احتضن قصر "حسين داي"، نهاية الأسبوع الماضي، أمسية شعرية نشطها فرسان قدّموا، بالمناسبة، مجموعة من القصائد في فعالية جمعت بين الكلمة الجميلة المعبرّة والإحساس الصادق الفيّاض. بداية الأمسية التي نظمها بيت الشعر الجزائري (مكتب العاصمة) بالتعاون مع مديرية النشاطات الثقافية لولاية الجزائر ودار "الفيروز" للإنتاج الثقافي، كانت مع الشاعرة فوزية لارادي، التي قدّمت قصيدة باللغة الفرنسية عن الجزائر، مؤكّدة فيها تعلّقها وحبها لهذا البلد العظيم. وقدّمت لارادي قصائد أخرى من ديوانيها "كمال الماضي والأبدي" و«بقايا هرم"، اللذين يضمان قصائد متنوّعة، من بينها قصيدة "وجع" التي كتبت فيها "مسحت دمعته الأخيرة، وقبضت على قلبها المرتجف، لكي لا يرى قطرات سيلها الأولى، على ضفاف صدره المفارق". أما قصيدة "لن أقول" فقالت فيها: "لن أعلن عن نكبتي، لن أقول أنك بعد الحصاد أهملت أرضي، لن أقول أنك بعد ارتشاف رحيق زهوري أذبلت وردة خدي". ومن جهتها، قدّمت الشاعرة نييلة تقار التي صدر لها ديوان "رماد الورد" ومجموعة قصصية "فوهة قدر" ، قصيدتها "صوت البلابل" عن لبنان الجريحة، فأنشدت: "كتموا رخيم الشدو حين اجتاحوا، ذنب البلابل صوتها الصدّاح، ذبحوا البلابل لحسنها ما ارتاحوا، حتى بكت من رقصه أفراح، عزفوا لها لحن السبات وإنه، من نومها ما عاد منه صباح". أما الشاعرة تومي خوخة صاحبة ديوان "كلمات وصمت" ، فقرأت أمام الحضور قصيدة "حبيبتي أنت": "حبيبتي أنت، حليب رضاعي ونمو منك، دماؤك تسري، في شرايين الفؤاد، وعطر ترابك، عبق تفوح منه، روائح الكفاح". وفي قصيدة "العاشقة" أنشدت: "صادفتها في الطريق تسأل عني، وفي يدها تحمل ورود حبي، وبشفتيها اللون الوردي، ومن عينيها يسيل دمعا رقراق". وبالمقابل، تم في هذه الأمسية إلقاء قصائد باللغة الفرنسية، نذكر قصائد الشاعر والمكتبي فاتح أقرانو من بينها قصيدة عبّر فيها عن حزنه، وعجزه أمام معاناة فلسطين، وعدم قدرته على مساعدتها. ورغم ذلك يتمسّك بالأمل في مقاومتها، ونيلها الحرية. وفي قصيدة ثانية تحدّث الشاعر عن الاحترام باعتباره أساس الحب الحقيقي، إذ يرى أنّ الاحترام هو الجذور التي ينمو منها الحب، وهو الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يزول حتى لو تغيّرت الظروف أو ضاعت أشياء أخرى. كما أكد أنّ الاحترام المتبادَل بين الإنسان والآخرين وبين الإنسان ونفسه، هو مصدر القوّة، والجمال، والسموّ، وأنه الطريق الذي يجعل الحب يستمر ويزدهر عبر الزمن. وفي قصيدة أخرى عبّر عن شوقه العميق، وحبّه المؤلم وهو يبحث عن المكان الذي يستطيع فيه أن يبوح بمشاعره، ويودع فيه إرثه من الحب والذاكرة. كما تعكس قصيدة "بين أصابعي" للشاعر أرقان، تأمّلاته في الزمن والفقد والذكريات. وتعبّر عن المشاعر الإنسانية المتناقضة بين الحزن والفرح، فاستخدم صور الطبيعة؛ مثل المطر؛ لتصوير اللحظات العابرة التي "تفلت بين الأصابع" . وطرح أسئلة عما سيتركه الإنسان وراءه في هذا العالم. وبدوره، ألقى الشاعر نور الدين بن عمارة قصيدة من ديوانه "كآبة الخريف" ، تناول فيها عشقه لمدينة برشلونة، التي شبّهها بامرأة جميلة محبوبة. ومدح جمالها الطبيعي المطلّ على البحر، ولياليها الهادئة، ومعالمها المعمارية التي صنعها مهندسون كبار مثل سيردا وغاودي. كما وصف شوارعها الجميلة؛ مثل رامبلا المظلَّلة بالأشجار، وأجواءها الممتعة في أيام الصيف. وأشار إلى شهرتها العالمية؛ حيث تتجه إليها أنظار الناس، وتهتف الجماهير باسمها.