أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، أن الجزائر تسعى لأن تكون قوة استقرار وخير في المنطقة، مع المحافظة على سيادتها واستقلاليتها، في ظل علاقات جيدة ومتنامية مع مختلف دول العالم. وخلال اللقاء الإعلامي الذي بث مساء السبت على القنوات التلفزيونية والإذاعية الوطنية، شدد الرئيس على أن الشعب الجزائري "حر وسيد وسيبقى كذلك رغم محاولات بعض الجهات في الخارج استهداف هذه السيادة"، مضيفًا أن الدولة تتصرف أحيانًا "بأبوية في بعض الأمور دفاعًا عن مصالح المواطن وسعيًا إلى الانتقال بالجزائر إلى مرحلة جديدة". وفي سياق مسار مواصلة بناء الديمقراطية الحقة، أوضح الرئيس أن تعديلًا تقنيًا للدستور أصبح ضروريًا لمعالجة "خلل وثغرات" في تطبيق بعض المواد، مؤكدًا أن الحوار مع مختلف التشكيلات السياسية سيتركز على مناقشة "مشروع مجتمع"، بعد المصادقة على قانون الأحزاب. كما جدد الرئيس التأكيد على أن حرية التعبير "مكفولة دستورياً"، مع رفض "حرية السب والشتم" وكل ما يروج لخطاب يزرع التفرقة بين أفراد الشعب الجزائري. وتطرق الرئيس أيضًا إلى إجراءات التسوية بالنسبة للشباب الجزائري بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، موضحًا أن كل المواطنين معنيون بهذه الإجراءات، باستثناء أولئك الذين ثبت تورطهم في التخابر مع جهات أجنبية، والذين سيكون مصيرهم العدالة. ونفى الرئيس أي علاقة لهذه الإجراءات بتدابير مغادرة التراب الفرنسي التي تفرضها السلطات الفرنسية على بعض الجزائريين دون منحهم كامل حقوقهم. وعلى الصعيد الاجتماعي، كشف الرئيس عن توجه الدولة نحو تطبيق سياسة جديدة للدعم الاجتماعي تعتمد على الرقمنة مع نهاية السنة الجارية، من خلال لجنة وطنية تضم أحزابًا ونقابات فاعلة. وشدد الرئيس على استمرار مجانية التعليم والصحة، مؤكدًا أهمية التوعية بضرورة الحفاظ على المكاسب الوطنية ومواجهة التبذير في الموارد. وفي الشأن الاقتصادي، توقع الرئيس أن يتجاوز الناتج الداخلي الخام للجزائر 400 مليار دولار مع نهاية سنة 2027، مؤكدًا أن البلاد ماضية في مشروعها الوطني للتحول إلى دولة ناشئة. كما شدد على المشاريع الاستراتيجية الكبرى، على غرار الخط المنجمي الغربي غارا جبيلات-تندوف-بشار، والذي يمثل "الخطوة الأولى نحو دولة ناشئة" وسيتيح خلق 18 ألف منصب شغل. أما مشروع منجم الرصاص والزنك بواد أميزور، فسيتم إطلاقه قبل نهاية الثلاثي الأول من 2026، بينما سيتم شحن الفوسفات من الخط المنجمي الشرقي بميناء عنابة بين أواخر 2026 ونهاية السداسي الأول من 2027. وأكد الرئيس أن الجزائر توسع الشبكة الوطنية للنقل بالسكة الحديدية لتصل أقصى جنوب البلاد، مع دخول خط الجزائر-تمنراست حيز الاستغلال في 2028، ووصول الشبكة إلى أدرار بين أواخر 2026 ونهاية السداسي الأول من 2027. وعلى الصعيد الدولي، أشار الرئيس إلى أن الجزائر تربطها علاقات جيدة تقوم على المنفعة المتبادلة مع دول مثل إيطاليا وإسبانيا وألمانيا، ومع قوى كبرى مثل الولاياتالمتحدة، روسيا، والصين. وأشاد بالعلاقات مع فرنسا من خلال التحية للسيدة سيغولان روايال، رئيسة جمعية فرنسا-الجزائر، معتبرًا زيارتها الأخيرة للجزائر "مرحّب بها". كما أكد الرئيس على الروابط الأخوية مع موريتانيا، وأشاد بعلاقات الجزائر مع دول الساحل، خاصة النيجر، معلنًا توجيه دعوة لرئيسها السيد عبد الرحمن تياني لزيارة الجزائر، وموضحًا أن تاريخ الجزائر ومالي مشترك، في حين وصف علاقاتها مع بوركينافاسو ب"الطيبة". وعن ليبيا، شدد الرئيس على ضرورة السماح لليبيين بتقرير مستقبل بلادهم واختيار ممثليهم بحرية، مؤكداً أن كل ما يمس هذا البلد يمس الجزائر. كما أبرز الرئيس أن العلاقات مع مصر تاريخية، وأن الجزائر ترفض أي عدوان على الشقيقة. وأشاد كذلك بالعلاقات "الأخوية" مع قطر والكويت والمملكة العربية السعودية. وفي الختام، أعرب الرئيس عن شغفه الشخصي بمتابعة المنتخب الوطني لكرة القدم، مؤكداً حماسه لرؤية الفريق يحقق الانتصارات ويواصل رفع راية الجزائر عاليًا في مختلف المنافسات.