مهندس فضيحة مصفاة "أوغستا" يقع أخيرا في قبضة العدالة    أول مهمة خارجية للوزير الأول    معاناة المرضى تتفاقم بسبب "الطوارئ" بالمستشفيات    الصيدلية المركزية للمستشفيات تتدّعم بمحطتين لتوليد الأكسجين    تواصل انخفاض أسعار النفط    "مانشستر سيتي": "محرز بطل الفترة التحضيرية"    الجزائر تمضي في الطريق الصحيح نحو بناء الدولة القوية    الجزائر و 6 دول تعترض على منح الكيان الصهيوني صفة «مراقب»    بحث سبل تعزيز حل الأزمات بالطرق السلمية    وضع محطات لإنتاج الأوكسجين داخل المستشفيات في أقرب وقت    التوقيع على بروتوكول اتفاق لتطوير الدفع الإلكتروني    مضاعفة الجهود للتكفل الأحسن بمرضى الكوفيد    هبّات تضامنية رائعة على نهج الأسلاف    الممثل القدير سعيد حلمي في ذمة الله    الصحافة المصرية تشيد بمساعي الجزائر لتسوية الأزمات سلميا    حمقى وخونة يجهلون التاريخ وطبيعة الجزائري    مخطط عمل الحكومة سيكون خارج الاستدانة الخارجية وطبع النقود    مساكن"lpl" للبيع بداية من اليوم عبر هذه الولايات    ندرة مضادات تخثر الدم سببها ارتفاع الطلب ب30 ٪    تنفيذ عدة عمليات نوعية للجيش الوطني الشعبي    بايدن ينشر خريطة العالم بصحراء غربية منفصلة عن المغرب    عمليات نوعية جديدة للجيش الوطني    مفتش جهوي جديد بالغرب    قرارات سيّادية مقدّسة    ظاهرة طبيعية تعزل مرفأ السفن بشاطئ الكثبان    تمديد الحجر الجزئي ب 37 ولاية    الامارات تسلم الرئيس المدير العام السابق لمجمع سوناطراك عبد المومن ولد قدور    علي أحمد باكثير أول من أدخل شخصية جحا إلى المسرح    سمير رفعي يُصدر "البحث والتحري عن الجريمة الإلكترونية"    نورالدين كور فنان يرسم تراث الجزائر بالخط العربي    القطري معتز يتقاسم الذهب مع الإيطالي تامبيري    تريكي على بعد خطوة من التتويج بميدالية أولمبية    راضية فرتول: أنا مرتاحة جدا لمعاينة لاعبات أخريات    المجلس الأعلى للأمن: الرئيس يأمر بمعالجة مشكل التشغيل في الجنوب    ندرة مفاجئة في الفرينة ببلعباس    «خيبة طوكيو كانت منتظرة والمنظومة الرياضية تفككت منذ أولمبياد 2000»    معالجة 229 قضية جنايات وجنح في جويلية الماضي    الحرائق تتلف 10 هكتارات من الغابات منذ جوان    جثة كهل بمدخل بناية    جريحان في إنحراف حافلة    توقيف 3 أشخاص وحجز 125 قنطار من الشمة    تفحّم عامل بصدد صيانة أحد الكوابل الكهربائية    حملات تطعيم لفائدة أفراد الأسرة الثورية والمواطنين    سبع دول تعترض على الكيان الصهيوني صفة المراقب    «الملاكمون ضحية فساد بعض العناصر من المنظومة السابقة للاتحادية»    الخيبة و بصيص الأمل    الزاوية التجانية بڤمار..شعاع لا ينطفئ    اللجنة الوزارية للفتوى: صناعة الإشاعات ونشرها وتداولها حرام شرعا    في انتظار رد مسؤولي الحمراوة: نجل بلومي مطلوب في ريال سوسيداد    مجلة الجيش: فضيحة "بيغاسوس"… أغبى قضية تجسس يتورط فيها المخزن    بايدن يرفق تغريدة له على تويتر بصورة تظهر أراضي الصحراء الغربية منفصلة عن المغرب    الفنان الجزائري سعيد حلمي في وضع صحي صعب    إدارة مهرجان القدس السينمائي الدولي تفتح باب المشاركة في دورته السادسة    كورونا ..تمدد آجال المشاركة في الطبعة الثانية لجائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة الأمازيغية    أنا بصدد تحضير لحن أغنية تمجد الأمير عبد القادر    هذه حكاية السقاية من زمزم..    أدعية الشفاء.. للتداوي ورفع البلاء    اعقلها وتوكل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدِّين النّصيحة

إنّ منهج سيّدنا رسول الله، صلّى الله عليه وآله وسلّم، قائم على الدعوة إلى الله سبحانه بالحُسنى. لذا، فإنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يسعى لإقامة مجتمع قائم على النّصيحة والتناصح،
لأن المجتمع إذا ساده التناصح، قضى على مظاهر الانحراف.
