تتوقع المصالح الفلاحية بولاية بسكرة إنتاج أزيد من 3 ملايين قنطار من مختلف أنواع التمور هذا الموسم، مع ترقب نوعية ممتازة بالنظر إلى ملاءمة الظروف المناخية ولجوء كبار الفلاحين المنتجين إلى حماية العراجين خوفا من التقلبات الجوية، فيما يبقى هاجس نقص اليد العاملة وغلائها يؤرق كبار الفلاحين الذين ينتظرون إدخال المكننة التي باتت أمرا حتميا لإنقاذ ثروة النخيل، في حين يشهد السوق المحلي ركودا في عمليات البيع والشراء. تفيد الأرقام المتوفرة من قطاع الفلاحة في بسكرة بأن عدد النخيل الذي كان في وقت سابق يقارب 4.5 ملايين نخلة، منها نحو 4.2 ملايين نخلة منتجة، تقلص بعد التقسيم الإداري واستحداث ولاية أولاد جلال ببلدياتها، وأصبح عدد النخيل المتوفر 3 ملايين و800 ألف نخلة، منها 2 مليون و280 ألف نخلة "دڤلة نور" و571 ألف نخلة "غرس" و957 ألف نخلة "مش دڤلة". وتشير التوقعات التي توصلت إليها مديرية الفلاحة مع بداية الشروع في موسم الجني بالنظر إلى عدة مؤشرات إلى إنتاج 3.7 ملايين قنطار من التمور بمتوسط 1 قنطار للنخلة الواحدة و1.5 قنطار للنخلة الواحدة في الواحات الجيدة. وتقدر كمية نوع "دڤلة نور" بأزيد من 3 ملايين قنطار، بالنظر إلى عدد النخيل المنتج لهذا النوع الذي يصنف الأول ويزداد عليه الطلب من طرف المستهلك.
اعتماد المؤشر الجغرافي لعلامة "دڤلة نور" زاد من قيمة المنتوج
وكما هو متعارف عليه، فإن عملية الجني انطلقت بداية أكتوبر في واحات بلدية الدوسن، في حين أن بلديات الجهة الشرقية كسيدي عقبة وشتمة أنهت عملية الجني بنسبة كبيرة. وأشار مدير المصالح الفلاحية، محمد أمين حوحو، إلى أن مصالحه وفرت جميع الإمكانات لضمان نجاح حملة جني التمور في هذه الولاية الرائدة وطنيا في هذا النوع من الإنتاج الذي يأخذ حيزا هاما من الإنتاج الوطني، وذلك باستغلال العديد من المزايا كاعتماد المؤشر الجغرافي للعلامة "دڤلة نور" الذي دخل حيز الاستغلال منذ حوالي خمس سنوات والذي أعطى للتمور قيمة مضافة ومكانة في الأسواق العالمية، فضلا عن دعم الشعبة بقروض التحدي التي مست في مجملها غرف التبريد، إنشاء وتحسين وحدات تكييف التمور عصرية بمقاييس عالمية، فضلا عن إعادة تنظيم الشعبة ضمن المجالس المهنية المشتركة تماشيا وإستراتيجية الدولة في هذا القطاع.
ملاءمة المناخ وحملة مكافحة البوفروة ساهمتا في تحسين النوعية
يجمع كبار الفلاحين الذين تحدثوا إلينا على أن تمور هذا الموسم ممتازة ساعدها في ذلك ملاءمة المناخ، عكس العام الماضي الذي عرف حرارة شديدة استمرت لفترة طويلة خلال أشهر الصيف، ما أثر سلبا على نوعية المنتوج. وفي السياق يقول المدير الولائي للفلاحة إن حملة مكافحة آفة البوفروة أعطت نتائج طيبة وفعالة، حيث تم الاعتماد على مواد طبيعية (الكبريت والجير) وهي تركيبة بيولوجية عن طريق مختصين من معهد وقاية النباتات، وتمت معالجة البؤر لتفادي عدوى انتشارها، ما حال دون حدوث خسائر بسبب آفتي البوفروة وسوسة التمر. كما أن تساقط الأمطار ولو بكميات قليلة سمح بغسل التمور من الغبار والشبكات العنكبوتية التي تعد من علامات البوفروة، مع التذكير أن غالبية أصحاب البساتين يلجأون إلى تغليف العراجين بالبلاستيك، الذي صار تقليدا معمولا به في جميع واحات الجنوب لحماية المنتوج من كل الأخطار غير المتوقعة.
المكننة لمواجهة مشكلة عدم توفر اليد العاملة
مع حلول موسم جني التمور يتكرر الحديث عن اليد العاملة. في هذا الصدد، يقول كبار المنتجين بنواحي لغروس وفوغالة والدوسن وطولڤة إن هذه المشكلة تفرض نفسها ويتحمل أعباءها الفلاح المنتج المجبر على جني المنتوج. وحسبهم فإن الأسعار مرشحة للارتفاع والأرقام الحالية تشير إلى أن متسلق النخلة لقطع العرجون أو ما يعرف ب"القطّاع" تقدر أجرته لنصف يوم فقط من السابعة صباحا إلى منتصف النهار، يضاف لها توفير الغذاء، بمبلغ 3 آلاف دج. أما عامل "الشمروخ" الذي يستعمل المقص في فرز العرجون وتصفيفه فأجرته تقدر ب2000 دج لنفس المدة الزمنية، وفي الزوال يتوجه إلى غابة أخرى ليعمل عند منتج آخر، أما العامل اليومي المختص في الفرز والجمع فأجرته هو الآخر 2000 دج. وأوضح محدثنا أن المهن الأخرى قد يتم فيها اللجوء إلى جلب اليد العاملة من الولايات المجاورة، على غرار ما هو حاصل في البيوت البلاستيكية، أما تلك المتعلقة بالتمور فتتطلب عمالا من المنطقة عاشوا في بيئة النخلة، ما يعني اليد العاملة المؤهلة. وفي ظل هذه المعطيات، فإن اللجوء إلى المكننة بات حتميا ما دامت عملية الغرس متواصلة وحفاظا على هذه الثروة التي تشكل مورد رزق لآلاف العائلات ورقما مهما في الاقتصاد الوطني.
.. في انتظار انتعاش السوق
تفيد المعطيات التي جمعناها من المتدخلين في قطاع التمور بأن الأسواق المختصة في بيع هذا المنتوج، من ذلك لغروس، الحاجب والدوسن، تشهد ركودا ملحوظا بسبب عدم ولوج التجار الكبار القادمين من ولايات الوسط والغرب وكذا الشرق، وما يباع حاليا يقتصر على صغار التجار الذين يسوقون سلعهم بالتجزئة، والأسعار حاليا ما بين 170 إلى 200 دج للكلغ للتمور الجيدة و"الشمروخ" المقبول ما بين 120 إلى 150 دج، أما النوعية الثانية فبالكاد تلامس معدل 60 دج، في حين نوعية "البلح" التي ما تزال لم تنضج جيدا فتباع بنحو 100 دج وتورد إلى نواحي ولايات تيارت والمدية التي تشتهر باستهلاكها. وأشار من تحدث إلينا إلى أن غرف التبريد مملوءة بالتمور التي تخزن في انتظار انتعاش السوق. واللافت أن صغار الفلاحين الذين لا يملكون غرف تبريد أجبروا على بيع غلتهم بأسعار بخسة جدا وتكبدوا خسائر معتبرة، حيث وضعوا أمام أمرين أحلاهما مر، بين التريث وعدم جني المنتوج وتعرضه إلى الإتلاف أو قطع العراجين والتوجه إلى السوق وبيعها بالأسعار الحالية.