مأساة مليلية فصل جديد من جرائم النظام المغربي في حق مدنيين أفارقة    إقصاء منتخب الكرة الطائرة    اجتماع الحكومة: دراسة ملف التطوير الرقمي في الجزائر ومشروع مرسوم تنفيذي في قطاع الفلاحة    بمشاركة محمد عرقاب: منظمة أوبك تعقد اجتماعها الوزاري ال 184    عن طريق الشراكة مع مجمع "جيكا": مخطط استعجالي لإعادة بعث نشاط ميناء التنس    فتح خط بحري بين جيجل وداكار في السنغال    أسعار النفط تصل إلى عتبة 114 دولار للبرميل    فرض حظر للطيران في أجواء العاصمة    الحكم ب 4 سنوات حبسا نافذا في حق الوزير السابق طمار    تغير مفهوم الأمن والدفاع تطلب تبني مقاربة مدروسة لتحيين التكوين الموجه للإطارات العسكرية العليا    تيبازة: يوم دراسي حول كيفية تطبيق مرسوم تسوية البنايات غير المطابقة لرخصة البناء    الصين تدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة بشأن القضية الفلسطينية    خريطة الغذاء.. لماذا نحتاج إلى أطلس عالمي لما نأكله؟    جيدو: تأهل ثلاثة جزائريين لنهائي البرونز    سبقاق: "راضون على النتائج التي حققها رياضيينا"    السباق على الطريق: المنتخب الوطني للدراجات يستهدف "البوديوم"    باتنة: جثمان المجاهدة زينة حاجي أرملة المجاهد المرحوم أحمد قادة يوارى الثرى    توقيف المشتبه به في قتل ممرضة ببني مسوس    الإعتداء على مصطافين في حظيرة عشوائية بتيبازة: إدانة شخصين ب5 و4 سنوات سجنا    عشريني يعتدي على "كلونديستان" ليلا ويسرق مركبته في حي بوزعرورة    درك عنابة يحجز 25500 قرص مهلوس من نوع "بريقابالين"    اختتام الأيام الوطنية الأولى لمسرح الشارع بوهران    ألعاب متوسطية: وهران تحتضن أربع حفلات فنية للمهرجان الدولي للرقص الشعبي    سطيف: الطبعة الأولى من الأيام الوطنية للمسرح الثوري من 30 يونيو الى 4 يوليو بالعلمة    معرض "الطوابع" يسدل اليوم الستار على فعالياته    كورونا: 11 إصابة جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة    التوقيع على اتفاقية شراكة بين كلية الصيدلة ومخابر "صانوفي"    بيئة: تسجيل عدة مشاريع تنموية مرتبطة بالمساحات الخضراء في المناطق الداخلية والجنوبية    الإذاعة الجزائرية تسلم حصة من أرشيفها التاريخي إلى وزارة الدفاع الوطني    مجلس الأمة: عرض نص القانون المتعلق بتسيير المساحات الخضراء وحمايتها وتنميتها    ألعاب متوسطية/ درواز: أهمية تعزيز التنسيق بين الأكاديميين والرياضيين من أجل تطوير الرياضة    ألعاب متوسطية/جمباز: "حصيلة إيجابية تحسبا للمواعيد المقبلة"    الرئيس تبون يستقبل سفير نيجيريا بالجزائر    وصول أكثر من 312 ألف حاج إلى المدينة المنورة    توقيف 30 بارون مخدرات وإفشال إدخال 11 قنطار كيف من المغرب    ميرابي يعلن عن اعتماد التوأمة البيداغوجية بين مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين على المستوى الوطني في سبتمبر القادم    ألعاب متوسطية /كرة اليد- سيدات: الإسبانيات من أجل الاحتفاظ باللقب ومهمة صعبة في انتظار الجزائريات    وزير التربية يشارك في لقاء القمة التحضيرية حول "تحوّل التربية" باليونسكو    صالون التعليم العالي: السعي نحو تجسيد تعليم نوعي لبناء اقتصاد المعرفة    مقتل مسلحين اثنين وإخلاء منازل بسبب قنبلة محتملة في كندا    بايدن يعلن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي برًا وبحرًا وجوًا في أوروبا    بن باحمد : بلادنا استطاعت رفع التحديات في ظل أزمة كورونا العالمية    إفتتاح اشغال الدورة الرابعة للجنة المتابعة التحضيرية للدورة الثامنة للجنة العليا المشتركة الجزائرية-المصرية    ربيقة يكشف: طبع 150 كتابا بثلاث لغات احتفالا بستينية الاستقلال    لجنة اللاجئين الفلسطينيين تدعو الأونروا لتجاهل ضغوط إسرائيل وأمريكا    وحدات من الجيش الصحراوي تستهدف قوات الاحتلال المغربي بقطاع الفرسية    ممثلو الشعبة الجزائرية في البرلمان الإفريقي يؤدون اليمين    كريكو تؤكد حرص الدولة على ترقية و أخلقة العمل الجمعوي وتحسين أداء المجتمع المدني    صناعة صيدلانية: تراجع فاتورة إستيراد الأنسولين ب 50 بالمائة سنة 2023    الجزائر تتقوّى..    قبول ملفَّي زفزاف وسرار    فلسطين قضيتي وأدعو الشباب إلى تحقيق أحلامهم    مدير السياحة بقسنطينة يكشف:    كيف تُقبل على الله في العشرة من ذي الحجة؟    عشر التنافس في الطاعات..    لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا    ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان    الجزائر منبع العلم والعلماء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخبراء: الوعي والقانون كفيلان بردع المعتدين
"المساء" تفتح ملف حماية التراث الوطني
نشر في المساء يوم 15 - 05 - 2022

وضعت الجزائر ترسانة قانونية ثرية ومحكمة، لحماية تراثها الوطني من مواقع أثرية ومحميات ومقتنيات وغيرها، ويعتبر قانون 04/98 المرجع في مسألة حماية التراث الثقافي، حيث ساهم في حماية التراث من السرقة والنهب والتشويه، بالتالي خطت الجزائر خطوة جبارة في التشريع القانوني الخاص، مشهود له من العديد من دول العالم.. في هذا الشأن القانوني ومدى أهميته في التراث الوطني، تحدث بعض الخبراء والمهتمين ل"المساء"، بين من يؤيد هذه الترسانة، ومن يوصي بأهمية انتشار الوعي بين الناس، كحام أول للتراث والممتلكات الثقافية العامة.
