يتابعون في‮ ‬قضايا تتعلق بشبهات فساد    جلاب‮ ‬يرد على المشككين    سجن الحراش قبلة الفضوليين    أول رحلة حج‮ ‬يوم‮ ‬15‮ ‬جويلية المقبل    قايد صالح يحذّر من اختراق المسيرات..    بالفيديو.. “محرز”:مقارنتي بصلاح لا تزعجني ولم أكن أعرفه”    استعراض تدابير تنظيم الحوار وبعث المسار الانتخابي    انطلاق الحملة التدريبية "صيف 2019"    دور استثنائي للجالية الصحراوية في خدمة الكفاح التحرري    مقتل 41 شخصا وإصابة آخرين    إنتاج 200 ألف طن من الحديد والبحث عن الأسواق    خليدة تومي في قلب فضيحة تضخيم الفواتير في تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية        تخرّج الدفعة الثامنة عشر للطلبة الضباط العاملين    عشرة نجوم تحت الأضواء في كأس إفريقيا    حجز 12 كلغ من المخدرات    مقتل طالب بسيدي بلعباس    استئناف التموين بالغاز ل700 مشترك    ضبط 7 مركبات محل نشرة بحث دولية    الجزائر تُحصي أملاكها في الخارج    الطاهر وطار يعود من جامعة تبسة    6 خطوات لتجاوز الانسداد السياسي في الجزائر    بالفيديو.. خطوات حجز تذكرة سفر للحاج إلكترونيا إلى البقاع المقدسة    الصين تدفئ مواطنيها بمفاعل نووي صغير    محاولات الغش رافقت اليوم الرابع من باك 2019    شبح البطالة يهدّد 100 عامل بمصنع «سوزوكي» بسعيدة    مزايدات متأخرة وحملات تنظيف ناقصة    3 محطات كبرى لضخ المياه تدخل الخدمة قريبا    المنتخب الوطني في مصر بهدف نيل التاج    الغموض سيد الموقف    شباب جنين مسكين معسكر يتجندون لترميم مسكن الرمز «أحمد زبانة »    تأهل 10 تلاميذ من ورقلة للدورة الوطنية النهائية    إعدام زبانة وصمة عار على فرنسا ونقلة تحول في مسار الثورة التحريرية    أول الأمم دخولاً إلى الجنة    احترام المعلم والتواضع له    شرح دعاء اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك    توفير كل الشروط الكفيلة بتنظيم جيد    ثلاثون ألف طن وتصدير كميات هامة إلى ليبيا    مسيرة صانع روائع موسيقى السينما الجزائرية    الجزائر، عاصمة الثوار، من فانون إلى بلاكس بانترز"    التسيير المسؤول للمبيدات الزراعية محور يوم تحسيسي    أرض الفراعنة تتزين بألوان إفريقيا وتحتضن العرس القاري    استعمال تقنية الفيديو ابتداء من ربع النهائي    مجلس الإدارة يرسّم شريف الوزاني مديرا عاما للشركة الرياضية    المجاهد أرزقي آيت عثمان يقدّم كتاب «فجر الشجعان»    80 مليار سنتيم قيمة الحبوب المسلمة ل"سيالاس"    أردوغان: سنقاضي نظام السيسي بالمحاكم الدولية على قتله لمرسي    مقص جراحي داخل معدة امرأة    قفز ولم يعد    سرق بنكا باستخدام "بندقية الموز"    أحد مهندسي البرنامج الوطني للقاحات بالجزائر    كولومبيا تدخل "غينيس" بأضخم فنجان قهوة    تأجيل محاكمة اطارات بقطاع الصحة ببلعباس في قضايا فساد إلى 3 جويلية القادم    برنامج دعم حماية وتثمين التراث الثقافي بالجزائر    افتتحه رئيس الدولة    « مسؤولية انتشار الفيروسات بالوسط الاستشفائي مشتركة بين ممارسي الصحة و المريض»    مرسي لم يمت بل إرتقى !!    رسالة في حق الدكتور الرئيس الشهيد محمد مرسي رحمة الله عليه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نساء هن الذاكرة وهن التاريخ
إشراقات زينب
نشر في الجمهورية يوم 03 - 12 - 2018

في كل منطقة من المناطق زرتها وتقربت من أهلها وناسها الأصليين- أنا المولوعة
