سماع أقوال وزير المالية السابق بابا عمي وعدد من المسؤولين في قضية تحويل عقار فلاحي واستغلال النفوذ    هذه قائمة النشاطات المعنية برفع الحجر في المرحلة الأولى    رئيسة التحالف الأوروبي الحر تدعو المغرب والاتحاد الأوروبي إلى إنهاء الاحتلال من الصحراء الغربية    12 سنة سجنا نافذا ضد "هامل"    مجابهة وباء كورونا.. جراد ينوه بجهود وتضحيات أفراد السلك الطبي    جراد يسدي وسام “عشير” لعائشة باركي ولثلاثة أعضاء من السلك الطبي ضحايا كورونا    الرئيس تبون يتلقى مكالمة هاتفية من نظيره الجنوب إفريقي            إصابات كورونا في الجزائر تحت المئة لأول مرة منذ 23 افريل    وزير التجارة يكرم منتجي زيت الزيتون الفائزين في المسابقة الدولية    الطارف: توقيف 14 شخصا في مداهمات للشرطة بالذرعان    عين الدفلى: حرائق تأتي على 19 هكتار من القمح و80 شجرة مثمرة ببن علال والزنادرة    رياح قوية مع عواصف رملية في 7 ولايات    الانطلاق في انجاز مصفاة النفط بتيارت سنة 2022    مجمع سوناطراك يعزز الإجراءات الوقائية ضد وباء كوفيد-19    ناصري : الأشغال متوقفة في مشاريع ب 10 آلاف سكن تساهمي وطنيا    هزة أرضية بقوة 3 درجات بولاية باتنة    وفاة مراسل "الخبر" أمحمد الرخاء: وزير الاتصال يعزي    آليات جديدة لتنظيم عمليات منح الأراضي الفلاحية للمستثمرين    الغنوشي: أطراف تسعى لنقل الحرب الليبية إلى تونس    الرابطة الأولى / شبيبة القبائل - ميركاتو: لم يتم الاتصال بأي لاعب    استمرار التجارب لعقار هيدروكسي كلوروكوين على مرضي "كوفيد-19" يعزز موقف الجزائر    باريس سان جيرمان غير مهتم بصفقة غولام    غاز: سوناطراك تكيف استراتيجيتها لمواجهة المنافسة المتزايدة في السوق العالمي    الشلف: توقعات بإنتاج 8ر1 مليون قنطار من الحبوب    استئناف محادثات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 بشأن ليبيا    مكتتبو موقع "فايزي" ببرج البحري يتهمون المقاول بالإخلال بأوامر رئيس الجمهورية    اتفاقية إطار بين وزارة التكوين المهني والهلال الاحمر الجزائري لمواصلة محاربة فيروس كورونا    الولايات المتحدة في منعطف جديد بسبب سياسة ترامب في أعقاب فشل احتواء كورونا    عمار بهلول: “حملة التجريح والتشهير ماشي جديدة علينا والعدالة هي لي تفصل”    مدوار: ضرورة إجراء فحوصات مكثفة قبل الاستئناف    الذكرى 53 للنكسة: حركة فتح تؤكد أنه لن يتم السماح بتمرير مخطط الضم الإسرائيلي    تركيا ترد على على اليونان وتفسر سبب تلاوة "سورة الفتح" في متحف "آيا صوفيا"    جلسة علنية لمجلس الأمة اليوم الخميس    سافيكس: إلغاء تنظيم الطبعة 53 لمعرض الجزائر الدولي    جوارديولا يخطط لضم بن ناصر الى منشيستر سيتي    كنزة مرسلي تدخل قائمة أجمل 100 وجه في العالم    تذبذب أسعار النفط بعد تجاوزها 40 دولار للبرميل    كويكب قد يقترب من الأرض هذا السبت    مسودة تعديل الدستور تهدف إلى الحفاظ على هيبة ومصداقية الدولة    رفض فكرة مساعد مدرب    خبر سار للفرق الجزائرية    كتاب جديد يفضح محاولات ركوب الموجة    لجنة الفتوى تدرس جواز الصلاة في إطار الالتزام بقواعد الوقاية    العالم يحتاج إلى الرّحمة!    الاحتفال بتسعينية كلينت إيستوود    رحيل أحمد بناسي رجل الفلسفة والتاريخ    ندوة تفاعلية دولية عن "الطفولة في مناطق الصراع وأزمة السلام"    الغاية من صلة الإنسان بالله جلّ عُلاه    الإطاحة ب 3 لصوص    « و الجُرُوحُ قِصَاص»    «أعيش فوق السطوح رفقة ابنتي وسقفنا مهدد بالانهيار»    إجراءات لاحترام التباعد بين الركاب    مسابقة أحسن بحث حول «الأمير عبد القادر»    الإمام و الفقيه السي قاضي جلول في ذمة الله    تحسيس العمال لتفادي العدوى و حافلات إضافية    الوالي خلوق وصاحبه “باندي”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نساء هن الذاكرة وهن التاريخ
إشراقات زينب
نشر في الجمهورية يوم 03 - 12 - 2018

في كل منطقة من المناطق زرتها وتقربت من أهلها وناسها الأصليين- أنا المولوعة