الدكتور محمد الأمين بلغيث: القوانين ضمان للحقوق
أشار الدكتور بلغيث في حديثه ل "المساء"، إلى أن حماية التراث تعني حماية الأرشيف الوطني المادي منه والمعنوي، وأيضا ضمان الملكية الفكرية والتأليف، ويقول "هناك صراع اليوم مع جيراننا حول ملكية اللباس والمأكل والتقاليد وكل ما له صلة بالتراث، فمثلا أغنية تؤديها كل الشعوب عبر العالم، لكن صاحبها واحد وله جنسية، بالتالي ملكيتها تكون له، تماما كما أغنية "حيزية" لبن قيطون، قد يغنيها مغربي، لكن عليه أن يدفع حقوقها ويطلب الإذن من وزارة الثقافة الجزائرية".
تكمن فائدة القوانين، حسب متحدث "المساء"، في جعل المعتدى عليه وصاحب العمل يأخذ حقه عن طريق المحاكم الدولية والمحلية، فمثلا يضيف "كتاب ما إذا تجاوز عمره 50 عاما، يصبح ملكا عاما، لكن قبل ذلك يكون ملكا لدار النشر، بالتالي فإن القوانين هي من ينظم العلاقات الثقافية بين البشر". كما يؤكد المتحدث أن القوانين تبقى أداة من أدوات الردع، لضمان حقوق أصحابها، وإلا أصبحت الفوضى هي الحكم.
الدكتور عبد الحميد بن شيخ: القانون يضبط الأمور
أكد الدكتور عبد الحميد بن شيخ من جانبه، أن القوانين هي الأهم في مسألة حماية التراث، هذا الأخير الذي يؤصل لعمليات اجتماعية تجري داخل البلد الواحد، بالتالي فإن القانون يضبط الأمور، ويضيف المتحدث "وحتى النزاعات والمشاكل تحل في ظل القانون بآلية والأمور تجري بسلاسة، وتسهل المهام على العاملين في مجال التراث، من ذلك المطالبة بالمسروقات المنهوبة والتهريب في فترة الفراغات القانونية، فمثلا منذ أيام، استرجعت السلطات الليبية مسروقات هربت في فترة الفوضى لتعاد للمتحف الليبي، ونحن أيضا لدينا الكثير في فرنسا، إذ هربت المسروقات والقطع إبان الاحتلال وتواصلت بعد الاستقلال، وبيعت بثمن باهض، لكن الاتفاقيات الثنائية سهلت المطالبة بها وبأشياء ضائعة أخرى".
الأستاذ محمد لمين بلحميسي (إطار بمنظمة الأمم المتحدة): الوعي يسبق القانون
من جهته، قال الأستاذ محمد لمين بلحميسي "عرفت قيمة تاريخنا وتراثنا من والدي الراحل مولاي بلحميسي، الذي دحض بالدليل، الدعاية الفرنسية التي قالت، إن الجزائر لم تكن قائمة قبل 1830"، كما تحدث عن تجربة حياته في إيطاليا التي دخلها والده ليفتش عن الجزائر، ووصل إلى أرشيف الفاتيكان، وظل دوما يبحث عن وقائع التاريخ ليسجلها، وطبعا فإن "بلدنا القارة فيه من الكنوز ما يستحق الحفظ والصون".
أكد المتحدث أن الوعي في المجتمع يسبق القانون، وهذا يبدأ من تنشئة الصغار عبر المدرسة وتعريفهم بتراثهم وتاريخهم الضارب في القدم، وأن الجزائر لم تولد في 1962، بل هي قديمة قدم التاريخ، ويضيف "لا تلوموا غيرنا على الهجوم على تراثنا ونهبه، علما أنهم يبيعون السراب والكلام، لكن في المقابل، علينا اليوم أن نقدم الأفعال ولا نترك الساحة فارغة ليلعب فيها الأعداء".
