وزير الخارجية الألماني في الجزائر اليوم    الرئيس تبون يجري مقابلة صحفية مع مسؤولي وسائل إعلام وطنية    الجريدة الرسمية.. مرسوم رئاسي بخصوص لجنة صياغة مسودة الدستور    الجزائر تدين بقوة الهجمات الإرهابية في بوركينا فاسو    بالصور.. هكذا شيعت مدينة معسكر جنازة الإعلامي أحمد بن نعوم    وقف استيراد بذور البطاطا نهائيا آفاق 2022    أساتذة الابتدائي يحتجون!    أول هزيمة للخضر أمام «نسور قرطاج»    تنصيب اللجنة التقنية المكلفة بتحديد الأسباب ومسؤولية مختلف المتدخلين    موقع الفسيفساء المكتفشة بنقرين (تبسة) قد يكون حماما معدنيا    إصدار جديد للدكتور جمال درير    إنزال دبلوماسي "غير مسبوق" في الجزائر هذا الخميس    هكذا أجاب سوداني بخصوص المقارنة بين محرز وصلاح    ميركل تتأسف لقيس سعيّد عن الدعوة المتأخرة لمؤتمر برلين    من الجزائر إلى تيفاريتي المحرّرة    من هي زينة عكر أول وزيرة دفاع عربية؟    الرئيس التونسي يكرّم المجاهدة الجزائرية جميلة بوحيرد    مخبر الأبحاث التاريخية حيّز الخدمة قريبا    (فيديو)... بن ناصر يكشف لأول مرة أمورا مثيرة في حياته    الصين: ارتفاع في وفيات فيروس كورونا    بن ناصر أفضل مراوغ في الدّوري الإيطالي    بالصور: مانشستر سيتي يكلف سترلينغ بمهمة خاصة من أجل محرز    وقنوني : “كناك” مولت أزيد من 4700 مشروع في 2019    إنقاذ 10 أشخاص اختنقوا بالغاز داخل مرش بالعاصمة    مرموري يمد يده لفيدرالية وكالات السياحة من أجل دفع عجلة النهوض بالقطاع    مجلس الشيوخ يقرّ إجراءات محاكمة عزل ترامب    الجيش يطور الدبابة الروسية “بي.إم.بي 1”    رئيس المجلس الدستوري يشارك في اشغال مؤتمر هيئات الرقابة الدستورية الافريقية بلواندا غدا الخميس    الجزائر تقتني حوالي نصف مليون طن من قمح الطحين    مبولحي أفضل حارس في الدوري السعودي لشهر ديسمبر    13 ألف طبيب جزائري غادروا أرض الوطن لضعف الرواتب وغياب التحفيزات    الجزائر تحتضن اجتماعا لوزراء خارجية دول الجوار الليبي    سعر سلة خامات أوبك يتراجع الى 26ر65 دولارا للبرميل    نصف مليار شخص في العالم رواتبهم لا تكفيهم    سيدي بلعباس.. الإطاحة بعصابة مخدرات وحجز أزيد من 2 كلغ من الكيف بسفيزف    تسهيلات جديدة للحجاج في الحدود    فرنسا تعلن عن تسهيلات في منح التأشيرة    هبوب رياح قوية على ولايات الجنوبية والشرقية من الوطن    تبسة.. إصابة شخصين في حادث مرور ببئر العاتر    افتتاح الصالون الدولي للفلاحة بحضور زهاء 50 عارضا بوهران    مزياني: “لهذا السبب يختار اللاعبون الجزائريون الوجهة التونسية”    ثواب الله خير    تكريم المجاهدة جميلة بوحيرد لدورها في مقاومة الاستعمار الفرنسي    سباحة/ بطولة الجزائر: بروز عرجون ومجاهد في سباقات اليوم الأول    الصين تعلن عن إصابة 440 حالة بفيروس كورونا    الفدرالية الجزائرية للمستهلكين ل “الاتحاد”: “الحلول الترقيعية لن تساهم في حل أزمة ندرة الحليب”    جيبوتي... منافس مجهول لا يعرفه أحد حتى بلماضي!    العلاج بالأشعة حلم مرضى السرطان بعين تيموشنت    كوريا الشمالية تغلق حدودها أمام السياح بسبب فيروس كورونا    الشباب و موازين التغيير    الرئيس التونسي يعين وزير “الصف الثوري” لتشكيل الحكومة    ترحيل 108 عائلة إلى سكنات جديدة بالجزائر العاصمة    مدير مستشفى بأدرار يستقيل مستندا لآية قرآنية    30 اصابة بالربو شهريا    صدور المجلد الرابع من "الكلم"    ميلاد "بيت السرد" بالمركز الجامعي للنعامة    صلاح العبد بصلاح القلب    "أنا ذكرى" بمهرجان "نيكون" بفرنسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خطورة التّكفير وآثاره الهدّامة

إنّ التّكفير هو الحكم على الإنسان بالكُفر، وهذا الحكم خطير لخطورة آثاره، ولذلك نهى الإسلام عن التعجُّل به وعن تقريره إلاّ بعد التأكّد من وجود أسبابه تأكّداً ليس فيه أدنى شبهة، وأن تنتفي كلّ الموانع فيكون الحكم بذلك خاصاً مجانباً للصّواب.
لأن يُخطئ الإنسان في العفو خيرٌ من أن يُخطئ في العقوبة، وكما قال سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ''لأنْ أُدخِل مائة رجل إلى دائرة الإيمان خطأ أحبّ إليَّ من أن أخرج رجلاً من دائرة الإيمان''، وهذا تعلَّمَه السادة الصّحابة رضي الله عنهم من سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما جاء في الحديث الّذي يرويه الإمام البخاري في صحيحه قوله صلّى الله عليه وسلّم: ''مَن قال لأخيه يا كافر فقد باءَ بها أحدهما، وكما جاء في الحديث الصحيح الّذي يرويه البخاري في الأدب المُفرَد قوله صلّى الله عليه وسلّم: ''مَن دعا رجلاً بالكفر أو قال عدوَّ الله وليس كذلك إلاّ حار عليه''، أي رجع عليه.
ففي هذه الأحاديث وما شابهها أعظم زاجراً عن التسرُّع في الحكم بالكفر، فقد قال عزّ وجلّ: ''وَلَكِنْ مَن شَرَحَ بالكُفْرِ صَدْراً'' النحل106، فلابُدّ من شرح الصدر بالكفر، ولا اعتبار بما يقع من العقائد مع الجهل لمخالفتها لطريقة الإسلام، وذلك لأنّ الإيمان والكفر محلّهما القلب، ولا يتطلّع على ما في القلب غير الله سبحانه وتعالى، وليست كلّ القرائن الظاهرة تدلّ يقيناً على ما في القلب، فأكثر دلالتها ظنيّة، والإسلام نهى عن اتّباع الظنّ في أكثر من نصٍ في القرآن والسُنّة وطلب الحجّة والبرهان على الدعوى، وبخاصة في العقائد كما قال تعالى في سورة النساء آية 94 ''يا أيُّها الّذين آمنوا إذا ضربتُم في سبيل الله فتبيّنوا ولا تقولوا لمَن ألقى إليكم السّلَم لستَ مؤمناً تبتغون عَرَضَ الحياة الدُّنيا''.
جاء في الحديث الّذي يرويه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان في باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلاّ الله: لمّا بلغه أنّ أسامة بن زيد قتل رجلاً في المعركة بعد أن قال ''لا إله إلاّ الله'' فزجره النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال ''أقتلته بعد أن قالها يا أسامة؟ فقال أسامة رضي الله عنه قالها نفاقاً يا رسول الله، ثمّ قال عليه الصّلاة والسّلام: ''هلاّ شققتَ عن قلبه''!!! فندم سيّدنا أسامة ندماً شديداً حتّى قال: يا ليتني لم أولَد حينئذ.
ومن هنا وجب علينا أن نعلَم أنّ الكافر الحقيقي قد انعقد قلبه على الكفر واقتنع به ولا شبهة له كما قال تعالى: ''ولكِن مَن شرَحَ بالكُفر صدراً'' أي اقتنع واستراح له، فكان لزاماً على كلّ مسلم ألاّ يُطلق كلمة الكفر إلاّ مَن شرح به صدراً، وصدق شيخ المفسّرين العلامة القرطبي المالكي كما قال في تفسيره (ج3 ص308) عند قوله تعالى من سورة الحجرات ''أن تَحْبَطَ أعمالُكم وأنتُم لا تشعرون'' بموجب أن يكفُر الإنسان وهو لا يعلَم فكما أنّ الكافر لا يكون مؤمناً إلاّ باختياره الإيمان على الكفر، كذلك لا يكون المؤمن كافراً من حيث لا يقصد الكفر ولا يختاره بالإجماع''.
فليحذر الواهمون الّذين يوزّعون الكفر على المسلمين من غير بيّنة ويتّهمونهم بالخروج من الإيمان من غير دليل، سيما بعد أن شهدوا الحق ونطقوا بكلمة التّوحيد، ومن المهم جدًّا الاحتياط في تكفير الشّخص المعيّن إلاّ بعد ثبوت شروط التّكفير وانتفاء موانعه، لأنّ هناك فرقاً كبيراً بين كفر النّوع وكفر العين كما يقول العلماء، ومَن ثبت إيمانُه بيقين لا يزول إلاّ بعد إقامة الحجّة وإزالة الشُّبهة، واليقين لا يزول بالشك، بل نحن لم نُؤمَر كيف نحكم على النّاس بالكفر، بل كيف نُخرج النّاس من الكفر فنحن دعاة ولسنا قضاة، وهذا هو منهج أهل السُنّة والجماعة وما دَأَبَ عليه ثِقات علماء الأمّة خلف عن سلف.
إمام مسجد ابن باديس - الجزائر الوسطى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.