محرز يُبدع مع الخضر ضد كولومبيا    جامعة وهران 1 تطلق ليسانس ماستر «إدماج في الصحة الرقمية»    برناوي يزف خبر سار لأنصار إتحاد العاصمة    انتحار الشرطي الذي قتل طليقته و 3 أفراد من عائلتها ببلعباس    ترقية النّشاط وتحسين الظّروف المعيشية..تحديات المرأة الرّيفيّة    تسليم 109 مقرر استفادة من سلت آبار للفلاحين بمعسكر    300 ألف جزائري زاروا تركيا خلال 2018    الطبعة الثانية لأيام التحدي": 10 فرق تتنافس في النهائي يوم الخميس المقبل    “سوناطراك” و”ناتورجي إنرجي” الإسبانية تشتريان حصة أبو ظبي في خط أنابيب “ميدغاز”    سفراء عدة دول أجنبية يشيدون بالتطور الذي عرفته الجزائر على جميع الأصعدة    قايد صالح : “قطار الجزائر وضع على السكة الصحيحة والآمنة”    إرهابي يسلم نفسه للسلطات العسكرية بأدرار    صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته الخاصة بالنمو في الجزائر إلى 6ر2% خلال سنة 2019    عملية توزيع كبرى للسكنات في الفاتح نوفمبر القادم    مقتل 26 شخصا في 1198 حادث مرور خلال أسبوع    المنتخب الوطني المحلي يحدث حالة طوارىء كبيرة في المغرب    سولكينغ حاضر بمقر إقامة الخضر بليل    إبراهيم غالي يؤكد لغوتيريس مشاطرته إمكانية التوصل الى حل لمسألة الصحراء الغربية    قيس سعيّد أقنع التونسيين بمشروعه القائم على ثقافة القانون    العميد يعود لصدارة المحترف الأول.. ويحضّر لمباراة النصرية بمعنويات مرتفعة    لاعبو مولودية وادي تليلات بدون أجور منذ الموسم الفارط    معرض «اكتشف» للصّور الفوتوغرافية بقصر الرياس    توزيع أزيد من 50 ألف مسكن في الفاتح نوفمبر    20 شخصية تدعو إلى تأجيل الرئاسيات ومباشرة حوار جاد ومسؤول    المخرج المتخصص في الأفلام الوثائقية ” خالد شنة” للاتحاد :    روسيا: لن نسمح بحدوث اشتباك بين تركيا وسوريا    السلطة الوطنية للانتخابات تُحقق في شكاوي شراء التوقيعات    قرابة مليون شخص يزاولون التعليم القرآني بالجزائر    بعد هجوم بقيق الإرهابي، السعودية تستقبل تعزيزات عسكرية أميركية    تعليميات الى منسقي المندوبيات الولائية للتحقق من شكاوى بشأن خروقات في عملية اكتتاب التوقيعات    رسميا ….تنظيم مباراة ودية بين “الخضر و ديوك”    مستشفياتنا خطر علينا .. !    امرأتان تفوزان بجائزة "بوكر" الأدبية    البليدة: تذبذب في توزيع مياه الشرب    هندي وفرنسية وأمريكي يفوزون بجائزة (نوبل) للاقتصاد لعام 2019    مستشفى ابن رشد الجامعي بعنابة: رهان على معالجة النفايات ذات خطر العدوى    رئاسيات 12 ديسمبر: قرار معدل يتضمن تحديد إكتتاب التوقيعات الفردية لصالح المترشحين    المهرجان ال11 للموسيقى السمفونية بالجزائر العاصمة: عروض من كوريا الجنوبية وايطاليا وتركيا والنمسا    ألفُ تحيةٍ لتونسَ البهيةِ من فلسطينَ الأبيةِ    38 حالة إصابة بالتهاب السحايا الفيروسي بباتنة    جامعة الدول العربية، الدور المفقود    الشيخ لخضر الزاوي يفتي بعدم جواز بقاء البلاد دون ولي    «قانون المحروقات يحمل ميكانزمات ممتازة للإقتصاد الوطني»    «لقاء كولومبيا له طعم خاص أمام 40 ألف مناصر من الجالية الجزائرية»    على متن قارب مطاطي    المكسيك: مقتل 14 شرطيا في كمين    مشاريع رجال الأعمال المحبوسين لن تتوقف‮ ‬    أهمية الفتوى في المجتمع    صلاة الفجر.. نورٌ وأمانٌ وحِفظٌ من المَنَّان    عماري يعد بإحداث توازن في الصناعات التحويلية قريبا    غلام الله يشارك في الأشغال بالقاهرة    بعوضة النمر تُقلق المصالح الطبية بعين تموشنت    مذكرة تفاهم بين رابطة العالم الإسلامي وجامعة أم القرى    إبراز دور الغناء في النضال الهوياتي    طلبة من شتوتغارت ينهون زيارتهم إلى غرداية    فنانون يجدون ضالتهم الفنية في مطعم    38 أخصائيا في "دونتا ألجيري"    دورة دولية لرسم الخرائط المتعلقة بالأمراض المنقولة بالحشرات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القاتل الصامت يثير الرعب في نفوس الجزائريين !
