محاور لاجتماعات اللجنة المشتركة الجزائرية- النيجرية    حجز قرابة 11 قنطاراً من السموم القادمة من الحدود المغربية    المجاهد السبتي بودوح في ذمة الله    إسقاط النظام أو حماية المضيق..؟!    شاهد آخر على بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي    خنشلة : توقيف شخصين تورطا في قضية سرقة    تساقط أمطار غزيرة تصل إلى 30 ملم    أعوان الرقابة يتابعون مدى التزام التجار بنظام المداومة    اهتمام متزايد للمتعاملين بالاستثمار في موانئ النزهة    معالجة آلية ل 140 ألف طلب جديد عبر منصة «منحة"    الفريق أول شنقريحة يهنئ مستخدمي الجيش الوطني الشعبي    وزير الأشغال العمومية، جلاوي، يترأس اجتماعا تنسيقيا    في إطار إحياء شهر التراث..ملتقى وطني حول رقمنة التراث والابتكار الثقافي    لغاية 18 أفريل المقبل..فتح باب الترشح للطبعة الثامنة للجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية لسنة 2026    خلال الخمس سنوات الأخيرة..الوسائل المجندة ساهمت في الحد من مساحات حرائق الغابات في البليدة    بمناسبة الذكرى ال 64 لعيد النصر..بلمهدي يشرف على يوم دراسي بعنوان "من ذاكرة المجد إلى آفاق النصر"    بموجب مرسومين رئاسيين وقعهما رئيس الجمهورية..الإفراج عن 5600 محبوس بمناسبة عيد الفطر    أُطلقت خلال شهر رمضان الكريم.. اختتام المبادرة النموذجية للفرز واسترجاع القارورات البلاستيكية    تحولات جيوسياسية متسارعة يشهدها الوضع الدولي الراهن..الفريق أول شنقريحة يدعو إلى الإستباقية ورفع الوعي    رئيس الجمهورية يتلقى تهاني كبير مستشاري الرئيس الأمريكي    استجابة واسعة لنظام المداومة خلال أيام العيد    مليون و65 ألف مترشح لمسابقة توظيف الأساتذة    المصادقة على التعديل التقني للدستور بعد غد الأربعاء    التزامات الرئيس تبون بدعم دول الجوار تتجسد في الميدان    انتقادات جديدة لبدر الدين بوعناني في ألمانيا    عودة حذرة لبن ناصر استعدادا لكأس العالم    وكيل حاج موسى يحدد مستقبل اللاعب خارج هولندا    أزمة نقل حادة في انتظار حلول جادة    طريق نحو عين طاية وثلاث محطات قطار جديدة    ارتياح كبير لوفرة السيولة المالية عشية العيد    دخول الحرب مرحلة محفوفة بالمخاطر    موعد لتمتين العلاقات العائلية    كثرة الإنتاج التلفزيوني إيجابية لكنها لا تعني الجودة    معركة إيزمورن 1957.. ملحمة بطولية جسدت صمود مجاهدي الثورة التحريرية    ذكرى محرقة غار "أوشطوح".. جريمة استعمارية تخلّد بشاعة الإبادة الجماعية    صالون "الجزائر إنفست إكسبو" بوهران: مشاركة واسعة لتعزيز الاستثمار والشراكة الاقتصادية    معالجة 140 ألف طلب جديد لمنحة البطالة وتفعيل أزيد من 1.4 مليون ملف    برنامج ثقافي وفني متنوع للأطفال بولاية الطارف خلال العطلة الربيعية    أكبر فضيحة كروية إفريقية    ريال مدريد يُقصي السيتي    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أنشطة للأطفال بين المطالعة والقيم الرمضانية    إسدال الستار على "رمضانيات"    الاستعمار الفرنسي انهزم مرتين.. بقوة السلاح وبقوة الاختيار    المقاومة المستمرة ضمان لدروب الحياة الآمنة    هل تبخّر حلم المشاركة في المونديال؟    