أوضح بلحميسي أن التاريخ أمر أساسي للدولة، وهو أمر اكتشفته مبكرا بعض الدول التي ليس لها تاريخ زاخر، مثل الجزائر، ورأت أن التاريخ لبنة تجمع الشعب قبل أن يوحدها الرخاء الاقتصادي، كما يرى المتحدث أن القانون وحده لا يكفي لحماية تراثنا وهويتنا، بل لا بد من تعزيز الوعي الجماعي، فمثلا بالنسبة لإيطاليا، عندما يتزحزح حجر من معلم ما، ينهض الجميع للإبلاغ عنه وإحاطته بالرعاية اللازمة والاستنفار، وذات مرة قام مناصرون لفريق رياضي بالكتابة على معلم تاريخي بنابولي، فاهتزت كل إيطاليا، بالتالي فإن بلحميسي في حديثه، مقتنع بأن القانون يضعه الشعب ويقف على تجسيده على أرض الواقع، بدل أن يبقى حبرا على ورق، وبأن هذا التراث والتاريخ لا يعني الدولة وحدها، فإنه يحتاج للوعي والثقافة والتعبئة. وأعطى المتحدث مثالا عن تركيا التي استثمرت في تاريخها وحققت به ما حققته.
عبد العزيز بوكنة (عميد جامعة العلوم الإنسانية): القانون لا يكفي
يرى الأستاذ عبد العزيز بوكنة (عميد جامعة العلوم الإنسانية) أن عملية سن القوانين وحدها لا تكفي لحماية تراث بلد ما، لكن يلزم في ذلك، توفر الوعي العام الذي تنتجه المدرسة والتنشئة، حيث يدرك الإنسان قيمة هذا التراث، عوض أن يمشي عليه ويدهسه برجليه. أشار البروفيسور بوكنة، إلى أن الحركة الإنسانية في إيطاليا، ظهر معها الوعي القومي العام، مركزا على تراث هذا البلد وثقافته منذ عهد الرومان، بالتالي تجسد وعي الفرد وقيمته، وهو الذي كان قبلها يهشم تراث روما ليصبح يحميه بشراسة. وأضاف أن في الجزائر لا يزال الإهمال ظاهرا في مواقع كثيرة، بالتالي فإن القانون وحده لا يكفي.
ليديا آيت علي (رئيسة مصلحة الاتصال بالمتحف البحري وأثرية مكلفة بالحفظ): القانون حامي التراث
في نفس السياق، أشارت الأستاذة ليديا آيت علي، إلى أن قانون98-04 ينص على حماية الممتلكات الثقافية تحت الماء وفوق الأرض، والمنقولة منها والثابتة التي يزيد عمرها عن 100 سنة، لتكون ملكا للدولة، بالتالي ليس لأحد أن يتاجر أو يتصرف فيها، إضافة إلى منع خروج أي قطع خارج حدودنا، علما أن حتى الخواص إذا وجدوا قطعة في أرضهم، فهي لزاما تدخل ضمن الممتلكات الثقافية، وتضيف المتحدثة، أن هذه الحماية الصارمة والتوثيق سبيل لصد السرقة والتهريب.
بالنسبة للمخطوطات بالجنوب، فإنها معنية بنفس القانون، وهي لا تباع ولا تشترى، رغم أنها في مكتبات وزوايا خاصة، كذلك البيوت الأثرية وغيرها، زد على ذلك البحث العشوائي عن الكنوز الذي يعاقب عليه القانون، أو طمس معلم ما يتيح الاستقرار وضمان التنمية المستديمة في قطاع السياحة. عموما، فإن القانون الجزائري، حسب المتحدثة، صنف الممتلكات الأثرية ضمن الممتلكات الثقافية العقارية والمادية، والتي تعد حسب المادة 02 من القانون 98-04 المؤرخ في 15 جوان 1998، المتعلق بحماية التراث الثقافي تراثا ثقافيا للأمة، الموروث عن مختلف الحضارات المتعاقبة منذ عصر ما قبل التاريخ إلى يومنا هذا، والآثار العمومية، بما فيها الحظائر الأثرية، لاسيما الآثار الموجودة بالمتاحف.
أضافت آيت علي، أن المشرع الجزائري اعتبر الأملاك الوطنية العمومية، حسب مفهوم المادة 16 من قانون 90-30 المؤرخ في 01/ 12 /1990، المتضمن قانون الأملاك الوطنية المعدل والمتمم، وتضيف المادة 64 من القانون 98-04، بأن الممتلكات الثقافية الأثرية المنقولة الناجمة عن حفريات مبرمجة أو غير مبرمجة، أو اكتشافات عارضة حديثة أو قديمة في الإقليم الوطني، تعد من الأملاك الوطنية، ولا يمكن أن تكون محل صفقات تجارية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.