تخرّج الدفعة 28 للضباط بالدار البيضاء    نسبة النجاح مُقلقة ولا بديل عن تغيير المناهج    تنصيب مجموعة الصداقة «الجزائر- أذربيجان»    نوّاب البرلمان يصادقون على مشروع قانون الاستثمار    سوناطراك تفند الأخبار المغلوطة بخصوص نشوب حريق بالمنطقة الصناعية لأرزيو    "توسيالي الجزائر" أفضل مُصدّر جزائري في 2021    إنزال قياسي للأسماك بالموانئ تجاوز 70 طنا    ما اقترفه "المغرب الرسمي" بحق المهاجرين الأفارقة يندى له الجبين    هزّة أرضية بوهران ولا خسائر بشرية أو مادية    الرئيس تبون: السلامة والأمان بحول الله لوهران    الجزائرية للحوم الحمراء تطلق عملية لبيع الأضاحي    إتلاف 150 هكتار من المساحات الغابية    ميلة.. تنظيم ورشات فنية وثقافية يشارك فيها أكثر من 200 طفل    تأهّل الجزائرية أميرة بن عيسى للدّور الثّاني    منتخب الكرة الطائرة يبحث عن تحسين نتائجه    محروقات: اكتشاف هام من الغاز المكثف بحاسي رمل    الرئيس يستقبل صديق الجزائر    دايخي يحرز فضية الكاراتي لوزن أكثر من 84 كلغ    ألعاب متوسطية (وهران2022 )الكرات الحديدية: الجزائري اوغليسي يتأهل للدور نصف النهائي    الجزائر العاصمة: حريق في مرآب لشركة "ايتوزا" يتلف 16 حافلة    مجلس الأمة: جلسة علنية لتقديم ومناقشة مشروع قانون يحدد القواعد العامة المطبقة على المناطق الحرة    ألعاب متوسطية : مشاركة 37 متوجا بميداليات في الألعاب الأولمبية بطوكيو في الطبعة ال19    يوسف شرفة: وزارة العمل توسع حق استفادة الموظفين من عطلة لإنشاء مؤسساتهم    انتقال طاقوي: تبادل الخبرات بين الجزائر والدنمارك في مجال تطوير مشاريع الطاقات المتجددة    مسابقة هواوي لتكنولوجيا المعلومات: فريقان جزائريان يتفوقان في النهائي العالمي بالصين    صحة: الدعوة إلى إطلاق مخطط وطني للتكفل بالأمراض النادرة    الطريق العابر للصحراء : اتفاق وزراء البلدان الاعضاء من أجل انشاء رواق اقتصادي    عبد الرحمان بن بوزيد: الرئيس تبون يتابع جميع مشاريع التحول في المنظومة الصحية    كورونا: 11 إصابة جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة    ثلاثون فنانا يحتفون بالرياضة والفن في معرض جماعي للفن التشكيلي بوهران    سيق بولاية معسكر : معارض تبرز تاريخ مقاومة الأمير عبد القادر    ألعاب متوسطية (وهران 2022 )- كرة القدم : المنتخب الوطني من أجل مكان في المربع الذهبي    مولوجي تدعو إلى ترقية الأغنية الوهرانية وتثمين التراث الثقافي الوطني    مجموعة السبع تتعهد بدعم أوكرانيا وتطالب روسيا بفك الحصار عن الموانئ    بعد كورونا وجدري القرود.. مخاوف من جائحة اسمها "X"    فلسطين: الكيان الصهيوني يهدم قرية العراقيب للمرة ال 203 على التوالي    خامس جريمة قتل تسجل بباتنة في ظرف شهر    درجات حرارة مرتفعة يومي الاثنين والثلاثاء عبر عدد من ولايات جنوب البلاد    لاعب المنتخب الوطني لأقل من 18 عاما مهدي بوش يخطف أنظار بلماضي    وضع مولدي اكسجين بمستشفى سكيكدة و تمالوس    ألعاب متوسطية (وهران_2022): الجزائر تحصد خمس ميدالية أربع منها ذهبية في اليوم الأول للمنافسات    وحدة جديدة لإنتاج الأنسولين بالمائة جزائرية ستدخل حيز الخدمة بداية الشهر المقبل    كولومبيا: قتلى بانهيار مدرج خلال فعالية مصارعة ثيران    تخرج دفعتين من الضباط والأعوان    أصحاب الفنادق والوكالات السياحة بالبليدة يجتمعون بالبليدة    حرب السموم ..    في مواجهة الادعاءات اليهودية الصهيونية تجاه الأقصى والقدس    20 هيئة حقوقية تعلن عن تأسيس تنسيقية    إقبال كبير من العائلات على وادي الشفة    ''ديسكو مغرب" المزار السياحي الجديد في وهران    ولايات الغرب في الموعد    بعد نجاح الطبعة الأولى من الملتقى الدولي المقام بجامعة الطارف    لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا    ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان    الجزائر منبع العلم والعلماء    إرث معماريٌّ وفني ورصيد حضاريٌّ    العاهد بيناتنا    ما عندو «ميتيي»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكتابة لم تشفِني وكتبي إرث أتركه لبنتيَّ
الكاتب الصحفيّ مصطفى بن فضيل:
نشر في المساء يوم 25 - 05 - 2022

نزل الكاتب الصحفي مصطفى بن فضيل ضيفا على دار الفنون كريشاندو بالبليدة، حيث قدّم محطات من حياتَيه الأدبية والصحفية، وسط حضور ارتشف كلماته، التي ازدوجت فيها البساطة والعمق. فضفض الكاتب الصحفي مصطفى بن فضيل أمام حضور تحدى حر البليدة الشديد، وجاء ليستمع إلى كلام رجل حكيم، تغلّب على خجله، ومارس عشقه المتمثل في الكتابة منذ أن كان شابا رغم تأكيده أن الكتابة لم تكن يوما ما علاجا له، يتداوى به من وجعه إثر فقدانه المبكر لوالده. وفي هذا قال إنه يكتب وجراحه قائمة لم تندمل.
