اتفاق ثنائي على دفع أُطُر التعاون بين البلدين    دعوات دولية لضبط النفس والاحتكام إلى الحوار بعد اعتقال و عزل الرئيس البوركينابي    26.4 مليون شخص في سن العمل بالجزائر    عقبات تحول دون إنجاز المشاريع السياحية    الموقف الجزائري الثابت تجاه القضية الفلسطينية دائم    الجزائر تستنكر توالي الاعتداءات على السعودية والإمارات    الجيش الصحراوي يشن هجمات على قواعد قوات الاحتلال المغربي في نقاط متفرقة بقطاع المحبس    هل حان وقت استراحة بن زيمة مع ريال مدريد؟    عدو ريفي: تنظيم التحدي الوطني "عبدو سغواني" في موعده يوم السبت المقبل بالجزائر العاصمة    الجزائر ترسل شحنة ثانية من المساعدات إلى مالي    أكثر من 2500إصابة جديدة بفيروس كورونا بالجزائر    كوفيد-19 : اضطرابات في أصناف من الأدوية و وزارة الصناعة الصيدلانية تطمئن بتوفيرها    تأجيل بطولة أشبال الجيدو    غلق الفضاءات الثقافية لحين تحسن الوضع الصحي    هذه قواعد التربية الصحيحة    الوزير الأول يستقبل وزير العدل القطري    طبول الحرب على أبواب أوكرانيا    الكاميرون تتفوق على منتخب بلا حارس مرمى!    الوزارة ترخص للصيدليات إجراء تحاليل كورونا    ابتداء من اليوم الأربعاء: ثلوج مرتقبة على مرتفعات غرب الوطن    عمارة يحسم مستقبل بلماضي مع الخضر    فيلم حول فرانز فإنون    رياض محرز: سنعود أقوى من السابق..كونوا واثقين    إلغاء إجراءات سحب رخص السياقة : الدرك الوطني يدعو السائقين الى تسديد الغرامات و استرجاع رخصهم    القمة العربية: الرئيس تبون يؤكد سعيه إلى توفير أرضية لعمل عربي مشترك "بروح جديدة"    المحامون يستأنفون العمل هذا الخميس    الموثقون يمتنعون عن دفع رسوم التسجيل    وزارة الصحة تحشد مدرائها لحملة تلقيح جديدة    قسنطينة: إختناق 7 أفراد من عائلة جراء تسرب الغاز    دروس من انهيارات أسعار النفط    قسنطينة: تقديم أمام النيابة 04 أشخاص يستغلون حظائر بمحيط المستشفى الجامعي    هل تم تسجيل وفيات بكورونا في الوسط المدرسي؟    مشاركة جزائرية بمعرض القاهرة الدولي ال 53 للكتاب    تمديد العمل بجهاز الحماية والوقاية من فيروس كورونا    النسخة الثانية للبرنامج الافتراضي لدعم الشركات الناشئة    توجّه مُمكن بنظرة اقتصادية وليست إدارية    إرسال شحنة ثانية من المساعدات إلى مالي اليوم    مباراة مصر – كوت ديفوار صعبة    رئيس الجمهورية يضع إكليلين من الزهور على قبر الجندي المجهول والرئيس المصري الراحل أنور السادات    سكان دوار الزانقل بقسنطينة يصرخون    مشروع لدعم المُخرجات من إفريقيا والشرق الأوسط    الأمن الوطني يطلق مسابقة توظيف المستخدمين الشبيهين    فريق طبي من مستشفى وهران يتنقل إلى تيارت    تأجيل محاكمة شكيب خليل والمدير سوناطراك الأسبق    وكالة "عدل" تعلق استقبال المكتتبين    «الكاف " تغرم " الفاف" بسبب الجماهير    3 إلى 7سنوات حبسا للمتورطين    .. «الحب المجنون» قريبا على الخشبة    ستون سنة من التنمية..؟!    الإضراب المفتوح للخبازين لقي استجابة قاربت 99 %    6 عقود من العطاء والتغني بالوطن    المطالبة بتكريم العلاّمة عبد الباقي مفتاح    اختيارٌ يعزّز مكانة الكفاءات    إعلام المخزن بلا أخلاق    آثار الذنوب على الفرد والمجتمع    فضائل ذهبية للرفق واللين وحسن الخلق    لغتي في يومك العالمي    نشر ومشاركة المنشورات المضلّلة على مواقع التواصل إثم مبين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المصابون بداء "كرون" يعانون في صمت
في غياب التكفل وضعف التشخيص

شدد سمير فلاح رئيس الجمعية الوطنية الجزائرية لمرضى داء كرون والتقرحي على ضرورة الالتفات إلى المصابين بداء كرون الخطير، الذي لايزال إلى يومنا هذا يعاني أصحابه من غياب التكفل الحقيقي؛ ما يجعل المرضى يعانون في صمت تام رغم تصنيفه كمرض مزمن، إلا أن الغموض الذي يشوبه بسبب نقص المعلومات المتداوَلة حوله، جعل المجتمع وحتى بعض الأطباء، لا يعرفون سبل التعامل مع المريض وحالته؛ ما زاد من معاناته.
