حرّاس السواحل ينقذون 701 شخص خلال أسبوع    بن شيخ يحث على تعزيز التعاون الشرطي الإفريقي    توظيف 4200 دكتور خارج أسوار الجامعة    إحصاء عام جديد للسكان والإسكان في الجزائر    شهادة تحليل بي سي آر سلبي إجبارية لركوب السفينة    بنك بدر يستقطب 1.5 مليون دينار بفضل الصيرفة الإسلامية    نتعامل مع القضية الصحراوية على أنها قضية إنهاء استعمار    الميلان يكافئ بن ناصر    تأجيل محاكمة عبد الغني هامل وعائلته    نصر ساحق للمنتخب الوطني النسوي لكرة القدم ضد نظيره السوداني    رزيق يتباحث مع سفير السويد المسائل ذات الاهتمام المشترك    قطع الطريق أمام أخطبوط الفساد    نقابة ناشري الإعلام تثمّن دعوة الرئيس للحوار    محرز يحطم رقم ماجر في التشامبيونزليغ وينال ثناء الإعلام العالمي    الحياة تعود غدا الى الملاعب الجزائرية    البرلمان العربي يدين تصريحات الرئيس الفرنسي    تسجيل 86 حالة داء سرطان الثدي بورڤلة    وزير الاتصال يُكرَّم في تونس    أجاكس يقسو على دورتموند وإنتر يوقف انتصارات تيراسبول    الجزائر تنهي الحجر المنزلي الجزئي    انطلاق عملية بيع البطاطا المحجوزة وترقّب تراجع أسعارها    بوديبة: تمنّينا عدم تقييد مواعيد الفروض ودعوتنا للإضراب لها مبرّراتها    يوسف بن عبد الرحمان وأيمن قليل يفتكّان الجائزة الأولى    ويل لأمّة كثرت طوائفها    الوفاق وشباب بلوزداد في مهمة صعبة    قسنطينة: انتشال جثة شاب من تحت شجرة بجبل الوحش    قضية جاب الخير سيفصل فيها المجلس الدستوري    الجذور التّاريخية للطّائفية    خبراء يكشفون: الجزائر مقبلة على زيادة "حادة" في الطلب العالمي على الغاز    قطاف من بساتين الشعر العربي    يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار    قواعد السعادة في القرآن الكريم    تسجيل 76 اصابة جديدة بفيروس كورونا 3 وفيات و 61 حالة شفاء    "رئيس الجمهورية حريص على إعطاء الرقمنة الأولوية في جميع القطاعات"    بومرداس: التفكير في تنظيم معرض للعنب بداية من السنة القادمة    يوسفي: رفع الحجر الصحي لا يعني التراخي    هلْ أصْبحَت المُؤسَّسة النَّقدِية العَربيَة «دارَ إفْتَاء»    تسعة نقاط تلقيح ضد كوفيد-19 في مؤسسات التعليم العالي    التخطيط للحياة...ذلك الواجب المنسي    غلام الله يحذر من مخاطر صهينة الإسلام    نهب الثروات الصحراوية يتواصل..    تعزيز العلاقات الثنائية في أجندة اللقاء ...    احتياجات بالقناطير وعرض بالأوقية    قصر الرياضة جاهز للألعاب المتوسطية بنسبة 90 بالمائة    لدينا 10 ملايين جرعة من اللقاح و إنتاجنا الوطني متوفر    الأطباء يثمّنون القرار ويحذرون من الاستهتار    انعقاد أول مؤتمر وزاري دولي بالعاصمة طرابلس    الجزائر بالمرصاد لمحاولات التضليل الممنهج لأبنائها    12 أمرية رئاسية مطروحة أمام النواب بداية من 26 أكتوبر    يوسف وهبي.. الهارب من أجل الفن    جولة ركحية ل"كتاب العجائب"    شرم الشيخ يحتفي ب"سيدة المسرح"    اتفاقية لتكوين ذوي الاحتياجات الخاصة    مشاريع تحققت وأخرى تنتظر التجسيد    المنتخب الوطني في تدريبات مكثفة بالسويدانية    الوزير الأول: احياء ذكرى المولد النبوي "مناسبة لاستحضار خصال ومآثر الرسول صلى الله عليه وسلم"    من واجب الأسرة تلقين خصال النبي لأبنائها    في قلوبهم مرض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجزائر دوما في عمق إبداعاتي
الفنان التشكيلي صادق رحيم ل"المساء":
نشر في المساء يوم 06 - 09 - 2021

وقف الفنان صادق رحيم مشدوها أمام اكتشاف لم يكن يتخيل وجوده، وهو فوز فريق جزائري بسباق باريس داكار الشهير، والخاص بالشاحنات سنة 1980، بل حتى أن المرتبة الثالثة والرابعة كانت لجزائريين امتطوا شاحنات من صنع جزائري لشركة "سوناكوم"، ليقوم بنقل هذا الحدث الفريد من نوعه والمنسي، إلى معرض يقام حاليا بفرنسا، من خلال فن تركيبي يُعرف زوار المعرض بقدرة الجزائر على صنع السيارات والشاحنات، والفوز بها في المسابقات العالمية.
