على خلفية البيان الذي أصدره الشيخ عبد الرحمان شيبان الذي أكد فيه عدم شرعية إلغاء حكم الإعدام في الجزائر، تحركت ثلة من المنظمات والشخصيات الحقوقية الجزائرية وعلى رأسها "قسنطيني، غشير وبوشاشي" لتعبر عن غضبها من البيان الذي قرؤوه على أنه يتهمهم بالردة التي تستوجب إقامة الحد إذا لم يعودوا إلى طريق الصواب، متهمين الشيخ شيبان بأنه ليس رجل حوار وإقناع وأنه ليس وصيا على الإسلام. * * ما وقع للعقيد شعباني سببه خطأ في التطبيق لا في التشريع * * و من موقف المدافع المهاجم وقع الشيخ شيبان بيانا ثانيا ردا على غضب هؤلاء الحقوقيين، تحصلت الشروق على نسخة منه فحواه: أن الشيخ شيبان لا يصادرهم حقهم في التعبير عن ارائهم وقناعاتهم، ولكنه يختلف معهم فيما ذهبوا إليه من تبريرات وأحكام وذرائع لإلغاء عقوبة الإعدام، أو بتعبير أدق "القصاص" من المنظومة التشريعية الجزائرية، وأنه يعتمد في تبريراته على نصوص صريحة وأحكام قطعية في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. * وأضاف الشيخ شيبان: أن من يصفونه بأنه ليس رجل حوار وإقناع ليسوا على صواب، لأن الدعوة إلى تغيير المنكر هي من صميم الحوار استجابة للتوجيه النبوي، ففي تغيير المنكر فائدة للذي ارتكبه وللمجتمع الذي يعيش فيه. وردا عن مصطفى بوشاشي رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان حول استشهاده بما حدث للعقيد شعباني قال الشيخ شيبان: إنه تأسف كثيرا لما حدث لهذا المجاهد لكونه أحد تلاميذ ابن باديس، وأرجع هذا الخطأ إلى تطبيق التشريع وليس للتشريع في حد ذاته، وعلى ذلك يجب التفريق بين الحالتين، فالمفروض أن يكون التشريع واضحا، ويكون التطبيق أمينا لروح التشريع، وإذا ألغينا التشريع بحجة وجود خطأ في التطبيق، فينبغي في هذه الحالة إلغاء جميع الأحكام مخافة وقوع الخطأ في تطبيقها، وتكون عقوبة السجن- أيضا- مشمولة بشبهة حدوث الظلم، والتعسف في تطبيقها. * ونبه الشيخ شيبان من ردوا على تصريحه، من الحقوقيين في منظمات حقوق الإنسان إلى أن ما أدلى به لم يكن تهجما عنيفا عليهم، ولكنه كان إيرادا لتحذير القرآن الشديد لمن لا يلتزمون بأحكام الشرع القطعية، ولمن ينكرون ما هو معلوم من الدين بالضرورة. كما أضاف: أن ما يكتبه بعض الأشخاص عن حكم الإعدام ويصفونه بالتصرف الهمجي الذي لا يشرف المجتمعات الحديثة، ما هو إلا دليل على جهلهم الشرعي، واستيلابهم الفكري، لأن الحكم بحد القتل (قصاصا) من القاتل هو عين العدل ونفي للجاهلية، أما التعاطف مع الجاني على حساب الضحية فهو الهمجية. * وعن الذين يقدحون في إثارة مثل هذا الموضوع، في الوقت الذي تشهد فيه غزة الصابرة عدوانا صهيونيا همجيا عليها، ذكر الشيخ شيبان بأن جمعية العلماء المسلمين كانت في طليعة من نادى إلى نصرة غزة والمجاهدين الصامدين من أبنائها، وذلك انطلاقا من موقف إسلامي وإنساني، ولا يرتبط موضوع النهي عن المنكر بوقت محدد أو ظرف معين. * * البيان * * بسم الله الرحمن الرحيم * والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة وهداية للعالمين * (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة...)! يوسف 108 * أما بعد؛ فلقد طالعت باهتمام ما نشرته بعض عناوين الصحافة الوطنية الصادرة يوم الخميس 18 محرم 1430 الموافق 15 جانفي 2009، وخصوصا جريدة "الخبر" و"الشروق اليومي" و"ليكسبريسيون" (L_expression) من ردود رؤساء منظمات حقوقية جزائرية، مؤيدين لإلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجزائري- على تصريحاتي في وسائل الإعلام. * وإذا كنت لا أصادر حقهم في التعبير عن آرائهم وقناعاتهم، إلا أنني اختلف معهم في ما ذهبوا إليه من تبريرات وأحكام وذرائع لإلغاء عقوبة الإعدام، أو بتعبير أدق إلغاء حد القتل (قصاصا) من القاتل من منظومة التشريع الجزائرية، مستندا في موقفي هذا إلى نصوص صريحة وأحكام قطعية في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، أما إدعاء البعض بأن موقفي هذا ليس موقف رجل حوار وإقناع، فأنا اعتبر أن الدعوة إلى تغيير المنكر هو من صميم الحوار لأنه استجابة للتوجيه النبوي في الحديث الشريف الذي أورده الإمام مسلم -رحمه الله- في صحيحه رواية عن أبي سعيد الخذري -رضي الله عنه- أنه قال: "سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم- يقول: »من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان«، وفي تغيير المنكر فائدة للذي ارتكبه وللمجتمع الذي يعيش فيه. * أما الزعم بأن تطبيق حد القتل قصاصا من القاتل هو تشجيع لإراقة الدماء وتمسك بثقافة الدم، فأنا أرى أن هذه العقوبة التي شرعها الخالق تبارك وتعالى جاءت للحفاظ على الحياة، وردع الجناة القتلة لقوله عز وجل في الآية 179 من سورة البقرة (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) "البقرة 179". * ولا يخفى على المتابعين لما كتبته، وصرحت به خلال مرحلة المأساة الوطنية، أنني كنت من المنددين بأصحاب الفكر التكفيري، وآرائي في هذا الخصوص منشورة وموثقة لمن أراد الاطلاع عليها، فليرجع إلى السلسلة الثالثة من البصائر، لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. * ولكن هذا لا يتعارض مع تمسكي بما صرحت به، بأن من يرى أن حكما بشريا هو أفضل وأصلح من حكم الله هو كافر، وكذلك الأمر بالنسبة لمن يرى بأن الحكم القطعي في القرآن قد تجاوزه الزمن، أو أنه كان صالحا لفترة معينة، ولم يعد صالحا في الحاضر والمستقبل. * وقد ذهب البعض- في معرض الرد على تصريحاتي- إلى الاستشهاد بما جرى للعقيد المرحوم "محمد شعباني" الذي ذهب ضحية تعسف سياسي وقضائي، وقد آلمني حقا، وحز في نفسي كثيرا ما جرى لهذا المجاهد، وهو أحد تلاميذ معهد عبد الحميد بن باديس. * ولكن يجب التفريق بين التشريع، وتطبيق التشريع؛ والمفروض أن يكون التشريع واضحا، ويكون التطبيق أمينا لروح التشريع، وإذا ألغينا التشريع بحجة وجود خطأ في التطبيق، فينبغي في هذه الحالة إلغاء جميع الأحكام مخافة وقوع الخطأ في تطبيقها، وتكون عقوبة السجن- أيضا- مشمولة بشبهة حدوث الظلم، والتعسف في تطبيقها. * وقد اعتبر من ردوا على تصريحي، من الحقوقيين في منظمات حقوق الإنسان، أن ما أدليت به كان تهجما عنيفا عليهم، والحقيقة أن الهجوم ليس مني، ولكنه كان إيرادا لتحذير القرآن الشديد لمن لا يلتزمون بأحكام الشرع القطعية، ولمن ينكرون ما هو معلوم من الدين بالضرورة. * والأدهى: أن يكتب البعض بأن حكم الإعدام هو تصرف همجي لا يشرف المجتمعات الحديثة، وهذا الرأي ما هو إلا دليل على جهلهم الشرعي، واستيلابهم الفكري، لأن الحكم بحد القتل (قصاصا) من القاتل هو عين العدل ونفي للجاهلية، أما التعاطف مع الجاني على حساب الضحية فهو الهمجية. * وإذا كان البعض يقدح في إثارة مثل هذا الموضوع، في الوقت الذي تشهد فيه غزة الصابرة المصابرة عدوانا صهيونيا همجيا عليها، فنذكّر بأننا كنا في طليعة من نادى إلى نصرة غزة والمجاهدين الصامدين من أبنائها، وذلك انطلاقا من موقف إسلامي وإنساني، ولا يرتبط موضوع النهي عن المنكر بوقت محدد أو ظرف معين. * (... الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) الكهف 104 * هذا؛ ونسأل الله تعالى أن لا يجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. آمين * عبد الرحمن شيبان * رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.