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    بحث تزويد النيجر بالأدوية واللقاحات    الجزائر" المحروسة" تحتفي بصغار الحفظة وبراعم التفسير    قائمة ب500 تسمية دوائية ضرورية    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    بوعمامة : "الإعلام الجزائري أسرة واحدة موحدة في خدمة الوطن"    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مستقبل الإسلام في الغرب وقطع رقاب المساجد السويسرية
نشر في الحياة العربية يوم 11 - 12 - 2009


المآذن
لقد مثّلت موافقة أغلب السويسريين في استفتاء عام، على حظر إقامة المآذن، صدمة كبرى لمسلمي أوروبا ولعامة المسلمين وللقوى التحررية، لما عرف به هذا البلد من تسامح وحياد، وخلو ّتاريخه من ميراث استعماري
حتى تم اختياره مأوى للمركز الأممي لحقوق الإنسان فكيف حدث ذلك؟ وما آفاق تطوره؟ وما الرد المناسب؟ أولا: خطوات الشيطان 1- جاء الاستفتاء الذي نظمته السلطات السويسرية حول مسألة تشييد المآذن بالنتيجة المنتظرة، الحظر، تعبيرا عن تصاعد المد اليميني الفاشي، وجزءا من حالة أوروبية عامة، عبر عنها حظر الحجاب في فرنسا والرسوم الدانماركية المسيئة, واغتيال الشربيني في قاعة محكمة.. حالة من الكراهية والتوجس تضافرت على تشكيلها عوامل عدة: تنامي مشاعر الخوف من الإسلام وغلبة النظرة السلبية إليه باعتبار أنه ليس رحمة وعدلا وأخوة إنسانية بل هو تهديد ماحق للهوية الغربية ومكاسبها الحداثية وأنماط حياة تعتز بها، هو الخطر على الأبواب، بل "العدو بين أظهرنا".الإسلام لم يعد كما كان في التاريخ مجرد عدو يلاقيه الغرب في ميادين القتال بل تحول إلى خطر داخلي يهدد -في نظر المتعصبين- المجتمعات الأوروبية وحضارتها ذلك ما يدندن حوله القسم الأعظم من المراكز الإعلامية والأكاديمية ودوائر إنتاج الفنون والمعرفة حول الإسلام، وبالخصوص بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول العاصفة. فقد خرجت صبيحتها جريدة لومند أهم صحف فرنسا حاملة هذا العنوان على امتداد غلافها: "كلنا أميركان"، فالذي يجرؤ على النيل من زعيم القوم فقد اعتدى على القوم كلهم، لا سيما والولايات المتحدة قد ملكت من أدوات القوة الناعمة ناهيك عن الصلبة ما مكّنها من تحويل ما أصابها مأساة إنسانية وتهديدا لجملة التمدن الغربي، يقوده الإسلام!! الإسلام الذي لم يعد كما كان في التاريخ مجرد عدو يلاقونه في ميادين القتال -ومنذ مائتي سنة وحروب الغرب عليه تدور في أرضه- بل حوّله وجود أقليات مسلمة متنامية ترفض الذوبان وتحرص على هويتها وتميزها في أنماط حياتها في زمن تراجع غربي قيمي وديمغرافي، خطرا حقيقيا داخليا يهدد في نظر جماعات التعصب والكيد المشهد العام لهذه المجتمعات وحضارتها.2- تهيّأت الأجواء لتيارات أقصى اليمين ذات الأصول المسيحية الوثيقة الصلة بالتراث النازي والفاشي أن تتحالف لأول مرة في التاريخ مع الجماعات اليهودية ذات النفوذ الواسع، وقد كان العداء بينهما مستحكما، إلا أن المخططات الإمبريالية والتقارب البابوي مع اليهود وتبرئتهم من دم المسيح إلى جانب ما قام ويقوم به الإعلام والفكر اليهودي من