الغاز يحصد المزيد من الأرواح..


ثاني أكسيد الكربون يخلف 600 قتيل خلال سنتين
وفاة 15 شخصا في 250 حادثا منذ بداية السنة
مع بداية فصل الشتاء تكثر الحوادث المنزلية المتعلقة بالاختناق بسبب التواجد الدائم للمواطنين داخل المنازل باعتبارها مكانا للراحة والاستقرار، كما أن المواطن لا يجد مكاناً مريحاً له إلا بمنزله خاصة في هذا الفصل، ومن هنا تبدأ الحوادث المنزلية ومن أهم هذه الحوادث الاختناق بشتى أنواعه، والذي ينتج عن سوء استخدام المدافئ، خاصة منها التي تعمل بالغاز...
والتي لها دور كبير في عمليات الاختناق، بسبب عدم تفقد الخرطوم الواصل ما بين الأسطوانة والمدفأة كل فترة، استبدال مانعة التسرب، استبدال الأسطوانة، التأكد من صلاحية الصمام الرئيسي ووضعها في غرف جيدة التهوية، تركيب سخانات الغاز داخل الحمام أو في الأماكن المغلقة داخل المنزل كلها تؤدي إلى عملية الاختناق، بسبب إمكانية تسرب الغاز الخانق ما يؤدي إلى وفاة الأشخاص المتواجدين هناك أثناء عملية الاستخدام، إضافة إلى أن سوء استخدام أسطوانات الغاز أثناء الطهي له دور كبير ومهم في عملية الاختناق، حيث يكثر استخدام وسائل التدفئة المختلفة وخصوصاً تلك التي تعمل بالوقود من طرف بعض الأشخاص، والتي تتطلب الحذر الشديد في اتباع الطرق السليمة والصحيحة في كيفية تشغيلها، إطفاءها وكيفية تزويدها بالوقود كل هذا يشكل خطراً كبيراً على الإنسان، ومن أهم الممارسات الخاطئة في استخدام المدافئ وضع المدفأة داخل الحمام أثناء عملية الاستحمام مما يؤدي إلى زيادة نسبة الغازات السامة والخانقة الناتجة عن عملية الاحتراق، وترك المدفأة مشتعلة أثناء النوم كلها تعد سبباً رئيسيا في حدوث عملية الاختناق، فضلا عن مواقد الحطب كون أن البعض يلجأ إلى تركها مشتعلة داخل المنزل دون القيام بعملية التهوية اللازمة والمناسبة لتجديد الهواء داخل المنزل وهو ما يؤدي إلى اختناق الأشخاص.