يقول سمير فلاح إن أكثر ما يعانيه المرضى هو غياب الدواء من جهة، وارتفاع سعره من جهة أخرى، إلى جانب تنصّل بعض الأطباء من مسؤوليتهم في التكفل بالمريض بسبب جهلهم حقيقة هذا المرض، الذي لاتزال الدراسات حول العالم جارية لمعرفة السبب الرئيس للإصابة به، وكيفية الوقاية منه أو علاجه، موضحا أن هذا المرض يرافق الشخص مدى حياته؛ الأمر الذي يجعل تكاليفه تُثقل كاهله بالنظر إلى ما يخلّفه من معاناة جسدية وحتى نفسية، تدفع بالمريض إلى الانطواء على نفسه، وتجنّب مغادرته البيت لأشهر عديدة.
ورغم أن 19 ماي من كل سنة هو اليوم العالمي لداء كرون، إلا أن الجزائر لا تشارك في هذا الحدث، يقول رئيس الجمعية، مشيرا إلى أن أحد الأسباب الرئيسة التي دفعت به إلى إنشاء جمعية حصلت على اعتمادها، مؤخرا، محاولة التعريف بهذا الداء، ولن يتم ذلك على حد قوله إلا بتنظيم حملات تحسيسية وتوعوية، وأيام دراسية، وملتقيات دولية، لتعريف المجتمع بهذا المرض، وكسر كل الطابوهات المرتبطة به، وإجراء إحصاء دقيق حوله؛ باعتباره المرض الوحيد الذي ليس عنه إحصائيات دقيقة حول عدد المصابين به، أو الفئة العمرية المتأثرة بهذا الداء، وهذا لحث المصاب على الحديث عن معاناته للتخفيف منه، ومساعدته في التعايش مع هذا المرض، الذي تُحتمل أعراضه، ولا الألم المترتب عنه.
وسلّط رئيس الجمعية الضوء على نقطة مهمة، وهي الأخطاء الطبية الناتجة عن سوء تشخيص المرض؛ نظرا لغياب الثقافة حولة، وعادة ما يشخَّص على أساس مشاكل مرتبطة بالجهاز الهضمي؛ إذ يُعد مرض كرون التهابا مزمنا وغير مُعدٍ، يمس البطانة الداخلية للجهاز الهضمي؛ بمعنى الغشاء الداخلي الذي يغلفه من الفم إلى الشرج. والمناطق الأكثر شيوعا هي الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة أو الأمعاء الغليظة، والذي يصيب جدارها أو أي جزء منها. وتصل تعقيداته إلى التهاب الجلد، وألم في المفاصل، ومشاكل في العينين، وحصى الكلى، وحصى المرارة، إلى جانب اضطرابات شتى في الكبد. ويزيد مرض كرون من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الغليظة، مثل: سرطان القولون، أو سرطان الأمعاء الدقيقة..
وعن أعراض المرض قال رئيس الجمعية: "أعراض مرض كرون قد تتراوح بين المعتدلة والحادة جدا، وغير المحتملة. وقد تظهر هذه الأعراض بصورة تدريجية بشكل مفاجئ بدون سابق إنذار. كما قد يتطور المرض تدريجيا بدون أن تظهر أي أعراض لفترة تدوم من 5 إلى عشر سنوات.