غسل للأدمغة، نجح في تجسير الهوة بين الطرفين على خلفية حضارة مشتركة يطلقون عليها الحضارة المسيحية اليهودية في مواجهة عدو مشترك للجميع هو الإسلام، مع أن الحقيقة الموضوعية أن المسيحية أقرب للإسلام المعترف بها، من اليهودية الكافرة بها. 3- إثر سقوط الاتحاد السوفيتي كانت حاجة البنتاغون والفكر الإستراتيجي الخادم له إلى عدو تحشد في مواجهته القوى وراء القيادة الأميركية، ماسّة، فتم ترشيح الإسلام. وكان للعناصر اليسارية الصهيونية المنقلبة إلى معسكر اليمين المحافظ دور كبير في ذلك. لقد كان خطاب إسحاق رابين رأس الكيان الصهيوني في البرلمان الأوروبي (أحسبه 1993) صريحا في لفت نظر الدوائر الغربية إلى هذا الخطر بشكل صريح وقوي، لتعميد الإسلام موقع العدو والخطر الداهم. ومصداق ذلك جاء في صحيفة هآرتس 18/2/2009 "الإعلام الإسرائيلي يحاول منذ سنوات عديدة تسويق إسرائيل باعتبارها فيلا في غابة، ونوعا من واجهات العرض المتقدمة للغرب في مواجهة الإسلام المتطرف. نحن نتلقى الصواريخ في سديروت ونقصف غزة، حتى ننقذ باريس ولندن. قادة إسرائيل يشتكون من عدم إحساس الغرب بخطر الإسلام". 4- وجاءت كارثة 11 سبتمبر/أيلول مصدّقة لهذه الأطروحة، تقدّم لكل عدو متربص بالإسلام والمسلمين سلاحا فتاكا وحجة دامغة لترسيخ وتوسيع دائرة الإسلاموفوبيا تخويفا من الإسلام وتحريكا لمخزون العداء التاريخي للإسلام. وسرعان ما تلاحق مسلسل المصائب بتفجير القطارات في لندن ومدريد من قبل عناصر تقيم بين ظهراني المجتمعات الغربية، وبعضها من مواليد الغرب ويحمل جنسياته وتعلم في مدارسه بما يجعله مستحقا لصفة "العدو الذي يعيش بيننا" وهو الوصف الذي أطلقه حزب أقصى اليمين في بريطانيا على الأقلية المسلمة. 5- يزيد ولا شك من تأجيج هذه العداوة وإذكاء نيرانها فشو البطالة بأثر الأزمات الاقتصادية، مما يتيح الفرصة للدعاية المضادة للأقلية المسلمة في الغرب أن تقدم كبش فداء، على أنها المتسببة في هذه البطالة والمعتاشة من أموال الضمان الاجتماعي، دون وقوف على التناقض بين التهمتين. في خضم المنافسات الانتخابية غدت الحرب على المهاجرين تجارة رابحة في كسب أصوات الناخبين من طريق تحميل المهاجرين كل المصائب والإخلال في البلد وهو ما يفتح باب المزايدات تباريا في الحملة على الإسلام 6- وفي خضم المنافسات الانتخابية غدت الحرب على المهاجرين ومعظمهم مسلمون تجارة رابحة في كسب أصوات الناخبين من طريق تحميل المهاجرين كل المصائب والإخلال في البلد من بطالة وتراجع للخدمات وفوضى، وهو ما يفتح باب المزايدات تباريا في الحملة على الإسلام والأقلية المسلمة والمهاجرين. 7- لم يقتصر التوظيف السياسي للمهاجرين -ومعظمهم مسلمون- على جماعات أقصى اليمين، فعندما يفتح سوق المزايدة والربح السريع يقل التعفف، فانساقت أحزاب اليمين المعتدل، وانجرفت في إثرها جماعات اليسار، وقطاع واسع من النخبة السياسية والإعلامية والفكرية والدينية، وبعضها اليوم يعبر عن صدمته إزاء نتيجة الاستفتاء السويسري، بينما هو بالأمس القريب مثل بابا روما يحذر النخبة الأوروبية من الافتتان بالإسلام مدعيا سفاهة على خاتم الأنبياء أنه لم يأت البشرية بخير. ألم ينعت الرئيس الفرنسي السابق الاتحاد الأوروبي بأنه ناد مسيحي، وحقّر برلسكوني الحضارة الإسلامية ومنعت فرنسا الحجاب بينما يتأسف وزير خارجيتها اليوم على ما صدر في سويسرا!! 