ولد عباس يسقط بأزمة قلبية!    استحداث “شبكة” وطنية لتقييم وقراءة وتصحيح أسئلة البكالوريا    مُعاقبة عزي وتيزي بوعلي ب3 لقاءات منها لقاء غير نافذ    حرموا بسببه من خدمة النقل الحضري للحافلات    تأهيل 112 مترشحا في الصناعات التقليدية بتبسة    حملة تحسيسية ضد الأخطار الناجمة عن استعمال المواد النارية والمفرقعات    إقتراح بند قانوني لضمان حماية أئمة المساجد في مشروع تعديل قانون العقوبات    المرضى ببومرداس لم يتنازلوا عن مطلب دار السكري لكل دائرة    بالصور.. حملة تحسيسية لفائدة مرضى السكري بالعاصمة    تدمير 6 قنابل تقليدية الصنع بولاية المدية    « طموحنا كبير لتحقيق الفوز أمام منتخب الطوغو»    حجز كميات من المخدرات والألعاب النارية بعدة ولايات    أزيد من 14 بالمائة من الجزائريين يعانون من مرض السكري    المنتخب الوطني يواجه نظيره البحريني وعينه على التّأهل إلى النّهائي    ليلة الرّعب والانتقام    “العميد” يتراجع عن التعاقد مع سوداني لهذا السبب !!    Ooredooتطلق عرضها الترويجي الجديد “Pack Smartphone”لزبائنها من المؤسسات    الجيش الأوروبي.. ميركل تؤيد دعوة ماكرون وترامب يستنكر مجددا    5 ملايين دولار مقابل هذا الفلسطيني    سيناتور فرنسي يحذّر الاتحاد الأوروبي من تجاوز قرارات العدالة    رئيس لجنة الدفاع والأمن للمجلس الفدرالي: الجزائر وروسيا لديهما مقاربات متماثلة في مجال مكافحة الإرهاب    هذه أكبر دولة منتجة للنفط في العالم    التّهدئة في غزة تدفع وزير الدّفاع الإسرائيلي للاستقالة    مؤتمر وطني وانتخابات عامّة الرّبيع القادم    مصابيح الدجى عبد الله بن رواحة    فتح تحقيق حول أحداث مباراة المولودية أمام بلعباس    بالفيديو: نجم المنتخب الطوغولي يحدد نقطة ضعف الخضر وواثق من الفوز    حملات التلقيح ضد “البوحمرون” مستمرّة لكن الأولياء يمتنعون    لاتسيو يدخل سباق التعاقد مع براهيمي    بن حبيلس: 420 مليار.. تعويضات للفلاحين المتضررين جراء تقلبات الجو    المولودية : لن نقبل المساس بأنصارنا    68 بالمائة من الجزائريين يقرأون بالعربية    الجزائر شريك وفيٌ لفلسطين    بدوي يدعو للتقارب بين الشرطة والمواطنين    تشكيل خلية متابعة وتوقيف عدة عمال تحفظيا    ميترو الجزائر العاصمة: تدشين محطتين جديدتين    الجزائر تشارك في أشغال مؤتمر الاتحاد الإفريقي    الشيخ شمس الدين:” أنا داعية إلى الله وخاطيني السياسة”    دعوة إلى الترشح لتشكيل أوركسترا خاصة بالشباب    استدعاء الهيئة الناخبة يوم 29 ديسمبر لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة    اصابة 18 شرطيا و 22 مناصرا خلال أحداث شغب في مقابلة مولودية الجزائر- إتحاد بلعباس    خمسيني يقتل ربيبته بطعنات خنجر بوادي ارهيو في غليزان    زغدار: مقترح لإضافة مادة جديدة تخص تطوير المنظومة الإعلامية للجمارك    مؤسسة الدوحة تشارك ببرنامج “صنع في قطر” ضمن فعاليات مهرجان أجيال    حسبلاوي: الجزائر ملتزمة بالمخطط الخاص "بالمضادات الميكروبية"    الثورة الجزائرية : تنقيب ضئيل عن عدة مواضيع للبحث    أمريكا تحاول التستر