لهذا، جعلت الشريعة الإسلامية الدِّين قائما على النّصيحة، كما جاء في الحديث الّذي رواه مسلم والترمذي والنسائي من طريق تميم بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ''الدِّين النّصيحة''، قلنا لمن؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: ''لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامّتهم''.
إنّ المتأمّل في كتاب الله يلمس أنّ الأنبياء عليهم السّلام بُعثُوا للتّبليغ والنّصيحة. فهذا سيّدنا نوح عليه السّلام يقول القرآن الكريم عنه: {أُبَلِّغُكم رسالات ربّكم وأنصحُ لكم وأعلَمُ من الله ما لا تعلمون}. وهذا سيّدنا هود عليه السّلام يقول عنه القرآن أيضًا: {أُبلِّغكم رسالات ربّي وأنَا لكم ناصح أمين}. وهذا سيّدنا شعيب عليه السّلام قال الله سبحانه وتعالى حاكيًا عنه: {فَتَولَّى عنهم وقال يا قوم لقد أَبْلَغْتُكم رسالات ربّي ونصحتُ لكم}. وخاصة مناصحة وُلاّة الأمور، كما جاء في الحديث الّذي يرويه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ''ما مِن عبدٍ يسترعيه الله رعيةً ثمّ لم يحُطّها بنصيحة إلاّ لم يدخل الجنّة''. وكما جاء في الحديث الّذي يرويه الإمام أحمد في مسنده عن جُبير بن مُطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ''ثلاث لا يخل عليهنّ قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاّة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين''. ويقول الحافظ أبو عمر بن الصلاح رحمه الله: ''النصيحة كلمة تتضمّن قيام النّاصح للمنصوح له''. وقال حاتم الأصم: ''النّصيحة للخلق إذا رأيت إنسانًا في الحسنة أن تحثُّه عليها وإذا رأيته في معصية أن ترحمه''. وقال الحسن البصري رحمه الله: ''إنّك لن تبلغ حق نصيحتك لأخيك حتّى تأمُره بما يعجزُ عنه''.
لقد عَلِم سلف الأمة أنّ بلوغ أعلى الدرجات بالنّصيحة، كما قال الفضيل بن عياض رحمه الله: ''ما أدرك عندنا مَن أدرَك بكثرة الصّلاة والصيام وإنّما أدرَك بسخاء الأنفُس وسلامة الصدر والنّصح للأمّة''. بل إنّ النّصيحة هي من أفضل الأعمال كما سُئل عبد الله بن المبارك: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: النُّصح لله. بل إنّ النّصيحة هي من شروط البيعة، كما جاء في الحديث الّذي رواه البخاري ومسلم من طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ''بايعتُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على إقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة والنّصح لكلّ مسلم''. بل هي حقوق المسلم، فقد روى مسلم في صحيحه قوله صلّى الله عليه وسلّم: ''حقُّ المؤمن على المؤمن ست، وذكر منها: وإذا استنصحك، فانصحه''.
ولا بُدّ أن تكون النّصيحة بالليونة، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ''إذا رأيتم أخاكم ذا زَلّة فقوّموه وسدّدوه وادعوا الله أن يرجع به إلى التوبة فيتوب عليه ولا تكونوا أعوانًا للشّياطين على أخيكم''. وكما قال الفضيل بن عياض: ''المؤمن يستُر وينصح والفاجر يهتك ويُعَيِّرُ''.
ومن آداب النّصيحة أن تكون في ستر وسرّ، كما جاء في الحديث الّذي يرويه مسلم في صحيحه قوله صلّى الله عليه وسلّم: ''مَن ستر على أخيه في الدنيا ستر الله عليه يوم القيامة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه''.
والنّصيحة تكون بالأسلوب المناسب، كما قال تعالى لسيّدنا موسى عليه السّلام وأخيه هارون: {فقُولاَ قولاً لَيِّنًا لعلّه يتذكّر أو يخشى}. وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: ''مَن وعظ أخاه فيما بينه، فهي نصيحة، ومَن وعظه على رؤوس النّاس، فإنّما وبّخه''. والنّاصح لا بُدّ أن يعلَم ألاّ إنكار في مختلف فيه، كما قال النووي في شرح مسلم عند قوله صلّى الله عليه وسلّم: ''مَن رأى منكم مُنكرًا فليُغيّره''. قال: المنكر الّذي يجب إنكاره هو ما كان متّفقًا عليهن وأمّا ما كان محل خلاف، فلا إنكار فيه''.
إمام مسجد ابن باديس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.