8- إن هذا الحظر يعبر عن فشل الأقلية المسلمة في سويسرا وفي عموم الغرب في تحويل وزنها العددي إلى قوة سياسية للدفاع عن نفسها وكسب أنصار داخل القوى التحررية، رغم الجهود المبذولة، بسبب عزلتها وتشرذمها وتدني مستوى وعيها العام وانشغالها بخلافات مستوردة من العالم الإسلامي، وانكماشها وتأثر بعض أوساطها بفقه التشدد في النظرة إلى غير المسلم وإلى العلاقة معه وفي الموقف من المرأة ومن الفنون.. وقد يبلغ التشدد حد الإجرام كالإقدام على القتل بذريعة حماية الشرف والسرقة بذريعة استباحة مال غير المسلم!! وهي جرائم يحدث مثلها كثيرا في الغرب بدوافع أخرى ولكن الإعلام المعادي المتربص يخص هذه بأكبر كمية من الأضواء لتركيز وإشاعة فكرة الخطر الإسلامي وتهديد النمط المجتمعي السائد. 9- إن نتيجة هذا الاستفتاء ثمرة لتفاعل موروثات تاريخية غربية، مع جملة من المستجدات، ذلك أن فكرة التعدد الديني والعرقي والثقافي فكرة حديثة النشأة في الغرب، بما في ذلك التعدد داخل المسيحية ذاتها، فلقد سالت أنهار من الدماء لمئات السنين بين طوائف المسيحية، حتى تم التوصل إلى تسويات، عزل بمقتضاها الدين في المجال الخاص، ولذلك ما أمكن للإسلام أن يحضر في الساحة الأوروبية خلال العصور الوسيطة إلا حاملا سيفه، فإذا فلّ حده وانسحب تعرّض للإبادة ما خلّف وراءه من مسلمين مسالمين، فلم يكد يسلخ مسجد في أوروبا الغربية من عمره أزيد من قرن، بينما الكنائس والبيع في حواضر الإسلام ظلت أبدا جزءا من بنيته على امتداد تاريخه. فما حصل من حظر سويسري لبناء المآذن هو نكوص إلى عهود الحروب الدينية وتبشير متجدد بها وتعبير عن أزمة تعيشها الحداثة الغربية، وفشل حقيقي في امتحان التمدن الإنساني القائم على احترام الإنسان وحقوقه وحرياته ومنها حرية الدين والاعتقاد. إنه كشف لما تحت طلاء الحضارة من توحش وبداوة. وتمركز حول الذات يبلغ حد وحدة وجود علماني. 10- كما أن هذا العدوان على الأقلية المسلمة السويسرية (حوالي نصف مليون) يعبر عن أزمة العالم الإسلامي (مليار ونصف) وتشرذمه وتخاذله عن تقديم الدعم الكافي لأقلياته المنتشرة في العالم، تباشير فجره وأنواره المتقدمة، كما تفعل الدول المحترمة في حماية أقلياتها. ولكم أن تتصوروا ماذا كان يحدث لو كان المستهدف بالمنع جزءا من شريعة يهودية كالتذكية (الكاشير)، التي حصلت في سنوات سابقة في سويسرا ذاتها محاولة لإجراء استفتاء حولها بذريعة حماية الحيوان فانتفضت الجماعات اليهودية وأجهضت المحاولة. إن الأقليات المسلمة تعاني حالة يتم، بسبب تفرّقها وهامشيتها وما تلقاه من خذلان الإخوة. نحن هنا لا نتحدث عن معتصم يحرك جيوشه لحماية امرأة مسلمة.. نتحدث عن ستين دولة منتظمة في منظمة المؤتمر الإسلامي لو أن وزاراتها الخارجية تحركت على الأقل كما فعلت إيران وتركيا وإندونيسيا وليبيا فدعت سفراء الدولة المعنية للاستفسار وتقديم مذكرات احتجاج أو دعت سفراءها للتشاور، أو هددت بسحبهم أو أعادت النظر في المبادلات