نفض الغبار عن حدث رياضي تحول إلى عمل فني مميز
تحدث الفنان العالمي صادق رحيم ل"المساء"، عن رحلته الفنية التي انطلقت حينما اكتشف فوز شاحنات "سوناكوم" بالجوائز الأولى والثالثة والرابعة، لسباق رالي باريس داكار سنة 1980، علما أن هذا السباق انطلقت فعالياته سنة 1978، بمشاركة السيارات والدراجات النارية، لتلحقها الشاحنات عام 1980. أضاف أنه شعر بالدهشة الكبيرة، لأنه لم يكن يعلم شيئا عن هذه الحادثة المميزة، ليقرر البحث عن زبدة تفاصيلها، لكي يقدم تحفة فنية عنها، يُعرّف بها العالم، وفي هذا قال: "وكأن الحنين إلى ماضي الجزائر المجيد، حينما شرعت في بناء المركبات الصناعية، ومن ثمة تصنيع السيارات الصناعية، امتزج برغبة قوية في أن تقوم الجزائر بنفس الفعلة حاليا، نعم يمكنها ذلك".
هكذا اتصل بعمي حدو، صاحب الفكرة المنيرة المتمثلة في مشاركة الجزائر في رالي باريس داكار، الذي حكى له كيف أن الشركة الوطنية للمركبات الصناعية كانت تعاني من ضعف في مبيعاتها، فتم تنظيم اجتماع بين المدير ومسؤولي الشركة الآخرين لدراسة الوضع، وطلب حدو الكلمة من المدير، وقدم اقتراحه في مشاركة شاحنات من "سوناكوم" في رالي باريس داكار الذي يعبر صحراء الجزائر، لربما استقطبت هذه الشاحنات اهتمام المشاركين والمتسابقين والمنظمين. لم يجد رأي حدو موافقة الجميع، فكيف لشاحنات جزائرية الصنع لم تشارك قط في أية مسابقة، أن تشارك مباشرة في رالي باريس داكار الشهير؟ أمام ماركات عالمية؟ وبعد الأخذ والرد، تمت الموافقة على هذا الاقتراح، لتبدأ المغامرة وأية مغامرة !!!!!!!.
لقد شاركت ثلاث شاحنات جزائرية "سوناكوم" في السباق، وفازت بالمراتب الأولى والثالثة والرابعة، وسط دهشة الجميع، بعدها ارتفعت مبيعات الشركة الجزائرية في الجزائر وفي العالم. قص عمي حدو قصته لصادق الذي صورها بتقنية الفيديو، وأرفقها بعمله الفني الذي يشارك به في معرض بفرنسا، علاوة على مجموعة من الصور التي التقطها صادق في مخزن بمنطقة شطيبو بوهران، والذي يعتبر مقبرة للصناعة الجزائر في سنوات الستينات والسبعينات والثمانينات، حيث تحتوي على بقايا السيارات والشاحنات المصنوعة في الجزائر، وآلات أخرى، وكذا لمستورداتها من أدوات وأجهزة معدنية من صنع أجنبي ياباني وأمريكي وأوروبي، مثل مطبخ مجهز خاص بالمستشفيات، دليل على أن الجزائر كانت تستورد الماركات العالمية، وهكذا قام صادق بالتقاط صور عنها، لتكون إضافة لعمله المعروض بمعرض باريس.
