زطشي يؤكد ثقته في بلماضي    إقصاء اليد الجزائرية أمام الفراعنة في نصف النهائي!    مقري مستعد لتلبية دعوة تبون    الجزائر خزنت 20 مليون قنطار من القمح الصلب    رفع حصة الصادرات خارج المحروقات “يحظى بالأولوية”    الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية تؤكد الاهتمام الأمريكي بقطاعي الطاقة والاتصالات في الجزائر    أردوغان وميركل يشددان على ضرورة الحل السياسي في ليبيا    زلزال جيجل يتسبب في تشققات بالمنازل والطرقات    وزير الخارجية المالي يلح على أهمية تعزيز دور الاتحاد الإفريقي    المصادقة على اقتراح الجزائر حول تعديل النظام الأساسي لمؤتمر هيئات الرقابة الدستورية الأفريقية    سيلفا: “محرز لاعب خارق للعادة”    الكاف تسحب احتفال تأسيسها من العيون المحتلة    جامعي يطعن زوج عمته المسن بالسكين في البرواقية بالمدية    معرض العسل ومنتجات الخلية بالشلف: ارتفاع الأسعار ..الأسباب والتدابير    نقل الفسيفساء الرومانية للترميم واكتشاف حمام روماني    التعدي على 4 مساجد وتخريبها بالأغواط    وفاة 13 شخصا واصابة 341 اخرين خلال اسبوع على مستوى المناطق الحضرية    مقري يؤكد استعداد حمس للحوار    سيرين عبد النور بطلة مسلسل “دانتال” شهر رمضان    مانشستر يونايتد يزاحم توتنهام على إسلام سليماني    مسؤول بمحطة مراقبة الزلازل: هذا هو سبب الهزة الأرضية التي ضربت جيجل    جيشنا فخرنا    هل يُنصفون ؟    العثور على جثة شخص مرمية بمدخل مدينة الأمير عبد القادر بعين تموشنت    ملكة بريطانيا تصادق رسميا على قانون البريكست    ماكرون يتحدث عن ملف الذاكرة    بوحيرد “قدرها عالي” .. !    6 قتلى بإطلاق نار في ألمانيا    وزيرة الثقافة تكرم المسرح الوطني والمشاركين المتوجين بجوائز الهيئة العربية للمسرح    مهرجان عمّان الدولي للفيلم الأول يواصل في استقبال المشاركات    الدكتور عطاء الله طريف يتطرق لمبادئ المسؤولية الاجتماعية للإعلام    فلسطين : مستوطنون يحرقون مسجدا في القدس المحتلة    شكل الدولة الحديث ونمط العلاقات المتخلف    لجنة تقنية وطنية تعاين “العيوب” وتتخذ عدة تدابير وإجراءات    توقيف مبحوث عنه من قبل العدالة ومتورط في قضايا إجرامية    الحسابات الاستراتيجية وتضارب المصالح: جوهر سلوك الدول    مصر: لا نستورد الغاز الطبيعي من إسرائيل لسد الاحتياجات المحلية    بعد أن أرعب العالم .. علماء أمريكيون يطورون لقاحا لفيروس كورونا الجديد    تسجيل أول حالة "كورونا" بسنغافورة    فيروس كورونا/ “المدينة الموبوءة”.. الصينيون يتساقطون في الشوارع    بالفيديو.. كنزة مرسلي بلوك مغاير في أغنية “كانت باينة” من انتاج لايف ستايلز ستوديوز    الفدرالية الوطنية لوكالات المراقبة التقنية للسيارات تعقد مؤتمرها التأسيسي غدا    سوسطارة تلعب آخر حظوظها أمام الوداد البيضاوي    توزيع 80 محلا تجاريا على الشباب بتبسة    “أوبك” تبحث إمكانية تمديد خفض إنتاجها حتى نهاية السنة    فيروس كورونا.. إرتفاع حصيلة الوفيات في الصين إلى 25 شخصا    ارتفاع حصيلة قتلى "كورونا" إلى 25 بالصين    بطولة الجزائر المفتوحة للسباحة: السباح عبد الله عرجون ينصب نفسه نجما فوق العادة    ميهوبي: "قررنا إخراج الأرندي من دواليب السلطة والمؤتمر يقوده من