تحتضن جامعة 20 أوت 1955 بسكيكدة، ممثلة في قسم اللغة والأدب العربي بكلية الآداب واللغات، ملتقى وطنياً يوم 09 نوفمبر 2026 بعنوان: "تذويت الرحلة من وصف المكان إلى مساءلة الذات". حيث يتيح هذا الملتقى مشاركة الباحثين والحضور بشكل حضوري، بالإضافة إلى المشاركة عن بعد عبر تقنيات التحاضر المرئي، ليجمع أساتذة وباحثين وطلبة دراسات عليا في حوار موسع حول التحولات الحديثة في أدب الرحلة العربي لتكون هذه الفعالية منصة لتبادل الخبرات والدراسات العلمية حول التحولات التي شهدها أدب الرحلة العربي المعاصر. الجدير بالذكر أن هذا المجال شهد تحولات جوهرية، إذ لم يعد يقتصر على الوصف الخارجي للأمكنة والمدن، بل صار التركيز على تجربة الذات ومساءلتها، بحيث تصبح الأمكنة مرايا للداخل النفسي للرحالة، وعليه يعتمد الملتقى على مفهوم "تذويت الرحلة"، أي تحويل فعل السفر من مجرد حدث جغرافي إلى تجربة وجودية، حيث يتحول النص الرحلي من خطاب وصفي موضوعي إلى خطاب ذاتي تأملي يعكس الانفعالات الداخلية والتساؤلات الوجودية للكاتب، وفي هذا السياق، يصبح السارد المعاصر ذاتاً متكلمة تعبر عن أحاسيسها وتجاربها، بعكس الرحالة التقليدي الذي كان يركز على توثيق المشاهد والمعلومات وتقديم نصوص وصفية ومعرفية بحتة. ويتناول الملتقى مجموعة من الأسئلة الجوهرية، أبرزها: كيف تظهر مظاهر "تذويت الرحلة" في النصوص العربية الحديثة؟ وكيف تحولت الأنا من ناقل للوقائع إلى ذات متكلمة تعبر عن رؤاها ومشاعرها؟ وكيف تراجع الخطاب الوصفي أمام لغة رمزية تعبيرية تلامس تخوم الشعر.. وعليه تركز محاور الملتقى على دراسة العلاقة بين الخطاب الواقعي والخطاب الذاتي في الرحلة، والذات الرحالة بين السيرة الذاتية والرحلة الأدبية، وتجليات الذات في النص الرحلي العربي المعاصر، وصولاً إلى محور تطبيقات نقدية وقراءات نصية حول "تذويت الرحلة" عند الكتاب المحدثين، ما يتيح للباحثين تحليل النصوص الأدبية بأساليب معاصرة ومتنوعة. حيث يهدف هذا الحدث إلى إثراء البحث الأكاديمي العربي في مجال أدب الرحلة، من خلال تقديم قراءات جديدة ومقاربات حديثة للنصوص الرحلية، وتحليل التحول من البعد الجغرافي إلى البعد الذاتي في الكتابة، إضافة إلى إبراز البعد الجمالي والسردي لتقنيات السرد ولعبة المسافة بين الأنا والآخر، كما يسعى الملتقى إلى فتح آفاق بحثية جديدة أمام طلبة الدكتوراه، وتعزيز الجانب المعرفي والعلمي في دراسة النصوص الرحلية العربية الحديثة والمعاصرة، كما يعد هذا الملتقى فرصة مهمة لفهم التحولات الفكرية والأدبية في الرحلة العربية المعاصرة، ومتابعة التطورات التي جعلت من النص الرحلي أداة للتأمل في الذات، والتفكير في الهوية والانتماء، ومقاربة المكان والآخر من منظور وجودي وإنساني جديد، بما يعكس الاهتمام المتزايد بأدب الرحلة كحقل خصب للبحث النقدي والمعرفي.