على جريمة خاشقجي    أويحيى : ليبيا "مضطربة بسبب التدخلات الخارجية"    استفادة مستفيدي «أونساج» من «أراضي» ضمن مناطق نشاط مصغرة    الميترو يتدعم ب 12 قاطرة جديدة    عدد المبيعات ارتفع إلى‮ ‬30‮ ‬ألف قارورة‮ ‬غاز‮ ‬يومياً    «وقفة غضب» يوم الخميس    قصة الملكين هاروت وماروت    صفات وشكل وملامح وجه النبي صلى الله عليه وسلم    "ذا غرينتش" يتصدر إيرادات السينما    بطل "وادي الذئاب" يعود بمسلسل "الحراس"    النسخة الجزائرية ل"المانغا" تحمل رسائل تربوية للطفل    تكثيف العمل الجواري التحسيسي ضرورة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المركز الثقافي الإسلامي .. من قبلة للمثقفين في السبعينيات إلى نادي للأنترنيت
تصارع فيه اليساريون والإسلاميون وكانت نقاشاته تستمر أياما
نشر في الشروق اليومي يوم 05 - 09 - 2010

لا شك أنّ الذين عرفوا المركز الثقافي الإسلامي الواقع مقرّه الوطني بقلب الجزائر العاصمة، يذكرون أنّ تأسيسه جاء في ظروف تختلف تماما عن الظروف التي نعيشها اليوم، ومع ذلك أسئلة كثيرة يمكن طرحها حول هذا المركز، ومدى تأثيره في الحركية الثقافية بين الأمس واليوم، خاصة إذا علمنا أنّ المركز يضمّ 30 فرعا تنتشر عبر ولايات الوطن، وأنّ جرعة الحريات السياسية يُفترض أنّها أكبر ممّا كانت عليه أيام الحزب الواحد .
*
يعود تأسيس المركز الثقافي الإسلامي إلى تاريخ 21 مارس 1972، أي إلى مرحلة الرئيس الراحل هواري بومدين، ولأنّ فكرة إنشاء هذا المركز جاءت في مرحلة عرفت فيها الجزائر نقاشات حادة بين ما يسمى بالتيار
"الاشتراكي والشيوعي"، الذي كانت الجزائر قد اعتمدته نهجا مباشرة عقب الاستقلال، وبين أنصار التيار العربي الإسلامي الذي ورثته الجزائر عن الحركة الوطنية، فقد تحوّل المركز بالجزائر العاصمة إلى معترك يتبارز تحت قبّته أنصار مختلف التيارات والمشارب الفكرية، إلى درجة أنّ الأستاذ الطاهر بن عائشة، وهو الصحفي اليساري المعروف، همس في أذن أحد الذين حضروا محاضرة ألقاها بالمركز حول موضوع "اليسار واليمين في الإسلام" بأنّه "سيغزوهم في عقر دارهم"، و"هم" هذه التي يقصدها الطاهر بن عائشة، تعود طبعا على أنصار الطروحات الإسلامية.
نقاشات إلى الثانية صباحا
في هذه الشهادة التي قدّمها للشروق اليومي محمد حليس، وهو مدير ثانوية متقاعد، دأب منذ ثلاثين سنة على حضور مختلف النشاطات التي ينظّمها المركز الثقافي الإسلامي بالجزائر العاصمة، بعض من المؤشرات التي تبيّن مدى حضور المركز الإسلامي في المشهد الثقافي، والحركية التي كان يصنعها. يؤكّد صاحب الشهادة أنّ أكثر النقاشات التي أثارت ردود فعل متباينة هي تلك التي احتضنها المركز سنة 1981، وخصّصت لمناقشة الجزء الثاني من كتاب أحمد توفيق المدني، الذي تعرّض فيه لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وقد استمرّت النقاشات من بعد المغرب إلى الساعة الثانية صباحا. وبحسب الشاهد دائما، فقد كان نجم النقاش المرحوم محمد الطاهر فضلاء، إضافة إلى محمد الصالح بن عتيق، وهو عضو في جمعية العلماء، محمد الأكحل شرفاء، والدكتور تركي رابح عمامرة.