قدم أجهزة التدفئة السبب الرئيس في تسرب الغاز

كشفت آخر أرقام خلية الاتصال للحماية المدنية عن تسجيل عدة حوادث اختناق بغاز أكسيد الكربون، فقد شهدت ولايتي المسيلة والجلفة حادثتين مأساويتين تمثلتا في وفاة عرسان ليلة زفافهما اختناقا بالغاز، كما تعرض ثلاثة أشخاص للاختناق في ولاية تلمسان تم إسعافهم وتسجيل حالة وفاة واحدة بذات الولاية، بالإضافة إلى وفاة شخصين في ولاية الأغواط، حيث أن المستشفيات الجزائرية تستقبل مع حلول فصل الشتاء أعدادا كبيرة من المواطنين الذين تعرضوا لسبب أو لآخر لحوادث الاختناق بالغاز، نتيجة الإهمال أو عدم جودة أجهزة التدفئة التي تحصد مع أولى أيام الشتاء أرواح الكثير من المواطنين في مختلف مناطق الوطن، وتعتبر المناطق الأكثر برودة في الوطن مثل ولايتي الجلفة والأغواط، وغيرها من الولايات الداخلية التي يستعمل فيها المواطنين غاز البوتان من أكثر الولايات تسجيلا لحوادث الاختناق.
وفي كل سنة تسجل هذه الولايات أرقاما مخيفة عن ضحايا الاختناق بالغاز، هذه الحوادث التي حصدت في مرات عديدة أرواح أسر بأكملها وأزواج لم يفرحوا بزواجهم وخطفهم الموت في أيامهم الأولى مثلما حدث مؤخرا في ولايتي المسيلة والجلفة، حيث اهتزت المدينتان على خبر العثور على جثث العرسان في اليوم الموالي للعرس إثر تعرضهم للاختناق بالغاز نتيجة قدم أجهزة التدفئة التي حولت أفراح العائلتين إلى مأتم حقيقي، أما الأخطر من هذا فيكمن في معرفة الناس خطورة ترك أجهزة التدفئة التي تعمل بغاز البوتان مشتعلة ليلا، ومع ذلك يعمدون إلى تجاهل الأمر وتعريض حياتهم للخطر، خاصة وأن أي هواء أو حركة في اتجاه المدفئة تطفئها بسهولة تامة ولا يمكن للشخص النائم أن يشعر بذلك أو يشم رائحة الغاز المتسرب إلا بعد فوات الأوان.

مدفآت مستعملة وأخرى مقلدة تساعد على ذلك

هذا ويرجع الكثير من المواطنين أن من بين أهم الأسباب التي أدت إلى حوادث الاختناق بالغاز، جهل المواطنين وتعمدهم استعمال أجهزة تدفئة مستعملة أو رخيصة الثمن، وكثيرا ما يلجأ هؤلاء مع بداية دخول فصل الشتاء إلى أسواق الخردة لاقتناء أجهزة التدفئة المعطلة التي يعيدون تصليحها واستعمالها داخل غرف النوم، وفي هذا الصدد يقول أحد باعة هذه الأجهزة بمنطقة حمادي بولاية بومرداس "إن المواطنين يعمدون إلى اقتناء هذه الأجهزة نتيجة ضيق الحال" لأن ثمنها يبقى في متناولهم مع الارتفاع الكبير في ثمن أجهزة التدفئة أوروبية الصنع، حيث يقدر ثمن أرخص جهاز من هذا النوع ب 5000 دينار، أما أجهزة التدفئة المستعملة فلا يتعدى سعر أحسنها 2000 دينار، وما لاحظناه أن المواطنين يقبلون على شراء هذه الأجهزة مضطرين إلى استعمالها رغم أنها تشكل خطورة كبيرة على حياتهم، وأغلبهم يسكنون مساكن قديمة وهشة لا تقيهم برد الشتاء، ويضيف البائع أن هناك في السوق ما هو أخطر من أجهزة التدفئة المستعملة وهي أجهزة تدفئة مقلدة لا يستطيع الشاري التفريق بينها وبين الأصلية، هذه الأخيرة قد تتسبب في حوادث اختناق كثيرة إذا لم يتم الانتباه لها والتحذير منها، وهي متواجدة في كثير من محلات بيع الأجهزة الكهرومنزلية، أما أجهزة التدفئة المستعملة فنقوم بتصليحها وإن رأينا أنها قد تشكل خطرا على مستعمليها فنقوم برميها على الفور.
