الجوائز ليست غاية لكنها تبقى أفضل وسيلة لتكريس الأسماء أدبيا    اكبر الأندية الأوروبية تهنئ الجزائر بعيدي الشباب والإستقلال    التحضير لبناء مقر عصري لطباعة النقود في الجزائر    القطاع الصناعي العمومي: تراجع الانتاج بنسبة 7ر6% خلال الفصل الأول لسنة 2020    ليبيا: الوفاق تتعهد بالرد على قصف الوطية    441 إصابة جديدة بكورونا في الجزائر و311 حالة شفاء و6 وفيات خلال ال24 ساعة الأخيرة    سفارة أوكرانيا لدى الجزائر تستأنف نشاطها لإستقبال طلبات التأشيرات    رئيس الجمهورية يترّحم على أرواح الشهداء بمقام الشهيد    عرض تجربة الجزائر في تسيير تحضيرات الرياضيين في ظل كورونا    توزيع أكثر من 400 وحدة سكنية    سحب السجل التجاري وغرامات ضد المخالفين    ملك المغرب يبعث برقية تهنئة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون    18 شهرا المدة الزمنية لتحديد هوية 24 مقاوما    مجابهة إشكالية الذاكرة مع فرنسا لتلطيف مناخ العلاقات بين البلدين    رمز الشجاعة والمقاومة ضد الاحتلال الفرنسي    وزارة البريد تطلق مسابقة لاختيار أفضل تصميم لطابع بريدي تخليدا لاسترجاع لرفات الشهداء    استرجاع جماجم قادة المقاومة إدانة صريحة للمستعمر    غوغل يحتفل ب 5 جويلية    الاتحاد الأوروبي يدعّم حقّ تقرير المصير في الصّحراء الغربيّة    ربط المنازل بشبكة الكهرباء حلم يراود السّكان    اجتماع وزاري عربي لبحث تداعيات مخطّط الضمّ    إطلاق نسخة جديدة للموقع الإلكتروني الرسمي    كوفيد-19: وزارة الفلاحة تكرم المهندسين الزراعيين المشاركين في العمليات التضامنية    «الفيفا» تعتمد 13 أكاديمية جزائرية    خالدي يطمئن الرياضيين الجزائريين العالقين في الخارج    قصيدة" «ذكرى الشهيد"    المدير الرياضي ل"البياسجي" يعد بالتعاقد مع بن ناصر!    الفنانة المصرية «رجاء الجداوي» في ذمة الله    11,2 مليون إصابة بكورونا في العالم وشفاء 6 ملايين    استلام 23 ألف سكن "عدل" على المستوى الوطني في 3 أشهر    قائمة الدول التي فتحت فضاءها الجوي أمام الجزائر    المجاهد الطيب ملكمي في ذمة الله    وهران : جمعيات ولجان أحياء جديدة تستلم اعتماداتها    وزير الصحة يستبعد فرض الحجر الصحي في الوقت الراهن        نماذج تربية أبناء الصحابة عبد الله بن الزبير    اللهم بفضلك يا كريم يا غفار أدخلنا الجنة دار القرار    بشارة الرسول عن ثواب الصلاة في المساجد    إفراج فوري عن 4700 محبوس    الذكرى ال58 للاستقلال: المديرية العامة للأمن الوطني تحيي المناسبة من خلال "برنامج ثري"    شباب بلوزداد يصطاد محيي الدين كراش    قسنطينة: توقيف مروج فيديو يسيء للمركز الاستشفائي الجامعي    تعليمات منع السباحة بالشواطئ تضرب عرض الحائط    الموافقة على إدماج قرابة 40 عاملا مهنيا في المركز الإستشفائي    السعودية تقرر تمديد إقامات الوافدين داخل المملكة    مستغانم: إعادة دفن رفات الشهيد بختي محمد    سعيد بن رحمة يهدد رقم أغويرو ومدربه يكشف سرّ تألقه    حجز 1560 قرصا مهلوسا بحسين داي في العاصمة    البليدة: ربط عدد من نقاط الظل بشبكة الكهرباء والغاز بمناسبة عيد الاستقلال    عبد الباري عطوان: "الجزائر استعادت كرامتها باستعادة جماجم شهدائها الأبرار"    Google يحتفل بعيد إستقلالنا    أزمة نقص السيولة تتواصل بتلمسان والزبائن مستاؤون    شيخي: استعادة رفات الشهداء خطوة أولى لاسترجاع كل ماله علاقة بالذاكرة الجزائرية    وفاة الفنانة المصرية رجاء الجداوي عن عمر يناهز 82 عاما    عنتر يحيى: "ربي يوفقنا في كتابة صفحة جديدة في تاريخ إتحاد العاصمة"    رزيق يدعو إلى ضرورة تكثيف عمليات الرقابة خلال فصل الصيف    لجنة الفتوى: لا صلاة على رفات شهداء المقاومة الشعبية    مكتتبون يطالبون بشهادات التخصيص    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ضغائن الماضي... وحسابات المصالح
القمة الكورية الشمالية / الأمريكية
نشر في المساء يوم 11 - 03 - 2018

بقدر ما كانت المفاجأة كبيرة لكل العالم بعد قرار الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، عقد قمة بينهما شهر ماي القادم، بقدر ما كان سيل التساؤلات أكبر بالنظر إلى تطورات «سعيدة» لم يكن أي من المتتبعين يتوقعها بعد عداء مطلق، بلغ قبل أسابيع فقط، حد التهديد بتدمير الآخر.