ومن جملة النقاط التي أثيرت بحضور أحمد توفيق المدني، اتّهامات وجّهها بعض الحضور لصاحب "حياة كفاح" مفادها أنّه سرق بعض المقالات التي كتبها الشيخ عبد الحميد بن باديس، ونسبها لنفسه. وانتقل النقاش إلى الصحافة بأقلام نخبة من الصحفيين في ذلك الوقت أهمّهم حمزة بكوشة من جمعية العلماء، عبد الرحمان غريب صحفي بالإذاعة . كما ألّف الشيخ محمد الطاهر فضلاء، رحمه الله، كتابا عنونه " التخريف والتحريف في حياة كفاح " ، والكتاب مفقود حاليا بالمكتبات .
ويضيف الشاهد أنّ من أهم النشاطات التي احتضنها المركز خلال السبعينيات من القرن الماضي، مناظرة فقهية بين الشيخ مبروك العوادي، وهو من أهمّ ممثلي المذهب الظاهري (ابن حزم)، والشيخ أحمد حمّاني رحمه الله. وحضر هذا النقاش الساخن مولود قاسم نايت بلقاسم، ومجموعة كبيرة من أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى. وفي نفس المرحلة الزمنية قدّم الطاهر بن عائشة محاضرة مثيرة حول موضوع "اليسار واليمين في الإسلام"، وهي المحاضرة التي أكّد بشأنها الطاهر بن عائشة، أنّ النقاش بخصوصها بقي لطلوع الشمس لثلاث ليالي متتالية، وبحسب ابن عائشة دائما، فإنّه تفاجأ بالتجنيد الذي سبق المحاضرة بشكل أرهبه .
سعد الله و " الخائفون من التاريخ "
وفي سنة 1981 قدّم الشيخ محمد الغزالي محاضرة حول " الدعوة والداعي " ، اكتظت فيها القاعة عن آخرها، بل وقف الناس في الشارع لمتابعتها .
وكان من بين النقاشات الساخنة أيضا، تلك التي أثارها الدكتور يحيى بوعزيز رحمه الله، وكان يحضّر لشهادة الدكتوراه حول ثورة المقراني والحداد، وناقشه في بعض ما ذهب إليه بعض الحضور، خاصة لمّا تعرّض للأمير عبد القادر، ويؤكّد الشاهد محمد حليس للشروق، أنّ الدكتور بوعزيز اعتذر عن بعض ما ذهب إليه لمن ناقشوه، بعدما اكتشف وثائق عن الأمير عبد القادر في إسبانيا .
كما كان للدكتور أبو القاسم سعد الله صولات وجولات من خلال المركز الثقافي الإسلامي، خاصة ما أثارته المحاضرة التي قدّمها تحت عنوان "الخائفون من التاريخ" بسبب ما تبعها من نقاش وجدل حول هذا الموضوع الحسّاس.
ولا يستغرب صاحب الشهادة، الحال التي كان عليها المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة، بالنظر إلى القامات التي كانت تُنشّط مختلف النشاطات، وتسهر على رعايتها، وعلى رأس هؤلاء المرحوم مولود قاسم نايت بلقاسم الذي كان المحور الأساسي في التنشيط، ويحضر كلّ المحاضرات ولا يتحرك من مكانه حتى ينتهي النقاش، إضافة إلى شيخ زاوية الهامل الحالي المأمون القاسمي، الذي كان إطارا بوزارة الشؤون الدينية، وكان منشطا فاعلا في المركز .
وأوعز الشاهد نشاط تلك السنوات، إلى وجود أكثر من مؤسسة ثقافية كانت تساهم في تنشيط المشهد الثقافي في سنوات السبعينيات والثمانينيات، مثل المركز الثقافي المصري، قاعة الموڤار، قاعة الأطلس واتّحاد الكتاب الجزائريين، أما اليوم فلا يستطيع المركز الثقافي الإسلامي، أو غيره من المؤسسات الثقافية الرسمية، أن يجمع عشرة أشخاص لمتابعة نشاط ثقافي، فهل هي علامات إفلاس الثقافة في بلادنا، ذلك سؤال يحتاج إلى إجابة أصحاب الشأن من المتخصصين .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.