على حافة الموت... بقلم: سامي إبراهيم فودة ليست هذه مجرد قضية أسرى... بل لحظة فاصلة في تاريخ الصراع، يُعاد فيها تعريف الحياة والموت بقرارٍ سياسي. داخل الزنازين، حيث يُفترض أن تُحفظ كرامة الإنسان وفق القوانين الدولية، يُدفع الأسرى الفلسطينيون اليوم نحو مصيرٍ أكثر قسوة، عنوانه الإعدام. تتصاعد النداءات... تتصاعد النداءات من خلف الجدران السميكة، لا كصرخات استغاثة فحسب، بل كشهادات حيّة على مرحلة غير مسبوقة من الانتهاكات. لميعد الأمر مقتصرًا على الاعتقال والتعذيب والإهمال الطبي، بل تجاوز ذلك إلى تشريع الموت نفسه، وتحويله إلى أداة ردع سياسية مغطاة بقوانين مفصلة على مقاس الاحتلال. إن الحديث عن إعدام الأسرى ليس مجرد احتمال بعيد، بل هو مسار يجري تمهيده بخطى متسارعة، عبر مشاريع قوانين وتصريحات رسمية، تعكس عقلية انتقامية أكثر منها قانونية. وهنا، تتكشف خطورة المرحلة: حين يتحول الأسير من إنسان له حقوق، إلى رقم قابل للمحو بقرار سياسي. في هذا السياق، يُعاد طرح سؤال جوهري: أين يقف العالم؟ أين تلك المنظومة التي طالما تغنّت بحقوق الإنسان؟ أين الاتفاقيات الدولية التي تحرّم الإعدام خارج إطار العدالة النزيهة، وتمنع استخدامه كأداة سياسية؟ الصمت الدولي لم يعد مجرد تقاعس، بل بات شراكة غير مباشرة في الجريمة. فكل يوم يمر دون موقف حازم، يمنح الضوء الأخضر لمزيد من التغوّل، ويكرّس واقعًا مفاده أن دم الفلسطيني مباح، حتى وهو مقيد خلف القضبان. الأسرى اليوم ليسوا مجرد أفراد معزولين عن العالم، بل هم عنوان لقضية شعب، ومرآة لواقع يُختبر فيه الضمير الإنساني. داخل تلك الزنازين، يقف الأسير أعزل إلا من إرادته، يواجه آلة قمع لا تكتفي بسلب حريته، بل تسعى لسلب حياته أيضًا. ورغم كل ذلك، لم تنكسر إرادة الأسرى. فمن بين العتمة، يولد الضوء. ومن بين القيود، تُصاغ الحكايات التي تعجز عن محوها كل أدوات القمع. لقد أثبتت تجارب الشعوب أن القمع لا يصنع استقرارًا، وأن الإعدام لا يقتل الفكرة، بل يمنحها حياةً أخرى أكثر اشتعالًا. فكيف إذا كانت هذه الفكرة متجذّرة في أرض، ومسنودة بتاريخ، ومروية بدماء الشهداء؟ في ختام سطور مقالي: إن ما يواجهه الأسرى الفلسطينيون اليوم ليس مجرد تهديد لحياتهم، بل هو اختبار حقيقي للعدالة الدولية، وامتحان أخلاقي للعالم بأسره. فإما أن ينتصر القانون للإنسان، أو يُكتب فصل جديد من فصول الصمت المخزي. على حافة الموت يقف الأسرى... لكنهم، في ذات اللحظة، يقفون أيضًا على حافة الخلود.