كما يَعتبر الموت شخصية محورية في كل أعماله، مثل ما كان عليه الأمر مع شخصية روايته الأخيرة "بادي واتينغ"، التي ماتت بعد أن قررت التخلي عن الكتابة؛ وكأنها لم تستطع العيش بدون فعلة مارستها بشكل مستمر وبدون انقطاع رغم أنها لم تنشر منها شيئا لتتقاسمه مع القراء. وهكذا تحدّث مصطفى في بادئ الأمر، عن روايته الأخيرة، التي قال إنها الأكثر قربا منه، حيث مزج فيها بين أحداث عاشها وأخرى تخيّلها، فبطل رواية "بادي واتينغ" كريم فاطيمي، يعاني من هجس تدوين كل ما يلاحظه في حياته، فهو يعيش الكتابة، ولا يستطيع إلا الغوص فيها إلى درجة تنسيه، أحيانا، العيش بكل بساطة. وفي يوم من الأيام يموت كريم في حادث مرور، ويترك لزوجته أكواما من ورق، وكمّا هائلا من ملاحظات مدونة في أرجاء البيت، والكثير من الذكريات، فتقرر مونية رميها حتى تتمكن من إنهاء حدادها، ولكنها تغير رأيها، لأنها تعتقد أن هذه الكتابات ليست إرثا لها فحسب، بل لابنتها أيضا، ولهذا ستترك لها قرار الاحتفاظ بها أو رميها حينما تكبر.
وفي هذا السياق، قال مصطفى إنه لم يكن يرى في الكتابة إرثا يتناقل عبر الأجيال إلا حينما أصبح أبا، فصار، بذلك، يفكر في ما سيتركه لابنته الأولى، ثم الثانية أيضا. وبالمقابل، تطرق مصطفى لمواضيع رواياته "زيرطا"، و"ثرثرات الوحيد"، و"أركيلوجيا سديم العشق"، ولكتابته قصصا ونصوصا مسرحية ودراسات ومقالات، فلا يمكنه أن لا يكتب أو لا يدوّن كل ما يلاحظه ويجده مهمّا، فإلى أي مدى يشبه مصطفى شخصية كريم فاطيمي في روايته "بادي واتينغ"، التي ظفر بها بجائزة محمد ديب لعام 2020؟
حتما، في العديد من النقاط، فإن مصطفى، أيضا، يحب التدوين، خاصة كل الوقائع التي عاشها وكان شاهدا عليها، مثل مظاهرات أكتوبر 1988، والعشرية السوداء. نعم ربما لا يستطيع مصطفى أن يغيّر الكثير، وربما لا يمكنه تغيير أي شيء، لكنه يستطيع أن يكون شاهدا على أحداث، والكتابة عنها حتى لا تُنسى. وفي هذا قال: "ستكون روايتي الجديدة حول الصمت؛ فالصمت ضرورة في وقتنا هذا المليء بالضجيج". ولم يدرك مصطفى ولعه بالصحافة إلا حينما قرر وبكل قوة، أن يغادر تخصص الرياضيات في الجامعة، والتوجه إلى دراسة الصحافة، المهنة التي اعتبرها شاقة وممتعة إلى حد بعيد. كما تأسف لعدم إصداره أي كتاب حول الصحافة، المهنة التي يمارسها منذ 28 سنة، وقد شعر بذلك بشدة حينما توقفت جريدة "ليبرتي" عن الصدور.
ورفض بن فضيل أن يُصنَّف بالكاتب الفرنكفوني، فهو يعتبر اللغة الفرنسية مجرد وسيلة للكتابة، حتى إنه يستخدم في كتاباته، بعض المفردات باللغة العربية، وبالأمازيغية بشكل عفوي غير مخطط له. وأشار إلى اهتمامه بالكتابة عن المواضيع الراهنة، معتمدا، في ذلك، على تقنيات أدبية وجمالية معاصرة. وتطرق بن فضيل لتجربته التي أطلق عليها اسم "الكتابة غير المألوفة"، والتي تنص على إلقاء نصوص أدبية أمام الجمهور، في أماكن غير اعتيادية، مثل الشارع، وحديقة المنزل، والمسرح الأثري لتيبازة وغيرها. ورغم توقف التجربة إلا أنها كانت ثرية، وحققت هدفها، المتمثل في ملء المساحات العامة بالثقافة. وأكد مصطفى في الندوة التي نظمتها السيدة نادية بورحلة، خلود الكاتب، فقد ارتعش حينما وجد إيميل لصديقه الراحل عزيز شواقي، يخبره فيه عن مخطوطه الجديد، فشعر وكأن صديقه أرسل له الإيميل لتوّه؛ حقا، من ينشر كتاباته سيدخل عالم الخلود من بابه الواسع!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.