ووسط الصور والفيديو وقصاصات صحفية، توجد التحفة العروس، التي حيرت محافظ المعرض ومنظميه وزواره، في احترافية صنعها، خاصة عندما علموا أنه تم صناعتها يدويا من طرف شاب اسمه أمين، يعشق الديزاين الصناعي، فقام بصنع صورة مصغرة للشاحنة التي فازت بالمرتبة الأولى تحت اسم (أوازيس 228)، بشكل يدوي، مستعملا فيها صفائح ألمنيوم بتقنية القطع واللصق ومن دون الاعتماد على أي آلة. قصة أمين، ضمها أيضا الفيديو الذي حمل شهادة عمي حدو، أمين الشاب الذي كان يحلم بأن يصبح متخصصا في الديزاين الصناعي، لكنه لم يستطع تحقيقه، لأن هذا التخصص لا يدرس في الجزائر، فكبر وغصة عدم تحقيق حلمه في قلبه. فأراد صادق بذلك إبراز مواهب شباب في الجزائر، يمكن لهم أن يفعلوا الكثير لو سنحت لهم الفرص، بالتالي خدمة بلدهم بكل تفان.
في هذا السياق، قال صادق، إنه حينما زار الشاب أمين في ندرومة (تلمسان)، اكتشف أنه يعرف قصة فوز عطوات وداو وبوكريف برالي باريس داكار سنة 1980 فرع الشاحنات، وأنه صنع نسخة مصغرة عن الشاحنة الفائزة (أوازيس 228)، إلا أنها لم تعجبه كثيرا، لهذا وعد صادق بأنه سيصنع له واحدة أخرى ستكون أكثر جمالا ودقة، ليشارك بها في معرض باريس، وهو ما حدث.
توقف صادق عند هذه النقطة، وقال ل"المساء"، إنه أراد بمشاركته في معرض "الجزائر أرخبيل الحريات" بأورليان، والذي يدوم إلى غاية 2 جانفي من السنة المقبلة، أن يبين بالشكل الصريح أمجاد الجزائر في الماضي، حينما كانت تصنع سيارات وشاحنات وتشارك بها في السباقات العالمية، وتبيع منتوجها إلى الخارج، رغم حداثة استقلالها، مؤكدا قدرتها على إعادة صنع أمجادها من جديد. وفي نفس الوقت، تحدث عن حلم شاب ضائع وعن الوضع الاقتصادي الحالي للبلد، ليعود من جديد ويؤكد عبر منبر "المساء"، عن قدرة الجزائر في استعادة بريقها، مضيفا أنه جزائري يعشق بلده ويحاول دائما في المعارض التي يشارك فيها خارج الجزائر، إبراز الأمور الإيجابية لبلده والابتعاد عن ذكر النقائص التي يعرفها الجميع، وإن ذكرها فوفق نقد بناء لا غير.
طالب صادق برد الحق للفائزين المتبقيين على قيد الحياة في هذا السباق، وعدم نسيان الإنجازات التي حققها أبناء الجزائر، وتابع: "أنا فنان ملتزم بقضايا بلده وشعبه، لا أرسم مواضيع فلسفية فكرية، بل أرسم عن الجزائر بشكل دائم، وحينما أشرع في إنجاز عمل فني، أبحث عن تفاصيله، مثلما فعلت مع هذا المشروع الذي استغرق مني أربع سنوات، حقا لقد احترت فعلا كيف لشاحنات غير مجهزة، المشاركة في السباقات العالمية وبدون الاستفادة من التمويل والإشهار، تفوز أمام شركات عملاقة ومجهزة، أعتقد أن هذا الأمر يعود إلى عقلية الجزائري، الذي حينما يتعلق الأمر برفع علم الجزائر إلى الأعلى، لا يتردد في بذل قصارى جهده لتحقيق مناه". تابع: "أصبحت مؤمنا بما يسمى بغرينتا الجزائرية، حتى أنا فقد جابهت تعرضي للتهميش، وأصبحت أعمالي تباع في المزاد العلني في العديد من دول العالم، وأصبح منظمو المعارض في العالم يطلبونني بالاسم لأمثل الجزائر".
شارك صادق رحيم الذي درس الفنون الجميلة ببيروت، وتحصل عل شهادتي "ماستر" فن معاصر بأرقى جامعات لندن، في العديد من الفعاليات الدولية، وفي هذا السياق، يشارك حاليا في ثلاثة معارض بفرنسا، وقد سبق أن تحدثنا عن معرضه الذي يشارك فيه بتحفة "أوازيس 228"، كما يشارك أيضا في معرض "في مكان ما بين الصمت والأحاديث"، الذي تستمر فعالياته إلى غاية 28 نوفمبر المقبل بدار الفنون "مالاكوف" بباريس، بتحفة عنونها "انتقال".
