود من الزمن، خصوصا في الوقت الراهن المتزامن مع استمرار العدوان الصهيوني على غزة، أكدت "وجود منعرج كبير في القضية بسبب المتغيرات السياسية الدولية التي فرضتها الأحداث المتسارعة في غزة، نتيجة العدوان الغاشم وثبات المقاومة والشعب الفلسطيني على الدفاع عن قضيته العادلة، وبالتالي لم يعد إعلان قيام دولة فلسطين وبداية التفكير حينها في الحل السلمي أو حل الدولتين الذي ناضل لأجله الراحل ياسر عرفات يمثل أهمية بالنسبة للجانب الصهيوني، الذي أثبت، مرة أخرى، أنه فوق القانون ولا يرضى أبدا بهذا المقترح وبكل المبادرات المقدمة وعينه كلها على قيام دولة الكيان الصهيوني الكبرى التي بنيت عليها عقيدة التفكير الصهيوني". أضافت الباحثة، "أن الكيان الصهيوني بممارساته الوحشية وتقديم نفسه كضحية، يواصل تضليله للمجتمع والفكر العالمي في ظل التكتلات السياسية والاقتصادية التي تبنى من جديد، وبالتالي تشكل كل هذه المتغيرات والأحداث ومنها العدوان الصهيوني المستمر خارج القانون، تحديات كبيرة للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية ومحكمة الجنايات الدولية المطالبة بالتحرك واتخاذ الإجراءات المناسبة لوقف الهجمات ومحاولات تهجير أصحاب الأرض أولا ثم مساعدة الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة، مثلما نص عليه إعلان الجزائر، لأنه لا يمكن في كل الأحوال إلغاء دولة وشعب متجذر فوق أرضه". كما دعت بالمناسبة، المجتمع الدولي وكافة الهيئات الحقوقية والإنسانية، الى "ضرورة التدخل لإيجاد حل للقضية الفلسطينية وإنصاف الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة الجماعية من قبل المحتل، في ظل الصمت العالمي وتخاذل الكثير من الدول العربية في نصرة القضية والدفاع عنها في المنابر العالمية من أجل الضغط على الكيان الصهيوني لوقف العدوان والانصياع للقرارات الدولية العديدة التي صدرت ضده، لكنها بدون فعالية، بسبب الحماية التي يتلقاها الكيان من دول معروفة بماضيها الاستعماري وإبادة الشعوب الأصلية في البلدان المحتلة". وأثنت الناشطة نصيرة يحياوي، على موقف الجزائر الثابت والداعم للقضية الفلسطينية منذ بداية الصراع، مشيرة في هذا الخصوص "أن الجزائر لم تتوقف يوما عن دعمها للقضية الفلسطينية العادلة ودفاعها عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، من أبرزها احتضانها سنة 1988 لمؤتمر إعلان دولة فلسطين، إلى باقي المواقف الأخرى المشرفة، كان آخرها قيادتها لمبادرة بمناسبة انعقاد مؤتمر جامعة الدول العربية لاتخاذ قرارات قوية ضد العدو الصهيوني، منها المقاطعة الاقتصادية التي أثبت التاريخ فعاليتها للضغط على الكيان الصهيوني والحكومات الغربية لوقف دعمها ومساندتها للعدوان، إضافة الى المبادرة القانونية، من خلال دعوتها الصريحة لكل الهيئات الحقوقية في العالم إلى ضرورة رفع دعوى قضائية ضد الكيان الصهيوني لدى محكمة الجنايات الدولية. وعليه، فإن الجزائر لم تحد أبدا عن التزاماتها التاريخية وظلت دائما وفية لمبادئها المساندة لقضايا الشعوب المناهضة للاستعمار.