الإهمال عواقبه وخيمة وهي التي تشكل حوادث الاختناق بالغاز، فهي إلى جانب أنها تتسبب في مقتل أشخاص بصور درامية، فقد قضت في كثير من المرات على أسر بأكملها أو أفراد منها، نتيجة الإهمال أو الجهل بخطورة الغاز الذي يؤدي تسرب القليل منه وفي ساعات معدودة إلى نتائج لا تحمد عقباها، ورغم الحملات التحسيسية التي تقوم بها مختلف الأجهزة من حماية مدنية ودرك وغيرها، إلا أن أخبار الموت بالغاز تطل علينا مع بداية كل فصل شتاء تنقل تعرض عائلات بأكملها إلى الاختناق بالغاز أو انفجارات في منازل ومستودعات نتيجة تسرب الغاز الذي غفل الناس عن مراقبته، وأدى ذلك إلى حوادث عديدة تصدرت الأخبار، ويبدو أن كل هذه الحوادث لم تدفع المواطنين إلى توخي الحذر والتعامل مع الغاز ومختلف الأخطار الأخرى بجدية أكبر والدليل على ذلك أن الحوادث ما تزال تتكرر رغم حملات التوعية والتحسيس.
250 حادثا منذ بداية السنة أسفر عن وفاة 15 شخصا
كشف مدير الإعلام والإحصاء بالمديرية الولائية للحماية المدنية بأم البواقي، أنه تم تسجيل250 حادث اختناق منذ بداية العام الحالي 2010 وحتى الأسبوع الأول من شهر أكتوبر الجاري، أدى إلى وفاة 15 شخصًا من بينهم ستة أشخاص من عائلة واحدة، وتزداد حوادث الاختناق بالغاز كلما ازدادت برودة الطقس حيث لا تخلو الصحف ووسائل الإعلام من أخبار هذه الحوادث المؤسفة التي تحصد الأرواح في أكثر من مكان ومدينة وقرية. مع برودة الطقس تعمد الكثير من الأسر والعائلات إلى استعمال غاز البوتان للتدفئة، وغالبًا ما توضع أجهزة التدفئة هذه في أماكن تفتقر إلى التهوية اللازمة أو يعتري تركيبها خلل ما فتحدث التسربات ثم الاختناق الذي يؤدي إلى الوفاة الحتمية. وبحسب دراسة أكاديمية و ميدانية قامت بها جمعية “لنعيش بسلام و أمان” فإن هذا النوع من الاختناقات يشكل نسبة 7 بالمائة من مجموع الاختناقات المسجلة في ولاية أم البواقي وتتسبب في 10 وفيات من كل 800 حالة اختناق.وتشكل حوادث الاختناق بالغاز ما نسبته 30 بالمئة من إجمالي الحوادث التي كانت الولاية مسرحًا لها طيلة ال9 أشهر المنصرمة، ويعتبر هذا النوع من الإصابات خطر جدًا لأن عدم وصول الأوكسجين إلى الدماغ لأكثر من خمس دقائق قد يؤدي إلى الموت. و يعرّف الاختناق بأنه نقص أو عدم وصول الأوكسجين إلى أنسجة الجسم نتيجة انسداد مجرى التنفس. وتنجم حوادث الاختناق عن استنشاق الغازات السامة والخانقة مثل أول وثاني أكسيد الكربون وسيانيد الهيدروجين والأمونيا الناجمة عن الاحتراق وغيرها من الغازات السامة والخانقة والتي عندما يصل تركيزها إلى حد معين تصبح سامة وقاتلة.وحسب مصدر مطلع من مصالح الحماية المدنية بولاية أم البواقي ل “الفجر”، فإنه قد تم إحصاء 380 تدخلًا منذ بداية 2010، وتسجيل 250 حادث اختناق بالغاز عبر جل بلديات الولاية ال29 أسفرت عن وفاة 15 شخصًا.وهذه الحوادث وقعت لأسباب مختلفة منها حوادث الاختناق نتيجة استنشاق غازات سامة ناتجة عن المدافئ بأنواعها المختلفة ومواقد الحطب أو تسرب غاز الكلورين أو الأمونيا وغيرها. وهناك حوادث الاختناق الناتجة عن تسرب الغاز سواءً من المدافئ أو السخانات لأسباب مختلفة. وهنالك العديد من الأمثلة على هذه الأنواع من الحوادث المؤسفة التي تعرّض لها عدد كبير من المواطنين والتي كان بالإمكان تفاديها أو على الأقل التقليص من أعدادها بجهد بسيط إذ أن أخطار المدافئ معروفة لدى معظم المواطنين، ولكن في لحظة ما قد لا يعير الشخص-أي شخص-اهتمامًا بهذه الأخطار فيعمد إلى اتخاذ إجراء خاطئ يؤدي إلى حوادث مؤسفة.