"انتقال".. رمزية عن هجرة الشباب غير الشرعية لبلده
عن تحفة "انتقال"، تحدث صادق قائلا؛ إنه استعمل زربية وأحرق جزء منها وكتب في مكان احتراقها كلمة انتقال، التي يقصد بها الهجرة غير شرعية، حيث يحرق الشباب جواز سفرهم حينما يصلون إلى الضفة الأخرى، ويعني بالحرق أيضا، البترول الذي يراه صادق، نعمة ونقمة بالنسبة للجزائر. وعن اختياره للزربية في عمله الفني هذا، أشار صادق إلى ربط الزربية بالتراث العربي، وبالأخص أسطورة البساط الطائر، مضيفا أنه يا حبذا لو توفر هذا البساط حتى ينقل الشباب إلى حيث يريدون بدون أن يعبروا البحر في قوارب، ويعرضون أنفسهم للغرق. معلنا بذلك، رفضه للهجرة غير الشرعية.
أضاف صادق أنه انتقى الزربية في هذا المعرض أيضا، لأنها موجودة في كل بيت جزائري، ووضع إلى جانبها قاعدة بيضاء عليها "جي. بي. أس"، أو نظام تحديد الواقع محطم، وهو رمز لاستعمال "الحراقة" هذا الجهاز حينما يبحرون، وجعله محطما عن قصد حتى لا يساهم في هذه الظاهرة التي أفقدت البلد العديد من شبابها.
زربية أخرى ورمز واحد
دائما مع الزربية، لكن هذه المرة، في معرض ثالث بمونبولييه، وبالضبط بمتحف "مو.كو" تحت عنوان: "نشأة الكون، زنسو، مجموعة إفريقية"، يتم تنظيمه إلى غاية 10 أكتوبر المقبل. يشارك صادق فيه بزربية كان يمكن أن تزهو بلونها الأزرق الجميل وشكلها البهي، لو لا أن صادق أزال أزهارها، وتركها هكذا ممزقة وباهتة، فما عادت جميلة ولا أصبحت تؤدي مهمتها في تدفئة الجالس عليها.
في هذا قال صادق ل"المساء"، إن جدته التي تبلغ من العمر قرنا وسنتين، تقول له دائما إن الشباب هم "نوارة الجزائر"، وتقصد بذلك أنهم زهور الجزائر، لذلك حينما أزال أزهار الزربية، أراد بذلك أن يرمز لهجرة الشباب من الجزائر، وهو ما يجعلها تعاني من الوهن، لأن قوة بلد ما بشبابهوزود منظمو المعرض زربية صادق، بتسجيل صوتي يقرأ فيه شخص، نصا شعريا عن الجزائر والهجرة غير الشرعية، وكذا عن الأزهار المفقودة في هذا العمل الذي عنونه صادق ب"ميسينغ" أي فقدان.
"كورونا" بنظرة صادق رحيم
في المقابل، يشارك صادق رحيم في معرض بفلورنسا "إيطاليا"، انطلقت فعالياته السبت الماضي، وفي هذا كشف ل"المساء"، عن اتصال محافظ المعارض الشهير عابد القادري به، لكي يشارك في هذا المعرض حول جائحة "كورونا"، وطلب منه التفكير في إنجاز عمل فني عن هذا الموضوع، كما أرسل له ورقة سميكة على شكل مروحة، يمكن لها أن تتحول إلى لوحة في حال فتحها، بالتالي يمكن الرسم على وجهيها.
فكر صادق مليا في الموضوع منذ أن تلقى هذه الدعوة سنة 2020، وقرر أن يرسم شيئا عن وهران مسقط رأسه، فأعاد قراءة رواية "الطاعون" لالبار كامو، التي تناول فيها وهران، وتطرق فيها إلى الطاعون، وكان يقصد به النازية والفاشية، وهو ما يبتغيه صادق في أعماله، أي أنه يتناول موضوعا معينا ويقصد به شيئا آخر، فرسم في وجه واحد في المروحة، بحر وهران بواجهة فارغة، وفي ركن اللوحة رسم جرذا، تعبيرا منه عن الطاعون، وقد استعمل في رسمته الفحم والألوان السوداء.
أما في الوجه الآخر للوحة، اختار صادق ان يرسم عن ترامب، حيث كان في تلك الفترة "عام 2020"، رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية. في هذا السياق، ذكر صادق أن ترامب عنصريا، فقد كان يقول إن فيروس "كورونا" فيروس صيني، فرسم في الوجه الثاني من اللوحة، ناطحات سحاب فارغة من سكانها، كما رسم ترامب في شكل "باتمان" بجناحي وطواط، علما أن الوطواط اتهم بأنه السبب في ظهور فيروس "كورونا".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.