بالأساطير والحكايا وأخبار العابرين- إلا ولاحظت بأن البعض من نسائها، ذات شأن كبير وكبير جدا ووضع متميز في كل مراحل حياتهن. نساء، غير تلك الموثقة أسماؤهن طبعا في كتب التاريخ مثل الكاهنة أو تينهينان أو فاطمة نسومر، أو غيرهن ممن ترسخن في الذاكرة الجمعية، أو تلك اللواتي تمكن من توثيق شهاداتهن الشخصية. فقط لو يجتهد قليلا المهتمون بشأن المرأة ومواقفها ونضالها، لوثقوا للكثيرات في كل المدن والقرى والمداشر في كل نقطة من الوطن. نساء قُدرن لدرجة أن بعضهن دخلن قلب الأسطورة واستوطنّ عمقها، لكثرة تداول سيرتهن وما قدمنه للمجتمع من خدمات في مختلف المجالات، حتى أن بعضهن يصنفن كوليات صالحات لهن كرامات تبنى لهن المزارات والقبب. مثلا، حكايات القابلات والطبيبات الشعبيات، وذلك الدور الذي لعبنه في مختلف المواقف الاجتماعية والانسانية والنضالية، خاصة الدور المتميز الذي قمن به إبان الثورة التحريرية، دوخن المستعمر دون أن يتنبه لدورهن الذكي والخطير في مواجهته. كانت بيوتهن مقرا للاجتماعات السرية، وأمكنة مناسبة لتوزيع المهام وتحديد المسؤوليات للكثير من المسبلين والثوار وحتى الأطفال منهم إيناثا وذكورا، ومراكز ولجمع الأدوية وكل المستلزمات التي كانت الثورة في حاجة إليها، والتي كانت تصل بانتظام وفي وقتها المحدد إلى المخابئ في كل الأمكنة وخاصة تلك الصعبة والمستعصية. النساء الخياطات اللواتي خيطن الأعلام والألبسة، ولا زالت حفيداتهن يحتفظن بماكينات الخياطة إلى حد الآن وأنا واحدة منهن، تلك الحائكات اللواتي نسجن الجلابيات والبرانس والألحفة في أحلك الظروف لجنود رجع منهم من رجع واستشهد من استشهد. كم رسائل ووثائق وأموال وصلت عن طريق هؤلاء النساء. هناك نساء أيضا اقترنت أسماؤهن بالكثير من الأعمال الخيرية التي قدمنها لمجتمعهن بسخاء ونكران للنفس.
السيدة حليمة زياني بن يوسف المعروفة بالقايدة حليمة التي استلمت أملاك وثروة زوجها وسيرتها وأثرتها بذكاء فائق، ساعدت الحركة الثورية حتى قبل اندلاع الثورة التحريرية في 1954، بدون أن يتنبه المستعمر لذلك، مستغلة اسم ونفوذ عائلتها وعائلة زوجها وشخصيتها القوية التي كان يهابها الجميع، ابنتها ستي التي انخرطت في الثورة مقدمة لها الكثير، وابنة أختها بلقايد خيرة بن داوود التي كانت عضوا فعالا في حزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات، والتي جمعت الكثير من الأطفال المشردين واليتامى بعد مجزرة الثامن من ماي في سطيف وقالمة وخراطة، وقامت بتعليمهم وتربيتهم في مدينة وهران، كما قامت ببناء مستشفى بالمدينة الجديدة حسب ما ورد عن بعض الباحثين. يحضرني الآن اسم يحمل أكثر من دلالة لقوة حمولته وما احتوى قلبه من أسماء عادية وأسماء تاريخية، اسم لالة العالية حمزة النايلية ابنة محمد بوترعة وفاطمة شعبان. سميت باسمها مقبرة العالية في الجزائر العاصمة. امرأة نافذة. كانت لها سلطتها بحكم ثروتها الكبيرة وموقعها الاجتماعي، مثلها مثل القايدة حليمة في المرتبة الاجتماعية، كل من موقعها الخاص، وهما تقريبا من نفس الجيل وعاشتا نفس المرحلة الاستعمارية، لم ترض وهي ترى أبناء وطنها يدفنون في فوضى وكيفما اتفق، بحكم الاستعمار والفقر والحاجة، فتبرعت سنة 1928 بقطعة أرض شاسعة مساحتها 800 ألف متر مربع للإدارة الفرنسية، لتكون مقبرة خاصة بالمسلمين بشرط أن تحمل اسمها. هي الأخرى تكفلت طول حياتها باليتامى وعلى رأسهم أبناء أختها *حبارة*. أنشأت مدرسة بمالها الخاص وتكفلت بإدارتها لاحتضان الفتيات اليتيمات وتعليمهن، مع زوجها كرميش محمد خريج المدرسة العليا للأساتذة سنة 1922والذي كان يدرس اللغة الفرنسية.
نساء أخريات أعرف بعضهن شخصيا، ومنهن ماما ميزار التي تبرعت بقطعة من إرثها الخاص في قريتها سيدي بوجنان، ليقام فيها النصب التذكاري لشهداء المنطقة، على أرواحهم الرحمة والسلام. لنحفر قليلا في الذاكرة، هناك ما هو جميل ويساعد على الارتقاء إلى ما هو أجمل وأرقى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.