شاركوا في الحملة"    الصين.. ارتفاع عدد الوفيات بفيروس كورونا إلى 25 شخصا    وزارة خارجية الوفاق الوطني ثمن مسعى الجزائر لاستقرار الوضع في ليبيا    أسعار النفط ترتفع بعد خفض مخزونات الخام الأمريكية    فيروس "كرونا" يساهم في تراجع أسعار الذهب    الرئيس التونسي يمنح وسام الجمهورية التونسية للمجاهدة جميلة بوحيرد    الإيمان بالغيب في زمن الماديّة القاسي    (فيديو)... بن ناصر يكشف لأول مرة أمورا مثيرة في حياته    ثواب الله خير    الشباب و موازين التغيير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الظروف الاجتماعية وغياب الوازع الديني وراء الظاهرة
قسنطينة تناقش أسباب ودوافع الهجرة غير الشرعية
نشر في المساء يوم 30 - 01 - 2018

أجمع المتدخلون في اليوم التحسيسي والإعلامي حول خطورة الهجرة غير الشرعية أو ما يطلق عليه بظاهرة «الحرقة» المنعقد بقصر الثقافة «محمد العيد آل خليفة» بقسنطينة، والمنظم من قبل المكتب الولائي للمنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب تحت شعار «الهجرة إلى الموت»، أجمعوا على ضرورة الابتعاد عن لغة الخشب في التعاطي مع الظاهرة، والنزول إلى الميدان، والعمل على تفعيل حركة المجتمع المدني للاهتمام أكثر بالشباب داخل الحي، ومطالبة المسؤولين بتحمل المسؤولية خاصة على المستوى المحلي، مع تشجيع الخطاب التفاؤلي، ونبذ خطاب اليأس السوداوي القاتم، الذي يصوّر الجزائر وكأنها في أزمة عميقة.
اعتبر عدد من المتدخلين على غرار محمد العطافي الناشط في المجتمع المدني، أن أسباب الحرقة تبقى موجودة، ولهذا فالظاهرة متواصلة في ظل وجود المحسوبية داخل المجتمع وفي الإدارة، وانتشار ظاهرة «المعريفة» للحصول على أبسط الحقوق.
وأكد السيد صالح عبد الحفيظ، رئيس التنسيقية الوطنية للمجتمع المدني، أن الحرقة ظهرت نتيجة مشاكل اجتماعية خانقة، تحولت من هجرة فردية للشباب إلى هجرة جماعية لأسر ومعهم أطفال صغار، حيث دعا الشبابَ إلى تجنب المغامرة في البحر، وقال إنه يجب حماية أبناء الجزائر من الخطر المحدّق بهم.
من جهته، دعا السيد عبد الكريم منصوري، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إلى معالجة أسباب الهجرة غير الشرعية، والوقوف على الدوافع التي تدفع الشباب إلى هذه المغامرة. وقال إن الكل مسؤول عن هذه الهجرة وعلى رأسهم الأصوات التي لا تعرف إلا النقد، والتي قامت بزرع سياسة اليأس في المجتمع، وسودت صورة البلاد في عقول الشباب، مضيفا أن الآباء ساهموا، من جهتهم، في انتشار الظاهرة؛ من خلال التضييق على أبنائهم ورسم أمامهم صور قاتمة عن أوضاع البلاد، يضاف إليها - حسب المتحدث - تصرف المسؤول الجزائري مع فئة الشباب، وعدم فتح باب الحوار معهم رغم الدعم الاجتماعي الذي تقدمه الدولة في هذا المجال، والذي يمثل ربع الميزانية للجزائرية المقدر ب 2000 مليار دج.
وحسب السيد منصوري، فإن مشكل الشغل والسكن في ظل عدم التسيير الحسن للمنجزات، زاد من تفاقم الظاهرة، حيث أكد أن 125 ألف وحدة سكنية بالعاصمة مغلقة، والشباب يعانون من غياب السكن، مطالبا باستغلال طاقات وخيرات البلاد ووضعها في مكانها. كما تطرق المتدخل لظاهرة أخرى، تتمثل في شباب ميسوري الحال يقدمون على الحرقة بدافع البحث عن الحياة الوردية وراء البحر.