وأهم الأعراض الإسهال؛ فالالتهاب الناجم عن داء كرون يحفز الخلايا الموجودة في المناطق المصابة في جدران الأمعاء، على إفراز كمية كبيرة جدا من المياه والأملاح. وبما أن ليس باستطاعة الأمعاء امتصاص فائض السوائل المتراكمة هذه بشكل كامل، يحدث الإسهال؛ فالأشخاص الذين يعانون من داء كرون بشكل حاد، يضطرون لاستعمال الحمّام نحو 12 مرة يوميا، مما يؤثر سلبا على حياتهم اليومية والعملية، هذا إلى جانب آلام في البطن وتشنّجات، فضلا عن وجود دم في البراز ناتج عن التقرحات المعوية؛ إذ يبدأ مرض كرون بظهور جروح صغيرة ومتفرّقة على سطح جدران الأمعاء، وفي نهاية الأمر تتحول هذه الجروح إلى تقرحات كبيرة تتغلغل عميقا، وفي بعض الأحيان تعبر من جدران الأمعاء. وقد تظهر أيضا قروح في الفم، تُشبه، في صورتها، الفطريّات الفموية، وكل ذلك يسبب فقدان الشهية، وفقدان الوزن؛ فنسبة 100 ٪ من المصابين بالداء، يعانون سوء التغذية"، يؤكد المتحدث.
لا يوجد علاج لكن يمكن السيطرة عليه
لا يوجد علاج للمرض، لكن يمكن الأدوية والمكملات الغذائية أو الجراحة، السيطرة على الأعراض، يقول رئيس الجمعية؛ "فلايزال السبب الدقيق لمرض كرون مجهولا؛ إذ كان في السابق يُشتبه في النظام الغذائي والإجهاد، لكن هذه العوامل تؤدي إلى تفاقم الأعراض وليست السبب الرئيس. وتبقى الصدمة النفسية الحادة السبب الأكثر احتمالا، حسب دراسة بعض العلماء والأطباء الذين تخصصوا في دراسة هذا الداء.
كما تأسف المتحدث قائلا: "إلى يومنا لايزال غياب التكفل الحقيقي بهذا الداء رغم المعاناة التي يعيشها المريض. وغياب العلاج يدفع بالبعض إلى الانتحار، لا سيما أن البعض يعانون على الشقين؛ المرض من جهة، وعدم تقبّله من المجتمع من جهة أخرى"، مضيفا أن حالات طلاق عديدة تم تسجيلها بسبب إصابة أحد الطرفين بهذا الداء، في حين أن بعض المؤسسات لا تقبل التعامل مع المصابين وفق حالاتهم التي تستدعي التعامل معها بسلاسة وتفهّم لتبرير غيابهم أو تأخرهم، أو حتى أدائهم في العمل... مما يُدرج مرض كرون كمرض مؤدّ إلى العجز. وتحيين الأمراض المدرجة على هذا الأساس ضمن الضمان الاجتماعي، أحد المطالب الرئيسة للجمعية.
وطالب رئيس الجمعية الوطنية لداء كرون والتقرحي، الجهات المعنية برفع نسبة التعويض عن المرض، إلى 100 ٪، وتصنيفه ضمن الأمراض المؤدية إلى العجز بالنسبة لفئة العمال والموظفين؛ لأن أغلبهم تعرضوا لاستئصال شبه كلي للجهاز الهضمي، ويعانون من مضاعفات عديدة، مقترحا في ذات السياق، فتح مراكز مختصة لعلاج ومتابعة المرضى عبر كامل التراب الوطني، وموضحا أن رفع الغموض الذي يشوب هذا المرض والتعريف به للمجتمع، كفيل بمساعدة المرضى، ليحسن المجتمع التعامل مع حالاتهم ووضعيتهم الصعبة، وتفهّم ما يعانونه.
ويقول المتحدث إن داء كراون والتقرحي قد عرف انتشارا مخيفا في الجزائر، لتنزل الإصابة به إلى فئة عمرية أخرى من الأطفال؛ إذ سُجلت حالات بين الفئة العمرية 14 و35 سنة، واليوم يتم تسجيل حالات لأطفال من سنتين إلى 6 سنوات، وهذا أمر خطير، ينوّه بفقدان التحكم في الداء والسيطرة عليه لغياب تشخيصه؛ بسبب قلة المعلومات حوله، وغياب الدراسات الجدية المؤدية إليه في الجزائر.
والجدير بالذكر أن داء كرون المزمن يصنَّف ضمن الأمراض الانتكاسية؛ حيث يختفي لأسابيع وأشهر وأحيانا لسنوات، ثم يعود للظهور من جديد، على شكل هجمات حادة، قد تُدخل المريض في غيبوبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.