بالمرصاد للّوبيات التي تستهدف المؤسسة العسكرية    التعيين يخضع لإجراءات تنظيم المهنة    تنسيق مع البنك العالمي لوضع آلية لترشيد المال العام    بن زيمة متحمس من أجل التتويج بالليغا    اجتماع تشاوري في مقر وزارة التجارة لدراسة التدابير الوقائية لإعادة فتح بعض المحلات    “شيطانة” في قبضة الأمن ب”زريزر”    بسكرة: وفاة 4 أشخاص في إصطدام بين شاحنتين وسيارة بفوغال    مقاربات التأويل لفيروس كورونا سيوسيولوجيا ونفسيا    113 إصابة، 173 حالة شفاء و6 وفيات في24 ساعة الماضية    الهلال الاحمر يستلم 13 مليون دج من بنك «ا بي سي»    ولاية عنابة تمنع الدخول إلى الشواطئ مع حظر السباحة    اللجنة العلمية هي المخولة بإعطاء الضوء الأخضر    غارات جوية لقوات حكومة الوفاق الليبية تستهدف قوات حفتر بضواحي الأصابعة    العشرات من سكان قرية اسوماثن يقطعون الطريق الرابط بين فريحة وازفون    وزارة البريد والمواصلات : دليل للأولياء حول حماية الأطفال من مخاطر الأنترنت    “كناس” تضع جدولا لدفع الاشتراكات لجميع المؤسسات المتأثرة بجائحة “كورونا”    تماثل الفنان القدير حكيم دكار للشفاء ومغادرته المستشفى.    لبان: إعادة منح الجزائر تنظيم الدورة في 2021    خطة طريق لاستئناف منافستي رابطة الأبطال وكأس الكاف    تسليم سكنات “عدل” في آجالها    ارتفاع حصيلة القتلى الى عشرة .. الاحتجاجات في امريكا تتفاقم وتحاصر ترامب    أسعار النفط ترتفع    قضية مقتل شابة بالشلف: إحالة 5 متورطين أمام الجهات القضائية بتنس    على الجزائر تعزيز تواجدها في محيطها الجيوسياسي    رئيس إنتر السابق: لن تستطيعوا منع لاوتارو من الانتقال لبرشلونة    المؤمن يفرح عند أداء الطاعة    "لا علاقة للرئيس تبون والوزير الأول بحزب الأفلان"    البنك الدولي يزيل الخرائط التي تنتهك القانون الدولي في الصحراء الغربية وسيادة شعبها    السلطة الفلسطينية تدرس الخيارات للرد على إجراءات الاحتلال    إرسال فرق من الجيش الوطني الشعبي خارج الحدود "لا يشكك اطلاقا " في مبدأ عدم تدخل الجزائر    "حماية المستهلك" توقع اتفاقا مع وزارة التكوين لتوزيع الكمامات بالمجان    جيلالي سفيان: “الإفراج عن طابو وسمير بن العربي قريبا”    فوائد من حديث: أفشوا السلام بينكم    أعضاء مجلس الأمة يصوتون بالأغلبية على قانون المالية التكميلي لسنة 2020    إطلاق مسابقة وطنية لفائدة الأطفال للتعبير عن انشغالاتهم واكتشاف المواهب    مركز أسرى فلسطين للدراسات 320 حالة اعتقال خلال مايو بينهم 35 طفلاً و 11 امرأة    مظاهرات أمريكا انفجار في وجه العنصرية    كتاب دولي حول الطفولة في طور النشر بمشاركة باحث جزائري    تأجيل مثول سعداوي وحلفاية بمحكمة سيدي امحمد    إرهاب الطرقات يودي بحياة 16 شخصا في ظرف أسبوع    اتحاد الجزائر: المدرب زغدود لم يحدد مستقبله بعد    اللواء شنقريحة يعرض خارطة الطريق لبناء جيش قوي وعصري    سلطة ضبط السمعي البصري: تقليص العقوبة المسلطة على حصة “انصحوني” إلى التوقيف الجزئي    الأغواط: الطفل عبد القادر بومعزة يفتك المرتبة الأولى وطنيا في المسابقة الدولية لكتابة الرسائل للأطفال    لجنة الفتوى لجنة الفتوى تدرس جواز صلاة الجماعة مع الالتزام بقواعد الوقاية    خلال حفل تنصيب المدير الجديد ليومية الشعب،بلحيمر    إسناد “أونساج” رسميا لوزارة المؤسسات