أما السيد لمين برحايلية من مديرية النشاط الاجتماعي بقسنطينة، فاعتبر أن أهم الأسباب التي أدت إلى الهجرة غير الشرعية، الخطاب التيئيسي لبعض المسؤولين؛ من خلال تهويل الأزمة وتخويف الناس رغم الإمكانيات الكبيرة للجزائر من الناحية البشرية ومن ناحية الموارد الطبيعية، مؤكدا أن الجزائر ليست بدول إفريقيا التي تشهد الحروب والمجاعة، ومضيفا أن تفاعل بعض وسائل الإعلام وعلى رأسها الخاصة مع القضية وبعث الأمل في نجاح الحراقة، ساهم في تشجيع الظاهرة. وقال إن إغلاق بعض المسؤولين المحليين الأبواب أمام الشباب والاستهزاء بهم وعدم تخصيص وقت لمقابلتهم والاستماع لانشغالاتهم، فاقم المشكل.
واقترح ممثل مديرية النشاط الاجتماعي بقسنطينة بعض الحلول، على غرار تحسين وترقية خطاب المسؤولين وزرع الأمل، معتبرا أن المستقبل ليس في البترول، وأن الجزائر بخير ويجب التفاؤل ونبذ خطاب اليأس، ومضيفا أنه يجب استغلال الوازع الديني من أجل تجريم الظاهرة، ويجب أن تكون فتوى واضحة بتحريم الظاهرة. كما طالب وسائل الإعلام بلعب دورها اللازم.
أما السيد عبد المالك كرازيكا إمام مسجد الشنتلي وممثل مديرية الشؤون الدينية، فعرض للجانب الشرعي الذي يحرّم هذه الهجرة ويعتبرها كبيرة من الكبائر؛ لأنها تؤدي إلى التهلكة وقتل النفس بغير حق، معتبرا أن الطريقة التي يهاجر بها هؤلاء الحراقة محرمة؛ لأنها هجرة إلى المجهول بغض النظر عن طموح هؤلاء الشباب. وقال إن قضية العيش في بلاد الكفر تطرح العديد من الأسئلة، خاصة أن فيها الكثير من الإذلال للمسلم، وفيها خطر الخروج من العقيدة الإسلامية، وهو خطر على التربية الإسلامية الصحيحة للأبناء.
من جهته، وصف السيد بن عميرة كمال عن جمعية الأخصائيين النفسانيين بالمستشفى الجامعي بقسنطينة، الظاهرة بالشبح الذي بات يهدد مختلف الشرائح العمرية. وقال إن الظاهرة تحولت إلى أزمة، وأن هذا المشكل نتج عن غياب الحوار داخل المجتمع خاصة داخل الأسرة، في ظل وجود رفاق السوء والمواقع الاجتماعية ومواقع الدردشة الزائفة التي زادت من حدة الأزمة.
وأعاب المتدخل هذا السلوك الذي يؤدي إلى الموت، ومن يقدم عليه يجهل أخطار هذه الظاهرة التي باتت تخرب البيوت، والبعيدة كل البعد عن تقاليد المجتمع الجزائري. وقال إنه ينتقد السلوك وليس الأشخاص، متأسفا لانعدام آليات حقيقية للتكفل بانشغالات الشباب، وعلى رأسها العمل والسكن اللائق، واقترح فتح الحوار المبنيّ على الاحتواء وإعطاء فرصة للشباب؛ من خلال إبراز أهميته في المجتمع وأهمية الانتماء إلى الوطن والتجند لحماية هذه الفئة.
واستمع الحضور بمرارة إلى تجربة أحد الشباب ممن حاولوا الحرقة عدة مرات، حيث قدّم الأسباب التي دفعته إلى هذا الفعل، وقال إنه حاول الانتحار عدة مرات قبل العدول عن الفكرة. وبرر ذلك ب «المعريفة» والمحسوبية والبيروقراطية داخل المجتمع، مصرحا بأنه يبلغ من العمر 40 سنة ولا يملك حتى مصروف جيبه في ظل عدم حصوله على أدنى حقوقه من سكن وشغل. وقال إن انتشار الرشوة في منح فرص العمل يجعله يفكر مجددا في الحرقة.
❊ زبير.ز


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.