أشرفت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة أول أمس بقسنطينة على التنصيب الرسمي لكل من الممثل حكيم دكار كمحافظ للمهرجان الدولي "بانوراما السينما" والفنان أحمد بن خلاف محافظا للمهرجان الثقافي الوطني للعيساوة بهدف تعزيز الحركية الثقافية والفنية بالولاية. جرى حفل التنصيب المندرج ضمن زيارة عمل وتفقد بالولاية دامت يومين، بحضور السلطات المحلية والأسرة الفنية بقصر الثقافة محمد العيد آل خليفة بعاصمة الولاية، وخلال كلمة ألقتها بالمناسبة، سلطت الوزيرة الضوء على "أهمية دعم التظاهرات الثقافية والسينمائية التي تعكس الحركية الفنية التي تعرفها قسنطينة وتعزز إشعاعها الثقافي وطنيا ودوليا" كما أكدت التزام قطاعها الوزاري الذي يعمل وفق توجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون بإعادة بعث الحركية الثقافية بالولاية وترسيخ تقاليد فنية مستدامة تكرس مكانتها كقطب ثقافي وطني ودولي. واستحضرت بن دودة في هذا الصدد رموز المدينة وأعلامها الذين ساهموا في إشعاعها الثقافي والفكري عبر التاريخ على غرار عبد الحميد بن باديس ومالك حداد وغيرهما من الأسماء التي تركت بصمتها في الذاكرة الوطنية، داعية السلطات المحلية ومختلف الفاعلين في الحقل الثقافي لإنجاح هذه الديناميكية. وأبرزت أيضا بأن "قسنطينة تمتلك من الكفاءات والطاقات الإبداعية ما يؤهلها لمواصلة دورها كحاضرة للثقافة والفكر والإبداع". وكانت وزيرة الثقافة والفنون قد استهلت اليوم الأول من زيارتها إلى قسنطينة بالإشراف على عملية تشجير بمحيط مطار محمد بوضياف الدولي في إطار الحملة الوطنية الكبرى لغرس 5 ملايين شجيرة في خطوة تجسد البعد البيئي المرافق للسياسات العمومية. ..افتتاح الملتقى الدولي حول التراث الموريسكي وفي أجواء مفعمة بعبق التاريخ وسحر "مدينة الجسور"، أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، على الافتتاح الرسمي لفعاليات الملتقى الدولي: "التراث الموريسكي في الجزائر: ذاكرة وهوية مشتركة"، المنظم بقصر الثقافة "محمد العيد آل خليفة". ويأتي هذا اللقاء العلمي الرفيع كفاتحة لعهد جديد من التقاليد الثقافية التي تهدف لإعادة الاعتبار لتراثنا وحضارتنا، وتسخير كافة الإمكانيات لترسيخ مكانة قسنطينة كعاصمة ثقافية بامتياز. تضمن برنامج الافتتاح وقفات عرفان وتقدير لنخبة من القامات العلمية والفكرية التي أفنت جهودها في البحث وصون الذاكرة، وعلى رأسهم المؤرخ التونسي المتميز الأستاذ عبد الجليل التميمي، والدكتور عبد الله حمادي، والمؤرخ ناصر الدين سعيدوني، والدكتورة فاطمة الزهراء قشي، وذلك بحضور متميز للأديبة زهور ونيسي. وشددت الوزيرة في كلمتها على أن التراث الأندلسي يمثل فصلاً حضارياً جوهرياً في تاريخ الأمة الجزائريّة الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، مؤكدةً التزام القطاع بمواصلة تنفيذ المشاريع التي تعيد للمدينة بهاءها العريق. كما أشرفت الوزيرة في الفترة المسائية رفقة والي ولاية قسنطينة، على سهرة فنية احتفائية نظمها التلفزيون الجزائري بالمسرح الجهوي "محمد الطاهر الفرقاني". وقد جسّد هذا الحدث، الذي احتفى بفن المالوف الأصيل، المكانة الرفيعة التي يحتلها هذا الموروث في الذاكرة الفنية الوطنية. واستُهلّت الأمسية باستقبال الضيوف على أنغام "الهدوة القسنطينية" وبراعم بالزي التقليدي، في مشهد جسّد رقي العادات المحلية، قبل أن تنطلق الوصلات الفنية التي تداول عليها الفنان عدلان فرقاني والفنان سليم فرقاني، مؤكدين استمرارية هذه المدرسة العريقة في حفظ ونقل التراث الموسيقي عبر الأجيال. وفي لفتة وفاء وعرفان، أشرفت الوزيرة على تكريم عائلة الشيخ الراحل "أحمد عوابدية" تقديراً لمسيرته التي تعد جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة الفن الأصيل، كما شمل التكريم الفنان سليم فرقاني احتفاءً بعودته الميمونة من رحلته العلاجية، وكذا الفنان عدلان فرقاني تثمينا لعطائه المتميز في صون الهوية الفنية القسنطينية. وتأتي هذه السهرة الفنية لتتوج يوما حافلا بالنشاطات، أكدت خلاله الوزيرة أن الاحتفاء برموز الفن هو استحضار للقيم الراقية التي صنعها مبدعو قسنطينة أمثال "الحاج الفرقاني"، الذين يباركون هذه المواعيد الثقافية التي تجمع بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل.