عرف اليوم الأول من شهر رمضان، نوعاً من الإقبال الكبير للمواطنين في الأسواق الجوارية والشعبية بالعديد من الأحياء وبلديات العاصمة، خاصة في الجهة الغربية مثل السحاولة وبئر خادم وجسر قسنطينة. بدت الحركة في الساعات الأول لشهر الصيام، عادية إلى حدود منتصف النهار، حيث تشكلت ملامح الاكتظاظ والتزاحم أمام شاحنات بيع الزيت، وطوابير أمام محلات بيع اللحوم الحمراء وسط ارتفاع طفيف في أسعار السلع والخضر والفواكه. كما شهدت المحلات التجارية الكبرى لبيع المواد الغذائية اكتظاظا كبيرا ليلة الشك، حيث توافد العشرات من المواطنين لاقتناء حاجياتهم الأساسية تحسبا لأي مستجد قد يطرأ على وضعية الأسواق. وأشار عدد من المواطنين الذين تحدثنا إليهم أثناء عملية التسوق، وقد أشاروا إلى عدم ثقتهم في وعود المسؤولين بخصوص استقرار الأسواق طيلة شهر رمضان. وقال أحدهم وقد اقتنى كميات معتبرة من المواد الغذائية وخاصة الزيت والحليب: "نستعد لثلاثين يوما، وليس ليوم أو يومين، وفي أحسن الظروف كنا نواجه أزمة فما بالك بمثل هذا الوضع الاقتصادي". وتأتي تخوفات المواطنين رغم الضمانات الكبيرة التي تقدمها الحكومة وجمعيات حماية المستهلك، كما قال رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي ل"الخبر" إن سلوكيات بعض المواطنين الاستهلاكية خلال شهر رمضان غير مبررة، وهناك تغطية جيدة من طرف الدولة لاحتياجات العائلات من المواد الغذائية". ولا تختلف الصورة في معظم الأسواق الجوارية التي تم استحداثها مؤخرا للتخفيف من مظاهر التزاحم وتوفير سلع بأسعار معقولة، وكان زيت المائدة هو الأكثر طلبا وقد امتدت الطوابير عليه لعدة أمتار في السوق الجواري بالسحاولة، حيث توافدت العائلات لاقتناء الخضر والفواكه ومستلزمات الإفطار، ولم يكن هناك حديث آخر بين المواطنين سوى حديث الأسعار. وقد عرفت أسعار الخضر ارتفاعا طفيفا، حيث وصل سعر البطاطا لمئة وعشرة دنانير، بينما وصل سعر الطماطم إلى 130 دج وفاكهة البنان إلى 550 دج، بينما كانت شاحنات بيع المواد الغذائية تبيع الزيت ب650 دج للخمسة لترات. والملاحظ توفر السلع بكميات كبيرة، حيث لم نسجل أي ندرة في المواد الأساسية سواء الخضر والفاكهة والبقوليات، كما أكد تجار التجزئة توفر المواد الغذائية. وقال أحد التجار الذي يمارس هذه المهنة منذ أكثر من 40 عاما إنه اعتاد على مشاهدة مثل هذه المظاهر في اليوم الأول لرمضان وقال التاجر ل"الخبر": "لا أتذكر أنني عشت يوماً هادئا خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، وهذه طبيعة المستهلك الجزائري الذي يحب قضاء أوقات طويلة في الأسواق بهدف شراء السلع وأحيانا الفضول". وفي الشوارع وعلى الأرصفة لم تكن يد أي سيدة أو رجل خالية من قارورة الزيت، وحتى الأطفال كانوا يحملون معهم هذه المادة التي قاموا بشرائها بعدما وقفوا في الطوابير لمدة ساعة على الأقل. يأتي هذا اليوم في الوقت الذي أصدرت فيه وزارة التجارة وترقية الصادرات، عدة قرارات لتموين الأسواق الوطنية بكميات معتبرة من المنتجات الغذائية واسعة الاستهلاك لمجابهة الاحتكار وضمان راحة المواطن خلال رمضان.