ثاني أكسيد الكربون يخلف 600 قتيل خلال سنتين

تسبب الاختناق بغاز أول أكسيد الكربون القاتل، منذ بداية العام في وفاة 46 شخصا، تضاف إلى 253 شخصا توفوا العام الماضي جراء اختناقهم بغاز مونوكسيد الكاربون، بينما كان عدد ضحايا هذا الغاز السام في 2008 قرابة 291 شخصا، وصل عدد المتوفين من حوادث الاختناق بالغاز منذ جانفي من السنة الجارية 136 شخصا، تم على إثرها إنقاذ 700 آخر من موت محقق بعد تعرضهم للاختناق عبر 400 تدخل، وتعد الحصيلة التي كشفت عنها مصالح الحماية المدنية ثقيلة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، وشرح أعوان الحماية المدنية بالمؤسسة الاستشفائية "نفيسة حمود بارني" سابقا بالعاصمة، في اليوم التحسيسي حول أخطار حوادث الاختناق بالغاز، طرق الوقاية أثناء التعرض إلى الاختناق بغاز ''مونوكسيد الكاربون'' الذي تتسبب فيه وسائل التدفئة التي لا تخضع للمقاييس أو المراقبة الدورية، وكذا المساكن التي تفتقد إلى نظام التهوية، واعتبرت الطبيبتان "سهيلة رزوق" و"فوزية خلوط"، أثناء تقديمهما عرضا حول هذا النوع من الحوادث، التعرض إلى الاختناق بغاز ''مونوكسيد الكاربون'' بنسبة 0.1 بالمائة يؤدي بصاحبه إلى الوفاة خلال الساعة الأولى من الاستنشاق، وإذا كان بنسبة 1 بالمائة يتسبب في الوفاة خلال ربع الساعة الأولى من الاستنشاق، أما إذا كانت نسبة الاستنشاق 10 بالمائة، فإن الشخص يتوفى في الحين.
ومن بين الأعراض التي يتسبب فيها الاختناق بغاز مونوكسيد الكربون، بحسب الدكتورة "تيفورة"، هو شلل العضلات والتقيؤ والإسهال وفقدان الذاكرة، وشدد المشاركون في اليوم التحسيسي حول أخطار حوادث الغاز، التي راح ضحيتها قبل أسبوعين عائلة بأكملها في ولاية قسنطينة، بأن الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى الاختناق بالغاز طبيعة آلات التدفئة التي عادة ما تكون مغشوشة وتفتقد إلى المواصفات الأمنية، وتظهر عيوب تلك الآلات المستوردة خلال تركيبها، كما أن طريقة تركيبها من قبل أشخاص غير مختصين يؤدي إلى تسرب الغازات المحترقة إلى جانب عدم تنظيف سكان العمارات قنوات صرف الغاز المحترق والتي تتسبب فضلات الطيور المهاجرة في سدها، بينما يرى مسؤولون بمؤسسات توزيع الكهرباء والغاز بأن حالات الاختناق بالغاز، لا يكون سببها غاز المدينة بل الغازات المحروقة، وبالأخص أول أكسيد الكربون، كما تتسبب أشغال التحويلات في السكنات إلى غلق فتحات التهوية التي تبقى ضرورية وتوقع المشاركون في هذا اللقاء تعرض الكثير من المواطنين لحوادث الغاز هذا العام، بسبب التقلبات الجوية وبرودة الطقس التي بدأت قبل حلول فصل الشتاء .
