استيراد السيارات وأسعار الوقود يثيران غضب النواب    الجزائر تستدعي سفيرها لدى فرنسا للتشاور على خلفية وثائقي "فرانس5"    الرئيس تبون يستقبل ولد قابلية    نقل منذوب في مؤتمر الأرندي إلى المستشفى    عوماري يطالب بالإسراع في تحديد العقار المتوفر لمباشرة إنجاز المشاريع الاستثمارية    الجزائر تتابع التطورات الخطيرة في ليبيا ومستعدة لاحتضان الحوار    روسيا تثمّن جهود الجزائر في التسوية السياسية بليبيا    التلفزيون العمومي الفرنسي ينقلب على الحراك    «جائزة للأدب واللغة الأمازيغية» قريبا    6 وفيات و160 اصابة جديدة بفيروس كورونا    “كاسنوس” تتكفل بمصاريف الولادة بالعيادات الخاصة    حُكْمُ التَّثَاؤب في الصَّلاة وخَارٍجَها    والي بومرداس يقف على واقع ورشات «عدل»    114 شخص لم يحترموا تدابير الحجر والعزل بالمدية يومي العيد    أبيدال يفضل لاوتارو على هالاند    سطيف: افتتاح أول منتدى افتراضي دولي حول ريادة الأعمال    لمواجهة جائحة كورونا: الجيش وقف الى جانب شعبه بتجنيد كل طاقاته البشرية والمادية    انتشال جثة غريق بسد واد الشارف بسوق اهراس    زيتوني يدعو الى الاستلهام من تضحيات جيل ثورة أول نوفمبر        هل سيتم إعادة تسليح أعوان الغابات..؟    الهامل وأبنائه أمام مجلس قضاء العاصمة    موسى فكي: لا أحد بريء من الفشل في حل الأزمة الليبية    المجازر جريمة لا تسقط بالتقادم ولا توجد أي موانع قانونية لمتابعة فرنسا: 8 ماي 1945… يوم للذاكرة وتاريخ يأبى النسيان    صيام الست من شوال والجمع بينها وبين القضاء بنية واحدة    بلمهدي: “لا دخل للوزارة في إيقاف برنامج شمس الدين”    عريقات يحذر من ضمّ أراضٍ فلسطينية    تشلسي يتقدم بعرض رسمي للتعاقد مع بن رحمة    رهان على الحرفيين لتوفير الكمامات    فرنسا تتوقف عن استخدام دواء الملاريا والإسبان في حداد    أجد ضالتي بين كتابة الرواية وتأليف السيناريوهات    خزينة مولودية وهران تتدعم ب3 ملايير سنتيم من شركة «هيبروك»    جثمان المجاهد رمضان لفتيسي يوارى الثرى بمقبرة الزفزاف بسكيكدة    تواطؤ مغربي مع سفن أجنبية للتغطية على نهب الثروات الطبيعية الصحراوية    ترامب يهدد ب"إغلاق" مواقع التواصل الاجتماعي    مرسلي يدعو لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي تكرار قضية التسريب الصوتي. .    صفر إصابات جديدة بكورونا في تونس في آخر 48 ساعة    كان 2021 مهددة بالتأجيل    استجابة تامة للتجار خلال أيام عيد الفطر بولاية بباتنة    فتح المسجد الأقصى بداية من الأحد المقبل.    أمطار رعدية على 22 ولاية    محمد الشيخ:”تعقيم المساجد لا يعني إعادة فتحها واستعنا بأطباء قبل إصدار فتوى بإجازة صوم رمضان”    خلال لقاء جمع بين وزيرة الثقافة وزير العمل: الاتفاق على ضرورة التعجيل باستكمال المنظومة القانونية الخاصة بالفنانين    الأمين العام لأوبك : ضرورة مواصلة الالتزام باتفاق الخفض رغم انتعاش الطلب    8 مليارات يورو لإنقاذ قطاع السيارات في فرنسا    رابطة " البريميرليغ" تحدد موعد بداية الموسم الجديد    أسعار النفط تستقر فوق 35 دولار للبرميل    “فيغولي” يصنع الحدث في “تركيا”    بلخيثر يطلب 68 ألف أورو من النادي الإفريقي    وصول وسائل الإعلام للمعلومة يندرج ضمن الحق في الخدمة العمومية    تنديد مشترك بمشروع الاحتلال الإسرائيلي لضمّ أراضي فلسطينية جديدة    قسيمي يؤطر ورشات كتابة افتراضية    تشاكيل من كورونا ومن يوميات الجزائريين    غياب التنقيب يعزز التعتيم    "كورونا" تفرض تقاليدها في العيد    القبض على أشخاص متورطين في تهريب المهاجرين    رواية تيمتها الثقافة والتسامح بين زمنين    تبون يهنأ الجزائريين بعيد الفطر ويؤكد:    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحراك الشعبي في ذكراه الأولى: حصيلة إيجابية لمسار نضالي استثنائي أنقذ الدولة الوطنية
نشر في الحياة العربية يوم 19 - 02 - 2020

بحلول الجمعة المقبل، يكون الحراك الشعبي الذي باشره الجزائريون في 22 فبراير 2019 قد أتم عامه الأول بحصيلة إيجابية لمسار نضالي سلمي بامتياز، صنع الاستثناء وأعاد عبر 53 أسبوعا من التظاهر الحضاري تحت حماية الجيش الوطني الشعبي قطار الجزائر إلى سكته الصحيحة وأنقذ الدولة الوطنية.