فهل كان يكفي أن يلتقي وفدان عن البلدين بمناسبة الألعاب الشتوية بمدينة كوريا الجنوبية الشهر الماضي، لأن يذيب جليد علاقات تكلست منذ الحرب العالمية الثانية؟ فلم يكن متوقعا أن تعرف علاقات البلدين ليونة في عهد الرئيس الكوري الشمالي الحالي، ولا والده، ولا حتى جده الذين تداولوا على النظام في بيونغ يونغ وبقوا متشبثين بمواقفهم المناهضة ل «الأمبريالية الأمريكية»، رافضين التخلي عن قناعاتهم الإيديولوجية في مقابل مواقف إدارات أمريكية متعاقبة، عملت جميعها على تشديد قبضة عقوباتها ضد آخر الأنظمة الشيوعية في العالم؛ بهدف خنقه وجعله يستسلم للأمر الواقع.
فما الذي حدث حتى يغير الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب موقفه من النقيض إلى النقيض وهو الذي لم يُعرف عنه سوى عدائه المطلق ضد النظام الكوري الشمالي؟ وما الذي جعل الرئيس كيم جونغ إن يوافق هو الآخر على الجلوس إلى طاولة مفاوضات مع رئيس كان يلقبه قبل أسابيع ب «الرئيس المجنون»؟
وإذا سلّمنا بقاعدة أن العداء المطلق أو الأخوة المطلقة في العلاقات الدبلوماسية ليست مسلَّمة قائمة بحد ذاتها، إلا أن ذلك لا يمنع من القول إن قنوات الدبلوماسية السرية لعبت دورا محوريا في هذا التقارب، الذي كان إلى وقت قريب، يبدو مستحيلا.
وتكون كوريا الجنوبية لعبت مثل هذا الدور بمناسبة حضور إيفانكا ترامب، نجلة الرئيس الأمريكي الحالي، إلى مدينة بيونغ تشانغ، التي احتضنت الألعاب الأولمبية الشتوية في كوريا الجنوبية في نفس الوقت الذي حضر وفد سام كوري شمالي، فعاليات هذه الألعاب.
والمؤكد أن هذا الحضور النوعي لم يكن بمحض الصدفة، حيث حظي الوفد الشمالي بلقاء مع الرئيس الكوري الجنوبي، الذي قرر يومين بعد ذلك إرسال وفد رفيع، قاده مستشاره للشؤون الأمنية إلى بيونغ يونغ؛ حيث التقى بالرئيس جونغ إن، لتتسارع الأحداث بعد ذلك، وتختتم بإعلان قمة أمريكية كورية شمالية لم تكن في مخيلة أكثر المتتبعين تفاؤلا.
ويمكن القول إن الآلة الدبلوماسية الجنوبية تحركت بالسرعة القصوى لنزع فتيل مواجهة كانت متوقعة وبعد أن وُجدت سيول نفسها في قلب صراع أصبح يهدد أمنها القومي بسبب وعيد أمريكي مصرّ على ضرب جارتها الشمالية، وفي وقت لم يسبق لهذه الأخيرة أن نفّذت تجارب نووية بمثل التي قامت بها منذ سنة 2015 ضمن سياسة تحدّ، جعلت كل العالم يخشى من احتمال ضغط هذا الرئيس أو ذاك على زر ترسانته النووية في أي لحظة.