8 قتلى بولايتي باتنة وقسنطينة بسبب الغاز في أقل من شهر
لقي أفراد عائلة واحدة تتكون من أربعة أشخاص حتفهم داخل منزلهم الكائن مقره بالمنطقة المسماة "طريق المالحة" بولاية قسنطينة اختناقا بغاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من سخان الماء المتواجد برواق المنزل ولا يتوفر على مدخنة، وكذلك الحال بالنسبة للمدفأة الموجودة بغرفة النوم والتي تعمل بقارورة غاز البوتان، الضحايا الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و36 سنة وهم على التوالي الأب «ب.ع» الأم «ل.أ»" وولديهما «ب.ل» و«ب.ي»، ولدى اكتشاف حادثة اختناقهم من قبل أهلهم الذين تنقلوا للاطمئنان عليهم بعد اختفائهم المفاجئ وانقطاع الاتصال بهم، الضحايا وجدت جثثهم في حالة جد متقدمة من التعفن ما يرجح حسب المصادر التي أوردت الخبر ل«الأيام» فرضية موتهم قبل حلول عيد الأضحى في انتظار الإعلان عن نتائج التشريح التي ستخضع لها جثث الضحايا بالمستشفى الجامعي "ابن باديس" الذي نقلوا إليه من قبل مصالح الحماية المدنية، في حين فتحت مصالح الأمن تحقيقا للبث في حيثيات الحادثة التي تعد الأولى من نوعها بقسنطينة منذ حلول موسم البرد.
وبتسجيل أولى الوفيات جراء الاختناق بالغاز تكون مؤسسة توزيع الغاز للشرق، التي شرعت في تجسيد برنامج الحملة التحسيسية الثانية بالتعاون مع مديرية الحماية المدنية وشركة "نفطال" قبل حوالي 15 يوما قد فشلت في بلوغ رقم 0 في عدد الوفيات جراء الاختناق بثاني غاز أكسيد الكربون، الذي أتى كذلك على حياة شخصين السنة الماضية بحي "سيدي مبروك العلوي" بتراجع قدر ب 6 وفيات عن سنة 2009، التي عرفت وفاة 8 أشخاص بولاية قسنطينة 6 منهم من عائلة واحدة ويسكنون منطقة «بن شرقي»، وقد خصصت مؤسسة توزيع الغار بالشرق مبلغ 5 ملايير سنتيم في إطار مخطط استعجالي لتغيير شبكات أزيد من 10 آلاف منزل بالمدينة القديمة تشكل القنوات الحالية المصنوعة من مادة الرصاص خطرا على حياة السكان بها بالنظر إلى التسربات العديدة الصادرة منها بسبب اهترائها وقدمها.
تجدر الإشارة إلى أن حالة مشابهة سجلت هي الأخرى بولاية باتنة نهاية الأسبوع الماضي، عندما فارق الحياة شاب في العقد الثاني من عمره الحياة اختناقا بغاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من مدفأة منزله الذي كان يتواجد به لوحده وهي رابع حادثة تسجل بولاية باتنة، خلال شهر واحد حيث لقي ثلاثة أفراد آخرين من عائلة واحدة مصرعهم بذات الطريقة.
8 حالات: المعدل الشهري لحوادث الاختناق
في سياق موازي أكد مسؤول بالمديرية العامة للحماية المدنية ل "الأيام"، أن المعدل الشهري لحوادث الاختناق بالغاز قد بلغ 8 حوادث وكل عام يكون أعلاها في شهور جانفي، فيفري، مارس وأفريل إذ بلغ 30 حادثً في كل شهر، أي بمعدل تسجيل حادث واحد كل يوم، وهي الفترة التي تشهد موجة من الصقيع والبرد القارس في الولاية، وقد شرح الدكتور "ح. منير" بباتنة كيف ينهي الغاز حياة الإنسان، مؤكدًا أنه بسبب برودة الطقس يضطر بعض الأشخاص إلى غلق كل المنافذ، فيتسرب الغاز وبمجرد أن يشتموا أو يستنشقوا الغاز، تخور قواهم وتضعف حيث يلتحم الغاز بالهيموجلوبين الموجود في الدم، وما هي إلا لحظات قليلة حتى يسقط المصابين على الأرض بعد اختناقهم، فالغاز له قدرة فائقة على الالتحام بكرات الدم، وهذا ما يؤدي إلى حدوث عملية الاختناق، ويؤدي إلى الوفاة بعد فترات متفاوتة، ترجع إلى مساحة المكان المغلق.