وستكون الجمعة ال53 موعدا للتذكير بالشعارات المطالبة بتكريس الإرادة الشعبية وإرساء أسس الديمقراطية ودولة القانون ومحاربة الفساد من جهة، والاحتفاء من جهة أخرى بالذكرى الأولى لمسيرات سلمية صنفتها بعض وسائل الإعلام العالمية على أنها “الأضخم” في العالم خلال العشرين سنة الماضية.
وقد تمكن الشعب الجزائري، من خلال حراكه، أن يشكل حالة استثنائية، لأنه بالرغم من تزامنه مع موجة المظاهرات التي اندلعت في بعض الدول العربية والأوروبية، إلا أنه استطاع أن يحقق مطالبه تدريجيا منذ أولى المسيرات التي رفع فيها الجزائريون بصوت واحد شعار “لا للعهدة الخامسة ونعم للتغيير الجذري”.
الاستثناء الجزائري تجسد في عدم سقوط أي ضحية خلال المسيرات الشعبية التي تنظم كل يوم جمعة عبر كافة ولايات الوطن، رغم محاولات الاختراق والتآمر التي كشفتها وجابهتها مختلف المصالح الأمنية بقيادة الجيش الوطني الشعبي.
وقد كشفت المديرية العامة للأمن الوطني في حصيلة لنشاطاتها لسنة 2019 أن مصالحها قامت بتأمين المسيرات الشعبية ب”كل احترافية وكفاءة وخبرة عالية لحماية المتظاهرين”، وأنه تم خلال هذه المسيرات “توقيف 223 شخص أجنبي من مختلف الجنسيات تسللوا داخل المسيرات الشعبية سواء بحسن نية أولأغراض أخرى”، وقد تم إطلاق سراح أغلبية الموقوفين من الأجانب، فيما تم طرد 24 منهم وإحالة 10 آخرين على القضاء.
ويظهر الاستثناء أيضا في اللحمة الوطنية التي توطدت عراها بين الجزائريين في مواجهة مخططات التقسيم الممنهج التي تنطلق من منصات التواصل الاجتماعي وتجد سندا ودعما لها في عواصم أجنبية تحركت مؤخرا بشكل علني من مبنى البرلمان الأوروبي، غير أنها اصطدمت بهبة شعبية ورسمية منقطعة النظير تمكنت من إفشالها.
ولازال الجزائريون يصنعون الاستثناء بحراك متفاعل مع التطورات السياسية للبلاد وحتى الإقليمية والدولية، بدليل الشعارات العفوية التي نددت مؤخرا بصفقة القرن وساندت القضية الفلسطينية.
كما يحاول الحراك أيضا تكييف مطالبه التي يصدح بها أسبوعيا دون أي وسيط أومنطلق تفاوضي، للتعبير بكل حرية ومسؤولية عن رأيه مع رفض محاولات التزعم والتوجيه.