الاقتصادية أو هددت بالمقاطعة الاقتصادية أو أقدمت على سحب استثماراتها وقطع البترول بمثل ما فعلت ليبيا احتجاجا على اعتقال نجل رئيس الدولة. إن ترك تلك الأقليات لنفسها، مع أهميتها المستقبلية البالغة في الدفاع عن المصالح الإسلامية والعربية، جريمة قومية ووطنية وإثم عظيم الله سائلكم عنه أيها الحكام والعلماء والإعلاميون والنقابيونواضح أن الخلاف حول مسابقة رياضية يمكن أن يفعل من أجله كل ذلك، أما الإسلام ونبيه ومساجده وأقلياته فليست شيئا في حساب هذه الدول، بل الحيطة الواطئة، بل بعض مسالكها المستهترة بالإسلام شجعت هؤلاء، ألم تكن تونس الأسبق لحظر الحجاب ومنع رفع الآذان وشنائع أخرى لم تنفرد بها. العالم الإسلامي يتحمل مسؤولية فيما وقع من عدوان على الإسلام وأهله في سويسرا وتكرر مثله وأشد في بلاد أوروبية أخرى ومرشح للتفاقم أمام تصاعد تيارات اليمين المتصهينة. إن ترك تلك الأقليات لنفسها، مع أهميتها المستقبلية البالغة في الدفاع عن المصالح الإسلامية والعربية، جريمة قومية ووطنية وإثم عظيم الله سائلكم عنه أيها الحكام والعلماء والإعلاميون والنقابيون.. في الحديث الصحيح "ما من امرئ مسلم ينصر مسلما في موضع ينتهك فيه عرضه وتستحل فيه حرمته إلا نصره الله تعالى في موطن يحب فيه نصره وما من امرئ خذل مسلما في موطن تنتهك فيه حرمته إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصره". ثانيا: إلى أين يتجه التحريض؟ يتجه في حده الأدنى إلى فرض العزلة والانكماش على الإسلام وأهله لمنع تحول كمّهم المتصاعد إلى كيف، إلى قوة انتخابية مؤثرة، كل المؤشرات تدل على أنه إذا استمرت الأوضاع تتطور بشكل طبيعي فإن الإسلام قابل للتحول خلال العقود القادمة إلى مكون رئيسي من مكونات المجتمعات الغربية، بما لا يمكن معه لصانع القرار الغربي إلا أن يأخذه بعين الاعتبار، وبالخصوص في كل ما يتعلق بالإسلام وأمته، وهو أمر غير مسبوق، وبالغ الأهمية لأنه كفيل بوضع حد للتحارب السجال بين الأمتين العظيمتين أمة الإسلام وأمة الغرب ولكنه يقض مضاجع جماعات التعصب من كل صنف، فتواصل الليل بالنهار في جهد منظم ناصب لقطع الطريق. وفي حده الأقصى: تأليب كل القوى ضدهم بما يبرر ويشجع العدوان عليهم، ويولّد ردود أفعال عنيفة داخلهم، تعطي مزيدا من المشروعية للدفع نحو الحسم، بما لا يستبعد معه الوصول إلى تجدد قصص الطرد الجماعي والاعتداء بالجملة (الأندلس، البوسنة..). الثابت أن اللوبي الصهيوني الشديد النفوذ، يرى بوضوح أن الوجود الإسلامي في الغرب يمثل أعظم تهديد لمصالحه التي اشتغل لتحصيلها مئات السنين حتى اتخذ الغرب أداة لنفوذه العالمي وعدوانه على المسلمين، ويرى في نمو الوجود الإسلامي في الغرب تهديدا جادا لمكاسبه وأطماعه، مع أن ما يهدد الإسلام وأهله ومؤسساته في الغرب لن تقف ناره إذا اندلعت على الأقلية المسلمة بل ستطال الأقليات الأخرى ومنها الأقليات اليهودية النافذة، وهو ما أخذ ينبه إليه بعض اليهود. ورد في بيان الاتحاد السويسري للمنظمات اليهودية استنكاره للاستفتاء وتحذيره من تصاعد مد التعصب (القدس 29/11/2009). ثالثا: العلاج - أن تخرج تلك الأقليات من عزلتها وتغادر خلافاتها الصغيرة وتنخرط في الحياة السياسية في الأحزاب القائمة، وتبحث لها عن حلفاء وأصدقاء وتخرج لها متحدثين باسمها أكفاء مثل طارق رمضان وعزام التميمي، من أجل أن تحول كثرتها العددية إلى