بالأساطير والحكايا وأخبار العابرين- إلا ولاحظت بأن البعض من نسائها، ذات شأن كبير وكبير جدا ووضع متميز في كل مراحل حياتهن. نساء، غير تلك الموثقة أسماؤهن طبعا في كتب التاريخ مثل الكاهنة أو تينهينان أو فاطمة نسومر، أو غيرهن ممن ترسخن في الذاكرة الجمعية، أو تلك اللواتي تمكن من توثيق شهاداتهن الشخصية. فقط لو يجتهد قليلا المهتمون بشأن المرأة ومواقفها ونضالها، لوثقوا للكثيرات في كل المدن والقرى والمداشر في كل نقطة من الوطن. نساء قُدرن لدرجة أن بعضهن دخلن قلب الأسطورة واستوطنّ عمقها، لكثرة تداول سيرتهن وما قدمنه للمجتمع من خدمات في مختلف المجالات، حتى أن بعضهن يصنفن كوليات صالحات لهن كرامات تبنى لهن المزارات والقبب. مثلا، حكايات القابلات والطبيبات الشعبيات، وذلك الدور الذي لعبنه في مختلف المواقف الاجتماعية والانسانية والنضالية، خاصة الدور المتميز الذي قمن به إبان الثورة التحريرية، دوخن المستعمر دون أن يتنبه لدورهن الذكي والخطير في مواجهته. كانت بيوتهن مقرا للاجتماعات السرية، وأمكنة مناسبة لتوزيع المهام وتحديد المسؤوليات للكثير من المسبلين والثوار وحتى الأطفال منهم إيناثا وذكورا، ومراكز ولجمع الأدوية وكل المستلزمات التي كانت الثورة في حاجة إليها، والتي كانت تصل بانتظام وفي وقتها المحدد إلى المخابئ في كل الأمكنة وخاصة تلك الصعبة والمستعصية. النساء الخياطات اللواتي خيطن الأعلام والألبسة، ولا زالت حفيداتهن يحتفظن بماكينات الخياطة إلى حد الآن وأنا واحدة منهن، تلك الحائكات اللواتي نسجن الجلابيات والبرانس والألحفة في أحلك الظروف لجنود رجع منهم من رجع واستشهد من استشهد. كم رسائل ووثائق وأموال وصلت عن طريق هؤلاء النساء. هناك نساء أيضا اقترنت أسماؤهن بالكثير من الأعمال الخيرية التي قدمنها لمجتمعهن بسخاء ونكران للنفس.
السيدة حليمة زياني بن يوسف المعروفة بالقايدة حليمة التي استلمت أملاك وثروة زوجها وسيرتها وأثرتها بذكاء فائق، ساعدت الحركة الثورية حتى قبل اندلاع الثورة التحريرية في 1954، بدون أن يتنبه المستعمر لذلك، مستغلة اسم ونفوذ عائلتها وعائلة زوجها وشخصيتها القوية التي كان يهابها الجميع، ابنتها ستي التي انخرطت في الثورة مقدمة لها الكثير، وابنة أختها بلقايد خيرة بن داوود التي كانت عضوا فعالا في حزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات، والتي جمعت الكثير من الأطفال المشردين واليتامى بعد مجزرة الثامن من ماي في سطيف وقالمة وخراطة، وقامت بتعليمهم وتربيتهم في مدينة وهران، كما قامت ببناء مستشفى بالمدينة الجديدة حسب ما ورد عن بعض الباحثين. يحضرني الآن اسم يحمل أكثر من دلالة لقوة حمولته وما احتوى قلبه من أسماء عادية وأسماء تاريخية، اسم لالة العالية حمزة النايلية ابنة محمد بوترعة وفاطمة شعبان. سميت باسمها مقبرة العالية في الجزائر العاصمة. امرأة نافذة. كانت لها سلطتها بحكم ثروتها الكبيرة وموقعها الاجتماعي، مثلها مثل القايدة حليمة في المرتبة الاجتماعية، كل من موقعها الخاص، وهما تقريبا من نفس الجيل وعاشتا نفس المرحلة الاستعمارية، لم ترض وهي ترى أبناء وطنها يدفنون في فوضى وكيفما اتفق، بحكم الاستعمار والفقر والحاجة، فتبرعت سنة 1928 بقطعة أرض شاسعة مساحتها 800 ألف متر مربع للإدارة الفرنسية، لتكون مقبرة خاصة بالمسلمين بشرط أن تحمل اسمها. هي الأخرى تكفلت طول حياتها باليتامى وعلى رأسهم أبناء أختها *حبارة*. أنشأت مدرسة بمالها الخاص وتكفلت بإدارتها لاحتضان الفتيات اليتيمات وتعليمهن، مع زوجها كرميش محمد خريج المدرسة العليا للأساتذة سنة 1922والذي كان يدرس اللغة الفرنسية.
نساء أخريات أعرف بعضهن شخصيا، ومنهن ماما ميزار التي تبرعت بقطعة من إرثها الخاص في قريتها سيدي بوجنان، ليقام فيها النصب التذكاري لشهداء المنطقة، على أرواحهم الرحمة والسلام. لنحفر قليلا في الذاكرة، هناك ما هو جميل ويساعد على الارتقاء إلى ما هو أجمل وأرقى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.