على خطى السلف في خير الليالي هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر ليلة القدر ليست ليلة عادية ولهذا ينبغي للمسلم الذي يرجو الحصول وفضلها أن يتحرّاها وينتظرها ويستعد لها في كل ليلة من الليالي العشر الأواخر من رمضان فقد كان صلى الله عليه وسلم يتحرى ليلة القدر ويأمر أصحابه بتحريها وكان يوقظ أهله ليالي العشر رجاء أن يدركوها. وكان صلى الله عليه وسلم يتهجد فيها ويقرأ قراءة مرتلة لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله ولا بآية عذاب إلا تعوذ فجمع بين الصلاة والقراءة والدعاء والتفكر وهذا أفضل الأعمال وأكملها. وهي في العشر الأواخر من رمضان وهي في الوتر من لياليه الآخرة وأرجى الليالي سبع وعشرين لما روى مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه: والله إني لأعلم أي ليلة هي هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها وهي ليلة سبع وعشرين. وكان أُبي يحلف على ذلك ويقول: بالآية والعلامة التي أخبرنا بها رسول الله أن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها . ولشدة اهتمام عائشة رضي الله عنها سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدعاء المشروع فيها فقالت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال صلى الله عليه وسلم: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني .. رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني. *اغتسال وتطيب وأفضل الثياب وورد عن بعض السلف من الصحابة والتابعين الاغتسال والتطيب في ليالي العشر تحرياً لليلة القدر. فكان السلف يخصون ليلة القدر بمزيد اهتمام وهذا هو ثابت البناني كان يلبس أحسن ثيابه ويتطيب ويطيب المسجد بالنضوح والدخنة في الليلة التي يرجى فيها ليلة القدر وكان ل (تميم الدارى) رضي الله عنه حلة اشتراها بألف درهم وكان يلبسها في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر وروي عن مالك بن أنس رضي الله عنه أنه إذا كانت ليلة سابع وعشرين اغتسل وتطيب ولبس حلة وإزارا ورداء فإذا أصبح طواهما فلم يلبسهما إلا مثلها من قابل. ولذلك يستحب في الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر التنظف والتزين والتطيب بالغسل والطيب واللباس الحسن كما كان حال سلفنا الصالح.