.. إرادة الشعب التي لا تقهر تعيد الجزائر الى سكة الشرعية
ويحتفي الحراك الشعبي بحصيلة إيجابية، حيث تمكن في أقل من عام من تغيير نظام حكم بطريقة سلمية من خلال إصراره على تطبيق المواد 7، 8 و102 من الدستور بمرافقة القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي وعلى رأسها الفريق الراحل أحمد قايد صالح. وتجسد هذا المطلب من خلال النجاح في تنظيم أول انتخابات رئاسية تحت إشراف سلطة وطنية مستقلة للانتخابات.
وقد أسفر هذا الاستحقاق التاريخي بانتخاب رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي أكد في أول خرجة اعلامية له “استعداده التام” لإجراء “حوار جاد” مع ممثلي الحراك الشعبي الذي لطالما وصفه ب”المبارك” في خطوة وصفها الكثيرون بالمسعى “الحقيقي” لتكريس الوعود التي كان قد قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية من خلال “تقنين هذا الحراك وتحقيق كل مطالبه”.
وقال الرئيس تبون خلال افتتاح أشغال لقاء الحكومة بالولاة يوم الأحد الماضي: “لقد مرت سنة على ذكرى خروج المواطنات والمواطنين في حراك مبارك سلمي تحت حماية الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، طالبا التغيير، رافضا المغامرة التي كادت تؤدي الى انهيار الدولة الوطنية وأركانها والعودة الى المأساة التي عاشها بدمه ودموعه في تسعينيات القرن الماضي، وهذا بكل سلمية، وهب لانتخابات شفافة ونزيهة”، متابعا بالقول: “تلكم كانت إرادة الشعب التي لا تقهر لأنها من إرادة الله”.
وبلغة الإصرار، كان السيد تبون قد دعا الحراك الشعبي، مباشرة بعد انتخابه رئيسا للجمهورية، الى “حوار جاد” من أجل جزائر “لا يظلم فها أحد، تحارب الفاسد والفاسدين”.
وأبرز في هذا الشأن بأن الحراك الذي انبثقت عنه عدة آليات، على غرار السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، “أعاد الجزائر الى سكة الشرعية مع الابتعاد عن المغامرات والمؤامرات التي كادت أن تعصف بالشعب الجزائري”، متعهدا بالعمل على “إنصاف كل من ظلم من طرف العصابة”.
وأضحى جليا أن مسعى “تقنين” الحراك الشعبي يمر حاليا عبر مراجعة الدستور، إذ نصب الرئيس تبون فور توليه مهامه لجنة خبراء مكلفة بصياغة مقترحات مراجعة الدستور، وقد انتهت هذه اللجنة من صياغة مقترحاتها وشرعت في مناقشة الأفكار التي جاءت بها بغية التوصل الى صياغة تقنية وقانونية لها.
وستقوم اللجنة فور الانتهاء من هذه المرحلة بإعداد المسودة الأولى للدستور لتعرض على رئيس الجمهورية وبعدها على المجتمع المدني والأحزاب والرأي العام ووسائل الإعلام لتتم مناقشتها وإثراؤها، ثم تعود تلك الاقتراحات والأفكار إلى لجنة الخبراء مجددا التي بدورها ستجري بعض التعديلات والإضافات قبل عرض المسودة على البرلمان وبعدها على الاستفتاء الشعبي.
وجدد السيد تبون في المقابلة الصحفية التي أجراها مؤخرا مع مجموعة من وسائل الإعلام الوطنية، التزامه باستكمال تحقيق مطالب الحراك، مشيرا الى أن “هناك مطالب تحققت وهناك ما يتحقق آنيا وهناك آفاق سياسية أخرى”، مشددا على “تجسيد كل المطالب المتعلقة بتعديل الدستور والقوانين وتعديل جذري لأسس الديمقراطية في الجزائر وبناء ديمقراطية حقة ومحاربة الإقصاء بكل أوجهه ومحاربة الفساد وأخلقة المجتمع”.
ومن جانبه، اعتبر وزير الاتصال الناطق الرسمي للحكومة، عمار بلحيمر، أن الحراك يمكن أن يكون مستقبلا، في إطار إعادة تشكيل الساحة السياسية، بمثابة “نظام لليقظة” ويسمح ببروز مجتمع مدني جديد، مضيفا أن هذا الحراك كرس يوم 22 فبراير “يوما وطنيا”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.