ليس ذلك فقط، فقد أدركت الولايات المتحدة رغم تفوقها النووي وميل كفة ميزان هذه القوة الفتاكة لصالحها، أن الدخول في حرب نووية مع بيونغ يونغ ستكون نتيجتها صفرية، الرابح فيها خاسر بالنظر إلى الكوارث التي ستنجم عن خيار كارثي، ومعها احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة إذا سلّمنا بأن روسيا والصين أكبر حليفين لكوريا الشمالية، لن يبقيا مكتوفي الأيدي أمام نزاع على حدودهما المباشرة.
وفي مقابل ذلك، فإن بيونغ يونغ تكون اقتنعت من جهتها، بأن مواصلة قبضتها النووية ومقارعة قوة عالمية بحجم الولايات المتحدة، لن تكون في مصلحتها بحكم تكلفة السباق نحو التسلح النووي، وعجز الاقتصاد الكوري الشمالي عن توفير أموال ضخمة للبقاء في سباق، أكدت تجارب الحرب الباردة أنها معركة لا نهاية لها، ولن يصمد فيها إلا من كان له القدرات المالية التي تؤهله لفعل ذلك.
كما أن سيل العقوبات الاقتصادية التي ما انفك الرئيس ترامب يفرضها على النظام الكوري الشمالي ضمن خطة لخنقه اقتصاديا، بدأ يؤتي ثماره على اقتصاد كوري شمالي لم يعد يقوى على الصمود أكثر.
وإلى جانب كل هذه العوامل فإنه لا يستبعد أن تكون السلطات الكورية الشمالية استشعرت تغيرا في مواقف حلفائها التقليديين في بكين وموسكو خاصة منذ تجاربها النووية والصاروخية الأخيرة، وهو ما جعلها تستبق الأحداث بقبولها الجلوس وجها لوجه مع الولايات المتحدة، ونيتها في ذلك المحافظة على مكاسب لا تريد التضحية بها، وهو ما يفسر تنفيذها تلك التجارب الصاروخية بهدف الجلوس إلى طاولة التفاوض من موقع قوة مع الولايات المتحدة.
ومهما كانت المبررات وحسابات كل طرف من هذا التقارب، فإن التساؤل الجوهري الذي يبقى مطروحا إلى غاية قمة ماي القادم: هل ستقبل بيونغ يونغ بتدمير ترسانتها النووية وهي التي حددت على أساسها الخطوط العريضة لسياستها الخارجية، وجعلت منها ورقة ردع في وجه جيرانها وفي وجه الولايات المتحدة الأمريكية؟
وقد زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس، من درجة الترقب لمعرفة ما ستسفر عنه هذه القمة، عندما راح يؤكد أنها ستحمل خبرا سارا لكل العالم.
وهي كلها عوامل، ستجعل من هذا التقارب الحدث الطاغي على الأحداث العالمية إلى غاية موعد عقد هذه القمة التي لم يتم تحديد موعدها ولا مكان عقدها، وستجعل كل مهتم بالعلاقات الأمريكية الكورية الشمالية، يضبط عقارب ساعته الدبلوماسية على كل تصريح من هذا البلد أو ذاك، لتحديد كيفية التعاطي مع التطورات التي تفرزها مواقف البلدين.
وبغض النظر عن حسابات الجانبين فإن تجريد كوريا الشمالية من أسلحتها النووية بكيفية تجعل شبه الجزيرة الكورية منزوعة السلاح، يبقى أمرا مستحيلا من وجهة نظر براغماتية بالنسبة لنظام بيونغ يونغ.
كما أن الولايات المتحدة لن تقبل ببرنامج نووي متنام في منطقة تعتبرها ضمن مناطق أمنها القومي ذات أولوية، وهو ما يحتّم على الرئيسين دونالد ترامب وكيم جونغ إن، البحث عن حل وسط يحفظ ماء وجه كل واحد منهما، ضمن معادلة ترجح احتمال الأخذ بالاتفاق النووي الإيراني نموذجا لإنهاء صراع قد يُخرج كوريا الشمالية من قائمة دول محور الشر، ويحوّل الولايات المتحدة من دولة أمبريالية إلى دولة «صديقة»؛ ضمن خطوة ستمهّد، بدون شك، لإزالة خط عرض 38، الذي قسم سنة 1953 شعبا وبلدا واحدا، لتصبح حينها كوريا واحدة، لا شمالية ولا جنوبية، تماما كما حدث في ألمانيا بسقوط جدرا برلين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.