الصغيرة والمؤسسات الناشئة    لجنة الفتوى تنظر في رأي فقهي حول صلاة الجماعة في إطار الالتزام بقواعد الوقاية    خلال الموسم الفلاحي الجاري بغيليزان    بن دودة تفي بوعدها ل بنيبن    المغرب يرى الجزائر ك"تهديد استراتيجي دائم"    "أهناي" .. ألبوم جديد لفرقة "تيكوباوين"    طريق العبور إلى الحداثة المسرحية    ضباط مغربيون حاولوا توريط جبهة البوليزاريو في عمليات إرهابية    حروفك ماء    اعتقني أيها الليل بفرشاة بيضاء    شبان سريع غليزان يمارسون مهن حرة لسد حاجياتهم    تكريم 80 طفلا مريضا وعائلة المهرج «زينو» وسط أجواء بهيجة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأدب و الوباء في زمن الكورونا
نشر في الجمهورية يوم 06 - 04 - 2020

تشكّل الأوبئة و الأمراض ظواهر فنية جمالية في الكتابة الأدبية، و قد اهتم بها الإبداع منذ القدم ؛ فكانت حافزا على الإبداع بوصفها تيمة جديدة يجعل الإبداع ينفتح على آفاق جديدة لمعاناة الإنسان من وضع صحي حرج من جهة، و من جهة الخوف و الفزع الذي قد يسببه انتشار المرض و تحوله إلى وباء أو جائجة.
و ما يترتب على ذلك من أوضاع اجتماعية و نفسية تختبر فيها الذات بقدرتها على التصرف العقلاني و الذكي أو البراكماتي، و في أحيان تطغى فيها الأنانية و حب الذات، و في أغلب الأحيان يكون هذا الأدب أدب معايشة و مسايرة للواقع، و من ثم قد يغلب عليه التوثيق و التسجيل إن هو لم يستطيع النفاذ إلى عوالم المصابين و أحوال أهاليهم، و لم يكشف عن الطاقات التعبيرية للغة في تصوير المعاناة و الألم و حالات الذعر و الخوف و اليأس و القنوط، و أن يزرع هذا الأدب الأمل في النفوس و الرغبة في النجاة و السلامة من الأذى ، و التضحية من أجل الآخرين في مواقف إنسانية تعتصر التجربة فتكشف عن أحوال لا يستطيع أدب آخر الكشف عنها لتوقف عجلة الموت و الدمار واليأس.
قد ينزع أدب الوباء أو الجائحة إلى تبرير بعض المواقف و معالجة الأسباب و النتائج لاستخلاص الحكمة و الموعظة في أن لابد على الإنسان أن يحافظ على القيم الإنسانية في الإيثار و المساواة و المحافظة على النفس باحترام المُسن و حماية الطفل و رعاية المرأة، و من ثم فإن هذا الأدب يؤسس لقيم جمالية لحسن التصرف في حال الوباء أو الجائحة بنوع من التدريب و التحضير ، حتى يتجنب الفوضى والاضطراب في الجماعة، التي يقتضي تواجدها تصرفات غير متوقعة و غير مبررة. يقول أحد المهتمين بهذا النوع من الأدب:«عند الكتابة عن وباء، مهما كان اسمه أو نوعه، فنحن بصدد إعادة اكتشاف الجسد، نغير من معانيه السابقة التي حصرته في تفسيرات شعرية، وندخله في مختبر الآفة، نسرد تاريخ الألم لا تاريخ الشهوة، يصير المرض سبباً في إعادة اكتشاف أنفسنا، وإعادة اكتشاف ما يدور من حولنا، فالمرض يغير من نظرتنا للمحيط القريب منا، سنصير أكثر توجساً من الآخرين، وأقل ثقة في أنفسنا، يتحول الخوف من شعور عابر في التجربة الإنسانية إلى شرط لا مفر منه قصد الاستمرار، فبمجرد أن يعلم شخص ما أنه قد أصيب بوباء حتى يدخل عالماً جديداً، يصير جسده عالمه الرحب، وتصير الكتابة وسيلته في التخفيف من الألم، وفي مفاتحة المتلقي بشعوره وهو يدنو من الموت، يصير الأدب الذي يكتبه أدب موت، يقصد منه تعريفاً جديداً بالنهاية الحتمية لكل إنسان. تصير الحكاية نقطة مشتركة بين المريض والمجتمع الذي يعيش فيه.