استنشاق الغاز من 3 إلى 15 دقيقة يؤدي إلى الوفاة
بمعنى إذا كانت مساحة المكان صغيرة فقد يسفر الاختناق عن الوفاة بعد 3 دقائق أما إذا كانت مساحة المكان كبيرة نسبياً فقد تطول المدة لربع ساعة، كما أن عدد الأفراد الموجودين داخل المكان المغلق قد يسرع في الوفاة، وهذا ما يحدث غالباً مع حوادث الأزواج، كما ترجع مدة الوفاة إلى إغلاق المنافذ من عدمه فإذا كان هناك منفذ لدخول الأوكسجين فقد يؤدي هذا أيضاً إلي طول مدة الاختناق وأيضاً الحالة الصحية والبدنية للضحايا، وكشف نفس الدكتور أنه في حالة وقوع تسرب غاز أثناء فترة الليل، وأفراد الأسرة نائمين فتكون هي الأخطر فالإنسان النائم يكون مغيبًا عن الحياة يشتم ويستنشق الغاز أثناء نومه يفيق لحظة لا تزيد على 5 ثوان ثم يلفظ أنفاسه الأخيرة، وهذا يرجع أيضاً إلى عوامل أخرى مثل: المكان المفتوح من عدمه، ووزن وصحة الضحايا وعدد الأفراد الموجودين في الغرفة أو المكان.
فيما يشير بعض الأطباء إلى أنه قد يتحد الغاز بالدم ولا يؤدي إلى وفاة الإنسان فهناك عوامل كثيرة قد تؤدي إلي إنقاذ حياة الضحية وهي قدرة الإنسان على المقاومة، مادة الغاز وكثافتها ونوعها، والمكان والإسعافات الأولية، هذا وقد يحدث الاختناق نتيجة أسباب أخرى غير تسرب الغاز مثل وقوع حريق وتعرض الضحية إلى الدخان في مكان مغلق أو في حالة فقدان الأوكسجين وانعدامه، وينصح الأطباء الأسر والعائلات بالتأكد أولاً من إغلاق مصدر الغاز الموجود في البيت أو الغرفة، وترك أحد النوافذ مفتوحة، وعدم اجتماع أكثر من فرد في مكان واحد مغلق، ووجود وسائل إسعافية داخل كل بيت.
الوقاية تبقى دائمًا هي الغاية
وفاة ستة أشخاص بسبب الاختناق بالغاز في أقل من أسبوعين بولاية أم البواقي، وتسجيل أكثر من 11 حادث اختناق بالغاز في ذات الفترة، وتكرر مثل هذه الحوادث مع حلول كل فصل شتاء نظرًا لاستعمال العائلات لأجهزة التدفئة، يدفع بالمرء إلى دق نواقيس الخطر لتحسيس وتوعية المواطنين والمسؤولين بضرورة التفطن لهذه المخاطر التي كثيرًا ما أودت بحياة مواطنين أبرياء، غالبًا ما يستخدم المواطنون في مواسم الشتاء الباردة عدة أنواع من وسائل التدفئة كمدفأة الكهرباء، أو الغاز، أو يلجأ البعض إلى إشعال الفحم أو الحطب لغرض التدفئة، وكل من هذه الوسائل لها مخاطرها فمدفأة الكهرباء لا تكون فعالة إلا إذا كانت قريبة، وقد تصل الحرارة إلى جزء من الأغطية التي تغطي النائم أثناء النوم، مما يتسبب في حدوث حريق، أو قد يحدث التماس في توصيلة الكهرباء، أو في أسلاك المدفأة نفسها، ومن الإهمال أن البعض ينشر عليها ملابس مبللة لتجفيفها، وتترك سهوًا لفترة وقد يحدث حريق بسبب هذا التصرف، كما أن استخدام وسائل التدفئة الأخرى "الفحم. الحطب والغاز" أثناء النوم لها مخاطر متعددة ومنها أنها تؤدي إلى استهلاك كمية الأوكسجين الموجود في الغرفة، ما ينتج عنه فقدان الوعي للنائمين، واختناقهم بأول أكسيد الكربون، ولذا فمن الأسلم ترك جزء من النوافذ مفتوحًا لكي تتم عملية دورة الهواء بالمكان الذي به وسيلة التدفئة، وإذا كانت من الفحم فتشعل خارج المسكن حتى ينقطع الدخان ومن ثم تدخل إلى المكان الذي يجب أن تكون فيه حركة الهواء مستمرة.