قوة سياسية، فتكون لها القدرة على الدفاع عن نفسها. الغرب متعدد، فليس كله يمينا فاشستيا وجماعات صهيونية، رغم ما تتمتع به هذه من نفوذ واسع. في الغرب ومنه سويسرا قوى تحررية تناضل ضد التعصب والفاشية والإمبريالية والصهيونية مرشحة للتعاون مع الأقلية الإسلامية، كما حصل في بريطانيا خلال الحرب على العراق سنة 2003 حيث ظهر تحالف بين التيار الإسلامي وبين طيف واسع من الجماعات البريطانية النقابية واليسارية المضادة للعولمة الإمبريالية وللصهيونية، وأمكن لذلك التحالف أن يقود مظاهرات مليونية، ضد الحرب. ورغم أن بلير مضى إلى الحرب لا يبالي إلا أن أثر تلك المسيرات لا يزال يلاحقه. للأسف لا تزال نزوعات المحافظة هي الغالبة على الوجود الإسلامي في الغرب، مما يدفعه إلى العزلة وبالخصوص أمام ما يشن عليه من حملات عاتية منظمة من قبل خصومه، فينكمش ولا يبحث عن حلفاء له على أساس قضايا إنسانية ووطنية مشتركة، بما تتمكن به هذه الأقليات من الدفاع عن نفسها في إطار حقوق الإنسان. على مسلمي الغرب أن يغادروا مواقع التشرذم والعزلة والانكماش وينخرطوا في مشاغل مجتمعاتهم وهمومها لتغيير الصور النمطية السلبية المرتسمة عن الإسلام أنه دين حرب وعداوة متأصلة للحريات وللنساء وللفنونوالخشية من ردود أفعال طائشة تعتمد العنف، تكون نتائجها كارثية أشد مما كان لسابقاتها، بما يوفر الوقود الكافي لمحارق جديدة في أوروبا تعيد للذاكرة فظائع الأندلس والبوسنة، بينما يمكن تحويل الاستفتاء مادة توعية ويقظة واندماج إيجابي. إن على مسلمي الغرب أن يغادروا مواقع التشرذم والعزلة والانكماش وينخرطوا في مشاغل مجتمعاتهم وهمومها لتغيير الصور النمطية السلبية المرتسمة عن الإسلام أنه دين حرب وعداوة متأصلة للحريات وللنساء وللفنون، صورة تصادم من كل وجه أنه رحمة للعالمين وعدل وإخاء وحرية. - هناك عقبات قانونية أمام تحول نتيجة الاستفتاء إلى جزء من الدستور، وينتظر تفعيل كل الأدوات القانونية داخل سويسرا وعلى الصعيد الأوروبي لإبطال قانون يتناقض مع أصل حقوق الإنسان: حرية المعتقد، وما كان للحكومة السويسرية أن تسمح بالاستفتاء على الحقوق الأساسية للإنسان. أي مسوغ يمكن لصاحب دين أن يتحكم في هيئة العبادة لأهل دين آخر؟ هو التحكم المحض. - البحث عن حلفاء وسط كل التيارات المستهدفة بعودة النازيين الجدد, وبكلمة: هذه محنة يراد لها أن تفضي إلى محارق، ويمكن أن تتحول إلى منحة تؤصّل الوجود الإسلامي إذا تمت معالجة الأسباب بجدّ "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" (215/2) لاسيما ونحن في زمن ثورة الإعلام وقوة الصورة وتنامي سلطة الرأي العالمي، بما لم يعد ميسورا معه الإقدام على مذابح جماعية تأتي على الملايين (في أوروبا 30 مليونا مسلما) إلا أنه إذا استمرت نفس الأسباب فكل شيء يغدو ممكنا "لله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله" (3/ 30راشد غنوشى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.