إن المعاناة، و إن تعددت أسبابها و مظاهرها، تجعل الإنسان يخوض تجربة من نوع خاص بحسب طبيعة هذه المعاناة، و من ثم تكون الولادة من رحم المعاناة صعبة و مقلقة و محيرة، تجعل المبدع يعاني الأمرين و هو يعيش تجربتي ألم، تجربة الوباء نفسه، و تجربة الكتابة عن هذه التجربة، و التي تبدو في آخر المطاف تجربة غنية و ثرية حيث يُولد من اليأس الأملُ. قال أحد المهتمين بهذا النوع من الأدب:«ألم الذات وألم الآخر. لعل الميزة الأهم للمبدع قدرته على التعبير، وأن يقول ما يشعر به الآخرون ولا يقدرون على وصفه. وتبقى تجربة الألم وكتابته تجربة استثنائية حركت أقلام مبدعين كثر، وكان لألم المرض نصيب كبير كما في أشعار العراقي بدر شاكر السياب، والمصري أمل دنقل، والسوداني التجاني يوسف بشير وغيرهم. ومن الروايات التي جسدت المرض وحكت عن تجارب ذاتية مع المرض «استئصال» للروائي المغربي طاهر بن جلون، و«ساقي اليمنى» للشاعر المصري وائل وجدي، و«يوميات امرأة مشعة» للقاصة المصرية نعمات البحيري، وربما أتت في كتابة عن الآخر مثلما فعل القاص السوداني علي المك في نصه القصصي «للمستشفى رائحتان».» تحفل كتب تاريخ الأدب بعناوين أعمال أدبية مميزة ساهم في شهرتها ارتباطها بشكل أو بآخر بوباء أو جائحة؛ من ذلك الرواية المشهورة «الحب في زمن الكوليرا لكارسيا ماركيز» و قصيدة «الكوليرا » للشاعرة نازك الملائكة، بالإضافة إلى رواية «الطاعون» التي ذكرنا من قبلُ..
إن العلاقة بين الأدب و الوباء أو الجائحة علاقة جدلية تسمح للمبدع بأن ينظر إلى الظاهرة من منظور فني و جمالي و فكري؛ فقد ترك ألبير كامو في روايته «الطاعون» مجالا للنقاش حول القضاء والقدر بين طبيب ملحد و قس و صحفي زائر بسبب هذا الوباء الذي منع الصحفي من اللقاء مع حبيبته، و منع الطبيب من لقاء زوجته التي كانت متواجدة خارج وهران.
يولّد أدب الوباء، إن جازت التسمية، قصصا و حكايات عن ألم الفرقة و حميمية الألفة التي تنشأ في أعقاب وباء أو جائحة بكثير من الرمزية و الإيحاء و بكثير من التعمية لموقف سياسي أو إيديولوجي ، قد يصبح الوباء أو الجائحة رمزا لنظام سياسي أو حكم استبدادي أو حقبة استعمارية من باب الاستعارة الفنية و الجمالية، و من ثم يصبح الحجر الصحي حجرا سياسيا يكبت الحريات و يتحكم في الناس ويحد من حركتهم و نشاطهم بدعوة أن ذلك مفسدة جماعية. إن الأدب وفق هذا المنظور معاناة مستمرة للفقد و الحاجة عند المحاصرين في الحجر الصحي و الخائفين من العدوى و الهاربين من الموت تحت دعاوى مختلفة. و من ثم يتعرض هذا الأدب للآثار النفسية و الاجتماعية للوباء أو الجائحة من كوليرا أو سيدا أو سرطان أو ايبولا أو انفلوانزا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.