وللمواطن.. رأيه في القضية
كعادتها وحتى يكون الموضوع مكتملا من جميع النواحي نزلت "الأيام" إلى الشارع المحلي وتمكّنت من جمع آراء بعض مواطني ولاية سطيف، فيما يخص موضوع الحوادث المؤسفة التي يسببها الغاز خاصة خلال فترة الشتاء، حيث يقول "عمار ياسلي" تقني بسونلغاز تأتي الحالات المميتة بسبب سخانات غاز المدينة التي تتوفر عليها غالبية المساكن بالوسط الحضري، لكنها في الغالب لا تخضع للأسف لمعايير الأمن والسلامة، والأمر ليس جديدًا فقد عشنا خلال خريف وشتاء السنة الماضية حالات اختناقات بالغاز اقتضت اتخاذ إجراءات آنية لضمان السلامة، وتوجهت أصابع الاتهام إلى أجهزة التدفئة صينية الصنع خاصة، لكن تلك الإجراءات كانت ترقيعية وظرفية لتستمر مآسي الوفيات من جراء الاختناق بالغاز في تصاعد مستمر، والمطلوب اتخاذ إجراءات فعالة وحملة تحسيس وتوعية ناجحة لتفادي ما يتوجب تفاديه.
ومن جهته الحكيم بوعود نجيب طبيب عام ببلدية "بوقاعة" الواقعة شمال ولاية سطيف، قال إن الإنسان يحتاج دومًا للأوكسجين عند كل عملية احتراق لتوليد الطاقة الضرورية لتسخين الجسم وتعديل حرارته، وكذلك أثناء النشاط العقلي، ولهذا الغرض يعتبر الأوكسجين مادة حيوية علمًا أن كل مادة عضوية تحتاج دائمًا للأوكسجين عند كل عملية احتراق مثل الحطب أو غيره، ومن الطبيعي أن كل عملية احتراق تولد طاقة وكل عملية توليد طاقة تستعمل الأوكسجين والنتيجة بطبيعة الحال إفراز ثاني أوكسيد الكربون... وعند حدوث تسرب للغاز فإنه يستولي على نسبة مئوية من نصيب الأوكسجين في الهواء الموجود في الفضاء الذي تسرب داخله الغاز، وهنا تحدث صعوبة في التنفس، وعندما تكون كمية الأوكسجين غير كافية لنقص في التهوية أو لكثرة مستعملي الأوكسجين وخصوصًا عندما يصاحب ذلك شيء يشتعل تصبح الكمية غير كافية للجميع، وعادة ما يعود ذلك لوجود مدفأة أو سخان يعمل بالوقود السائل أو بالغاز، وتكمن المشكلة في إفرازات وسائل التدفئة والتسخين فهي تولد ثاني أوكسيد الكربون بالإضافة للماء، فضلا عن تسرب الغاز وفي وضع يعتبر الأخطر تقوم هذه الأجهزة بتسريب أوكسيد الكربون فقط وهو المادة السامة، وهنا تكمن الخطورة الشديدة... فهو لديه قابلية أكثر من 1 إلى 200 بالمائة للدخول إلى الجسم قبل الأوكسجين، والتوجه مباشرة إلى "الكريات الحمراء"، وهنا لا يجد الأوكسجين مكانًا له بالجسم فيفتقده البدن، وبطبيعة الحال يصير الوضع خطرًا حسب نسبة تسرب أوكسيد الكربون داخل الفضاء الذي يتواجد به الإنسان ساعتها.
تحقيق: نجاعي مختار/ تصوير: عبد القادر بن زواش


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.